LOGIN“أنا متأكدة أنني سأطرد اليوم.”
همست علياء الحسيني لنفسها وهي تعدل ياقة قميصها الأبيض للمرة العاشرة خلال أقل من دقيقة. اليوم كان أول يوم عمل لها داخل شركة الألفي. وأعصابها كانت تنهار بالفعل. المبنى بدا أكثر رعبًا في الصباح؛ عشرات الموظفين يتحركون بسرعة، أصوات الهواتف لا تتوقف، وشاشات ضخمة تعرض أخبار البورصة وصفقات بملايين الدولارات جعلتها تشعر وكأنها دخلت عالمًا أكبر منها بكثير. “اهدئي.” تمتمت لنفسها وهي تضغط زر المصعد. “أنتِ موظفة طبيعية الآن. لا يوجد سبب للكوارث.” ثم أضافت بعد لحظة قصيرة: “فقط لا تدخلي مكتب الرئيس التنفيذي مرة أخرى.” تنفست بعمق بينما تُفتح أبواب المصعد أخيرًا. الطابق السابع عشر. مكان عملها الجديد. تحركت بخطوات مترددة عبر الممر الطويل حتى وصلت إلى مكتب صغير يحمل اسمها الجديد. شعرت بشيء غريب داخل صدرها عندما رأت البطاقة. علياء الحسيني — مساعد إداري. ابتسامة صغيرة ظهرت فوق شفتيها دون إرادة. هي فعلتها حقًا. بعد شهور طويلة من القلق والبحث والفوضى… بدأت أخيرًا. “أنتِ الموظفة الجديدة؟” التفتت بسرعة لترى امرأة أنيقة بشعر قصير تحمل عدة ملفات بين ذراعيها. “نعم.” “أنا هناء، مساعدة المدير التنفيذي.” صافحتها علياء بسرعة. لكن قبل أن تتمكن من قول أي شيء آخر… رن هاتف المكتب بعنف. التقطته هناء فورًا، ثم تجمد وجهها تدريجيًا أثناء الاستماع. “ماذا؟ الآن؟” شعرت علياء بالتوتر فورًا. أنزلت هناء السماعة ببطء، ثم مررت يدها فوق جبينها بتعب. “رائع… رائع جدًا.” “هل هناك مشكلة؟” نظرت إليها هناء فجأة وكأنها تذكرتها للتو. ثم قالت بسرعة: “اسمعي، إحدى مساعدات الإدارة غابت اليوم، وهناك اجتماع مهم بعد نصف ساعة.” رمشت علياء بعدم فهم. “حسنًا؟” “نحتاج شخصًا يحمل الملفات ويدون الملاحظات داخل الاجتماع.” ابتسمت علياء بتوتر. “لا مشكلة، أستطيع فعل ذلك.” “ممتاز.” ثم أضافت بعد لحظة قصيرة: “الاجتماع مع السيد سليم.” اختفت ابتسامتها فورًا. “…ماذا؟” --- بعد عشر دقائق… كانت علياء تقف خارج قاعة الاجتماعات العملاقة وهي تقاوم رغبتها بالهرب. “أنا لا أفهم لماذا أشعر أنني ذاهبة للإعدام.” همست بها لنفسها بينما تشد الملفات إلى صدرها. الكل هنا يبدو مرعوبًا. موظفون يتحركون بسرعة غير طبيعية، ومدراء يراجعون تقاريرهم وكأن حياتهم تعتمد عليها. وهذا لم يطمئنها أبدًا. “الآنسة علياء؟” التفتت بسرعة لترى رجلًا يرتدي بدلة سوداء يشير نحو الباب. “السيد سليم وصل.” شعرت بمعدتها تنقبض فورًا. ثم… فُتح باب المصعد القريب. وخرج سليم الألفي. توقفت أنفاسها للحظة قصيرة. ذلك الرجل نفسه الذي ضحك معها قبل