LOGINلكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:
_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة." في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة: _ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي." أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج. صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقايا ذلك الحرج، وصعد خالد وراءها مباشرة بخطوات هادئة هادفة. ما إن فتحت باب الجناح ودخلت، حتى دخل معها وأغلق الباب خلفه. وقبل أن تستوعب وجوده، اقترب منها بخطوات واثقة حتى حاصرها تماماً بين جسده والحائط، ونظر إلى عينيها المربكتين بابتسامة دافئة وقال: _ "أتعلمين.. إنكِ هكذا تبدين أجمل بكثير؟" نظرت إليه نور بذهول، ثم وضعت يدها على رأسها بيأس وقالت بنبرة خجولة: _ "أين هو الجمال الذي تتحدث عنه؟! أوه.. قمة الإحراج! أقسم أنني تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعني!" ضحك خالد بخفة من ردة فعلها، وبدأ يقترب أكثر فأكثر مائلاً برأسه نحوها. في البداية، لم تشعر نور باقترابه بسبب استغراقها في التفكير بالموقف، أما الآن.. فقد شعرت بأنفاسه القريبة، وسرى توتر مفاجئ في كامل جسدها جعل دقات قلبها تتسارع. لاحظ خالد ارتباكها، فهس بنبرة رجولية منخفضة ودافئة وهو ينظر إلى قميصها: _ "أنا.. أحب هذا الدب جداً." لمعت عينا نور بجرأة طفولية مباغتة كعادتها، ودون مقدمات، رفعت قدمها ودعست على ساقه بقوة! وقالت بعناد وتحدٍ وهي ترفع ذقنها: _ "لكنني أنا لا أحبه بعد الآن!" تراجع خالد خطوة إلى الخلف وهو يرفع قدمه متألماً، وانعقد حاجباه وهو يبتسم برغم الوجع وقال: _ "آه! لقد آلمتني حقاً.. هل هذه مكافأتي لأنني أنقذتكِ في الأسفل؟" عند رؤية ملامح وجهه المتألمة والمندهشة، لم تستطع نور تمالك نفسها، وانفجرت تضحك بقوة وقهقهة عفوية ملأت أرجاء الغرفة، واضعةً يدها على فمها. تأمل خالد ضحكتها الرنانة التي أضاءت وجهها بالكامل، وزال ألم ساقه تدريجياً ليحل محله شعور غريب بالرضا. تقدم نحوها خطوة أخرى، لكن هذه المرة بهدوء، وحاوط الحائط بيده مجدداً لينحني إلى مستواها، وقال بنبرة حملت وساطة ومكر: _ "تضحكين إذاً؟ حسناً يا نور.. لقد أعلنتِ الحرب بدعستكِ هذه، وضعي في حسابكِ أنني لا أخسر معاركي أبداً، خصوصاً داخل غرفتي." توقفت ضحكت نور تدريجياً وتحولت إلى ابتسامة مرتبكة وهي تنظر إلى عينيه المتحديتين، لتدرك أن العريس الهادئ والشهم يمتلك جانباً آخر مشاكساً وممتعاً لم تكتشفه بعد! وحاولت التملص من تحت ذراعه وهي تقول بنبرة عنيدة تحاول إخفاء توترها: _ "وهل تسمي هذه معركة؟ أنت من بدأ بالمحاصرة، وأنا دافعت عن نفسي فقط!" أطلق خالد ضحكة رجولية خافتة تحمل نبرة من التحدي المثير، ثم مد يده ببطء نحو رأسها، وبعفوية تامة بعثر ما تبقى من شعرها المنكوش أصلاً، واقترب من أذنها هامساً بنبرة لعوبة وقاسية في آن واحد: _ "يبدو أنكِ نسيتِ سريعاً يا نور... نسيتِ أننا سنذهب إلى الشركة بعد قليل، وأنني هناك لست مجرد شخص يحاصركِ في غرفة، بل أنا رئيسكِ القاسي.. والمتحرش، الذي يمكنه معاقبتكِ على هذه الدعسة بطرقه الخاصة في المكتب!" اتسعت عينا نور بصدمة وارتجف جسدها مجدداً من نبرته المتملكة، وتراجعت خطوة إلى الخلف وهي تنظر إليه بارتباك، بينما تابع هو بنظراته الحادة التي تفحصت مظهرها: _ "والآن، أمامكِ ربع ساعة لتغيير ملابس 'الدب' هذه وترتيب شعركِ لتبدي كالموظفة المطيعة التي أعرفها، !" أشارت له بوعيد طفولي وهي تتحرك نحو خزانة الملابس محاولة استجماع شجاعتها: _ "سأغير ثيابي وأكون في السيارة خلال دقائق.. ولكن ضَع في حسابك أن رئيسي القاسي لن يخيفني!" خرج خالد من الغرفة وهو يبتسم بانتصار، مغلقاً الباب خلفه، تاركاً نور في حيرة من أمرها بين دقات قلبها المتسارعة وخوفها المثبر من يوم عمل طويل وشاق تحت رحمته وسيطرته.، في الشركة كانت نور في مكتبها تنجز أعمالها المعتادة بتركيز وجد، وفجأة، طرق مساعد خالد الآخر باب مكتبها، ثم دخل وقال باحترام: _ "آنسة نور، السيد خالد لن يتمكن من الحضور في الموعد المحدد مع المستثمرين الآن بسبب انشغاله؛ وقد طلب مني أن تذهبي أنتِ قبله وتتحدثي معهم وتديري النقاش إلى أن يصل."أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا
لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا
استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.
انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف
وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل
ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي







