Share

الجنون و الخيانة

last update publish date: 2026-10-28 18:33:39

قبل السروال الداخلي قبلات صغيرة متلاحقة و هو يهمس:

— أعلم أن مدللة دادي متعبة اليوم و حزينة أيضا

لكن لا بأس الآن... أنتِ هنا مع دادي الذي حبك أكثر من روحه . أنا وأنتِ فقط. يا صغيرتي الجميلة.

وضع قطعة الحرير السوداء بعناية على فخذه، وكأنها مصنوعة من الزجاج. أخذ يملس كل ثنية بأطراف أصابعه، ببطءٍ وبحالةٍ تشبه التعبد. مراقباً القماش تحت أصابعه.

همس قائلاً:

—آه منك يا أميرة دادي

انظري إلى نفسك؛ رقيقة جداً، ومثالية للغاية. أنتِ أجمل شئ في هذا العالم ، أجمل شئ في حياة دادي

دادي سيدللكِ بلا حدود.

—لدي مناقصة غدا عندما اربح سأحضر لك قلادة من العقيق الأحمر و أيضا سأحضر لك فرس عربية أصيلة

و أخيرا عندما نكون معا للأبد كل ما عليك أن تخبريني

فقط بما ترغبين ، وسيكون طلبكِ مُجاباً قبل بزوغ الفجر.

تهدّج صوته وهو يضيف:

—أنتِ روح "دادي"... لم تعد لديّ روحٌ خاصة بي.

بدأ يعبث بهكما يعبث عاشقٌ مهووسٌ بجسد امرأة.

رفعه الى وجهه مجددا

يقبله و يشمه و يلعقه

في مكان اخر

و على خشبة مسرح القصر الخاص، كانت الأضواء موجهة نحو الخشبة الصغيرة. الجميع واقفون في أماكنهم: روبي وكييف وأنتوني في الخلف، بينما تيليا وإيفا في مقدمة المسرح.

تيليا رفعَت ذقنها عاليًا، وصوتها خرج حادًا ومليئًا بالتعالي وهي تؤدي دور «سيلا»:

— من تظنين نفسكِ يا آرا؟ لا تملكين أي شيء… على عكسي.

ساد صمت قصير.

ثم تقدمت إيفا خطوة واحدة فقط. لم ترفع صوتها، ولم تبالغ في الحركة. فقط نظرت إلى تيليا نظرة هادئة عميقة، وكأنّها ترى من خلالها، وقالت بصوتٍ واضحٍ ورزين:

— هذه هي المشكلة يا ليدي سيلا.

أنتِ تملكين كل شيء: المال، والسلطة، والجمال، والتعليم، والقوة… لكن كل ذلك لم يشفع لكِ لتكوني زوجة الملك.

أنا زوجة الملك الشرعية.

صاحبة السمو الملكة آرا.

وأنتِ… رغم كل ما لديكِ، لستِ سوى عشيقته.

انتهى المشهد.

للحظة لم يتحرك أحد. ثم بدأ التصفيق.

أنتوني صفق أولًا بقوة، تبعه روبي وكييف، وحتى تيفاني التي كانت تراقب من الجانب وقفت وهي تصفق بإعجاب واضح.

— رائع!

— الأداء كان متوازنًا جدًا.

— إيفا… هذه الجملة خرجت منكِ بشكل مذهل.

تيليا ابتسمت ابتسامة صغيرة مشدودة، بينما كانت إيفا تخفض رأسها بخجل خفيف، كأنّها لم تتوقع كل هذا الإعجاب.

عند لوكا كان لا يزال يضغط اللباس الداخلي الأسود على وجهه عندما رنّ الهاتف.

الصوت الحاد قطع الصمت داخل السيارة كسكين. لوكا تجمّد لحظة، عيناه ما زالتا نصف مغمضتين، وأنفاسه غير مستقرة. أبعد القماش الحريري عن فمه ببطء و ألم ، كأنه ينتزع جزءًا من جسده، ووضعه بعناية على فخذه قبل أن يمد يده إلى الهاتف.

