Masukبدأ اليوم الدراسي عاديًا… أو هكذا بدا في ظاهره، كأي بداية لعام جديد تحمل مزيجًا من الحماس والتوتر، وتُخفي بين تفاصيلها الصغيرة ما لا يُرى.
دخلت ليان الصف برفقة مهرة، بينما ما تزال ضوضاء الممرات عالقة في أذنيها، كأنها صدى بعيد لم ينتهِ بعد. توجهتا إلى مقعدهما المعتاد قرب النافذة، ذلك المكان الذي اعتادتا الجلوس فيه منذ سنوات، وكأنه نقطة ثابتة وسط كل التغيرات. كان ضوء الشمس يتسلل بخجل من بين الستائر، ينساب فوق الطاولة في هدوء، فيمنح المكان شعورًا مؤقتًا بالسكينة. تنهدت مهرة وهي تخرج أدواتها: "لا أصدق أننا وصلنا للثالث الثانوي… أشعر وكأننا كبرنا فجأة." ابتسمت ليان بخفة، وهي تقلب صفحات كتابها دون تركيز: "أنا لا أشعر أنني كبرت… أشعر فقط أن المسؤوليات كبرت." ضحكت مهرة: "هذا لأنكِ تفكرين أكثر من اللازم." لكن ليان لم ترد هذه المرة. اكتفت بالصمت، وعيناها تجولان في أرجاء الصف، تراقب الوجوه من حولها. بعضها مألوف يحمل ذكريات سنوات مضت، وبعضها الآخر جديد، غريب، لم تتشكل حوله أي انطباعات بعد. همست مهرة: "سمعت أن هناك معلمين جدد هذا العام… خصوصًا في المواد الأساسية." رفعت ليان حاجبها: "أتمنى فقط ألا يكونوا من النوع الذي يعقد الأمور أكثر مما هي معقدة أصلًا." وقبل أن تكمل حديثها، خفتت الأصوات تدريجيًا… ليس بسبب دخول معلم، بل بسبب دخولهم هم. شلة زياد. لم يكونوا مجرد طلاب مشاغبين، بل كانوا أشبه بعاصفة مستمرة داخل المدرسة. ضحكاتهم العالية، نظراتهم الساخرة، وتعليقاتهم اللاذعة كانت جزءًا من يوميات الطلاب. لم يسلم منهم أحد، لا طالب ولا حتى بعض المعلمين، لكن نفوذ عائلاتهم كان الدرع الذي يحميهم من أي عقاب حقيقي. دخل زياد أولًا، بخطوات ثابتة ونظرة متعالية اعتاد عليها الجميع، يليه حمزة بضحكته العالية، ثم ضحى وآلاء بنظراتهما التي تمزج بين الاستهزاء واللامبالاة. كانوا يتحركون وكأن المدرسة ملك لهم، وكأن الجميع مجرد خلفية في عالمهم. همست مهرة بقلق: "بدأنا…" شدّت ليان على قلمها قليلًا، دون أن تنظر إليهم مباشرة: "تجاهليهم فقط." لكن تجاهلهم لم يكن يومًا خيارًا حقيقيًا. توقف زياد فجأة، وكأنه يبحث عن شيء محدد… أو شخص محدد. لم تستغرق عيناه وقتًا طويلًا حتى وجدتا هدفهما. ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل أي دفء، ثم اقترب بخطوات بطيئة حتى وصل إلى طاولتها. "ليان…" قالها بنبرة ممدودة، وكأنه يتذوق الاسم. رفعت نظرها إليه أخيرًا، ببرود واضح: "نعم؟" انحنى قليلًا، مستندًا بيده على الطاولة: "اشتقنا لكِ في الإجازة." ردت بسرعة، دون تردد: "للأسف، الشعور غير متبادل." ضحك حمزة بصوت مرتفع، بينما تبادلت ضحى وآلاء نظرات ساخرة. اقترب زياد أكثر، وهمس بصوت منخفض لا يسمعه سواها: "يبدو أن لديكِ شجاعة زائدة هذا العام…" نظرت إليه بثبات: "ويبدو أنك لم تتغير." ساد صمت قصير بينهما… توتر خفي، كأنه خيط مشدود على وشك الانقطاع. لكن قبل أن يتصاعد الموقف، دوى صوت الجرس معلنًا بداية الحصة الأولى. اعتدل زياد، وابتسم ابتسامة جانبية: "سنرى كم ستدوم هذه الثقة." ثم ابتعد، وعاد إلى مكانه وكأن شيئًا لم يكن. زفرت مهرة ببطء: "أنا أكرههم…" همست ليان: "وأنا أكثر." تنهدت مهرة قائلة: "هل تتوقعين أنهم سيتغيرون هذا العام؟" هزّت ليان رأسها ببطء: "الناس لا يتغيرون بسهولة… خاصة عندما لا يُحاسبون." وفي تلك اللحظة، ارتفعت ضحكة عالية من الخلف، قطعت ما