Share

الفصل 2

Author: ياسمين
last update publish date: 2026-05-02 05:53:07

بدأ اليوم الدراسي عاديًا… أو هكذا بدا في ظاهره، كأي بداية لعام جديد تحمل مزيجًا من الحماس والتوتر، وتُخفي بين تفاصيلها الصغيرة ما لا يُرى.

دخلت ليان الصف برفقة مهرة، بينما ما تزال ضوضاء الممرات عالقة في أذنيها، كأنها صدى بعيد لم ينتهِ بعد.

توجهتا إلى مقعدهما المعتاد قرب النافذة، ذلك المكان الذي اعتادتا الجلوس فيه منذ سنوات، وكأنه نقطة ثابتة وسط كل التغيرات.

كان ضوء الشمس يتسلل بخجل من بين الستائر، ينساب فوق الطاولة في هدوء، فيمنح المكان شعورًا مؤقتًا بالسكينة.

تنهدت مهرة وهي تخرج أدواتها: "لا أصدق أننا وصلنا للثالث الثانوي… أشعر وكأننا كبرنا فجأة."

ابتسمت ليان بخفة، وهي تقلب صفحات كتابها دون تركيز: "أنا لا أشعر أنني كبرت… أشعر فقط أن المسؤوليات كبرت."

ضحكت مهرة: "هذا لأنكِ تفكرين أكثر من اللازم."

لكن ليان لم ترد هذه المرة.

اكتفت بالصمت، وعيناها تجولان في أرجاء الصف، تراقب الوجوه من حولها. بعضها مألوف يحمل ذكريات سنوات مضت، وبعضها الآخر جديد، غريب، لم تتشكل حوله أي انطباعات بعد.

همست مهرة: "سمعت أن هناك معلمين جدد هذا العام… خصوصًا في المواد الأساسية."

رفعت ليان حاجبها: "أتمنى فقط ألا يكونوا من النوع الذي يعقد الأمور أكثر مما هي معقدة أصلًا."

وقبل أن تكمل حديثها، خفتت الأصوات تدريجيًا… ليس بسبب دخول معلم، بل بسبب دخولهم هم.

شلة زياد.

لم يكونوا مجرد طلاب مشاغبين، بل كانوا أشبه بعاصفة مستمرة داخل المدرسة.

ضحكاتهم العالية، نظراتهم الساخرة، وتعليقاتهم اللاذعة كانت جزءًا من يوميات الطلاب.

لم يسلم منهم أحد، لا طالب ولا حتى بعض المعلمين، لكن نفوذ عائلاتهم كان الدرع الذي يحميهم من أي عقاب حقيقي.

دخل زياد أولًا، بخطوات ثابتة ونظرة متعالية اعتاد عليها الجميع، يليه حمزة بضحكته العالية، ثم ضحى وآلاء بنظراتهما التي تمزج بين الاستهزاء واللامبالاة.

كانوا يتحركون وكأن المدرسة ملك لهم، وكأن الجميع مجرد خلفية في عالمهم.

همست مهرة بقلق: "بدأنا…"

شدّت ليان على قلمها قليلًا، دون أن تنظر إليهم مباشرة: "تجاهليهم فقط."

لكن تجاهلهم لم يكن يومًا خيارًا حقيقيًا.

توقف زياد فجأة، وكأنه يبحث عن شيء محدد… أو شخص محدد. لم تستغرق عيناه وقتًا طويلًا حتى وجدتا هدفهما.

ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل أي دفء، ثم اقترب بخطوات بطيئة حتى وصل إلى طاولتها.

"ليان…" قالها بنبرة ممدودة، وكأنه يتذوق الاسم.

رفعت نظرها إليه أخيرًا، ببرود واضح: "نعم؟"

انحنى قليلًا، مستندًا بيده على الطاولة: "اشتقنا لكِ في الإجازة."

ردت بسرعة، دون تردد: "للأسف، الشعور غير متبادل."

ضحك حمزة بصوت مرتفع، بينما تبادلت ضحى وآلاء نظرات ساخرة.

اقترب زياد أكثر، وهمس بصوت منخفض لا يسمعه سواها: "يبدو أن لديكِ شجاعة زائدة هذا العام…"

نظرت إليه بثبات: "ويبدو أنك لم تتغير."

ساد صمت قصير بينهما… توتر خفي، كأنه خيط مشدود على وشك الانقطاع.

لكن قبل أن يتصاعد الموقف، دوى صوت الجرس معلنًا بداية الحصة الأولى.

اعتدل زياد، وابتسم ابتسامة جانبية: "سنرى كم ستدوم هذه الثقة."

ثم ابتعد، وعاد إلى مكانه وكأن شيئًا لم يكن.

زفرت مهرة ببطء: "أنا أكرههم…"

همست ليان: "وأنا أكثر."

تنهدت مهرة قائلة: "هل تتوقعين أنهم سيتغيرون هذا العام؟"

هزّت ليان رأسها ببطء: "الناس لا يتغيرون بسهولة… خاصة عندما لا يُحاسبون."

وفي تلك اللحظة، ارتفعت ضحكة عالية من الخلف، قطعت ما تبقى من هدوء. كان زياد يتحدث بصوت متعمد، وكأنه يريد أن يثبت وجوده للجميع.

التفتت ليان رغمًا عنها، لتلتقي عيناها بعينيه للحظة خاطفة. كانت نظرته تحمل تحديًا صريحًا، وابتسامة لا تُطمئن.

أدار وجهه بعدها، وهمس بشيء لحمزة، فانفجرا ضاحكين.

شعرت ليان بانقباض خفيف في صدرها، وأعادت نظرها سريعًا إلى دفترها، محاولة أن تستعيد تركيزها… أو على الأقل أن تتظاهر بذلك.

لكنها كانت تعلم جيدًا… أن التجاهل لا يعني النجاة.

......

وعلى الجانب الآخر من هذا المشهد المليء بالفوضى المراهقة، كان هناك رجل لا يشبه هذا العالم كثيرًا… رجل يبدو وكأنه ينتمي إلى مكان أكثر صرامة، أكثر هدوءًا، وربما أكثر قسوة.

تيم.

شاب في أوائل الثلاثين من عمره، يقف بطول واضح وبنية متماسكة، ملامحه حادة كأنها منحوتة بعناية، وعيناه تحملان نظرة ثابتة لا تتزعزع بسهولة. حضوره وحده كان كافيًا لفرض الصمت.

كانت هيبته تسبقه أينما ذهب، حتى إن من يراه للمرة الأولى قد يظنه ضابطًا في أحد أجهزة المخابرات، لا معلم كيمياء يقف أمام طلاب في مرحلة ثانوية.

لكن خلف تلك الصلابة، كانت هناك حكاية مختلفة تمامًا…

فقد والديه وهو لا يزال طفلًا، في عمر لا يسمح له بفهم معنى الفقد، لكنه أجبر على التعايش معه.

لم يمضِ وقت طويل حتى أرسله عمه إلى دار للأيتام، حيث بدأت رحلته الحقيقية مع الحياة.

هناك، تعلّم مبكرًا أن لا أحد سيحمله إن سقط، ولا أحد سينتظره إن تأخر.

عرف الوحدة بكل تفاصيلها… ليس كوصف، بل كحقيقة يومية يعيشها.

كبر وهو يعتمد على نفسه، يقاوم، يتحدى، يرفض أن يكون مجرد ضحية لظروفه.

كان يرى في الدراسة طريقه الوحيد للخروج، فتمسك بها بشدة، اجتهد بلا كلل، حتى تمكن من دخول كلية العلوم، ومنها تخرج بتفوق، ليشق طريقه كمعلم كيمياء ناجح.

حياته الآن بسيطة إلى حدٍ كبير… لا دائرة أصدقاء حقيقية، ولا انشغالات خارج إطار عمله، كل ما يملكه هو تركيزه وانضباطه وعالمه الصغير الذي بناه بجهده.

