Share

الفصل 40

last update Tanggal publikasi: 2026-10-25 04:53:31

كان خالد يراقب ملامح نور الهادئة بعمق، ووجهها الذي استعاد بعض سكينته بعد ساعات الرعب العارم. شعر بنبضات قلبها المنتظمة تلتحم بنبضات قلبه، ولم يرد الحراك أو إحداث أي جلبة كي لا يوقظها من نومها العميق الذي هربت إليه من قسوة ما عاشته.

أخرج هاتفه ببطء وحذر شديدين، وضغط على أزراره بيده الحرة، ثم اتصل بكبير حراسه وأمره بنبرة خفيضة حرص فيها ألا يرتفع صوته، لكنها كانت تقطر صرامة ووعيداً قاطعاً:

_ "خذوا هذا الحقير الملقى في الغرفة الداخلية... أريدكم أن تلقوه خارج الفندق كالملابس البالية بعد أن يتلقى درساً لن ينساه طوال حياته! ولا تتركوا أحداً يعترض طريقكم."

ثم أردف وعيناه تشتعلان غضباً وهو يفكر في أولئك الرجال الذين وقفوا يضحكون بالخارج:

_ "والآن.. اتصل بالقسم القانوني فوراً. ألغوا كافة العقود والتعاقدات مع كل هؤلاء المستثمرين الذين كانوا في الجناح الليلة.. لا يشرفني التعامل مع حثالة."

أغلق خالد الهاتف بهدوء، وأعاده إلى جيبه، ثم التفت بكليته نحو نور. وبحنان جارف غمر كيانه، لف ذراعيه القويتين حول جسدها الصغير، وضمها إلى حضنه أكثر ليوفر لها الدفء والأمان المطلق، وأسند رأسه برفق فوق رأسه، واستسلم لنوم عميق شعر فيه لأول مرة أن حياته أصبحت مرتبطة بوجود هذه الفتاة التي تنام بين يديه كالعصفور الخائف.

فتحت نور عينيها ببطء شديد مع تسلل خيوط الشمس الذهبية عبر النافذة، لتجد نفسها محاطة بدفء غريب لم تعهده من قبل. حاولت التحرك، لكنها شعرت بثقل دافئ يحيط بخصرها. التفتت بجانبها لتتسع عيناها بدهشة وصدمة ألجمت لسانها؛ كان خالد ينام بجانبها على السرير نفسه، وقد لف ذراعه القوية حولها محتضناً إياها بحماية فائقة، ورأسه قريب جداً من وسادتها.

تجمّدت نور في مكانها والارتباك يعصف بكيانها، لكنها لم تتحرك كي لا توقظه. بدأت تتأمل ملامحه الهادئة عن قرب شديد لأول مرة؛ كانت ملامحه الرجولية الحادة تبدو وادعة ومسترخية في النوم، وخصلات شعره مبعثرة بنعومة على جبينه، ولحيته الخفيفة تضفي عليه جاذبية خاصة. تذكرت كيف تحول البارحة إلى وحش كاسر للدفاع عنها، وكيف خاطر بكل شيء لينقذها من بين يدي ذلك الحقير، ثم كيف احتضنها ومسح على شعرها ليمنحها الأمان الذي افتقدته.

شعرت نور بنبضات قلبها تخفق بعنف شديد داخل صدرها، ودقاته تتسارع مع كل نفس دافئ يخرج من خالد ويلامس وجهها. في تلك اللحظات الصامتة، تسللت إلى أعماقها مشاعر عميقة وجارفة، وأدركت بيقين تام أنها لم تعد تراه مجرد مدير صارم أو منقذ شجاع.. بل وقعت في حبه حتى النخاع.

وفجأة، تحرك خالد وصدرت منه تنهيدة عميقة، ثم بدأ يفتح عينيه ببطء. التفتت نظراته فوراً نحو نور التي كانت تحدق به، لتلتقي عيونهما في نظرة صباحية طويلة وعميقة حبست الأنفاس. ارتبكت نور تماماً واحمرّت وجنتاها بشدة وهي تحاول سحب نفسها والابتعاد قائلة بتلعثم:

_ "خـ.. خالد؟ أنا.. أعتذر لم أقصد.."

لكن خالد لم يسمح لها بالابتعاد؛ بل شدد ذراعه حول خصرها ليقربها منه أكثر، وارتسمت على شفتيه ابتسامته الجذابة والماكرة، ثم قال بنبرة دافئة غلفتها بحة الصباح العميقة:

_ "إلى أين تهربين؟ ثم من سمح لكِ بتأمل وجهي والمدير الوسيم نائم؟"

ازداد احمرار وجه نور حتى كادت تشتعل إحراجاً، ودفنت وجهها في صدره مجدداً لتخفي خجلها، بينما تعالت ضحكة خالد الرجولية الخفيفة في أرجاء الغرفة، وهو يشعر براحة وسعادة لم يذقها من قبل والتعب يزول تماماً عن جسده.

