เข้าสู่ระบบقصر بينيت — غرفة التدريب
ارتفع صوت تيليا وسط القاعة الفسيحة، وقد اختفت ابتسامتها المتعالية خلف انفعال بدا حقيقيًّا أكثر مما ينبغي. — أتجرؤين على تحدِّي أوامري، آرا؟! أتظنين أن زواجك من الملك سيجعلك ندًّا لي؟! وقفت إيفا في موضعها، مرتدية ثوب المسرحية، وعيناها مثبتتان على تيليا بثبات أربكها. — لست بحاجة إلى أن أكون ندًّا لكِ يا ليدي سيلا. يكفي أنني أملك ما عجزتِ عن امتلاكه؛ كرامتي. تشنج فك تيليا. كانت تكره تلك النظرة الهادئة، تكره الطريقة التي تستطيع بها إيفا انتزاع إعجاب الجميع دون أن تتوسل إليه، وكأن وجودها وحده إهانة شخصية لها. اقتربت منها، متجاوزة العلامة المحددة لموضع الوقوف. — أعيدي الجملة! رفعت إيفا حاجبيها. — انتهى المشهد، تيليا. — قلت أعيديها! — وأنا قلت إن المشهد انتهى. في اللحظة التالية، دفعتها تيليا بكلتا يديها. لم يكن الدفع جزءًا من النص. تراجعت إيفا مترنحة، واصطدمت قدمها بحافة السجادة الممتدة قرب باب الشرفة. حاولت التشبث بذراع تيليا، لكن الأخرى انتزعت ذراعها بعنف، فاختل توازنها تمامًا. شهقت روبي. — إيفا! امتدت يد إيفا نحو الدرابزين، غير أن أصابعها لم تمسك إلا بالهواء. ثم سقطت. انفجر صراخ داخل غرفة التدريب، وتدافعت الأقدام نحو الشرفة. وفي الأسفل، شق ارتطام جسدها بالماء سكون المسبح الواسع. ظهرت إيفا على السطح للحظة، تتخبط بين المياه، وتحاول التقاط أنفاسها. تحركت ذراعاها بعشوائية، لكن الصدمة والإنهاك جعلا حركتها تتباطأ تدريجيًّا. صرخت روبي من الأعلى: — أنقذوها! إنها تغرق! وقبل أن يقترب أحد من السلالم، دوى صوت ارتطام آخر بالماء. كان رجل يرتدي بدلة داكنة قد قفز من الحافة، وشق طريقه نحو إيفا. أمسك بها، ورفع رأسها فوق الماء، ثم سحبها بقوة نحو الجانب الأقرب من المسبح. بعد لحظات انفتح الباب المؤدي إلى الحديقة بعنف. اندفع شاب طويل القامة، يحمل ملامح عائلة بينيت، لكن القلق الذي اجتاح وجهه لم يكن مألوفًا لمن يعرفون تلك العائلة. كان إيثان قد عاد لتوه من السفر. وحين رأى إيفا ممددة قرب المسبح، انقلب وجهه. — إيفا! جثا بجانبها، وتجاهل الأصوات المحيطة به. — إيفا، هل تسمعينني؟ افتحي عينيكِ! أرجوكِ! لم تجبه. انحنى إليها، وبدأ محاولات الإنعاش، بينما صاح بأحد الخدم: — اتصلوا بالطبيب فورًا! أسرعوا! ثم عاد إليها، وصوته يتكسر رغم محاولته السيطرة عليه. — تنفسي، إيفا! هيا، لا تفعلي هذا بي! أنتِ تسمعينني، أليس كذلك؟ افتحي عينيكِ! توقف كل شيء حوله إلا صوته. — إيفا، أرجوكِ! وصل الطبيب أخيرًا، وأبعد إيثان برفق ليتولى فحصها، فيما وقف الشاب إلى جواره، ويداه ترتجفان رغم محاولته إخفاء ذلك. وبعد دقائق بدت أطول من ساعات، صدر صوت سعال ضعيف. تحرك صدر إيفا، ثم فتحت عينيها بصعوبة. — ابتعدوا قليلًا، دعوها تتنفس. إنها تستجيب. أغمض إيثان عينيه لحظة، وانحنى برأسه، كأن العبء الذي سقط على صدره بدأ يخف. لكن الطبيب لم يسمح لأحد بالاحتفال قبل الاطمئنان الكامل عليها. أمر بنقلها إلى إحدى الغرف، وتبعه إيثان بخطوات متعجلة. أما تيليا، فبقيت واقفة في مكانها، شاحبة الوجه. لم تكن الصدمة وحدها ما أربكها؛ بل إيثان نفسه. لقد اعتادت أن ترى رجال عائلة بينيت يتعاملون مع الآخرين باعتبارهم تفاصيل هامشية، وأن تسمع عن لوكا الذي لا يحرك ساكنًا إلا لمصلحته. أما أن يندفع ابن ذلك الرجل لإنقاذ فتاة بهذه الطريقة، فقد كان أمرًا لم تحسب حسابه. ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، وهي تهمس: — يبدو أن في هذه العائلة استثناءً واحدًا على الأقل. ثم التفتت نحو الرجل الذي أنقذ إيفا، فوجدته ينهض ويعدل أكمام سترته المبتلة بهدوء مدهش. تقدمت نحوه. — من أنت يا سيدي؟ على أي حال، أشكرك على إنقاذها. استدار إليها. كان وسيمًا بملامح حادة، وعينين باردتين لا تحملان أثرًا للفزع الذي اجتاح المكان قبل لحظات. لم يبدُ عليه أنه ينتظر امتنانًا، ولم يحاول استعراض بطولته أمام الحاضرين. اكتفى بابتسامة مقتضبة. — جون بلاك. تغيرت ملامح تيليا فورًا. تابع الرجل بنبرة مهذبة، تخفي تحتها سخرية دقيقة: — منافس السيد بينيت. جئت إلى هذا القصر لعقد صفقة معه، لكن يبدو أنني وصلت في توقيت أكثر إثارة للاهتمام مما توقعت. ثم ألقى نظرة نحو الشرفة. — لم أكن أعلم أن التدريبات المسرحية هنا تتضمن إلقاء الممثلات من الطوابق العليا. تجمدت ابتسامة تيليا. — كان حادثًا... قاطعها بهدوء: — بالطبع. والحوادث، كما تعلمين، لا تحتاج عادةً إلى يد تدفعها. لم يرفع صوته، ولم تتغير ملامحه، لكن كلماته جعلت من حولهما يتبادلون النظرات في صمت. أضاف وهو يستعد للمغادرة: — سأطمئن على الآنسة إيفا. أما الصفقة، فيمكنها الانتظار. لدي احترام أكبر لحياة البشر من أن أترك فتاة تصارع الموت بينما أناقش الأرقام. ثم مضى. في غرفة إيفا كانت إيفا مستلقية على السرير، وقد بدأ لون وجهها يستعيد شيئًا من حيويته. وقف الطبيب قربها، موضحًا أنها تحتاج إلى الراحة والمراقبة، بينما بقي إيثان عند طرف السرير، يراقبها بقلق لم يختفِ تمامًا. طرقت الممرضة الباب. — سيدي، السيد جون بلاك يرغب في الاطمئنان على الآنسة. التفت إيثان بسرعة. — جون بلاك؟ وقبل أن يتلقى جوابًا، دخل الرجل، وقد استبدل سترته المبتلة بمعطف جاف أحضره أحد الخدم. توقفت عيناه عند إيفا. — كيف تشعرين الآن، آنسة إيفا؟ ابتسمت إيفا ابتسامة واهنة. — أفضل، بفضل شجاعتك. لا أعرف كيف أشكرك. اقترب جون، ثم مد يده إليها. — لا داعي للشكر. كنت في المكان المناسب فحسب. صافحته إيفا برفق. — مع ذلك، لن أنسى ما فعلته. نظر إليها باهتمام، ثم قال: — لحظة... أليست أنتِ إيفا، بطلة برنامج المواهب قبل عامين؟ بدت الدهشة على وجهها. — شاهدت البرنامج؟ — نعم. شاهدته مع حبيبتي آنذاك. أذكر أداءك جيدًا؛ كنتِ تملكين حضورًا يصعب تجاهله. ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم استعاد نبرته الهادئة. — أتمنى لكِ السلامة، آنسة إيفا. حافظي على صحتك، ولا تسمحي لأحد بأن يقنعك بأن حياتك أقل قيمة من خلافاته. لم تكن الجملة عالية الصوت، لكنها استقرت في الغرفة كحكم نهائي. ثم انحنى برأسه بأدب. — وداعًا. غادر دون أن ينتظر ردًّا آخر. وعلى الجانب الآخر من السرير، ظل إيثان صامتًا. لم يكن في وجهه ما يكفي لإدانته بالغيرة، لكن أصابعه انغلقت ببطء حول حافة المقعد، وعيناه تبعتا الرجل حتى اختفى خلف الباب. كان جون بلاك قد أنقذ إيفا. والأسوأ بالنسبة إلى إيثان، أنه استطاع أن يجعلها تبتسم له أيضًا.