أيام… اختفى تمامًا. ملامحه كانت باردة وحادة، وخطواته هادئة لكنها تحمل هيبة جعلت الجميع يقفون فورًا بمجرد رؤيته. حتى الهواء بدا مختلفًا حوله. رفع أحد المدراء رأسه بسرعة. “صباح الخير سيدي.” أومأ سليم برأسه فقط دون أن يتوقف. ثم وقعت عيناه عليها. تجمدت علياء مكانها. لثانية واحدة فقط… رأت تلك النظرة الهادئة التي عرفتها داخل المكتب. لكنها اختفت بسرعة. “أنتِ.” قالها ببساطة وهو يقترب. ابتلعت ريقها. “صباح الخير.” نظر إلى الملفات بين يديها قبل أن يقول: “هل أرسلوكِ للاجتماع؟” “أعتقد ذلك.” كادت تلعن نفسها على الإجابة الغبية. لكن شيئًا خفيفًا مرّ في عينيه، أقرب لتسلية سريعة. “حاولي ألا تبدين وكأنكِ ستنهارين.” اتسعت عيناها بصدمة. “أنا لا أبدو هكذا.” رفع حاجبه ببطء. “بلى.” وقبل أن ترد… دخل القاعة تاركًا إياها تنظر خلفه بغيظ. “مغرور.” تمتمت بها تحت أنفاسها وهي تتبعه للداخل. --- قاعة الاجتماعات كانت ضخمة بشكل مبالغ فيه. طاولة سوداء طويلة، شاشات عملاقة، وصف كامل من المدراء التنفيذيين الذين بدوا وكأنهم خرجوا من مجلة اقتصادية مرعبة. جلست علياء في الطرف بهدوء وهي تحاول ألا تلفت الانتباه. بينما جلس سليم في مقدمة الطاولة. وفور أن بدأ الاجتماع… فهمت لماذا يخافه الجميع. كان مختلفًا تمامًا هنا. بارد. حاد. يرى كل شيء. أحد المدراء بدأ بعرض تقرير مالي مرتبك قليلًا، لكن سليم قاطعه بعد أقل من دقيقة. “هذه الأرقام خاطئة.” ساد الصمت فورًا. ارتبك الرجل. “سيدي، القسم المالي أرسل—” “إذن قسمك لا يعرف كيف يراجع البيانات.” شعرت علياء بالتوتر من الطريقة التي انخفضت بها حرارة الغرفة حرفيًا. الرجل ابتلع بصعوبة بينما بدأ بقية المدراء يتجنبون النظر مباشرة إلى سليم. أما هو… فبدا هادئًا بشكل أخطر. تابع الاجتماع بينما تتحرك عيناه بين الملفات بسرعة مدهشة، وكأنه يحفظ كل شيء يراه. وبدون أن تشعر… وجدت نفسها تراقبه. لماذا يبدو مختلفًا تمامًا عندما يعمل؟ حتى صوته تغير. نبرته أصبحت أكثر صرامة، أكثر برودة. رجل لا يسمح بالخطأ. “هذه الخطة ستؤخر المشروع شهرين.” قالها أحد المدراء بثقة. توقفت علياء فجأة. لا. هذا غير صحيح. نظرت بسرعة إلى الأوراق أمامها مجددًا. هي متأكدة. المشكلة ليست بالخطة نفسها… بل بطريقة التنفيذ. عضّت شفتها بتردد. لا تتدخلي. أنتِ هنا منذ ساعتين فقط. لكن المدير أكمل بثقة: “ولهذا نحتاج ميزانية إضافية.” وهنا… رفعت علياء رأسها دون تفكير. “أعتقد أن المشكلة ليست في الميزانية.” الصمت الذي سقط بعدها كان مرعبًا. رفعت رأسها ببطء. الجميع ينظر إليها. الجميع. حتى المدير نفسه بدا مصدومًا. يا إلهي. هي تحدثت فعلًا. شعرت برغبة فورية بالقفز من النافذة. لكن الأسوأ… أن سليم الألفي كان ينظر إليها مباشرة. بهدوء كامل. “اشرحي.” خرجت الكلمة قصيرة وحادة. ابتلعت ريقها. ثم نظرت نحو الشاشة محاولة تجاهل الرعب داخلها. “التأخير سببه قسم التوزيع، وليس التمويل.” قالت بسرعة. “لو تم تغيير جدول الشحنات لن تحتاجوا ميزانية إضافية أصلًا.” حدق بها المدير بعدم تصديق. “هذا غير منطقي.” رفعت علياء الملف أمامها بسرعة. “بل منطقي. هنا.” أشارت إلى إحدى الصفحات. “الشحنات تتأخر لأن الجدول الحالي يجبر المصنع على التوقف مرتين أسبوعيًا.” ساد الصمت مجددًا. ثم… بدأ أحد المدراء بمراجعة الأوراق بسرعة. تغير وجهه تدريجيًا. “لحظة…” تمتم بدهشة. “هي محقة.” اتسعت عينا المدير الآخر فورًا. بينما استند سليم للخلف في مقعده ببطء، دون أن يبعد عينيه عنها. ولأول مرة منذ بداية الاجتماع… ظهرت ابتسامة خافتة جدًا فوق شفتيه. “أكملي.” شعرت علياء بأن قلبها سيتوقف. لكنها أكملت. وللمرة الأولى منذ دخولها الشركة… توقفت عن الخوف. بدأت تتحدث بثقة حقيقية، تشرح الفكرة بسرعة وعفوية، بينما استمر الجميع بالنظر إليها بدهشة متزايدة. أما سليم… فلم يكن يستمع فقط. بل كان يراقبها. طريقة حديثها. ثقتها رغم توترها. وكيف نسيت خوفها بالكامل بمجرد أن بدأت تشرح فكرتها. شيء فيها كان حيًا بشكل مختلف. وحقيقيًا بشكل خطير. وبشكل لم يعجبه كثيرًا… بدأ يجد ذلك مثيرًا للاهتمام أكثر مما ينبغي.شعرت بمرارة حادة داخل صدرها وهي تتذكر كيف كانت تصدق كل كلمة يقولها.كيف كانت تنظر إليه وكأنه الرجل الوحيد القادر على لمس قلبها.يا لها من غبية.أغلقت الهاتف بعنف ووضعته بعيدًا عنها.“لن أكون تلك المرأة مرة أخرى.”همست بها ببرود حاولت التمسك به.لأن علياء التي أحبّت سليم الألفي بلا خوف…ماتت في تلك الليلة"....." لم تستطع علياء الحسيني البقاء داخل الغرفة أكثر.كان الهواء خانقًا.أو ربما المشكلة لم تكن في الغرفة أصلًا…بل داخلها هي.نهضت ببطء من فوق السرير، متجاهلة الألم الخفيف الذي ما زال يهاجم جسدها كلما تحركت بسرعة، ثم اتجهت نحو الشرفة الواسعة.الليل كان هادئًا بشكل غريب.السماء ملبدة بالغيوم، والحديقة الضخمة المحيطة بالقصر غارقة في ظلال سوداء ناعمة تتخللها أضواء خافتة موزعة بعناية.للحظة…شعرت وكأن هذا المكان لا ينتمي للعالم الحقيقي.بل لعالم يوسف الكيلاني وحده.عالم بارد.خطر.ومليء بالأسرار.خرجت إلى الحديقة ببطء، تلف ذراعيها حول نفسها بينما داعبت الرياح الباردة شعرها الطويل.الصمت ساعدها على التفكير.وهذا آخر شيء كانت تحتاجه.لأن عقلها أصبح فوضى منذ استيقظت هنا.ذكريات.غضب.ألم.
