Share

الفصل الثالث

Author: Priscilla
last update publish date: 2026-08-05 08:22:09

وجهة نظر لينا

حدقتُ في ثلاثة أشقاء وأنا أحاول منع وجهي من كشف أي شيء مما أدور في داخلي.

كان الاسم الأول لي... طالما كان ملكي. لكن الاسم الثاني، *موريسون*، لم يكن شيئاً نُوديتُ به قط، ولا مرة واحدة في حياتي كلها.

ومع ذلك، كان ثمة شيء في النبرة التي هَسَسَ بها—هادئة ومحترسة، وكأنه يعرف الإجابة مسبقاً وينتظر مني فقط أن أستوعب الأمر—جعل معدتي تنقبض بحدة.

قلتُ: «لا أفهم ما الذي تعنيه... ولماذا تسألني هذا السؤال؟»

كانت يداي ترتجفان تحت الغطاء، فحرصتُ على إبقائهما في مكانهما.

قال صاحب الملامح الدافئة، وهو يحاول تهدئتي: «نريدكِ أن تحافظي على هدوئكِ». كانت له عينان طيبتان من النوع الذي يغريك بالثقة، ولهذا السبب تحديداً لم أثق به. «لسنا هنا لإخافتكِ... لقد اكتشفنا شيئاً، وجئنا للتأكد منه بنفسنا».

رددتُ وأنا أنظر إليهم جميعاً: «تريدون مني أن أهدأ؟ وأنا محاطة بثلاثة رجال لم أَرَهم في حياتي... على سرير مستشفى... وأنبوب المحلول معلق في يدي؟»

قال بلهجة خافته: «حجة صائبة».

واصلتُ التراجع إلى الخلف حتى اصطدم ظهري بلوح السرير. اتجهت عينياي نحو الباب... كان زر استدعاء الممرضة مثبتاً على الحافة عن يميني. وأنبوب المحلول الوريدي في يدي سيعيق حركتي إذا احتجتُ إلى التحرك بسرعة.

كنتُ أرسم خريطة للغرفة دون قصد مني.

أما صاحب الوجه الصخري في الخلف، فلم يتحرك إنشاً واحداً منذ أن فتحتُ عينيّ. يداه في جيبيه، وملامحه جامدة تماماً، وكأنه لم يرمش قط! كان يكتفي بالوقوف هناك، يرقب في صمت بينما يتحدث الآخران، وكأنه ينتظر شيئاً ما... ربما ينتظر أن أنتهي من نوبة الفزع، أو ينتظر لحظة لا يدركها سواه.

كان هو الشخص الذي عجزتُ عن قراءة أفكاره.

والأشخاص الذين تعجز عن قراءتهم هم دائماً الأكثر خطورة!

قلتُ بنبرة خرجت أكثر ثباتاً مما أشعر به في داخلي: «حتى لو كررت ذلك مئة مرة، لن أمتلئ بالارتياح وأنا محاطة بغرباء».

قال صاحب الملامح الدافئة مجدداً: «وهذا حقكِ أيضاً».

«إذن لماذا لا تخبرونني بما تريدونه وتغادرون؟»

تحرك صاحب الوجه الصخري.

خطا خطوة واحدة فقط إلى الأمام، لكن الآخرَين سَكتا فوراً، وكأن إشارة صامتة قد صدرت لا يفهمها سواهم. تقدم حتى وصل إلى أسفل السرير وتوقف. لم يجلس، ولم يسنَد جسده على شيء، بل اكتفى بالوقوف ويداه لا تزالان في جيبيه، وشخص بنظراته إليّ.

وحين نطق، جاء صوته خافتاً، ومستقراً، وخالياً من أي عجلة:

«اسمي داميان موريسون... أنا الابن الأكبر لـ جاسبر موريسون».

أمال رأسه قليلاً إلى الجانب:

«وهذا هنري موريسون، شقيقي الأوسط...» ثم أومأ برأسه نحو صاحب الملامح الدافئة: «وذاك أبيل موريسون... أصغرنا».

كان كل واحد منهم يثبت عينيه في عينيّ حين يُذكر اسمه؛ لا بعنف، بل بثبات، وكأنهم يريدون مني أن أتبينهم جلياً.