واليوم… كان يومه الأول في مدرسة المستقبل المشتركة.

مكان لم يكن يفضله.

كان يكره هذا النوع من المدارس، ليس لسبب واضح، بل لشعور داخلي بالضيق من نظرات الطالبات المراهقات التي تتبعه أينما ذهب.

كان يدرك جيدًا أنه وسيم، لكنه لم يرَ في ذلك ميزة… بل عبئًا يثير في داخله انزعاجًا حقيقيًا.

عندما دخل غرفة المعلمين، ألقى التحية بصوت هادئ، ثم عرّف بنفسه باختصار.

لم يحتج وقتًا طويلًا ليلتقط تلك النظرات المتباينة؛ إعجاب واضح من بعض المعلمات، ونفور صامت من بعض المعلمين الرجال.

تجاهل كل ذلك كما اعتاد.

تقدم بخطوات ثابتة، جلس إلى مكتبه وأخرج جدوله.

وبينما كانت الأصوات من حوله تتداخل، والحوارات الجانبية تتصاعد، كان هو في عالمه الخاص… يراجع يومه الأول بدقة، بعقلية منظمة، وكأنه يستعد لشيء أكبر من مجرد حصص دراسية.

كان يدرك، في أعماقه، أن هذا المكان… قد لا يكون عاديًا كما يبدو.

وأن هذا اليوم… ربما يكون بداية لشيء لم يتوقعه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المطارد The Stalker   الفصل 7

    لم يدرك تيم فداحة ما فعله إلا بعد أن هدأت العاصفة في صدره. تراجع خطوة إلى الخلف، وكأن المسافة وحدها كفيلة بمحو اندفاعه المفاجئ. كانت نظرات الطلاب ما تزال معلقة به، مزيج من الدهشة والترقب، وربما… الشك. عندها فقط تذكر موقعه، تذكر أنه ليس مجرد رجل يغضب حين يرى من يؤذى، بل معلم كيمياء في مدرسة تحكمها القوانين والسمعة، وكل تصرف محسوب عليه. مرر يده على جبينه ببطء، محاولًا استعادة هدوئه، ثم قال بنبرة أكثر اتزانًا، وإن لم تخلُ من صرامة خفيفة: "كيف تتنمرون على زميلتكم بهذا الشكل؟" تبادل زياد وأفراد شلته النظرات سريعًا، ارتباك واضح تسلل إلى ملامحهم، لكن ضحى كانت الأسرع في التقاط زمام الموقف. تقدمت خطوة للأمام، وعلى شفتيها ابتسامة مصطنعة لا تصل إلى عينيها: "نحن لم نفعل شيئًا يا أستاذ، بالعكس… كنا نشاركها الغداء فقط. هي كانت وحدها اليوم." هزّ الآخرون رؤوسهم مؤيدين، كأنهم حفظوا الرواية مسبقًا. نظر إليهم تيم مطولًا. لم يكن بحاجة إلى دليل… كان يرى الحقيقة في التفاصيل الصغيرة: في طريقة وقوف ليان، في انكماش كتفيها، في الصمت الذي يحيط بها رغم وجودهم. لقد راقبها في الأسابيع الماضية أكثر مما ين