لم تستطع علياء الحسيني النوم.للمرة الثالثة تلك الليلة، استدارت فوق السرير بضيق قبل أن تفتح عينيها نحو سقف الغرفة المظلم.الصمت داخل جناح يوسف الكيلاني كان خانقًا أحيانًا.هادئ أكثر مما يجب.فخم أكثر مما يجب.وكأنه مكان صُمم لإخفاء الناس عن العالم.تنهدت بتعب وهي تمد يدها نحو الهاتف فوق الطاولة الجانبية.فقط لتقتل الوقت.هذا كل شيء.على الأقل… هذا ما حاولت إقناع نفسها به.أضاءت شاشة الهاتف أخيرًا، وبدأت تتنقل بلا اهتمام حقيقي بين الأخبار حتى توقفت أصابعها فجأة.خبر اقتصادي.وصورة.شعرت بأنفاسها تبطؤ للحظة فور رؤيته.سليم الألفي.كان يقف أمام عدسات الصحافة ببدلته السوداء المعتادة، ملامحه هادئة وباردة كما يعرفه العالم دائمًا.مثالي.قوي.الرجل الذي لا يهتز أبدًا.وإلى جانبه…سارة البلتاجي.جميلة.أنيقة. بينما يحيط خصرها بذراعه أمام الكاميرات.العائلة المثالية.الرجل المثالي.الصورة التي يحبها الإعلام دائمًا.شعرت بألم بارد يمر داخل صدرها وهي تحدق في الصورة.ما زال يبدو كما هو.الرجل الذي يستطيع تحطيم حياة كاملة…ثم الظهور أمام الكاميرات وكأن شيئًا لم يحدث.قبضت على الهاتف بقوة حتى ابيض
وقف سليم الألفي أمام النافذة الزجاجية داخل مكتبه المظلم، بينما انعكست أضواء المدينة فوق ملامحه المتعبة.المدينه لم تنم.ولا هو أيضًا.بقي الهاتف بين يديه…صامتًا.كما كان منذ أسابيع.مرر إبهامه فوق الشاشة السوداء ببطء، قبل أن يغلق عينيه للحظة قصيرة.“أين أنتِ يا علياء…”خرج الاسم منه كأنه ألم قديم لا يتوقف.كان يظن أن الوقت سيخفف الأمر.أن العمل سيشتته.أن الأيام ستجبره على التنفس بشكل طبيعي مجددًا.لكن العكس حدث.كل يوم بدونها…كان يجعل الفراغ داخل صدره أكبر.أقسى.أغمض عينيه ببطء.لكنه لم يرَ الظلام.بل رآها.ضحكتها.عنادها.والطريقة التي اقتحمت بها حياته المنظمة بالكامل دون أن تحاول حتى.وربما…ربما كان يجب أن يهرب منذ تلك اللحظة. عاد للماضي---“أنتِ متأخرة ثلاث دقائق.”رفعت علياء الحسيني حاجبها فور دخولها المكتب، قبل أن تغلق الملف بين يديها بعنف خفيف وتنظر نحوه بغيظ واضح.“صباح الخير لك أيضًا.”لم يرفع عينيه عن الأوراق أمامه.“الاجتماع يبدأ بعد عشر دقائق.”“وأنا هنا قبل الموعد.”“بثلاث دقائق.”حدقت فيه للحظة.ثم جلست أمامه وهي تتمتم:“أحيانًا أشعر أنك وُلدت رجلًا عجوزًا يرتدي بدل
“هذا التقرير غير مقبول.”ارتجف الرجل الجالس أمام المكتب فورًا، بينما ألقى سليم الألفي الملف بعنف فوق الطاولة الزجاجية.ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.صمت ثقيل ومتوتر لدرجة أن أحدًا لم يجرؤ حتى على رفع نظره نحوه.وقف سليم أمام النافذة الطويلة المطلة على المدينة، كتفاه مشدودتان بعنف، بينما كانت أضواء القاهرة الليلية تنعكس فوق الزجاج خلفه بشكل بارد.“سيدي…” بدأ أحد المدراء بتوتر واضح. “المشكلة التي حدثت بالمشروع يمكن احتواؤها خلال أيام فقط—”“وهل هذا يجعلها أقل غباءً؟”خرج صوته منخفضًا.لكنه كان أخطر من الصراخ.