نظرتُ إلى كل وجه بدوره.

داميان... هنري... أبيل.

كانوا يبدون كأشقاء بحق؛ الفك القوي ذاته، لكن بطاقة مختلفة تماماً لكل منهم: هنري بتعابيره الدافئة والمفتوحة، وأبيل بشيء من الرقة والصدق يحيط بعينيه، وداميان... داميان الذي لم يبتسم ولا مرة واحدة، وكأن وجهه قد نسي كيف يبتسم، والذي جعل صمته الهواء من حوله يثقل بالهيبة.

تابع داميان: «كنا نبحث عن شخص ما منذ سنوات طويلة... اختفت حين كانت في الرابعة من عمرها، ولم نتوقف عن البحث عنها قط».

انتظرتُ بقية الحديث.

«اسمها لينا موريسون».

ساد الصمت الغرفة.

أردف قائلاً، دون دراما، ودون رقة، ودون أي من الاستعراض الذي كنتُ أتوقعه، بل ببساطة مجردة: «ونحن نعتقد أنكِ هي... نعتقد أنكِ أختنا».

كدتُ أضحك.

لكن الصوت الذي خرج مني لم يكن ضحكة بحال، بل كان شيئاً أشد حدة من ذلك.

قلتُ وأنا أنظر إلى كل واحد منهم: «ثلاثة رجال ببدلات فاخرة يظهرون عند سرير مستشفايا، ويخبرونني بأنني أختهم المفقودة منذ زمن!» ثم أردفتُ: «هل أبدو لكم وكأنني ولدتُ بالأمس؟»

«لينا...»

قاطعتُه بنبرة أشد قسوة مما توقعتُ: «لا تنادني بهذا الاسم وكأنك تعرفني! أنا لا أعرفكم، لا أعرف أحداً منكم! وأخبركم الآن، إذا لم تغادروا فوراً، فسأصرخ مستغيثة "خاطفون!" بصوت يرتد له كل ممرض في هذا الدور!»

لم يتحرك أحد، ولم يطرف لأحدهم جفن.

وكان ذلك يربكني أكثر مما لو فزعوا!

تذكرتُ دار الأيتام... الممرات الطويلة، الغرف المشتركة، والمديرة التي تنادي بالأسماء كل صباح. لقد كبرتُ هناك منذ أبعد نقطة تصل إليها ذاكرتي؛ بلا والدين، بلا أشقاء، وبلا قصة تشرح من أين جئتُ أو لمن كنتُ أنتمي قبل أن تتولى الدولة رعايتي.

لم تكن لديّ أي ذكرى عن اختطافي إلى أي مكان.

ولا أي ذكرى عن عائلة.

ولا أي ذكرى عن حياة قبل تلك الجدران.

قلتُ بنبرة جافة ومباشرة: «لقد نشأتُ في دار للأيتام... ليس لديّ عائلة، ولم تكن لديّ عائلة قط. لذا، مهما كان ما تظنون أنكم وجدتموه، فقد أخطأتم الشخص».

خطا أبيل إلى الأمام.

كانت حركته تختلف عن الشقيقين الآخرين؛ أقل حذراً، وكأن المساحة بينه وبين الآخرين لا تشكل تهديداً له كما هي الحال مع أخويه.

قال بنبرة رجاء: «أرجوكِ... نحن لا نطلب منكِ أن تصدقينا الآن، بل نطلب منكِ فقط أن تنظري إلى ما أحضرناه معنا». ثم رفع يده: «أنظري فقط... هذا كل ما نطلبه».

نظرتُ إلى الحقيبة الصغيرة في يده الأخرى.

اشتعشت كل أعصابي في لحطة واحدة.

ماذا يوجد فيها؟ ما الذي يوشكون على إخراجه؟ ضغطتُ بجسدي إلى الخلف نحو لوح السرير، وأنا أرقب يده وهي تتحرك نحو القفل، وأقول لنفسي: *اصرخي إذا احتجتِ، لا تنتظري، اصرخي أولاً!*

أخرج صورة فوتوغرافية.

مجرد صورة.