خيّم صمت ثقيل على مكتب المدير التنفيذي، لا يقطعه سوى عقرب الساعة الجدارية الذي بدا أعلى صوتًا من المعتاد. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وشعاعها الأحمر يتسلل عبر الواجهة الزجاجية فيصبغ الطاولة بلون الدم.جلس لوكا في مقعده الجلدي، وأصابعه مشبّكة أمامه. وقف الرجال الثلاثة قبالته: باركر وهاريس وويلز، وفي يد باركر ملف رقيق ترتجف حوافّه.— سيدي، انتهينا من الفحص.— وماذا وجدتم؟ — جاء صوت لوكا منخفضًا، خاليًا من أي انفعال.ابتلع باركر ريقه.— فحصنا هواتفنا وحساباتنا وسجلات دخولنا إلى الخوادم منذ شهر كامل. وراجعنا كاميرات الطابق، وبصمات الدخول، وحتى سجلّ الطباعة. لا شيء يا سيدي. لا رسالة، ولا مكالمة، ولا نسخة واحدة. المسرِّب ليس أحدنا.رفع لوكا عينيه ببطء.— كرّرها.— ليس أحدنا يا سيدي. أقسم لك...— لا أريد قسمًا. — قاطعه لوكا. — أريد تفسيرًا. الأرقام السرية لم يعرفها سواكم. فإن لم يكن أحدكم، فمن؟— لا نعرف. — تلعثم هاريس. — ربما هناك رجل رابع.— أحدهم رأى الملف دون أن نعلم يا سيدي. — أضاف ويلز
في ردهة القصر الكبير ، وقفت تيفاني بقامة مشدودة وابتسامة مهنية لم تتغير منذ أن نزل جون من الأعلى. أمامها جلس جون بلاك على الأريكة الجلدية، ساقًا فوق ساق، بهدوء رجل يعرف أن البيت الذي يجلس فيه ملك لخصم لا يملك ما يردّ به.كان في التاسعة والعشرين، بوجه منحوت وعينين رماديتين تزنان كل ما حولهما بنظرة واحدة: الثريا الكريستالية، واللوحات الباهظة، والخادمة التي تقف عند الجدار وتحبس أنفاسها. بدلته الفحمية خالية من أي تجعيدة، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة لا تكاد تُرى.أشارت تيفاني إلى الخادمة، فتقدمت بصينية فضية عليها فنجان يتصاعد منه البخار.— زوجي غير موجود الآن يا سيد بلاك، ولم تحدد موعدًا لزيارتك ، لكن حقا مجيئك أنقذ إيڤا ، لولا تدخلك السريع لماتت الفتاة.— لما يا سيدة بينيت ، هل كان خدم المنزل و الحرس ينوون تركها تغرق دون اخراجها ؟ ثم إن المواعيد للذين يخشون ألا يُستقبلوا يا سيدتي.ابتلعت تيفاني الجملة بابتسامتها نفسها. لم يذكر لوكا هذا الرجل أمامها بكلمة قط، ومع ذلك كان يجلس في صالونها كأنه يعرف كل زاوية فيه ، يتكلم معها كأنها متهمة.قالت با
قصر بينيت — غرفة التدريبارتفع صوت تيليا وسط القاعة الفسيحة، وقد اختفت ابتسامتها المتعالية خلف انفعال بدا حقيقيًّا أكثر مما ينبغي.— أتجرؤين على تحدِّي أوامري، آرا؟! أتظنين أن زواجك من الملك سيجعلك ندًّا لي؟!وقفت إيفا في موضعها، مرتدية ثوب المسرحية، وعيناها مثبتتان على تيليا بثبات أربكها.— لست بحاجة إلى أن أكون ندًّا لكِ يا ليدي سيلا. يكفي أنني أملك ما عجزتِ عن امتلاكه؛ كرامتي.تشنج فك تيليا.كانت تكره تلك النظرة الهادئة، تكره الطريقة التي تستطيع بها إيفا انتزاع إعجاب الجميع دون أن تتوسل إليه، وكأن وجودها وحده إهانة شخصية لها.اقتربت منها، متجاوزة العلامة المحددة لموضع الوقوف.— أعيدي الجملة!رفعت إيفا حاجبيها.— انتهى المشهد، تيليا.— قلت أعيديها!— وأنا قلت إن المشهد انتهى.في اللحظة التالية، دفعتها تيليا بكلتا يديها.لم يكن الدفع جزءًا من النص.تراجعت إيفا مترنحة، واصطدمت قدمها بحافة السجادة الممتدة قرب باب الشرفة. حاولت التشبث بذراع تيليا، لكن