  • المطارد The Stalker   الفصل 6

    في الأيام التي تلت ذلك الصباح الهادئ، لم تكن حياة ليان كما كانت تبدو في ظاهرها. فبينما كانت تمضي أيامها كطالبة في الصف الثالث الثانوي تحاول التركيز على دروسها ومستقبلها، كان هناك خيط خفي يتسلل إلى تفاصيلها اليومية دون أن تراه بوضوح، خيط من نظرات طويلة وصمت ثقيل ومراقبة لا تُفسَّر، وكأن عالمًا آخر يُنسج حولها ببطء، دون أن يمنحها فرصة للفهم أو حتى الشك الكامل. أما تيم، فقد كان يعيش حالة لم يعد يستطيع السيطرة عليها. فالإعجاب الذي بدأ كشرارة عابرة داخل قلبه، نما بصمت داخل عقله، وتغلغل في أفكاره حتى أصبح محور يومه وليلِه. فلم يعد يراها مجرد طالبة، بل أصبحت بالنسبة له فكرة ثابتة، حضورًا دائمًا لا يغيب، وكأنها شيء خُلق ليكون جزءًا منه، لا يفارقه مهما حاول. كان يقف في الصف يشرح الدروس، لكن عقله لم يكن مع المعادلات أو الطلاب، بل معها هي، يتابع حركاتها الصغيرة حتى أصبح يحفظ تلك التفاصيل بدقة مخيفة، وكأنها خريطة لا يمكن أن يضيع فيها أبدًا. ومع مرور الأيام لم يعد يكتفي بمشاهدتها داخل المدرسة، بل بدأ يمد حدود وجوده إلى خارجها، إلى حياتها الخاصة، إلى عالمها الذي لم يكن من حقه دخوله. عرف طريق

  • المطارد The Stalker   الفصل 5

    انتهى اليوم الدراسي الأول كما ينتهي أي يوم طويل مليء بالتجارب الجديدة، خرجت ليان من بوابة المدرسة وهي تحمل في داخلها خليطًا غريبًا من الحماس والتعب والتفكير الزائد، وعيناها تبحثان تلقائيًا بين الوجوه والسيارات حتى توقفت عند سيارة والدتها التي كانت تنتظرها على الطرف الآخر من الطريق.لوّحت لها بابتسامة خفيفة، ثم صعدت بسرعة بعد أن ودعت مهرة التي بقيت لبضع دقائق أخرى مع صديقاتها، وما إن أغلقت باب السيارة حتى تنفست ليان بعمق، وكأنها أخيرًا سمحت لنفسها أن تهدأ بعد يوم كامل من الانتباه المرهق."كيف كان يومكِ الأول؟" سألت والدتها وهي تنطلق بالسيارة.استدارت ليان نحوها فورًا، وكأن السؤال فتح بابًا مغلقًا بداخلها، ثم بدأت تحكي دون تردد، بأسلوبها المعتاد الذي لا يخفي شيئًا تقريبًا، وكأن والدتها ليست فقط أمًا بل صديقة أولى أيضًا، تعرف عنها كل شيء صغير وكبير."كان يومًا غريبًا… في البداية كان عاديًا جدًا، لكن بعد ذلك شلة زياد كالعادة، لا أعلم لماذا يشعرون أن المدرسة ملكهم، يتصرفون وكأنهم فوق الجميع."هزّت والدتها رأسها بهدوء وهي تستمع، دون أن تقاطعها، بينما كانت ليان تواصل حديثها بتفاصيل أكثر دقة،

  • المطارد The Stalker   الفصل 4

    كان دخول تيم للصف بنفس الهدوء الذي اعتاد أن يبدأ به كل شيء، ذلك الهدوء الذي لا يحمل أي تردد ولا يسمح لأي فوضى أن تتسلل إلى حضوره.وبعد أن وضع أوراقه على الطاولة، اتجه وأغلق الباب بهدوء وبخطوات ثابتة كأن الأرض نفسها تخضع لإيقاعه، بينما كان الطلاب يراقبونه في صمت مختلط بالفضول، بعضهم ما يزال يتحدث همسًا عن المعلم الجديد، وآخرون يكتفون بالنظر فقط، كأن وجوده وحده يكفي ليجعلهم أكثر انتباهًا مما اعتادوا عليه في أي حصة سابقة.ثم رفع نظره ببطء إلى الصف كله، نظرة واحدة كانت كفيلة بأن تُسكت أي حركة جانبية، وبعد ثوانٍ قصيرة من الصمت الذي بدا أطول مما هو عليه، بدأ يتكلم بصوت هادئ لكنه واضح، يعرفهم بنفسه دون مبالغة، دون تفاصيل زائدة، وكأنه لا يرى داعيًا لتزيين التعارف بما هو غير ضروري، ثم انتقل مباشرة إلى المنهج، يشرح لهم ما الذي ينتظرهم خلال العام، وكيف ستكون طريقة العمل، وما هي النقاط الأساسية التي يجب أن يركزوا عليها منذ البداية، بينما كان يمشي أحيانًا بين الصفوف بخطوات بطيئة، ويعود أحيانًا أخرى إلى اللوح ليكتب نقاطًا مختصرة.لكن رغم كل ذلك التنظيم الظاهري، كانت عيناه تتحركان دون وعي دقيق في أو

