LOGINوقف سليم الألفي أمام النافذة الزجاجية داخل مكتبه المظلم، بينما انعكست أضواء المدينة فوق ملامحه المتعبة.
المدينه لم تنم. ولا هو أيضًا. بقي الهاتف بين يديه… صامتًا. كما كان منذ أسابيع. مرر إبهامه فوق الشاشة السوداء ببطء، قبل أن يغلق عينيه للحظة قصيرة. “أين أنتِ يا علياء…” خرج الاسم منه كأنه ألم قديم لا يتوقف. كان يظن أن الوقت سيخفف الأمر. أن العمل سيشتته. أن الأيام ستجبره على التنفس بشكل طبيعي مجددًا. لكن العكس حدث. كل يوم بدونها… كان يجعل الفراغ داخل صدره أكبر. أقسى. أغمض عينيه ببطء. لكنه لم يرَ الظلام. بل رآها. ضحكتها. عنادها. والطريقة التي اقتحمت بها حياته المنظمة بالكامل دون أن تحاول حتى. وربما… ربما كان يجب أن يهرب منذ تلك اللحظة. عاد للماضي --- “أنتِ متأخرة ثلاث دقائق.” رفعت علياء الحسيني حاجبها فور دخولها المكتب، قبل أن تغلق الملف بين يديها بعنف خفيف وتنظر نحوه بغيظ واضح. “صباح الخير لك أيضًا.” لم يرفع عينيه عن الأوراق أمامه. “الاجتماع يبدأ بعد عشر دقائق.” “وأنا هنا قبل الموعد.” “بثلاث دقائق.” حدقت فيه للحظة. ثم جلست أمامه وهي تتمتم: “أحيانًا أشعر أنك وُلدت رجلًا عجوزًا يرتدي بدلة.” ارتفعت زاوية فمه بالكاد. لكنها لاحظتها فورًا. وهذا وحده كان انتصارًا صغيرًا. مرّ شهر تقريبًا منذ بدأت العمل معه مباشرة. وشهر كان كافيًا لتفهم شيئًا مهمًا جدًا: الجميع يخاف من سليم الألفي. عداها هي. وربما لهذا السبب تحديدًا… أصبحت أكثر شخص يلاحظه داخل الشركة. “هل انتهيتِ من مراجعة ملفات شركة الراشد؟” سألها أخيرًا وهو يغلق حاسوبه المحمول. هزت رأسها وهي تمد الملف نحوه. “انتهيت.” ثم أضافت ببراءة مزيفة: “وحاولت قدر الإمكان ألا أموت من الملل.” رفع عينيه إليها أخيرًا. وكانت تلك النظرة الباردة المعتادة التي يفترض أن تخيفها. لكنها لم تعد تفعل. “علياء.” “ماذا؟ الملفات المالية مملة فعلًا.” وقف من مكانه بهدوء، ثم ارتدى سترته السوداء قبل أن يقول: “حاولي اليوم ألا تفتحي فمكِ كثيرًا أمام العميل.” شهقت بصدمة مصطنعة. “هل تهين مهاراتي الاجتماعية؟” “أنا أحاول حماية الصفقة.” ضحكت بخفوت وهي تقف خلفه. “أنت شخص سيئ جدًا.” لكنه لم يرد. فقط تحرك نحو الباب، بينما تبعته هي وهي تقاوم ابتسامتها. أما هو… فكان يحاول تجاهل الطريقة التي أصبح يومه يبدأ وينتهي بصوتها. --- بعد ساعة… كانت تجلس بجانبه داخل إحدى القاعات الفاخرة بأحد الفنادق الكبرى. الاجتماع مهم. وكبير. والكل يعرف أن الصفقة مع شركة “المنصور” ستدخل ملايين جديدة لشركات الألفي. لكن المشكلة… أن مالك الشركة نفسه أثار أعصاب سليم منذ اللحظة الأولى. رجل في أواخر الأربعينات. ابتسامته زائفة لزج ونظرته نحو علياء أطول مما يجب. لاحظ سليم ذلك فورًا. لكنه التزم الصمت. في البداية. كانت علياء تجلس بهدوء تسجل الملاحظات، غير منتبهة تقريبًا للطريقة التي يراقبها بها الرجل. ثم أثناء تقديم القهوة… وقف الرجل وهو يبتسم لها. “الآنسة علياء، صحيح؟” ابتسمت باحترافية