مدها نحوي. وعندما لم أأخذها منه فوراً، وضعها على حافة السرير في متناول يدي، ثم تراجع إلى الخلف.

نظرتُ إليه، فأومأ برأسه.

التقطتُها.

ثلاثة صبية وطفلة صغيرة... كانت الطفلة صغيرة الحجم، في الثالثة أو الرابعة من عمرها، تقف في المنتصف وقد لفَت ذراعيها حول اثنين من الصبية. كانت تضحك بملء فيها، ملء وجهها كله، وعيناها مغمضتان من شدة الضحك، ورأسها مائل إلى الخلف. وخلفهم امتدت حديقة غناء متسعة.

وكان الصبية يضحكون أيضاً.

كانوا يشبهون الرجال الثلاثة الواقفين أمامي!

والطفلة...

رفعتُ بصري إليهم، ثم أعدتُه إلى الصورة.

كانت تشبهني تماماً! لم يكن تشابهاً عابراً، ولا ملامح يمكن التغاضي عنها؛ تدويرة الوجه، رسمة العينين، والطريقة التي تنثني بها شفتاها حين تضحك... لقد رأيتُ هذا الوجه في المرايا طوال حياتي!

انقبض صدري.

خرجت كلماتي بهمس لا يكاد يُسمع: «من هذه؟»

قال هنري: «هذه أنتِ يا لينا».

رددتُ وأنا أضع الصورة على الغطاء: «لا... ليست أنا، لا يمكن أن تكون أنا! هي فقط تشبهني، فالناس يخلق من شبههم أربعون».

قال أبيل: «لديكِ شامة... في الجانب الأيسر من ظهركِ».

نزلت الكلمات عليّ كالصاعقة، وساد الغرفة صمتٌ مريب.

لم أنطق بحرف.

لم أستطع النطق.

لأنه كان محقاً!

كانت هناك شامة في الجانب الأيسر من ظهري، منخفضة وغير منتظمة الشكل. طالما رأيتها في مرايا الحمام طوال حياتي، ولم أفكر فيها ولا مرة واحدة؛ لأنه لم يكن هناك سبب يدعو للتفكير فيها.

لم يكن يفترض بأحد أن يعلم ذلك!

لا أحد لم يلتقِ بي قط، ولم يرَني جردتُ من ملابسي، ولم يطلع على ملفاتي الطبية... لا أحد يفترض به أن يعلم!

خرجت كلماتي بأسى وخفوت: «كيف تعرفون ذلك؟»

قال الثلاثة في صوت واحد: «لأنكِ أختنا».

نزل هذا التوافق بين أصواتهم في صدري في موضع لم أكن مستعدة له. نظرتُ من وجه إلى آخر، وكانوا جميعاً يرقبونني بالتعابير ذاتها؛ لا استعلاء، ولا مطالبات، بل يقين مطلق. ذلك اليقين الهادئ لأناس يحملون حقيقة ثقيلة منذ زمن طويل، ووجدوا أخيراً مستقراً ليضعوها فيه.

قلتُ بصوت لم يعد مستقراً: «قد تكون مجرد مصادفة... فالشامات ليست شيئاً نادراً».

قال هنري برفق: «كنا نعلم أنكِ ستقولين هذا... ولهذا جئنا مستعدين». ثم مد يده داخل الحقيبة.

أخرج ثلاثة وثائق ومدها نحوي.

أخذتُها ببدين ترتجفان.

نتائج فحوصات الحمض النووي (DNA).

ثلاثة فحوصات منفصلة... أسماء، نسب مئوية، أختام مختبرات، وتواريخ. قرأتُ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث.

الأرقام لا تكذب.

وضعتُ الأوراق على الغطاء إلى جوار الصورة، وشخصتُ بنظري إلى الجدار فوق رأس داميان، وأنا أحاول التماسك.

لقد أمضيتُ حياتي كلها في دار الأيتام وأنا أُمني نفسي بأن الأمور بخير، وأن الكثيرين يكبرون بلا عائلات، وأن غياب الوالدين لا يعني بالضرورة نهاية العالم. كنتُ أتوهم أنني بخير... وأنني دائماً بخير.