قبل السروال الداخلي قبلات صغيرة متلاحقة و هو يهمس:— أعلم أن مدللة دادي متعبة اليوم و حزينة أيضا لكن لا بأس الآن... أنتِ هنا مع دادي الذي حبك أكثر من روحه . أنا وأنتِ فقط. يا صغيرتي الجميلة.وضع قطعة الحرير السوداء بعناية على فخذه، وكأنها مصنوعة من الزجاج. أخذ يملس كل ثنية بأطراف أصابعه، ببطءٍ وبحالةٍ تشبه التعبد. مراقباً القماش تحت أصابعه.همس قائلاً: —آه منك يا أميرة دادي انظري إلى نفسك؛ رقيقة جداً، ومثالية للغاية. أنتِ أجمل شئ في هذا العالم ، أجمل شئ في حياة داديدادي سيدللكِ بلا حدود. —لدي مناقصة غدا عندما اربح سأحضر لك قلادة من العقيق الأحمر و أيضا سأحضر لك فرس عربية أصيلة و أخيرا عندما نكون معا للأبد كل ما عليك أن تخبريني فقط بما ترغبين ، وسيكون طلبكِ مُجاباً قبل بزوغ الفجر.تهدّج صوته وهو يضيف:—أنتِ روح "دادي"... لم تعد لديّ روحٌ خاصة بي.بدأ يعبث بهكما يعبث عاشقٌ مهووسٌ بجسد امرأة.رفعه الى وجهه مجددا يقبله و يشمه و يلعقه في مكان اخر و ع
داخل سيارة المايباخ الفاخرةأغلق لوكا الباب وجلس متجمداً للحظة، بينما كان صدره يعلو ويهبط بوتيرة سريعة للغاية. بدت الحقيبة الجلدية الموضوعة على مقعد الراكب وكأنها تنبض في زاوية رؤيته. و كأن إنسانا حيا يريد الخروج منها تحركت يده نحوها مرة لكنه سحب يده بسرعة و نظر الى بنطاله — تحكم في نفسك لوكا ، ليس هنا يا صغيري مرت دقائق كساعات طويلة خلالها امتدت يده للحقيبة ما يقارب العشر مراتيحاول كبح نفسه جهد المستطيعفجأة لامست أصابعه الحقيبة بتوجس ونظراته محمومةثم هبطت لتلامس بروزاً صلباً وثقيلاً يضغط بقوة ضد بنطاله. شتم بصوت خافت، وأصابعه تنقبض وتنبسط، قبل أن يستسلم أخيراً لرغبته.—تباً... أنا أتضور جوعاً. لم يصبر ليفتح الحقيبة بيدين مرتجفتين مزقها كالممسوس وأخرج منها سروالاً داخلياً من الحرير الأسود.يشبه كثيرا تلك القطعة التي خلعتها إيڤا في غرفة التبديل إن لم تكن هي نفسها وما إن لامس القماش الناعم -الذي بدا مستعملاً قليلاً- باصابعه الطويلة المرتجفة حتى سرت قشعريرة عنيفة
بعد ساعات قليلة فتحت تيفاني باب غرفة النوم بهدوء، كعادتها تمامًا. لم ترسل خادمًا لاستدعائه هذه المرة أيضًا؛ فهي تفضّل أن تأتي بنفسها. وقفت على العتبة لحظة قصيرة وهي تراقب ظهره قبل أن تقول بصوت ناعم: — الغداء جاهز. كان لوكا واقفًا أمام المرآة الكبيرة يضبط أكمام قميصه الأبيض بدقة متناهية. التفت إليها ببطء، وعيناه الهادئتان لم تكشفا عن أي شيء سوى برود مألوف. رد بصوت منخفض: — معي طعامي المفضل هنا في الغرفة. رفعت تيفاني حاجبيها في دهشة خفيفة، واقتربت خطوة: — وما هو؟ أنت ستأكل في غرفتك حقًا؟ منذ متى يا عزيزي؟ابتسم ابتسامة صغيرة نادرة، تلك الابتسامة التي نادرًا ما تظهر إلا في لحظات معينة. مرّ بجوارها وهو يقول: — لا… سآخذه معي وآكله في الشركة.ثم ضحك فجأة. ضحكة قصيرة خشنة غريبة على أذنيها، وغمز لها بعين واحدة قبل أن يخرج من الغرفة بخطوات واثقة ثقيلة. تجمدت تيفاني في مكانها. منذ متى وهو يضحك بهذا الشكل؟ ومنذ متى يغمز؟ لوكا يضحك و يغمز. انها معجزة.ضحكت هي الأخر