خفيفة. “نعم.” مد يده لمصافحتها وهو يتفحصها كما يتفحص بضاعه على وشك دفع ثمنها لكن سليم لاحظ فورًا الطريقة التي استمرت بها المصافحة أكثر مما يجب. لاحظ نظرة الرجل. وطريقة اقترابه. ثم قال الآخر بابتسامة وقحة: “الآن فهمت لماذا موظفوك مخلصون جدًا لشركتك.” ترك الرجل يدها اخيرا ثم جلس مجددا وهو يبتسم ل سليم يبدو انك أصبحت تختار موظفيك بعناية هذعه الايام " ساد الصمت. رفعت علياء عينيها نحوه بانزعاج خفيف. أما سليم… فشعر بشيء بارد وعنيف يتحرك داخل صدره فجأة. شيء لم يشعر به منذ سنوات طويلة. الغضب. ذلك النوع الخام والخطير من الغضب. أغلق الملف أمامه بهدوء شديد. ثم قال: “انتهى الاجتماع.” تجمد الجميع. رمشت علياء بصدمة. “ماذا؟” لكن سليم كان قد وقف بالفعل. نظر نحو الرجل مباشرة. “شركات الألفي لا تعمل مع أشخاص يفتقدون الاحترام.” اختفت الابتسامة من وجه الرجل فورًا. “أعتقد أن هناك سوء فهم—” “لا يوجد.” خرج صوته باردًا بشكل مرعب. ثم أضاف: “وسيكون من الأفضل ألا يتكرر هذا النوع من الحديث مع أي امرأة تعمل لدي.” شعرت علياء بأنفاسها تتوقف للحظة. أما الرجل… فبدأ يبدو متوترًا لأول مرة. “سليم باشا، لا داعي لتكبير الموضوع—” “الموضوع انتهى.” قالها ببرود كامل، قبل أن يلتقط ملفاته ويتجه نحو الباب. تبعته علياء بسرعة وهي تحاول استيعاب ما حدث أصلًا. --- “هل جننت؟!” قالتها فور دخولهما المصعد. ضغط سليم زر الطابق الأرضي دون أن ينظر إليها. “اخفضي صوتك.” “لقد ألغيت صفقة بملايين بسبب تعليق سخيف!” “لم يكن سخيفًا.” “كان مجرد رجل وقح!” استدار نحوها أخيرًا. “وهذا يكفي.” توقفت الكلمات داخل حلقها للحظة. لأن ملامحه كانت متوترة بشكل غريب. بل… غاضبة فعلًا. “سليم…” مرر يده داخل شعره بعصبية واضحة قبل أن يبتعد عنها خطوة. “كان ينظر إليكِ وكأنك شيء يمكن شراؤه.” شعرت بالارتباك فورًا. “أنا معتادة على هذا النوع من الرجال.” “وأنا لست معتادًا.” خرجت الجملة بسرعة أكبر مما أراد. ثم ساد الصمت. هبط المصعد ببطء ثقيل بينما بقيت علياء تنظر إليه دون فهم كامل لما يحدث. أخيرًا قالت: “ما المشكلة بالضبط؟” رفع عينيه نحوها. وكان هناك شيء جديد داخل نظرته هذه المرة. شيء جعل قلبها يرتبك دون سبب واضح. “المشكلة…” اقترب خطوة واحدة فقط. لكنها كانت كافية لتشعر بتوتر مفاجئ. “…أنني كدت أضربه.” اتسعت عيناها بصدمة صغيرة. ثم ضحكت فجأة. ضحكة قصيرة وغير مصدقة. “أنت تبالغ.” لكنه لم يضحك. وهنا اختفت ابتسامتها تدريجيًا. لأنه كان جادًا. بشكل أخافها قليلًا. “سليم…” “هل أعجبكِ اهتمامه؟” رمشت بعدم استيعاب. “ماذا؟” اجاب بغضب و هر يضغط على اسنانه “الرجل كان يغازلكِ منذ بداية الاجتماع.” شعرت بالصدمة من السؤال نفسه. سالت بدهشه “وهل هذا سبب كافٍ لتدمير صفقة؟” اجاب ببرود “بالنسبة لي؟ نعم.” ارتفع التوتر داخل المصعد فجأة. وشعرت علياء أن قلبها بدأ ينبض أسرع دون سبب مفهوم. قالت ب حذر “أنت تتصرف بجنون.” قالتها بخفوت هذه المرة. اقترب أكثر. ببطء. وهدوء. وذلك أخطر شيء فيه دائمًا. “ربما.” همس بها وهو ينظر مباشرة داخل عينيها وقد اقترب كثيرا حتى انها لم تستطع ان تحدد هل توقفت عن التنفس ثم أضاف أخيرًا: “لكنكِ لي.” و هنا فعلا توقفت أنفاسها بالكامل. شعرت وكأن المصعد أصبح أصغر فجأة. والهواء أثقل. حدقت فيه بصدمة حقيقية ارتباك شعور لا تستطيع وصفه هل هو خوف فرحه اضطراب غير قادرة حتى على الرد. هل قال فعلًا ما سمعته؟ أما سليم… فبدا وكأنه أدرك متأخرًا ما خرج منه. لأن عينيه اظلمتا للحظة قصيرة. لكنه لم يتراجع. ولم يسحب كلامه. بل استمر بالنظر إليها بتلك الطريقة التي جعلت التوتر يلتف حول قلبها بالكامل. ابتلعت بصعوبة. “أنا… ماذا؟” انخفضت عيناه نحو شفتيها للحظة قصيرة جدًا. ثم عاد ينظر إليها. “أنتِ سمعتِني.” شعرت بحرارة غريبة تزحف إلى وجهها فورًا. “أنت مجنون.” ارتفعت زاوية فمه أخيرًا. ابتسامة صغيرة جدًا. لكنها حقيقية هذه المرة. “بسببكِ على الأرجح.” ارتبكت أنفاسها أكثر. لأن سليم الألفي لم يكن رجلًا يقول أشياء كهذه. هو دائمًا بارد. مسيطر. خطير. لكن الرجل الذي يقف أمامها الآن… بدا وكأنه فقد جزءًا من سيطرته بسببها فعلًا. رنّ المصعد معلنًا الوصول للطابق الأرضي. لكن لا أحد منهما تحرك فورًا. ظل الصمت بينهما مشحونًا بطريقة جعلت قلبها يؤلمها. ثم أخيرًا… ابتعد سليم خطوة للخلف. عاد ذلك الهدوء البارد إلى ملامحه تدريجيًا. “لدينا اجتماع آخر بعد ساعة.” رمشت ببطء. غير قادرة على مجاراة التحول المفاجئ. “هذا كل ما ستقوله؟” فتح باب المصعد أخيرًا. ثم نظر إليها نظرة طويلة أربكتها أكثر. “إذا بقيتُ هنا دقيقة إضافية…” توقفت أنفاسها عندما اقترب قليلًا وهمس في اذنها “سأفعل شيئًا لن أندم عليه أبدًا.” علياء "." ثم خرج من المصعد تاركًا إياها واقفة مكانها… تحاول استيعاب اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء بينهما.شعرت بمرارة حادة داخل صدرها وهي تتذكر كيف كانت تصدق كل كلمة يقولها.كيف كانت تنظر إليه وكأنه الرجل الوحيد القادر على لمس قلبها.يا لها من غبية.أغلقت الهاتف بعنف ووضعته بعيدًا عنها.“لن أكون تلك المرأة مرة أخرى.”همست بها ببرود حاولت التمسك به.لأن علياء التي أحبّت سليم الألفي بلا خوف…ماتت في تلك الليلة"....." لم تستطع علياء الحسيني البقاء داخل الغرفة أكثر.كان الهواء خانقًا.أو ربما المشكلة لم تكن في الغرفة أصلًا…بل داخلها هي.نهضت ببطء من فوق السرير، متجاهلة الألم الخفيف الذي ما زال يهاجم جسدها كلما تحركت بسرعة، ثم اتجهت نحو الشرفة الواسعة.الليل كان هادئًا بشكل غريب.السماء ملبدة بالغيوم، والحديقة الضخمة المحيطة بالقصر غارقة في ظلال سوداء ناعمة تتخللها أضواء خافتة موزعة بعناية.للحظة…شعرت وكأن هذا المكان لا ينتمي للعالم الحقيقي.بل لعالم يوسف الكيلاني وحده.عالم بارد.خطر.ومليء بالأسرار.خرجت إلى الحديقة ببطء، تلف ذراعيها حول نفسها بينما داعبت الرياح الباردة شعرها الطويل.الصمت ساعدها على التفكير.وهذا آخر شيء كانت تحتاجه.لأن عقلها أصبح فوضى منذ استيقظت هنا.ذكريات.غضب.ألم.
لم تستطع علياء الحسيني النوم.للمرة الثالثة تلك الليلة، استدارت فوق السرير بضيق قبل أن تفتح عينيها نحو سقف الغرفة المظلم.الصمت داخل جناح يوسف الكيلاني كان خانقًا أحيانًا.هادئ أكثر مما يجب.فخم أكثر مما يجب.وكأنه مكان صُمم لإخفاء الناس عن العالم.تنهدت بتعب وهي تمد يدها نحو الهاتف فوق الطاولة الجانبية.فقط لتقتل الوقت.هذا كل شيء.على الأقل… هذا ما حاولت إقناع نفسها به.أضاءت شاشة الهاتف أخيرًا، وبدأت تتنقل بلا اهتمام حقيقي بين الأخبار حتى توقفت أصابعها فجأة.خبر اقتصادي.وصورة.شعرت بأنفاسها تبطؤ للحظة فور رؤيته.سليم الألفي.كان يقف أمام عدسات الصحافة ببدلته السوداء المعتادة، ملامحه هادئة وباردة كما يعرفه العالم دائمًا.مثالي.قوي.الرجل الذي لا يهتز أبدًا.وإلى جانبه…سارة البلتاجي.جميلة.أنيقة. بينما يحيط خصرها بذراعه أمام الكاميرات.العائلة المثالية.الرجل المثالي.الصورة التي يحبها الإعلام دائمًا.شعرت بألم بارد يمر داخل صدرها وهي تحدق في الصورة.ما زال يبدو كما هو.الرجل الذي يستطيع تحطيم حياة كاملة…ثم الظهور أمام الكاميرات وكأن شيئًا لم يحدث.قبضت على الهاتف بقوة حتى ابيض
وقف سليم الألفي أمام النافذة الزجاجية داخل مكتبه المظلم، بينما انعكست أضواء المدينة فوق ملامحه المتعبة.المدينه لم تنم.ولا هو أيضًا.بقي الهاتف بين يديه…صامتًا.كما كان منذ أسابيع.مرر إبهامه فوق الشاشة السوداء ببطء، قبل أن يغلق عينيه للحظة قصيرة.“أين أنتِ يا علياء…”خرج الاسم منه كأنه ألم قديم لا يتوقف.كان يظن أن الوقت سيخفف الأمر.أن العمل سيشتته.أن الأيام ستجبره على التنفس بشكل طبيعي مجددًا.لكن العكس حدث.كل يوم بدونها…كان يجعل الفراغ داخل صدره أكبر.أقسى.أغمض عينيه ببطء.لكنه لم يرَ الظلام.بل رآها.ضحكتها.عنادها.والطريقة التي اقتحمت بها حياته المنظمة بالكامل دون أن تحاول حتى.وربما…ربما كان يجب أن يهرب منذ تلك اللحظة. عاد للماضي---“أنتِ متأخرة ثلاث دقائق.”رفعت علياء الحسيني حاجبها فور دخولها المكتب، قبل أن تغلق الملف بين يديها بعنف خفيف وتنظر نحوه بغيظ واضح.“صباح الخير لك أيضًا.”لم يرفع عينيه عن الأوراق أمامه.“الاجتماع يبدأ بعد عشر دقائق.”“وأنا هنا قبل الموعد.”“بثلاث دقائق.”حدقت فيه للحظة.ثم جلست أمامه وهي تتمتم:“أحيانًا أشعر أنك وُلدت رجلًا عجوزًا يرتدي بدل
“هذا التقرير غير مقبول.”ارتجف الرجل الجالس أمام المكتب فورًا، بينما ألقى سليم الألفي الملف بعنف فوق الطاولة الزجاجية.ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.صمت ثقيل ومتوتر لدرجة أن أحدًا لم يجرؤ حتى على رفع نظره نحوه.وقف سليم أمام النافذة الطويلة المطلة على المدينة، كتفاه مشدودتان بعنف، بينما كانت أضواء القاهرة الليلية تنعكس فوق الزجاج خلفه بشكل بارد.“سيدي…” بدأ أحد المدراء بتوتر واضح. “المشكلة التي حدثت بالمشروع يمكن احتواؤها خلال أيام فقط—”“وهل هذا يجعلها أقل غباءً؟”خرج صوته منخفضًا.لكنه كان أخطر من الصراخ.تجمد الرجل مكانه فورًا.