تجمد الرجل مكانه فورًا.أما البقية…فبقوا صامتين تمامًا، يتبادلون النظرات القلقة بخفية.الجميع لاحظ التغيير.منذ أسابيع، أصبح سليم الألفي شخصًا آخر.أكثر غضبًا.أكثر قسوة.وكأن أعصابه أصبحت معلقة فوق حافة الهاوية طوال الوقت.حتى الموظفون القدامى الذين اعتادوا شخصيته الباردة…بدأوا يتجنبون المرور أمام مكتبه.أغلق سليم الملف بعنف، ثم استدار نحوهم أخيرًا.وعيناه كانتا مرهقتين بشكل أخاف الجميع أكثر من غضبه نفسه.“إذا لم أجد حلًا كاملًا خلال ثمانٍ وأربعين ساعة…” قالها ببطء. “فسأستبدل
كان الليل هادئًا بشكل غريب.هادئًا أكثر مما تحتمله علياء الحسيني.جلست أمام المرآة الكبيرة داخل الغرفة، بينما انعكس الضوء الخافت فوق ملامحها الشاحبة.لم تنم.رغم الإرهاق الذي يثقل جسدها بالكامل…كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الليلة.الأصوات.الخوف.ونظرة سليم الألفي الأخيرة.أغمضت عينيها للحظة قصيرة وهي تحاول دفع الصور بعيدًا.لكنها فشلت.تنهدت ببطء، ثم رفعت شعرها بعيدًا عن عنقها محاولة ربطه، قبل أن تتجمد حركتها فجأة.هناك شيء غريب.عبست قليلًا وهي تقترب أكثر من المرآة.ثم رأتـه.خط رفيع باهت يمتد أسفل عنقها قرب الترقوة.ندبة.شعرت بأنفاسها تتباطأ.رفعت أصابعها ببطء ولمستها بحذر، وكأنها لا تصدق أنها موجودة فعلًا.متى حدث هذا؟تذكرت الحبال.الزجاج المحطم.والفوضى.ثم أدركت فجأة أن جسدها خرج من تلك الليلة محمّلًا بآثار أكثر مما كانت تعرف.بقيت تحدق بالندبة بصمت طويل.شيء صغير جدًا…لكنه بدا وكأنه يحمل كل ما حدث.كل الخوف.وكل الخذلان.“الجرح سيترك أثرًا.”انتفض جسدها بالكامل.استدارت بسرعة نحو الصوت.كان يوسف الكيلاني يقف عند باب الغرفة بهدوئه المعتاد.لم تسمعه يدخل.كعادته.شعرت بالارتبا
بقي الهاتف فوق الطاولة.صامتًا.أسود اللون.وصغيرًا بشكل مستفز.لكن علياء الحسيني كانت تنظر إليه وكأنه قادر على تدمير ما تبقى منها بالكامل.مرّت دقائق منذ غادر يوسف الكيلاني المكتبة…لكن كلماته ما تزال عالقة داخل رأسها كسم بطيء.> “اسألي نفسكِ لماذا لم يصل إليكِ حتى الآن.”أغمضت عينيها بقوة.لا.هو لا يعرف سليم.لا يعرفه كما تعرفه هي.سليم لن يتخلى عنها.مستحيل.حتى لو…توقفت الفكرة قبل أن تكتمل.لأن جزءًا داخلها كان خائفًا من الإجابة.جلست ببطء فوق الأريكة مجددًا، بينما ظل الهاتف أمامها كفخ مفتوح.فقط اضغطي الرقم.فقط اتصلي.لو سمعتِ صوته سينتهي كل هذا.لكن أصابعها لم تتحرك.لأنها لم تكن خائفة من ألا يرد…بل كانت خائفة أن يرد بطريقة تغيّر كل شيء.تنفست ببطء وهي تمرر يدها المرتجفة فوق وجهها.تشعر بالإرهاق.والبرد.وذلك الفراغ الغريب داخل صدرها.ثم همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته:“هو يبحث عني…”قالتها وكأنها تحاول إقناع نفسها.“بالتأكيد يبحث.”لكن عقلها بدأ يخونها تدريجيًا.لأن الذكريات بدأت تعود.ذكريات صغيرة لم تؤلمها سابقًا…لكنها الآن بدت مختلفة.كم مرة أخبرها:> “لاحقًا يا علياء… ل