سمعتُ صوت داميان... خافتاً، بلا رقة، لكن بلا برودة أيضاً، بل يحمل ثقل أمانة قُضيت فيها أعوام: «مات والدانا وهما لا يزالان يبحثان عنكِ... لم يتوقفا قط، ولا لمرة واحدة. وعندما فاضت روحهما، أخذنا عليهما عهداً بأن نجدكِ». ثم صمت لبرهة وأردف: «وظلنا نبحث منذ أن كبرنا وأصبحنا قادرين على القيام بذلك بنفسنا».

كانت هذه هي الكلمة التي شقت صدري وفتتت صمودي.

ليست الصورة، ولا فحوصات الحمض النووي، ولا حتى الشامة...

بل صورة شخصين لم أعرِفهما قط، قضيا ما تبقى من عمرهما في البحث عن ابنة عجزوا عن العثور عليها، وماتا دون أن يراها، بعد أن أخذا العهد من أبنائهما بمواصلة الطريق.

ضغطتُ على شفتي بقوة لأكتم ما في داخلي.

لكنني لم أستطع.

انهالت الدموع سريعة لا تتوقف، وفجأة كان أبيل إلى جواري يحيطني بذراعيه، وكان هنري هناك أيضاً، وحتى داميان... حتى داميان وضع يده على كتفي، لثانية واحدة فقط، لكن تلك الثانية قالت أكثر من كل الكلمات التي نطق بها.

خرج صوتي حطاماً لا يكاد يُعرف: «إذن... أنتم حقاً أشقائي؟»

قالوا جميعاً: «نعم».

فأجهشتُ بالبكاء أشد من ذي قبل.

ارتياح، وحزن، وغضب، وشاعر مبهمة لا اسم لها هجمت عليّ دفعة واحدة... ذلك البكاء الذي ينبع من أعماق غائرة، كُتمت لسنوات طويلة وحان وقت إطلاقها.

وعندما بدأ البكاء يهدأ أخيراً، تراجع هنري ونظر إليّ. كان فكه مشدوداً، وعيناه أكثر قسوة مما كانتا عليه قبل عشر دقائق.

قال: «ما الذي حدث لكِ يا لينا؟ كيف انتهى بكِ المطاف هنا... وحدكِ وحامل؟»

زفرتُ ببطء.

ونظرتُ إلى الغطاء.

لقد نطقتُ بها مرة واحدة من قبل، لنفسي في الظلام، ودربتُ لساني على تشكيل الكلمات. لكن نطقها أمامهم—أمام أناس ينظرون إليّ وكأنهم يهتمون بحق لما سأقوله—كان أمراً مختلفاً تماماً.

بدأتُ أقول: «زوجي...» ثم توقفتُ، وأعدتُ المحاولة: «طردني من البيت... هو، وأمه، والمرأة التي كان معها. هم...» انسد حلقي، لكنني ضغطتُ على نفسي وتابعتُ: «حزموا أغراضي بينما كنتُ بالخارج، ووضعوا حقائبي في منتصف الصالة. لطمتني أمه على وجهي، وجرني هو إلى الباب وألقى بي تحت المطر».

تغيرت درجة حرارة الغرفة فوراً.

شعرتُ بذلك!

اشتد فك هنري حتى رأيتُ العضلة تبرز وتتحرك. وأشاح أبيل بوجهه بعيداً، وعندما عاد بنظره، كانت تعابيره قد انقلبت رأساً على عقب. أما داميان... فقد ساد عليه سكونٌ رهيب. ذلك السكون الذي لا يعني الهدوء بحال، بل الصمت الذي يسبق العاصفة والقرار الحاسم!

قال داميان بنبرة واحدة، بلا صعود ولا هبوط: «ما اسمه؟»

قلتُ: «إيدن... إيدن نورمان».

تَبادل الثلاثة النظرات.

لثانية واحدة فقط... نظرة مشتركة خاطفة عبرت بينهم وانغلقت قبل أن أستطيع فك رموزها.

ثم أعادوا نظراتهم إليّ.

وكان ثمة شيء قد تحول في داخلهم.