تبقى من هدوء. كان زياد يتحدث بصوت متعمد، وكأنه يريد أن يثبت وجوده للجميع. التفتت ليان رغمًا عنها، لتلتقي عيناها بعينيه للحظة خاطفة. كانت نظرته تحمل تحديًا صريحًا، وابتسامة لا تُطمئن. أدار وجهه بعدها، وهمس بشيء لحمزة، فانفجرا ضاحكين. شعرت ليان بانقباض خفيف في صدرها، وأعادت نظرها سريعًا إلى دفترها، محاولة أن تستعيد تركيزها… أو على الأقل أن تتظاهر بذلك. لكنها كانت تعلم جيدًا… أن التجاهل لا يعني النجاة. ...... وعلى الجانب الآخر من هذا المشهد المليء بالفوضى المراهقة، كان هناك رجل لا يشبه هذا العالم كثيرًا… رجل يبدو وكأنه ينتمي إلى مكان أكثر صرامة، أكثر هدوءًا، وربما أكثر قسوة. تيم. شاب في أوائل الثلاثين من عمره، يقف بطول واضح وبنية متماسكة، ملامحه حادة كأنها منحوتة بعناية، وعيناه تحملان نظرة ثابتة لا تتزعزع بسهولة. حضوره وحده كان كافيًا لفرض الصمت. كانت هيبته تسبقه أينما ذهب، حتى إن من يراه للمرة الأولى قد يظنه ضابطًا في أحد أجهزة المخابرات، لا معلم كيمياء يقف أمام طلاب في مرحلة ثانوية. لكن خلف تلك الصلابة، كانت هناك حكاية مختلفة تمامًا… فقد والديه وهو لا يزال طفلًا، في عمر لا يسمح له بفهم معنى الفقد، لكنه أجبر على التعايش معه. لم يمضِ وقت طويل حتى أرسله عمه إلى دار للأيتام، حيث بدأت رحلته الحقيقية مع الحياة. هناك، تعلّم مبكرًا أن لا أحد سيحمله إن سقط، ولا أحد سينتظره إن تأخر. عرف الوحدة بكل تفاصيلها… ليس كوصف، بل كحقيقة يومية يعيشها. كبر وهو يعتمد على نفسه، يقاوم، يتحدى، يرفض أن يكون مجرد ضحية لظروفه. كان يرى في الدراسة طريقه الوحيد للخروج، فتمسك بها بشدة، اجتهد بلا كلل، حتى تمكن من دخول كلية العلوم، ومنها تخرج بتفوق، ليشق طريقه كمعلم كيمياء ناجح. حياته الآن بسيطة إلى حدٍ كبير… لا دائرة أصدقاء حقيقية، ولا انشغالات خارج إطار عمله، كل ما يملكه هو تركيزه وانضباطه وعالمه الصغير الذي بناه بجهده. واليوم… كان يومه الأول في مدرسة المستقبل المشتركة. مكان لم يكن يفضله. كان يكره هذا النوع من المدارس، ليس لسبب واضح، بل لشعور داخلي بالضيق من نظرات الطالبات المراهقات التي تتبعه أينما ذهب. كان يدرك جيدًا أنه وسيم، لكنه لم يرَ في ذلك ميزة… بل عبئًا يثير في داخله انزعاجًا حقيقيًا. عندما دخل غرفة المعلمين، ألقى التحية بصوت هادئ، ثم عرّف بنفسه باختصار. لم يحتج وقتًا طويلًا ليلتقط تلك النظرات المتباينة؛ إعجاب واضح من بعض المعلمات، ونفور صامت من بعض المعلمين الرجال. تجاهل كل ذلك كما اعتاد. تقدم بخطوات ثابتة، جلس إلى مكتبه وأخرج جدوله. وبينما كانت الأصوات من حوله تتداخل، والحوارات الجانبية تتصاعد، كان هو في عالمه الخاص… يراجع يومه الأول بدقة، بعقلية منظمة، وكأنه يستعد لشيء أكبر من مجرد حصص دراسية. كان يدرك، في أعماقه، أن هذا المكان… قد لا يكون عاديًا كما يبدو. وأن هذا اليوم… ربما يكون بداية لشيء لم يتوقعه.