نظر إلى الشاشة.

" باركر "

مدير العمليات في الشركة.

رفع السماعة بصوت خشن لا يزال يحمل بقايا ما حدث قبل لحظات:

— تكلم.

جاء الصوت من الجهة الأخرى مرتجفًا ومكتومًا:

— مصيبة يا سيدي…

شخص ما سرّب معلومات المناقصة إلى منافسنا. جون بلاك.

خسرناها يا سيدي. بالكامل.

ساد صمت قصير.

لوكا لم يتحرك. فقط أطبق فكيه حتى برزت العضلات في جانب وجهه. الضوء الخافت داخل السيارة انعكس على عينيه فبدتا أبرد مما كانت عليه قبل دقيقة.

— كم؟

— كل شيء يا سيدي. العقد الذي كنا نعمل عليه منذ سبعة أشهر… ذهب إليهم. لديهم التفاصيل الدقيقة، حتى الأرقام السرية التي لم نطلع عليها إلا ثلاثة أشخاص داخل الشركة.

لوكا أغلق عينيه لثانية واحدة.

في خلفية رأسه ما زالت رائحة القماش الحريري عالقة في أنفه، وما زال طعمها على لسانه. لكن الرجل الذي كان قبل لحظات يهمس لملابس داخلية مسروقة بكلمات عشق مجنونة… مضطر الآن للتمثيل أن هناك شئ أهم من هذا الحرير الذي في يده .

اجبر ذلك الجنون على الاختباء و حلّ مكانه شيء آخر أشد برودة وأشد خطرًا.

— من؟

— لا نعرف بعد يا سيدي. نحقق الآن. لكن التسريب تم خلال الليلة الماضية أو فجر اليوم.

صوت لوكا انخفض حتى صار هادئًا بشكل مخيف:

— أنا قادم إلى الشركة.

الآن.

قطع المكالمة دون أن ينتظر ردًا.

رماه الهاتف على المقعد المجاور، ثم أمسك مرة أخرى باللباس الأسود. نظر إليه لحظة طويلة، كأنه يودع جزءًا من جنونه مؤقتًا.

قبَّله قبلة عميقة ثم عدة قبلات سريعة

— دادي ذاهب للعمل الآن.

طواه بعناية فائقة، وضعه داخل جيبه الصغير الداخلي بجوار قلبه تماما.

يده ارتجفت مرة واحدة فقط وهو يفعل ذلك.

شغّل المحرك.

المايباخ السوداء انطلقت في الشارع بسرعة عالية، والمحرك يئز كأنه يعكس الغضب المكتوم داخل صدره. لوكا كان يقود بيد واحدة، بينما الأخرى ممسكة بشدة بمقعد السائق. أظافره غاصت في الجلد الفاخر.

في رأسه كانت الأفكار تتسارع كطلقات:

مناقصة بمئات الملايين.

سبعة أشهر من التخطيط.

علاقات، رشاوى مقنّعة، اجتماعات سرية، ليالٍ بلا نوم.

وكل ذلك سقط لأن شخصًا ما فتح فمه أو باع ملفًا.

جون بلاك.

الاسم وحده كان كافيًا ليجعل الدم يغلي في عروقه. الرجل الوحيد الذي تجرأ مرارًا على منافسته في السوق المظلمة نفسها. الرجل الذي ينجح أحيانًا في سرقة الصفقات من تحت قدميه.

جون بلاك ذلك الشيطان الوسيم

لا يعرف بينيت لما بلاك مُصِّر على معاداته

كأن بينيت أجرم في حقه

هو أساسا لا يعرفه شخصيا

لا يعرف إلا انه شاب في التاسعة و العشرين من عمره.

لوكا ابتسم ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيه.

— حسنًا يا بلاك… هذه المرة ستكون مختلفة.

مرّت المباني الطويلة على جانبي الطريق كظلال باهتة. لم يكن يرى شيئًا منها. كان يرى فقط وجه إيفا وهي تضحك لأنتوني، ثم يرى وجه جون بلاك وهو يوقّع العقد الذي كان يجب أن يكون له.