أما البقية…فبقوا صامتين تمامًا، يتبادلون النظرات القلقة بخفية.الجميع لاحظ التغيير.منذ أسابيع، أصبح سليم الألفي شخصًا آخر.أكثر غضبًا.أكثر قسوة.وكأن أعصابه أصبحت معلقة فوق حافة الهاوية طوال الوقت.حتى الموظفون القدامى الذين اعتادوا شخصيته الباردة…بدأوا يتجنبون المرور أمام مكتبه.أغلق سليم الملف بعنف، ثم استدار نحوهم أخيرًا.وعيناه كانتا مرهقتين بشكل أخاف الجميع أكثر من غضبه نفسه.“إذا لم أجد حلًا كاملًا خلال ثمانٍ وأربعين ساعة…” قالها ببطء. “فسأستبدل
كان الليل هادئًا بشكل غريب.هادئًا أكثر مما تحتمله علياء الحسيني.جلست أمام المرآة الكبيرة داخل الغرفة، بينما انعكس الضوء الخافت فوق ملامحها الشاحبة.لم تنم.رغم الإرهاق الذي يثقل جسدها بالكامل…كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الليلة.الأصوات.الخوف.ونظرة سليم الألفي الأخيرة.أغمضت عينيها للحظة قصيرة وهي تحاول دفع الصور بعيدًا.لكنها فشلت.تنهدت ببطء، ثم رفعت شعرها بعيدًا عن عنقها محاولة ربطه، قبل أن تتجمد حركتها فجأة.هناك شيء غريب.عبست قليلًا وهي تقترب أكثر من المرآة.ثم رأتـه.خط رفيع باهت يمتد أسفل عنقها قرب الترقوة.ندبة.شعرت بأنفاسها تتباطأ.رفعت أصابعها ببطء ولمستها بحذر، وكأنها لا تصدق أنها موجودة فعلًا.متى حدث هذا؟تذكرت الحبال.الزجاج المحطم.والفوضى.ثم أدركت فجأة أن جسدها خرج من تلك الليلة محمّلًا بآثار أكثر مما كانت تعرف.بقيت تحدق بالندبة بصمت طويل.شيء صغير جدًا…لكنه بدا وكأنه يحمل كل ما حدث.كل الخوف.وكل الخذلان.“الجرح سيترك أثرًا.”انتفض جسدها بالكامل.استدارت بسرعة نحو الصوت.كان يوسف الكيلاني يقف عند باب الغرفة بهدوئه المعتاد.لم تسمعه يدخل.كعادته.شعرت بالارتبا
بقي الهاتف فوق الطاولة.صامتًا.أسود اللون.وصغيرًا بشكل مستفز.لكن علياء الحسيني كانت تنظر إليه وكأنه قادر على تدمير ما تبقى منها بالكامل.مرّت دقائق منذ غادر يوسف الكيلاني المكتبة…لكن كلماته ما تزال عالقة داخل رأسها كسم بطيء.> “اسألي نفسكِ لماذا لم يصل إليكِ حتى الآن.”أغمضت عينيها بقوة.لا.هو لا يعرف سليم.لا يعرفه كما تعرفه هي.سليم لن يتخلى عنها.مستحيل.حتى لو…توقفت الفكرة قبل أن تكتمل.لأن جزءًا داخلها كان خائفًا من الإجابة.جلست ببطء فوق الأريكة مجددًا، بينما ظل الهاتف أمامها كفخ مفتوح.فقط اضغطي الرقم.فقط اتصلي.لو سمعتِ صوته سينتهي كل هذا.لكن أصابعها لم تتحرك.لأنها لم تكن خائفة من ألا يرد…بل كانت خائفة أن يرد بطريقة تغيّر كل شيء.تنفست ببطء وهي تمرر يدها المرتجفة فوق وجهها.تشعر بالإرهاق.والبرد.وذلك الفراغ الغريب داخل صدرها.ثم همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته:“هو يبحث عني…”قالتها وكأنها تحاول إقناع نفسها.“بالتأكيد يبحث.”لكن عقلها بدأ يخونها تدريجيًا.لأن الذكريات بدأت تعود.ذكريات صغيرة لم تؤلمها سابقًا…لكنها الآن بدت مختلفة.كم مرة أخبرها:> “لاحقًا يا علياء… ل



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