  • المطارد The Stalker   الفصل 3

    مع دقات الجرس الأولى، التي أعلنت بداية الحصة، عاد الهدوء تدريجيًا إلى الصف وكأن الجميع تذكر فجأة أنه في مكان يُفترض به أن يكون منظمًا. دخل معلم اللغة العربية بخطوات هادئة، يحمل في ملامحه ذلك المزيج المألوف من الجدية والود. كان وجهًا معروفًا… لم يكن غريبًا على الطلاب، بل رافقهم في سنوات سابقة، مما خفف من رهبة البداية. ابتسم وهو ينظر إلى الوجوه أمامه، وقال بنبرة دافئة: "صباح الخير يا أبطال المرحلة الأخيرة." رد الطلاب بتحية متفرقة، بينما بدأ هو في ترتيب أوراقه على المكتب، قبل أن يرفع نظره إليهم مجددًا. "هذه السنة ليست كأي سنة مرت عليكم… أنتم الآن على أعتاب مرحلة تحدد الكثير من مستقبلكم. ليس الهدف فقط أن تنجحوا، بل أن تعرفوا ماذا تريدون أن تصبحوا." ساد الصمت لثوانٍ، كأن كلماته لامست شيئًا في داخل كل واحد منهم. بدأ يشرح المنهج ببساطة، يقسمه إلى أجزاء، يوضح المطلوب، ويؤكد على أهمية الاستمرارية وعدم التراكم. لم يكن أسلوبه معقدًا، بل مباشرًا وكأنه يحاول أن يزرع الطمأنينة قبل أي شيء. كانت ليان تكتب ملاحظاتها بدقة، وعيناها تتابعان الشرح باهتمام واضح. وبجانبها، كانت مهرة تميل قليلًا نحو

  • المطارد The Stalker   الفصل 2

    بدأ اليوم الدراسي عاديًا… أو هكذا بدا في ظاهره، كأي بداية لعام جديد تحمل مزيجًا من الحماس والتوتر، وتُخفي بين تفاصيلها الصغيرة ما لا يُرى. دخلت ليان الصف برفقة مهرة، بينما ما تزال ضوضاء الممرات عالقة في أذنيها، كأنها صدى بعيد لم ينتهِ بعد. توجهتا إلى مقعدهما المعتاد قرب النافذة، ذلك المكان الذي اعتادتا الجلوس فيه منذ سنوات، وكأنه نقطة ثابتة وسط كل التغيرات. كان ضوء الشمس يتسلل بخجل من بين الستائر، ينساب فوق الطاولة في هدوء، فيمنح المكان شعورًا مؤقتًا بالسكينة. تنهدت مهرة وهي تخرج أدواتها: "لا أصدق أننا وصلنا للثالث الثانوي… أشعر وكأننا كبرنا فجأة." ابتسمت ليان بخفة، وهي تقلب صفحات كتابها دون تركيز: "أنا لا أشعر أنني كبرت… أشعر فقط أن المسؤوليات كبرت." ضحكت مهرة: "هذا لأنكِ تفكرين أكثر من اللازم." لكن ليان لم ترد هذه المرة. اكتفت بالصمت، وعيناها تجولان في أرجاء الصف، تراقب الوجوه من حولها. بعضها مألوف يحمل ذكريات سنوات مضت، وبعضها الآخر جديد، غريب، لم تتشكل حوله أي انطباعات بعد. همست مهرة: "سمعت أن هناك معلمين جدد هذا العام… خصوصًا في المواد الأساسية." رفعت ليان حاجبها: "أت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status