قال هنري، وصوته قد تغير؛ فالدفء لا يزال هناك، لكن شيئاً أصلب قد برز من تحته: «ستأتين معنا... اجمعي أغراضكِ». ثم توقف ونظر حول الغرفة: «أين أغراضكِ؟»

نظرتُ حولي أنا أيضاً.

كانت حقائبي قد اختفت!

المساحة البسيطة بجوار السرير حيث تخيلتُها تقبع كانت خاوية، مجرد بلاط بارد.

قلتُ: «سُرقت... أعتقد أن ذلك حدث بينما كنتُ غائبة عن الوعي».

اشتدت قسوة ملامح هنري.

وتمتم أبيل بشيء ما تحت أنفاسه.

قال داميان، وعيناه لا تزالان مثبتتين عليّ بثبات ويقين: «لا يهم... سنحضر لكِ كل ما تحتاجينه». ثم صمت لبرهة وأردف: «أنتِ من آل موريسون».

قالها وكأنها حسمت كل شيء!

وكأنها نهاية لمرحلة، وبداية لمرحلة جديدة تماماً.

وأنا أقف هناك في سرير المستشفى، محاطة بثلاثة أشقاء لم أكن أعلم بوجودهم قبل أربع وعشرين ساعة، ولا أملك من حطام الدنيا سوى نتيجة فحص حمل والملابس التي على ظهري... شعرتُ، ولأول مرة منذ زمن أطول مما أستطيع تذكره، بأن الأمر ربما يكون كذلك بحق.

قال أبيل بنبرة خافتة: «ما اسمه مجدداً؟»

نظرتُ إليه.

أعدتُ القول: «إيدن نورمان».

أومأ أبيل برأسه ببطء.

ولم ينطق بحرف آخر.

لكن النظرة التي تبادلها مع هنري، والنظرة التي ألقاها هنري على داميان... أخبرتني بكل ما أحتاج إلى معرفته.

لم يكن إيدن نورمان يملك أدنى فكرة عما هو قادم نحو حافته!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون   الفصل الثامن والثلاثون

    وجهة نظر ليناكان هنري يتعامل مع الأمر بطبيعية مطلقة!كان ذلك أول ما لاحظتُه حين نزلتُ مع إيثان في السادسة... هنري يجلس على كرسي الرضاعة في غرفة الحضانة، ونظارة القراءة مرفوعة على جبهته، والكتاب مفتوح على حجريه دون أن يقرأه، غير مبدٍ على الإطلاق أنه يتكلف شيئاً تجاه حقيقة أنني تأنقتُ لموعد، وأسلمُه ابني ليمضي معه المساء!قال: «تبدين رائعة...»بأسلوب حواري... وسلس! النبرة الخاصة برجل أعد هذه الجملة سلفاً، وكان يلقيها في اللحظة المناسبة تماماً!قلتُ: «شكراً لك...»سأل: «الأخضر أم الكحلي؟» وهو ما أخبرني أنه كان يفكر في الأمر، ولديه آراء بشأنه، وكان ينتظر الفرصة للتعبير عنها!«لا هذا ولا ذاك... شيء جديد!»فرفع نظره كلياً حينها، وتأمل الفستان الكحلي الداكن... البسيط، ذو القصة التي وصفتها "سوفيا" بأنها تجعل الشخص نفسه هو البيان لا الملابس، والتي استوعبتُها فوراً وبكليتي. تطلع هنري إليها بتعبير رجل استحسنه، وكان يمارس ضبط النفس تجاهه!قال: «جيد...»فسلمتُه إيثان...تطلع إيثان إلى هنري بالاهتمام التقييمي والمركز الذي يمنحه لكل شيء؛ تعبير شخص يجري تقييماً جاداً ويحتفظ بحكمه حتى تكتمل الأدلة! ث

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون    الفصل السابع والثلاثون

