共有

193

last update 公開日: 2026-10-27 14:13:37

في أحد الصباحات، جلست إيفا أمام طاولة غرفة المعيشة، وأخرجت مجموعة من الأوراق التي جمعتها خلال الأسابيع الماضية.

كانت معلومات عن استكمال دراستها، وشروط التسجيل، والوثائق التي تحتاج إلى تجهيزها. ظلت تؤجل هذه الخطوة مدة طويلة، مرة بسبب مسؤوليات المنزل، ومرة لأنها لم تكن تشعر بأنها تملك الطاقة للبدء من جديد.

لكنها بدأت تفهم أن انتظارها حتى تصبح حياتها مثالية لن يمنحها سوى مزيد من السنوات الضائعة.

أحضرت دفترًا جديدًا، وكتبت قائمة بما عليها فعله، ثم بدأت الاتصال بالجامعة للاستفسار عن الإجراءات.

حين ا
この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
ロックされたチャプター

最新チャプター

  • رفضت ليلة معي، فصارت المرأة الوحيدة التي أريدها    193

    في أحد الصباحات، جلست إيفا أمام طاولة غرفة المعيشة، وأخرجت مجموعة من الأوراق التي جمعتها خلال الأسابيع الماضية.كانت معلومات عن استكمال دراستها، وشروط التسجيل، والوثائق التي تحتاج إلى تجهيزها. ظلت تؤجل هذه الخطوة مدة طويلة، مرة بسبب مسؤوليات المنزل، ومرة لأنها لم تكن تشعر بأنها تملك الطاقة للبدء من جديد.لكنها بدأت تفهم أن انتظارها حتى تصبح حياتها مثالية لن يمنحها سوى مزيد من السنوات الضائعة.أحضرت دفترًا جديدًا، وكتبت قائمة بما عليها فعله، ثم بدأت الاتصال بالجامعة للاستفسار عن الإجراءات.حين انتهت المكالمة، بقيت تمسك الهاتف للحظات، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.لم يكن الأمر إنجازًا كبيرًا في نظر الآخرين، لكنه كان خطوة حقيقية بالنسبة إليها. للمرة الأولى منذ مدة طويلة، شعرت أنها تفعل شيئًا لا يرتبط بإرضاء أحد، ولا بمحاولة الهروب من ذكرى مؤلمة.كانت تفعل شيئًا من أجل نفسها.وضعت الأوراق فوق الطاولة، وفتحت كتابًا قديمًا لتراجع بعض المعلومات التي ستحتاج إليها. حاولت التركيز، واضطرت إلى إعادة قراءة الفقرة نفسها مرتين قبل أن تستوعبها، لكنها لم تغلق الكتاب.كانت تعرف أن استعادة حياتها

  • رفضت ليلة معي، فصارت المرأة الوحيدة التي أريدها    192

    لم يكن نسيان جوليان أصعب قرار اتخذته إيفا فحسب، بل كان أصعب قرار حاولت الالتزام به كل يوم.حين أغلقت حسابها وحظرته، ظنت أن الجزء الأصعب قد انتهى. أقنعت نفسها بأن قطع الطريق بينهما سيمنحها فرصة لاستعادة هدوئها، وأنها ما إن تتوقف عن رؤية اسمه على الشاشة حتى تتمكن من إخراجه من أفكارها.لكنها لم تكن تعرف أن الغياب لا يمحو الأشخاص بالسهولة التي يمحو بها المرء محادثة من هاتفه.في الأيام الأولى، كانت يدها تمتد إلى هاتفها تلقائيًا كلما استيقظت، ثم تتوقف قبل أن تفتحه. كانت تتذكر أنها لم تعد تنتظر رسالة من جوليان، وأنها هي من قررت ألا تمنحه فرصة أخرى للشرح أو الاعتذار.ومع ذلك، كانت تتساءل إن كان قد حاول مراسلتها، وإن كان قد فهم أخيرًا لماذا رحلت، وإن كان يشعر ولو بجزء صغير من الألم الذي تركه داخلها.كانت تكره هذه الأسئلة.تكره أنها ما زالت تفكر فيه بعد كل ما حدث، وتكره أن قلبها لم يتعلم بعد ما قرر عقلها فعله.كانت تريد أن تنساه، لا أن تقضي أيامها في مقاومة الرغبة في معرفة أخباره.لذلك بدأت تملأ وقتها بكل ما تستطيع العثور عليه من أعمال.تستيقظ باكرًا، ترتب المنزل، تحضّر الطعام، تنظف الغرف، وتبح