الغضب كان مركّبًا.

غضب من الخيانة داخل شركته.

غضب من الخسارة.

وغضب أعمق وأكثر سوادًا… غضب من أن هذه المكالمة انتزعته من اللحظة الوحيدة التي كان فيها قريبًا منها، حتى لو عبر قطعة قماش مسروقة.

رفع يده مرة واحدة ولامس صدره ذلك الجيب الصغير حيث تسكن حبيبته بأصابعه، كأنه يطمئن أنها ما زالت هناك. ثم ربت عليها بهوس ، وكأنه يؤنب نفسه على تركها .

— حسنا تبقى القليل مدللتي ... الليل كله لك وحدك.

وصل إلى البرج الزجاجي الأسود الذي يحمل اسم مجموعته في أقل من عشرين دقيقة. أوقف السيارة أمام المدخل الرئيسي بشكل مائل، نزل دون أن يغلق الباب، وصعد الدرج الحجري بخطوات واسعة.

الحراس انحنوا له في صمت.

الموظفون في الردهة توقفوا عن الكلام لحظة مروره.

الجو كله تغيّر بمجرد أن دخل الرجل.

صعد إلى الطابق الأعلى في المصعد الخاص. الأبواب انفتحت على مكتب المدير التنفيذي الفسيح. كان الرجال الثلاثة الذين ينتظرونه واقفين بالفعل، وجوههم شاحبة.

لوكا دخل دون أن يحيّي أحدًا. خلع ساعته باهظة الثمن ووضعها على الطاولة الزجاجية بصوت خفيف، ثم جلس في المقعد الجلدي الأسود ونظر إليهم واحدًا تلو الآخر.

صوته جاء هادئًا، لكن كل كلمة كانت تحمل وزنًا قاتلاً:

— أريد اسم الشخص الذي سرّب المعلومات قبل غروب الشمس.

وإذا لم أحصل عليه…

فسأبدأ بالبحث بنفسي.

وأنتم تعرفون كيف أبحث.

أحد الرجال ابتلع ريقه بصعوبة.

لوكا استند إلى الخلف، وشبك أصابعه أمامه.

للحظة قصيرة جدًا، مرّت صورة إيفا في ذهنه: وجهها وهي تنزل من الحافلة، ضحكتها الصافية، والقماش الأسود الذي ما زال يرقد بجوار قلبه الحقيبة في نفس ذات اللحظة.

ابتسم ابتسامة لطيفة سرعان ما أخفاها.

الآن و رغم أنفه ليس وقت إيڤا و لم يعد هناك مكان للعشق المجنون.

الآن جاء وقت الحرب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    الرجل الرابع

    خيّم صمت ثقيل على مكتب المدير التنفيذي، لا يقطعه سوى عقرب الساعة الجدارية الذي بدا أعلى صوتًا من المعتاد. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وشعاعها الأحمر يتسلل عبر الواجهة الزجاجية فيصبغ الطاولة بلون الدم.جلس لوكا في مقعده الجلدي، وأصابعه مشبّكة أمامه. وقف الرجال الثلاثة قبالته: باركر وهاريس وويلز، وفي يد باركر ملف رقيق ترتجف حوافّه.— سيدي، انتهينا من الفحص.— وماذا وجدتم؟ — جاء صوت لوكا منخفضًا، خاليًا من أي انفعال.ابتلع باركر ريقه.— فحصنا هواتفنا وحساباتنا وسجلات دخولنا إلى الخوادم منذ شهر كامل. وراجعنا كاميرات الطابق، وبصمات الدخول، وحتى سجلّ الطباعة. لا شيء يا سيدي. لا رسالة، ولا مكالمة، ولا نسخة واحدة. المسرِّب ليس أحدنا.رفع لوكا عينيه ببطء.— كرّرها.— ليس أحدنا يا سيدي. أقسم لك...— لا أريد قسمًا. — قاطعه لوكا. — أريد تفسيرًا. الأرقام السرية لم يعرفها سواكم. فإن لم يكن أحدكم، فمن؟— لا نعرف. — تلعثم هاريس. — ربما هناك رجل رابع.— أحدهم رأى الملف دون أن نعلم يا سيدي. — أضاف ويلز