    وجهة نظر لينانُشرت الصورة الأولى صباح يوم الخميس...وجلبتها "جيد" إلى انتباهي بالطريقة ذاتها التي تجلب بها كل شيء؛ بكفاءة جافة، ودون أدنى تعليق، مع إمالة حاسوبها اللوحي نحو وجهي عبر المكتب لأتمكن من رؤية الشاشة بوضوح دون الحاجة إلى الاقتراب منها. وكانت قد سحبت التغطية ذات الصلة ورتبتها حسب المنفذ الإعلامي والطابع الزمني، وهو المستوى الطبيعي لعمل "جيد"... والذي كان استثنائياً كالعادة!إيدن نورمان... يفيض حضوراً أمام ما بدا أنه مجمع سكني متواضع في جزء من المدينة لا يمت بصلة إلى المنطقة التي اعتاد العيش فيها، ولم يكن ليرضى بالسكن فيه قبل سبعة أشهر على الإطلاق! يرتدي سترة عادية، بلا رابطة عنق، وشعره أقل ترتيباً من هيئته المعهودة. يحمل حقيبة تسوق من متجر عادي بالارتباك الخاص لشخص يعلم تماماً أنه يُلتقط له صور، ويحاول أن يبدو وكأنه لا يعلم ذلك!وكان التعليق المصاحب يقول: *"مصادر مقربة من نورمان تفيد بأن رجل الأعمال السابق قد اعتنق حياة أكثر تواضعاً، وهو يركز على الشيء الأكثر أهمية في حياته: أن يصبح الأب الذي لم تحن له الفرصة ليكون إياه قط!"*قرأتُ النص مرة واحدة...ثم وضعتُ الحاسوب اللوحي

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون    الفصل السادس والثلاثون

    وجهة نظر ليناكانت "ديانا كروس" تنتظر في غرفة المعيشة بالفعل حين نزلتُ إلى الأسفل...كانت تقف عند النافذة، والمجلد الجلدي قابع تحت ذراعها، والقهوة تبرد على الطاولة إلى جوارها، وتتطلع نحو أراضي القصر بتعبير شخص يستغل وقت الانتظار للتفكير لا لملء الفراغ! لم تكن مشغولة بهاتفها، ولم تكن تراجع وثائق أو تتفقد رسائل أو تمارس أياً من الأمور التي يفعلها البشر حين يجدون أنفسهم أمام دقائق غير مجدولة؛ بل كانت واقفة فحسب، ترقب النافورة، وساكنة في عمق سكونها الخاص!وعرفتُ هذه السجية فوراً...فقد قضيتُ ثمانية أشهر وأنا أتعلمها!استدارت حين سمعت خطواتي... في الخامسة والأربعين من عمرها، ترتدي بدلة داكنة، وبلا حُليّ سوى ساعة باهظة الثمن دون أن تصرح بذلك جهراً. وشعرها مشدود إلى الخلف بالدقة ذاتها التي تنبع من اتخاذ قرار حاسم بشأنه مرة واحدة دون العودة إليه مجدداً! من نمط النساء اللاتي ح حسمن أمراً منذ زمن بعيد بشأن ما يردن للغرف أن تستوعبه عنهن قبل أن يفتحن أفواههن، ورتبن أنفسهن وفقاً لذلك منذ ذلك الحين!تطلعت إليّ بالطريقة التي تخيلتُ أنها تتطلع بها إلى كل شيء؛ بسرعة، وشمول، وتصنيف لما تراه في فئات غدت

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون    الفصل الخامس والثلاثون

    وجهة نظر لينابعد أسبوعين من عودة إيثان إلى البيت، استوعبتُ أخيراً المعنى الحقيقي لأن يكون للمرء إخوة!لم يكن ذلك بالمعنى المجرد الذي فهمتُه منذ المشفى؛ لم يكن يتجسد في البوابات الذهبية، ولا القصر، ولا الشركة، ولا الاسم العريق. بل بتلك الطريقة اليومية، المحددة، والمربكة أحياناً؛ لثلاثة رجال بالغين فقدوا عقولهم كلياً بسبب طفل يزن أربعة أرطال، دون أن يتملكهم أدنى شعور بالخجل من ذلك، ودون أن تبدو عليهم أي علامات على إمكانية شعورهم بالخجل في أي وقت قادم من المستقبل القريب!كان هنري قد أعاد ترتيب غرفة الحضانة مرتين بالتمام والكمال!لا لشيء عابها؛ فقد كانت الغرفة مثالية للغاية، إذ أشرفت "سوفيا" على الترتيب الأصلي بالدقة ذاتها التي تتبعها في كل شيء، وكانت مكتملة الأركان منذ اليوم الأول. لكن هنري أعاد ترتيبها لأنه قرأ شيئاً عن الإضاءة المثالية لبيئة النوم عند الثانية صباحاً حين أرقَه النوم، فاستقر رأيه على أن الموضع الحالي للمصباح يخلق ظلالاً غير ملائمة للتطور البصري للمولود الجديد! وقضى ظهيرة يوم السبت بأكملها وهو يعيد ضبط الأماكن بالتركيز الحاد والصارم الذي يخصصه عادة للعروض التقديمية لمجلس