وفي الوقت نفسه، كان تيم قد وصل إلى المدرسة في موعده المعتاد، يسير عبر الممرات بخطوات هادئة وواثقة وهو يحمل حقيبته الجلدية وملفات الدروس التي أعدها لطلابه لذلك اليوم. وبالنسبة لأي شخص يراه من بعيد، لم يكن يبدو سوى معلم كيمياء طبيعي يستعد لقضاء يوم دراسي عادي بين الحصص والواجبات والأسئلة العلمية التي اعتاد الإجابة عنها يوميًا. لم يكن في مظهره ما يثير الشكوك ولا في طريقة سيره ولا حتى في تعابير وجهه الهادئة التي أتقن ارتداءها كقناع دائم. لكن ما إن اقترب من جناح الفصول الدراسية حتى شعر بأن الأجواء مختلفة عن المعتاد. كان هناك توتر واضح يملأ المكان. همسات خافتة تنتقل بين الطلاب. ومجموعات صغيرة متفرقة تتبادل الأحاديث بقلق. ووجوه شاحبة تحمل مزيجًا من الخوف والحيرة. عقد حاجبيه قليلًا وكأنه يحاول فهم ما يحدث، رغم أنه كان يعرف الحقيقة أكثر من أي شخص آخر في ذلك المبنى. وعندما وصل إلى الصف الذي سيقدم فيه حصته الأولى، وقع بصره على مهرة الجالسة في أحد المقاعد الأمامية. بدت مختلفة تمامًا عن المعتاد. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، ووجهها شاحبًا بصورة مؤلمة، وكأنها لم تنم بالأمس. توقف
لم يكد صوت الباب الخارجي يتلاشى في أرجاء المنزل ويختفي تمامًا خلف الجدران الساكنة، حتى بقيت ليان جالسة فوق سريرها لعدة دقائق طويلة دون أن تحرك ساكنًا، وكأنها كانت ترفض تصديق أن تيم قد غادر بالفعل، أو ربما كانت تنتظر سماع أي صوت عابر، أي حركة بسيطة، أو حتى أدنى إشارة توحي بأنه ما يزال موجودًا في مكان ما داخل المنزل. فمنذ احتجازها، أصبحت شديدة الحذر إلى درجة أنها لم تعد تثق حتى بالصمت نفسه، إذ كان هذا المكان بأكمله يبدو لها وكأنه مصيدة محكمة الإغلاق، فخ هائل يتربص بكل خطوة تخطوها وينتظر منها خطأً واحدًا فقط كي يسحق آخر ما تبقى من محاولاتها للنجاة. حبست أنفاسها وأرهفت سمعها بكل ما تملك من تركيز. مرّت لحظات ثقيلة لم تسمع خلالها سوى صوت نبضات قلبها. لا وقع أقدام يقترب. ولا صوت أبواب تُفتح أو تُغلق. ولا أي حركة تدل على وجود شخص آخر داخل المنزل. وعندما تأكدت أخيرًا من أنها وحدها تمامًا، بدأت نبضات قلبها تتسارع بوتيرة مختلفة. لم يكن ذلك التسارع نابعًا من الخوف هذه المرة، بل من شعور آخر أكثر قوة وأشد إلحاحًا، شعور كانت تتشبث به منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها ذلك الصباح. الأمل. ذلك
بقيت ليان مستلقية فوق السرير حتى بعد أن أغلق تيم الباب خلفه وغادر الغرفة، وكأن جسدها فقد القدرة على الحركة تمامًا، بينما كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف، متتابعة ومتواصلة كأنها تحاول أن تغسل عنها كل الخوف والصدمة والرعب الذين تراكموا داخلها منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها ووجدت نفسها فجأة في ذلك المكان المجهول البعيد عن كل ما تعرفه.كانت تبكي بحرقة حتى بدأت عيناها تؤلمانها من شدة الإجهاد، وحتى صار صدرها يضيق مع كل شهقة تخرج منها، لكن رغم الألم ورغم الإرهاق لم تستطع التوقف، لأن كل محاولة منها للهدوء كانت تصطدم بالحقيقة ذاتها.الحقيقة التي كانت تعود إليها في كل مرة كطعنة جديدة.هي ليست في منزلها.ليست بين أفراد عائلتها.ولا أحد يعلم أين اختفت أو ماذا حدث لها.وكانت تلك الأفكار وحدها كافية لتحطم أي محاولة للتماسك أو التفكير بعقلانية.مر وقت طويل وهي على تلك الحال، لا تسمع سوى صوت بكائها وأنفاسها المتقطعة، قبل أن يخترق الصمت أخيرًا صوت الباب وهو يُفتح من جديد.في اللحظة نفسها انتفض جسدها بعنف، ورفعت رأسها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها بالكامل، وما إن وقعت عيناها على تيم وهو يدخل
ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن
ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م
وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت