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    شجار في بيت العدو

    في ردهة القصر الكبير ، وقفت تيفاني بقامة مشدودة وابتسامة مهنية لم تتغير منذ أن نزل جون من الأعلى. أمامها جلس جون بلاك على الأريكة الجلدية، ساقًا فوق ساق، بهدوء رجل يعرف أن البيت الذي يجلس فيه ملك لخصم لا يملك ما يردّ به.كان في التاسعة والعشرين، بوجه منحوت وعينين رماديتين تزنان كل ما حولهما بنظرة واحدة: الثريا الكريستالية، واللوحات الباهظة، والخادمة التي تقف عند الجدار وتحبس أنفاسها. بدلته الفحمية خالية من أي تجعيدة، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة لا تكاد تُرى.أشارت تيفاني إلى الخادمة، فتقدمت بصينية فضية عليها فنجان يتصاعد منه البخار.— زوجي غير موجود الآن يا سيد بلاك، ولم تحدد موعدًا لزيارتك ، لكن حقا مجيئك أنقذ إيڤا ، لولا تدخلك السريع لماتت الفتاة.— لما يا سيدة بينيت ، هل كان خدم المنزل و الحرس ينوون تركها تغرق دون اخراجها ؟ ثم إن المواعيد للذين يخشون ألا يُستقبلوا يا سيدتي.ابتلعت تيفاني الجملة بابتسامتها نفسها. لم يذكر لوكا هذا الرجل أمامها بكلمة قط، ومع ذلك كان يجلس في صالونها كأنه يعرف كل زاوية فيه ، يتكلم معها كأنها متهمة.قالت با

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    الرجل الذي انتشلها من الموت

    قصر بينيت — غرفة التدريبارتفع صوت تيليا وسط القاعة الفسيحة، وقد اختفت ابتسامتها المتعالية خلف انفعال بدا حقيقيًّا أكثر مما ينبغي.— أتجرؤين على تحدِّي أوامري، آرا؟! أتظنين أن زواجك من الملك سيجعلك ندًّا لي؟!وقفت إيفا في موضعها، مرتدية ثوب المسرحية، وعيناها مثبتتان على تيليا بثبات أربكها.— لست بحاجة إلى أن أكون ندًّا لكِ يا ليدي سيلا. يكفي أنني أملك ما عجزتِ عن امتلاكه؛ كرامتي.تشنج فك تيليا.كانت تكره تلك النظرة الهادئة، تكره الطريقة التي تستطيع بها إيفا انتزاع إعجاب الجميع دون أن تتوسل إليه، وكأن وجودها وحده إهانة شخصية لها.اقتربت منها، متجاوزة العلامة المحددة لموضع الوقوف.— أعيدي الجملة!رفعت إيفا حاجبيها.— انتهى المشهد، تيليا.— قلت أعيديها!— وأنا قلت إن المشهد انتهى.في اللحظة التالية، دفعتها تيليا بكلتا يديها.لم يكن الدفع جزءًا من النص.تراجعت إيفا مترنحة، واصطدمت قدمها بحافة السجادة الممتدة قرب باب الشرفة. حاولت التشبث بذراع تيليا، لكن

