เข้าสู่ระบบبعد ساعات قليلة
فتحت تيفاني باب غرفة النوم بهدوء، كعادتها تمامًا. لم ترسل خادمًا لاستدعائه هذه المرة أيضًا؛ فهي تفضّل أن تأتي بنفسها. وقفت على العتبة لحظة قصيرة وهي تراقب ظهره قبل أن تقول بصوت ناعم: — الغداء جاهز. كان لوكا واقفًا أمام المرآة الكبيرة يضبط أكمام قميصه الأبيض بدقة متناهية. التفت إليها ببطء، وعيناه الهادئتان لم تكشفا عن أي شيء سوى برود مألوف. رد بصوت منخفض: — معي طعامي المفضل هنا في الغرفة. رفعت تيفاني حاجبيها في دهشة خفيفة، واقتربت خطوة: — وما هو؟ أنت ستأكل في غرفتك حقًا؟ منذ متى يا عزيزي؟ ابتسم ابتسامة صغيرة نادرة، تلك الابتسامة التي نادرًا ما تظهر إلا في لحظات معينة. مرّ بجوارها وهو يقول: — لا… سآخذه معي وآكله في الشركة. ثم ضحك فجأة. ضحكة قصيرة خشنة غريبة على أذنيها، وغمز لها بعين واحدة قبل أن يخرج من الغرفة بخطوات واثقة ثقيلة. تجمدت تيفاني في مكانها. منذ متى وهو يضحك بهذا الشكل؟ ومنذ متى يغمز؟ لوكا يضحك و يغمز. انها معجزة. ضحكت هي الأخرى بعد لحظات بصوت خافت وهي تهز رأسها ببطء: — مجنون… حقا مجنون. نزلت السلالم بخطى متأنية، وما زال صوت ضحكته يتردد في رأسها كصدى غير مألوف. في قاعة الطعام الفسيحة في الطابق الأرضي كان الطلاب مجتمعين حول الطاولة الطويلة المصنوعة من خشب الجوز الداكن. الأطباق مرتبة بعناية فائقة، والبخار يتصاعد بخفة من الأواني الفضية اللامعة. رائحة الزبدة الطازجة والمحار المشوي اختلطت برائحة التوت الناضج في الهواء. النوافذ العالية كانت مفتوحة قليلاً، والنسيم يحمل معه عبق الحديقة من الخارج. جلست إيفا في مقعدها المعتاد بالقرب من النافذة. نظرت إلى طبقها بعينين متسعتين، وصوتها خرج ممزوجًا بدهشة وسعادة صادقة لم تستطع إخفاءها: — اوه… معكرونة بالزبدة والمحار للغداء؟ هذه مفضلتي. وهناك عصيدة التوت أيضًا… و عصير برتقال بالنعناع يبدو أن يومي سيكون لطيفًا اليوم. ابتسمت ابتسامة عريضة وهي ترفع الشوكة، وأخذت قضمة صغيرة أولاً ثم أخرى أكبر. طعم الزبدة الغني امتزج بطعم المحار الطري في فمها، فأغلقت عينيها لحظة قصيرة مستمتعة. كانت هذه الوجبة تذكّرها بأيام نادرة في طفولتها حين كانت أمها تطبخ لها الشيء نفسه في أيام الأعياد الصغيرة و الكبيرة ، في أي مناسبة سعيدة ، كانت والدتها تعد لها معكرونة بالزبدة والمحار، تحب هذه الوجبة كثيرا ، آخر مرة تناولتها كان قبل أعوام أعدتها والدتها بكمية كبيرة تناولو جميعا الطعام معا هي ووالديها و اخوها بيتر قبل هذا الحريق اللعين بأيام صحيح ان عمتها اعدتها لها بعدها لكن لم تكن نفس الطعم ليس قريبا حتى لكن هذه كأن والدتها صنعتها كأنها ما زالت في التاسعة ، ما زالن تجلس بجوار والدها نزلت دمعة سعيدة على خدها اخذت تأكل لقمة بعد لقمة و هي فرحة بهذا الطعم لكن الفرحة لم تدم طويلًا. بعد اللقمة الخامسة توقفت يدها في الهواء. نظرت إلى الطبق مرة أخرى، ثم إلى عصيدة التوت ذات اللون الأرجواني الداكن في الجانب. شيء ما في دقة الترتيب جعلها تشعر بضيق خفيف في صدرها. رفعت عينيها ببطء إلى الطاولة، ثم إلى الوجوه من حولها. روبي كانت تأكل بصمت حاد، وكييف يبتسم لنكتة قالها أنتوني، مكان موكي فارغ ، اما هي فتحدّق في صحنها كأن الطعام عدو شخصي او شخص مختل. ابتلاعها أصبح أصعب. همست لنفسها بصوت لا يسمعه أحد: — كيف عرفوا؟ لم يكن أحد قد سألها عن طعامها المفضل. لم تذكره لأحد منذ وصولها. ولم تكن قد أخبرت حتى الخادمات. لكن الطبق أمامها كان نسخة طبق الأصل مما كانت تطلبه في البيت الصغير القديم. حتى طريقة تقديم المحار فوق المعكرونة كانت كما تحب تمامًا: غير مفرط في التوابل، والزبدة مذابة بقدر محسوب. وضعت الشوكة جانبًا بهدوء. حاولت أن تبتسم مجددًا حين نظرت إليها روبي، لكن الابتسامة جاءت متيبسة هذه المرة. شعرت أن الجدران الواسعة للقاعة تقترب منها قليلاً. الستائر المارونية الثقيلة التي تحيط بالنوافذ تذكّرها بغرفتها في الطابق العلوي، وتلك الهيدرانجيا الوحيدة في الحديقة التي رأتها بالأمس. كل شيء هنا يبدو كأنه صُمم خصيصًا ليلامس أعماقها دون أن يطلب إذنًا. أخذت رشفة صغيرة من الماء، ثم أعادت الشوكة إلى يدها بإصرار. ستأكل. لن تسمح للقلق أن يفسد عليها هذه اللحظة. لكنها كلما مضغت شعرت أن شخصًا ما في مكان ما يراقب رد فعلها من بعيد. في الطابق العلوي، كان لوكا ما زال يقف في غرفته في الجناح الشرقي، ينظر لحقيبته قليلا و لزهور التوليب و الهيدرانجيا على المكتب، شئ غريب يتراقص في عينيه ، وقف أمام النافذة المطلة على الحديقة. لم يفتح حاسوبه. لم يلتقط هاتفه. اكتفى بأن يضع يديه في جيبي بنطاله ويحدّق في الأشجار . ابتسامة خفيفة عادت إلى شفتيه، لكنها كانت مختلفة هذه المرة. أبطأ وأكثر هدوءًا. تذكّر الطريقة التي طلب بها من الطاهي الرئيسي منذ الصباح الباكر أن يعدّ هذين الطبقين تحديدًا. لم يذكر اسم أحد. لم يشرح السبب. اكتفى بأن يقول: «اليوم نحتاج شيئًا مختلفًا». ثم عاد إلى غرفته قبل أن تنزل تيفاني، ووضع الزهور في الغرفة بعد امر بزراعتها في الحديقة ضحكته التي أدهشتها لم تكن عفوية تمامًا. نزل بصره إلى الحديقة مرة أخرى. استقرت عيناه مجددا على الزهور الزرقاء الصغيرة التي أُضيفت مؤخرًا إلى أحواض الزهور قرب النافورة. كانت تتمايل مع النسيم كأنها تنتظر شيئًا. همس بصوت خافت لا يكاد يُسمع: — ستأكلينها. أعرف ، غدا سأحضر أوركيد أسود و المزيد من الهيدرانجيا و التوليب ثم استدار ببطء وجلس على الكرسي الجلدي خلف مكتبه، وعيناه ما زالتا معلقتين بالنافذة. في قاعة الطعام استمرت إيفا في الأكل ببطء. كل قضمة كانت تجلب لها سعادة حقيقية، لكنها في الوقت نفسه كانت تزيد من شعورها بأن شيئًا غير مرئي يلتف حولها أكثر فأكثر. نظرت إلى صحنها الفارغ تقريبًا، ثم إلى عصيدة التوت التي لم تمسها بعد. مدّت يدها نحوها، ثم توقفت. ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة هذه المرة، وهمست لنفسها وهي ترفع الملعقة أخيرًا: — يوم لطيف… نعم. لكن لماذا أشعر أنني لست وحدي حتى وأنا آكل؟ خارج القاعة، في الممر الطويل، مرّت تيفاني وهي تحمل دفتر ملاحظاتها. سمعت ضحكات خفيفة من الداخل، وتوقفت لحظة. تذكّرت ضحكة لوكا وغمزته، وهزّت رأسها مرة أخرى. لم تكن تعرف بعد أن الضحكة لم تكن لها وحدها.خيّم صمت ثقيل على مكتب المدير التنفيذي، لا يقطعه سوى عقرب الساعة الجدارية الذي بدا أعلى صوتًا من المعتاد. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وشعاعها الأحمر يتسلل عبر الواجهة الزجاجية فيصبغ الطاولة بلون الدم.جلس لوكا في مقعده الجلدي، وأصابعه مشبّكة أمامه. وقف الرجال الثلاثة قبالته: باركر وهاريس وويلز، وفي يد باركر ملف رقيق ترتجف حوافّه.— سيدي، انتهينا من الفحص.— وماذا وجدتم؟ — جاء صوت لوكا منخفضًا، خاليًا من أي انفعال.ابتلع باركر ريقه.— فحصنا هواتفنا وحساباتنا وسجلات دخولنا إلى الخوادم منذ شهر كامل. وراجعنا كاميرات الطابق، وبصمات الدخول، وحتى سجلّ الطباعة. لا شيء يا سيدي. لا رسالة، ولا مكالمة، ولا نسخة واحدة. المسرِّب ليس أحدنا.رفع لوكا عينيه ببطء.— كرّرها.— ليس أحدنا يا سيدي. أقسم لك...— لا أريد قسمًا. — قاطعه لوكا. — أريد تفسيرًا. الأرقام السرية لم يعرفها سواكم. فإن لم يكن أحدكم، فمن؟— لا نعرف. — تلعثم هاريس. — ربما هناك رجل رابع.— أحدهم رأى الملف دون أن نعلم يا سيدي. — أضاف ويلز
في ردهة القصر الكبير ، وقفت تيفاني بقامة مشدودة وابتسامة مهنية لم تتغير منذ أن نزل جون من الأعلى. أمامها جلس جون بلاك على الأريكة الجلدية، ساقًا فوق ساق، بهدوء رجل يعرف أن البيت الذي يجلس فيه ملك لخصم لا يملك ما يردّ به.كان في التاسعة والعشرين، بوجه منحوت وعينين رماديتين تزنان كل ما حولهما بنظرة واحدة: الثريا الكريستالية، واللوحات الباهظة، والخادمة التي تقف عند الجدار وتحبس أنفاسها. بدلته الفحمية خالية من أي تجعيدة، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة لا تكاد تُرى.أشارت تيفاني إلى الخادمة، فتقدمت بصينية فضية عليها فنجان يتصاعد منه البخار.— زوجي غير موجود الآن يا سيد بلاك، ولم تحدد موعدًا لزيارتك ، لكن حقا مجيئك أنقذ إيڤا ، لولا تدخلك السريع لماتت الفتاة.— لما يا سيدة بينيت ، هل كان خدم المنزل و الحرس ينوون تركها تغرق دون اخراجها ؟ ثم إن المواعيد للذين يخشون ألا يُستقبلوا يا سيدتي.ابتلعت تيفاني الجملة بابتسامتها نفسها. لم يذكر لوكا هذا الرجل أمامها بكلمة قط، ومع ذلك كان يجلس في صالونها كأنه يعرف كل زاوية فيه ، يتكلم معها كأنها متهمة.قالت با
قصر بينيت — غرفة التدريبارتفع صوت تيليا وسط القاعة الفسيحة، وقد اختفت ابتسامتها المتعالية خلف انفعال بدا حقيقيًّا أكثر مما ينبغي.— أتجرؤين على تحدِّي أوامري، آرا؟! أتظنين أن زواجك من الملك سيجعلك ندًّا لي؟!وقفت إيفا في موضعها، مرتدية ثوب المسرحية، وعيناها مثبتتان على تيليا بثبات أربكها.— لست بحاجة إلى أن أكون ندًّا لكِ يا ليدي سيلا. يكفي أنني أملك ما عجزتِ عن امتلاكه؛ كرامتي.تشنج فك تيليا.كانت تكره تلك النظرة الهادئة، تكره الطريقة التي تستطيع بها إيفا انتزاع إعجاب الجميع دون أن تتوسل إليه، وكأن وجودها وحده إهانة شخصية لها.اقتربت منها، متجاوزة العلامة المحددة لموضع الوقوف.— أعيدي الجملة!رفعت إيفا حاجبيها.— انتهى المشهد، تيليا.— قلت أعيديها!— وأنا قلت إن المشهد انتهى.في اللحظة التالية، دفعتها تيليا بكلتا يديها.لم يكن الدفع جزءًا من النص.تراجعت إيفا مترنحة، واصطدمت قدمها بحافة السجادة الممتدة قرب باب الشرفة. حاولت التشبث بذراع تيليا، لكن