  • رفضت ليلة معي، فصارت المرأة الوحيدة التي أريدها    191

    كان المطر يضرب زجاج النوافذ حين جلس جوليان أمام حاسوبه في نهاية يوم طويل.لم يفتح ملفًا طبيًا هذه المرة، ولم يراجع مواعيد الغد. أغلق هاتفه، وأبعد الأوراق عن الطاولة، ثم فتح المستند الذي كتب فيه اسم إيفا في الليلة السابقة.بقي الاسم أمامه للحظات.كان قد كتب رسائل كثيرة منذ رحيلها. رسائل بدأها بالاعتذار، ثم أفسدها بالتبرير. وأخرى حاول فيها إقناعها بأنه لم يقصد ما قاله. وفي بعضها، سمح لنفسه بطلب فرصة جديدة، كأن حقه في العودة إلى حياتها لا يزال قائمًا لمجرد أنه ندم.لكنها لم تجب.ولم يكن صمتها وحده ما جعله يتوقف عن الكتابة. كان هناك شيء آخر بدأ يفهمه ببطء: أنه ظل يحاول شرح نفسه لها، بينما لم يمنحها يومًا الاعتراف الكامل بما فعله بها.كان يريد منها أن تفهم أنه لم يقصد جرحها.لكن هل كان ذلك يغيّر حقيقة أنها جُرحت؟مرر يده على وجهه، ثم وضع أصابعه فوق لوحة المفاتيح.هذه المرة، لن يكتب ليقنعها بالعودة. لن يطلب منها أن تمنحه فرصة، ولن يحاول أن يجعل اعتذاره طريقًا يفتح له بابًا أغلقته بنفسها.سيكتب ما كان ينبغي أن يقوله منذ البداية.بدأ ببطء.«إيفا،لا أعرف إن كنتِ ستقرئين هذه الكلمات يومًا، ولا

  • رفضت ليلة معي، فصارت المرأة الوحيدة التي أريدها    190

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة وسبع عشرة دقيقة فجرًا حين خرج جوليان من مكتبه، حاملًا ملفًا طبيًا بين يديه، بعدما أمضى ساعات في مراجعة تقارير مرضاه.توقف أمام آلة القهوة في الممر، ووضع الملف على الطاولة المجاورة، ثم ضغط الزر وانتظر كوبه المعتاد.لم يكن جائعًا، ولم يكن يشعر بالنعاس رغم أن عينيه كانتا تحترقان من شدة الإرهاق. لقد أصبح النوم معركة يومية يخوضها دون أن يضمن الفوز بها. وحين يتمكن أخيرًا من إغماض عينيه، كانت ذاكرته تعيده إلى محادثة واحدة، وإلى كلمات لم يستطع محوها مهما حاول.«لن أكون فراشتك بعد اليوم.»أغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما سريعًا، كأنه يستطيع طرد صوتها بمجرد مقاومته.لم يكن من عادته أن يسمح لمشكلة شخصية بالتأثير في عمله. طوال سنوات ممارسته للطب النفسي، كان يؤمن بأن الطبيب الذي لا يستطيع السيطرة على انفعالاته لن يكون قادرًا على مساعدة الآخرين. لكنه اكتشف متأخرًا أن فهم الألم لا يعني امتلاك القدرة على تجاوزه.حمل قهوته وعاد إلى مكتبه.على الطاولة، كانت هناك تقارير تنتظر توقيعه، ومواعيد مرضى لم يوافق على تأجيلها، وملاحظات دوّنها خلال جلساته الأخيرة. كل شيء كان منظمًا، واضحًا

