Share

الفصل 23

last update publish date: 2026-07-22 05:35:10

كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:

_ بالتأكيد، فكرة رائعة.

​وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:

_ أحضري مفتاح سيارة خالد.

​رفعت نور حاجبيها وقالت:

_ ماذا؟

​ابتسمت لين بخبث وأضافت:

_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟

​فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:

_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.

​تنهدت نور بثقة وقالت:

_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.

​ونهضت فوراً وهي تقول:

_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.

​ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرفة، ثم لفت انتباهها مفتاح السيارة الموضوع قرب الوسادة. توقفت لحظة، ثم نظرت إلى خالد النائم بحذر، قبل أن تمد يدها ببطء نحو المفتاح محاوِلة أخذه دون أن تصدر أي صوت.

​شعر خالد بحركتها، فمسك بيدها وقلبها على السرير ليصبح هو فوقها، فتفاجأت نور من حركته المفاجئة وارتبكت، خاصة أن أنفاسهما كانت قريبة جداً، فسألها خالد:

_ ماذا كنتِ تحاولين فعله؟

​قالت نور بسرعة:

_ لا… لا شيء، كنت فقط أنفذ تحدي لين وريان.

​نظر خالد إلى المفتاح ثم إليها طويلاً، وكأنه فهم الموقف، ثم نظر إليها بعمق، وتبادلا النظرات، فازداد ارتباك نور ووضعت يديها على صدره محاولة إبعاده، لكنها عندما لمست صدره العاري احمرّت وجنتاها أكثر وسحبت يديها بسرعة. ابتسم خالد على ارتباكها، ثم ابتعد عنها وارتدى قميصه وقال:

_ إذاً يمكنكِ أخذه.

​أخذت نور المفتاح وهربت من الغرفة مسرعة، وكانت تتوعد لين بسبب هذا الموقف الذي وضعتها فيه، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع إنكار أنها اعجبت قليلا بخالد ، فارتسمت على شفتيها ابتسامة لا إرادية وهي تخرج من المنزل وتعود إلى الحديقة. لاحظت لين ابتسامتها، فقالت لريان:

_ ألم أقل لك إذاً إن خالد قد استغلّ الوضع؟

​نظر إليها ريان وقال:

_ كم أنتِ خبيثة.

​نظرت إليه ثم قالت بابتسامة:

_ أنا دائماً مع الحب.

​تبادلا النظرات طويلاً، ثم اقترب ريان منها محاولاً تقبيلها، لكن قاطعهما صوت نور قائلة بمزاح:

_ أظنكم خططتم لهذا كي تستغلوا وحدتكم.

​ثم جلست بقربهما، ووضعت المفتاح أمامهما، وهمست وهي تنظر إلى لين:

_ سأقتلكِ لاحقاً.

​ضحكوا جميعاً، وفجأة سمعوا صوت خالد من الخلف وهو يقول:

_ تلعبون من دوني؟

​توقفت نور في مكانها للحظة، وتغيرت ملامحها فجأة، وشعرت بتوتر شديد عندما تذكرت ما حدث قبل قليل في غرفته. حاولت أن تخفي ارتباكها، فأشاحت بنظرها بسرعة إلى الجهة الأخرى، بينما بقي قلبها يخفق بسرعة دون أن تفهم لماذا شعرت بهذا التوتر. لعبوا مرة أخرى معاً، وكان الجو مليئاً بالضحك والمزاح. جاء دور ريان، فنظر إلى نور قليلاً ثم قال:

_ عليكِ أن تجري، وخالد يجري وراءكِ.

​نظرت إليه نور باستغراب وقالت:

_ ماذا؟ لماذا كل هذا الجهد؟

​فابتسم ريان وقال:

_ إن رفضتِ، فلكِ عقاب آخر.

​تنهدت نور ثم قالت:

_ حسناً… حسناً، سأجري.

​ثم التفتت إلى خالد وقالت بتوتر:

_ لا تجرِ بقوة، أرجوك.

​ضحك خالد وقال:

_ لا تخافي.

​نهضت نور وبدأت تجري، وخالد خلفها يلاحقها وسط ضحكات الجميع، وفي تلك اللحظة، استغل ريان انشغالهم والتفت إلى لين، ثم قبلها قبلة مليئة بالشوق، فبادلته لين القبلة ذاتها دون تردد. أما نور وخالد فقد ابتعدا قليلاً خلال اللعب، وعندما عادا ورأياهما، توقفت نور وقالت بسرعة:

_ لا لا، لنقاطعهم…

​ثم ضحكت بخفة وأضافت:

_ أظن أنهم اشتاقوا لبعضهم… ربما لأنني نمت مع لين البارحة.

​قال خالد بمزاح:

_ إن أردتِ، يمكننا أن نعكس الأدوار… ينام ريان في غرفته، وتنامين أنتِ معي.

​فدفعته نور بقوة على ساقه وقالت بحدة:

_ ماذا تقصد؟

​ضحك خالد بسرعة وقال:

_ لا، لا… أنا أمزح فقط.

​وفجأة ساد الصمت للحظة، ثم قطعته نور وهي تتذكر أمراً مهماً، فقالت وهي تضرب على رأسها:

_ مقابلة العمل!

​أخرجت هاتفها بسرعة واتصلت، وبعد لحظات جاءها الرد بأن مقابلة العمل تم تأجيلها ثلاثة أيام، فشعرت بالارتياح، لأن ذلك أعطاها وقتاً إضافياً، لكنها في الوقت نفسه خافت أن تخسر هذه الفرصة. لم يُعلّق خالد على شيء، ودخل معها إلى داخل المنزل بصمت. أما في الحديقة، فقد رفع ريان خصلات شعر لين وقال مبتسماً:

_ هل سأبقى بعيداً عن زوجتي طويلاً؟

​أجابت لين:

_ لكن نور يجب أن تنام معي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status