قبل السروال الداخلي قبلات صغيرة متلاحقة و هو يهمس:— أعلم أن مدللة دادي متعبة اليوم و حزينة أيضا لكن لا بأس الآن... أنتِ هنا مع دادي الذي حبك أكثر من روحه . أنا وأنتِ فقط. يا صغيرتي الجميلة.وضع قطعة الحرير السوداء بعناية على فخذه، وكأنها مصنوعة من الزجاج. أخذ يملس كل ثنية بأطراف أصابعه، ببطءٍ وبحالةٍ تشبه التعبد. مراقباً القماش تحت أصابعه.همس قائلاً: —آه منك يا أميرة دادي انظري إلى نفسك؛ رقيقة جداً، ومثالية للغاية. أنتِ أجمل شئ في هذا العالم ، أجمل شئ في حياة داديدادي سيدللكِ بلا حدود. —لدي مناقصة غدا عندما اربح سأحضر لك قلادة من العقيق الأحمر و أيضا سأحضر لك فرس عربية أصيلة و أخيرا عندما نكون معا للأبد كل ما عليك أن تخبريني فقط بما ترغبين ، وسيكون طلبكِ مُجاباً قبل بزوغ الفجر.تهدّج صوته وهو يضيف:—أنتِ روح "دادي"... لم تعد لديّ روحٌ خاصة بي.بدأ يعبث بهكما يعبث عاشقٌ مهووسٌ بجسد امرأة.رفعه الى وجهه مجددا يقبله و يشمه و يلعقه في مكان اخر و ع
داخل سيارة المايباخ الفاخرةأغلق لوكا الباب وجلس متجمداً للحظة، بينما كان صدره يعلو ويهبط بوتيرة سريعة للغاية. بدت الحقيبة الجلدية الموضوعة على مقعد الراكب وكأنها تنبض في زاوية رؤيته. و كأن إنسانا حيا يريد الخروج منها تحركت يده نحوها مرة لكنه سحب يده بسرعة و نظر الى بنطاله — تحكم في نفسك لوكا ، ليس هنا يا صغيري مرت دقائق كساعات طويلة خلالها امتدت يده للحقيبة ما يقارب العشر مراتيحاول كبح نفسه جهد المستطيعفجأة لامست أصابعه الحقيبة بتوجس ونظراته محمومةثم هبطت لتلامس بروزاً صلباً وثقيلاً يضغط بقوة ضد بنطاله. شتم بصوت خافت، وأصابعه تنقبض وتنبسط، قبل أن يستسلم أخيراً لرغبته.—تباً... أنا أتضور جوعاً. لم يصبر ليفتح الحقيبة بيدين مرتجفتين مزقها كالممسوس وأخرج منها سروالاً داخلياً من الحرير الأسود.يشبه كثيرا تلك القطعة التي خلعتها إيڤا في غرفة التبديل إن لم تكن هي نفسها وما إن لامس القماش الناعم -الذي بدا مستعملاً قليلاً- باصابعه الطويلة المرتجفة حتى سرت قشعريرة عنيفة
بعد ساعات قليلة فتحت تيفاني باب غرفة النوم بهدوء، كعادتها تمامًا. لم ترسل خادمًا لاستدعائه هذه المرة أيضًا؛ فهي تفضّل أن تأتي بنفسها. وقفت على العتبة لحظة قصيرة وهي تراقب ظهره قبل أن تقول بصوت ناعم: — الغداء جاهز. كان لوكا واقفًا أمام المرآة الكبيرة يضبط أكمام قميصه الأبيض بدقة متناهية. التفت إليها ببطء، وعيناه الهادئتان لم تكشفا عن أي شيء سوى برود مألوف. رد بصوت منخفض: — معي طعامي المفضل هنا في الغرفة. رفعت تيفاني حاجبيها في دهشة خفيفة، واقتربت خطوة: — وما هو؟ أنت ستأكل في غرفتك حقًا؟ منذ متى يا عزيزي؟ابتسم ابتسامة صغيرة نادرة، تلك الابتسامة التي نادرًا ما تظهر إلا في لحظات معينة. مرّ بجوارها وهو يقول: — لا… سآخذه معي وآكله في الشركة.ثم ضحك فجأة. ضحكة قصيرة خشنة غريبة على أذنيها، وغمز لها بعين واحدة قبل أن يخرج من الغرفة بخطوات واثقة ثقيلة. تجمدت تيفاني في مكانها. منذ متى وهو يضحك بهذا الشكل؟ ومنذ متى يغمز؟ لوكا يضحك و يغمز. انها معجزة.ضحكت هي الأخر