  • رفضت ليلة معي، فصارت المرأة الوحيدة التي أريدها    189

    ظلّ جوليان يحدّق في شاشة هاتفه، يعيد قراءة رسالة إيفا الأخيرة، وكأن الكلمات قد تتغير إن منحها وقتًا كافيًا.«لن أسامح ذئبك أبدًا. ظننت أنك تغيّرت معي، لكنني كنت مخطئة. لن أكون فراشتك بعد اليوم، وسأحاول أن أجد نفسي بعيدًا عنك.»ضغط على اسمها فورًا، راغبًا في الرد، في شرح ما حدث، في إخبارها أن الرسالة التي دمّرت كل شيء لم تكن اعترافًا بحقيقته معها، بل محاولة غبية لإثبات عكس ما يشعر به.لكنّه لم يستطع الوصول إليها.لقد حظرته.تجمّد إبهامه فوق الشاشة، ثم حاول مرة أخرى، وكأن المحاولة الثانية قد تمنحه فرصة لم تمنحه إياها الأولى. لا شيء تغيّر. لم يعد بإمكانه الوصول إليها، ولا إرسال كلماته إلى المكان الذي اعتاد أن يجدها فيه.«إيفا...»خرج اسمها من بين شفتيه بصوت خافت، خالٍ من تلك الثقة التي طالما رافقته.فتح المحادثة القديمة، وبدأ يكتب.«إيفا، أرجوكِ، امنحيني فرصة واحدة لأشرح لكِ...»توقف، ثم محا الرسالة. لم يكن يعرف إن كانت ستصل إليها أصلًا، ولم يكن مستعدًا لأن يرى كلمات جديدة تُضاف إلى سلسلة الكلمات التي لم تستطع إصلاح ما كسره.فتح تطبيق المواعدة، وبحث عن حسابها مرة أخرى. كتب اسمها، ثم جرّب

  • رفضت ليلة معي، فصارت المرأة الوحيدة التي أريدها    188

    لم تعد إيفا تبكي.كانت قد تجاوزت تلك المرحلة التي ظلت فيها تحدق في هاتفها، تنتظر رسالة جديدة من جوليان، ثم تقرأ اعتذاراته وتبحث بينها عن كلمة واحدة تستطيع أن تتمسك بها. في البداية، أرادت أن تصدقه. أرادت أن يكون ما حدث مجرد خطأ سخيف، وأن يكون الرجل الذي عرفته خلال الأيام الماضية مختلفًا فعلًا عن الرجل الذي تحدث عنه في رسالته.لكنها تعبت من محاولة إنقاذ صورته في عينيها.وضعت الهاتف أمامها، وفتحت محادثتهما للمرة الأخيرة.ظهرت رسائله واحدة تلو الأخرى، تحمل ذكريات كانت ستجعلها تبتسم قبل أيام فقط. هنا أخبرها بأنها تستطيع أن تتحدث معه عن أي شيء. وهنا سخر من أسئلتها الغريبة حتى ضحكت. وهنا ناداها «فراشتي» للمرة الأولى، فشعرت بخجل لم تستطع إخفاءه.توقفت عند تلك الكلمة.فراشتي.أغمضت عينيها، ثم فتحتها من جديد.«لا تنخدعي بالكلمات مرة أخرى.»قالتها لنفسها ببرود.لم تكن المشكلة أنه أخطأ في إرسال رسالة إلى الشخص الخطأ. المشكلة أنه كتبها وهو يعتقد أنه يتحدث مع صديقه، بعيدًا عن المرأة التي يحاول إقناعها بأنه أصبح رجلًا مختلفًا.كتب جوليان أنه لا توجد امرأة مهمة بالنسبة إليه، وأنه يملّ بمجرد أن يحصل ع

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status