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    الجنون و الخيانة

    قبل السروال الداخلي قبلات صغيرة متلاحقة و هو يهمس:— أعلم أن مدللة دادي متعبة اليوم و حزينة أيضا لكن لا بأس الآن... أنتِ هنا مع دادي الذي حبك أكثر من روحه . أنا وأنتِ فقط. يا صغيرتي الجميلة.وضع قطعة الحرير السوداء بعناية على فخذه، وكأنها مصنوعة من الزجاج. أخذ يملس كل ثنية بأطراف أصابعه، ببطءٍ وبحالةٍ تشبه التعبد. مراقباً القماش تحت أصابعه.همس قائلاً: —آه منك يا أميرة دادي انظري إلى نفسك؛ رقيقة جداً، ومثالية للغاية. أنتِ أجمل شئ في هذا العالم ، أجمل شئ في حياة داديدادي سيدللكِ بلا حدود. —لدي مناقصة غدا عندما اربح سأحضر لك قلادة من العقيق الأحمر و أيضا سأحضر لك فرس عربية أصيلة و أخيرا عندما نكون معا للأبد كل ما عليك أن تخبريني فقط بما ترغبين ، وسيكون طلبكِ مُجاباً قبل بزوغ الفجر.تهدّج صوته وهو يضيف:—أنتِ روح "دادي"... لم تعد لديّ روحٌ خاصة بي.بدأ يعبث بهكما يعبث عاشقٌ مهووسٌ بجسد امرأة.رفعه الى وجهه مجددا يقبله و يشمه و يلعقه في مكان اخر و ع

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    صغيرتي ، دادي يشتهيك

    داخل سيارة المايباخ الفاخرةأغلق لوكا الباب وجلس متجمداً للحظة، بينما كان صدره يعلو ويهبط بوتيرة سريعة للغاية. بدت الحقيبة الجلدية الموضوعة على مقعد الراكب وكأنها تنبض في زاوية رؤيته. و كأن إنسانا حيا يريد الخروج منها تحركت يده نحوها مرة لكنه سحب يده بسرعة و نظر الى بنطاله — تحكم في نفسك لوكا ، ليس هنا يا صغيري مرت دقائق كساعات طويلة خلالها امتدت يده للحقيبة ما يقارب العشر مراتيحاول كبح نفسه جهد المستطيعفجأة لامست أصابعه الحقيبة بتوجس ونظراته محمومةثم هبطت لتلامس بروزاً صلباً وثقيلاً يضغط بقوة ضد بنطاله. شتم بصوت خافت، وأصابعه تنقبض وتنبسط، قبل أن يستسلم أخيراً لرغبته.—تباً... أنا أتضور جوعاً. لم يصبر ليفتح الحقيبة بيدين مرتجفتين مزقها كالممسوس وأخرج منها سروالاً داخلياً من الحرير الأسود.يشبه كثيرا تلك القطعة التي خلعتها إيڤا في غرفة التبديل إن لم تكن هي نفسها وما إن لامس القماش الناعم -الذي بدا مستعملاً قليلاً- باصابعه الطويلة المرتجفة حتى سرت قشعريرة عنيفة

  • الهوس المحرم للرجل الذي يملك كل شيء    لستُ وحدي... لستِ وحدك

    بعد ساعات قليلة فتحت تيفاني باب غرفة النوم بهدوء، كعادتها تمامًا. لم ترسل خادمًا لاستدعائه هذه المرة أيضًا؛ فهي تفضّل أن تأتي بنفسها. وقفت على العتبة لحظة قصيرة وهي تراقب ظهره قبل أن تقول بصوت ناعم: — الغداء جاهز. كان لوكا واقفًا أمام المرآة الكبيرة يضبط أكمام قميصه الأبيض بدقة متناهية. التفت إليها ببطء، وعيناه الهادئتان لم تكشفا عن أي شيء سوى برود مألوف. رد بصوت منخفض: — معي طعامي المفضل هنا في الغرفة. رفعت تيفاني حاجبيها في دهشة خفيفة، واقتربت خطوة: — وما هو؟ أنت ستأكل في غرفتك حقًا؟ منذ متى يا عزيزي؟ابتسم ابتسامة صغيرة نادرة، تلك الابتسامة التي نادرًا ما تظهر إلا في لحظات معينة. مرّ بجوارها وهو يقول: — لا… سآخذه معي وآكله في الشركة.ثم ضحك فجأة. ضحكة قصيرة خشنة غريبة على أذنيها، وغمز لها بعين واحدة قبل أن يخرج من الغرفة بخطوات واثقة ثقيلة. تجمدت تيفاني في مكانها. منذ متى وهو يضحك بهذا الشكل؟ ومنذ متى يغمز؟ لوكا يضحك و يغمز. انها معجزة.ضحكت هي الأخر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status