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون   الفصل الرابع والثلاثون

    وجهة نظر ليناسمحوا لي باحتضانه عند الساعة الثانية صباحاً...حملتْه الممرضةُ في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة وتقدمتْ نحوي بدقة حذرة؛ كمن يحمل شيئاً لا يُعوض على الإطلاق! كانت تحركاتها متأنية ومحسوبة، ذاك الحرص الذي لا ينبع من الخوف، بل من الاستيعاب التام لما تحمله بين يديها وما يمثله هذا الكائن الصغير. وضعتْه بين ذراعيّ، وضبطت الأسلاك ووصِلات أجهزة المراقبة بكفاءة ممرَسة، ثم تراجعت إلى الخلف... وتوقف العالم بأسره!توقفتُ أنا كلياً...كل ما حملتُه على كاهلي طوال سبعة أشهر وأسبوعين... وكل ما حملتُه طوال ثماني سنوات قبل ذلك... موقف الحافلات، والمطر، والرصيف، وكف "مارغريت" وهي تلطم وجهي، وصوت "إيدن" وهو ينعتني بأنني لا أساوي شيئاً، وقاعة مجلس الإدارة، والبوابة، وكل شيء... كل جزء من هندسة العامين الأخيرين في حياتي تسللت إليه السكينة وسكن كلياً!لم يعد هناك سوى هذه اللحظة فحسب...سوى هذا الوجه!هذا الوجه الصغير الغاضب، المنكمش والمكتمل، الذي وصل قبل موعده بستة أسابيع كاملة، مع محاولتي التامة لاستيعاب أنه يحمل تجاهلاُ صريحاً لجداول الآخرين الزمنية، على طريقة عائلة موريسون المعهودة!كا

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون   الفصل الثالث والثلاثون

    وجهة نظر ليناتسارعت الأحداث بسرعة مذهلة بعد ذلك...كان أبيل قد أخرج هاتفه بالفعل قبل أن أتمّم جملتي! وكانت يدا هنري تحيطان بذراعيّ؛ دافئتين، وثابتتين، وفي حركة سريعة وموجهة. أما كلير فكانت تقف عند الباب، بينما تراجع أعضاء الفريق القانوني إلى الخلف وهم يقفون على أقدامهم... وفي غضون ثلاثين ثانية فحسب، تحولت الغرفة التي كانت ملكي بالكامل إلى مجرد مكان يتعين علينا مغادرته فوراً!سألني هنري: «أيمكنكِ المشي؟»قلتُ: «نعم... أنا بخير، أنا فقط—»فباغتتني انقباضة أخرى أشد!لم أكن بخير كلياً...فاشتدت قبضة هنري على ذراعي، ولم ينطق بكلمة؛ بل اكتفى بالتمسك بي والتريث حتى انجلت نوبة الألم، وحين انقضت، تحرك بي نحو الباب بالكفاءة الهادئة لشخص حسم أمره بأن شيئاً لن يسوء تحت رقابته، وكان مستعداً لفرض هذا القرار بنفسه على العالم بأكمله إن لزم الأمر!وكان داميان ينتظر بالفعل في الرواق...تطلع إليّ مرة واحدة؛ تلك النظرة الفاحصة والشاملة التي تستوعب كل شيء وتفرزه بسرعة لا يبلغها معظم البشر في دقيقة كاملة! ثم أضحى يجري مكالمة عبر هاتفه، بصوت خفيض وحاسم... وكانت آلة مجموعة موريسون قد دارت بالفعل قبل أن يكتم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status