مرت خمس ايام كاملة على ذلك الحال الثقيل؛ أيامٌ طويلة طواها ريان في عزلة تامة، متجنباً مقابلة لين أو النظر في عينيها، بينما كانت النيران تخبو وتشتعل في صدره خلف جدران مكتبه وصمته القاتل.

أما على الجانب الآخر، فقد استمرت حياة نور وخالد المهنية داخل الشركة تحت غطاء من السرية التامة؛ فلم يُعلن زواجهما للموظفين بناءً على طلب نور وإصرارها على إبقاء حياتها الشخصية بعيداً عن الأضواء والقال والقيل.

لكن في صباح يوم جديد، اهتزت أروقة الشركة على وقع موجة عاصفة من الشائعات التي انتشرت كالنار في الهشيم بين المكاتب والممرات! كان الحديث كله يتمحور حول خبر واحد صدم الجميع: "الرئيس القاسي خالد قد تزوج أخيراً!"

سرى الخبر بين الموظفين كالإعصار، وأكدت الشائعات أن العروس هي موظفة تعمل معهم في نفس الشركة، لكن الغموض ظل يلف الهوية؛ فلم يُفصح أحد عن اسم الموظفة المحظوظة التي استطاعت ترويض الرئيس. وسط كل تلك الضجة، وهمسات الموظفات الجانبية، ونظرات الفضول التي تملأ المكان، كانت نور تجلس وراء مكتبها بهدوء غريب. لم تهتم بتلك الشائعات، وحاولت التركيز في أوراقها.

فجأة ناداها زميل لها في الشركة لكي تشاركه شرب القهوة، ونور بلطافتها المعهودة وعفويتها وافقت؛ فوقفت معه لعدة دقائق تتبادل معه الضحكات والأحاديث الودية البسيطة. بعدها عادت إلى مكتبها وهي لا تعلم أن هناك عيوناً صقرية كانت تراقبها من بعيد.. عيون خالد التي اشتعلت بوعيد صامت وغيرة حارقة لم تظهر للعلن بعد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • انتي ملكي    الفصل 41

    في هذه الأثناء، استغلت إحدى الموظفات وتدعى **رنا** هذا الغموض المحيط بالشائعات، وبدأت تتصرف بغرور وتطلق تلميحات خبيثة بأنها هي العروس السرية للرئيس خالد، مستغلةً غيرتها الشديدة من نور كونها المساعدة المقربة التي يقضي خالد معها معظم وقته.وفي منتصف ذلك اليوم المشحون، كانت نور تقف عند آلة تصوير المستندات بملابسها الرسمية البسيطة والمنظمة، تجمع الأوراق الحيوية التي طلبها منها خالد بصفة عاجلة. وفجأة، اقتربت رنا بخطوات متعالية متعمدة إحداث جلبة بكعبها العالي، ووقفت أمام نور مباشرة بملامح حادة ونظرات تملؤها السخرية. رمت رنا ملفاً ثقيلاً فوق الأوراق التي كانت نور ترتبها، وقالت بنبرة متعالية ومستفزة أمام بقية الموظفين:_ "خذي هذا يا نور.. قومي بتصوير هذه الملفات فوراً، وأريدها على مكتبي قبل نهاية الساعة."نظرت نور إلى الملف ثم إلى رنا بهدوء وثبات، وقالت بنبرة مهنية:_ "عذراً يا رنا، لكنني أعمل الآن على أوراق عاجلة جداً طلبها مني السيد خالد شخصياً، يمكنكِ استخدام الآلة بعد أن أنتهي."اشتعلت رنا غضباً من برود نور، واقتربت منها أكثر مستندة برفض على الآلة، وقالت بصوت مسموع لتقهرها أمام الجميع مست

  • انتي ملكي    الفصل 40

    كان خالد يراقب ملامح نور الهادئة بعمق، ووجهها الذي استعاد بعض سكينته بعد ساعات الرعب العارم. شعر بنبضات قلبها المنتظمة تلتحم بنبضات قلبه، ولم يرد الحراك أو إحداث أي جلبة كي لا يوقظها من نومها العميق الذي هربت إليه من قسوة ما عاشته.أخرج هاتفه ببطء وحذر شديدين، وضغط على أزراره بيده الحرة، ثم اتصل بكبير حراسه وأمره بنبرة خفيضة حرص فيها ألا يرتفع صوته، لكنها كانت تقطر صرامة ووعيداً قاطعاً:_ "خذوا هذا الحقير الملقى في الغرفة الداخلية... أريدكم أن تلقوه خارج الفندق كالملابس البالية بعد أن يتلقى درساً لن ينساه طوال حياته! ولا تتركوا أحداً يعترض طريقكم."ثم أردف وعيناه تشتعلان غضباً وهو يفكر في أولئك الرجال الذين وقفوا يضحكون بالخارج:_ "والآن.. اتصل بالقسم القانوني فوراً. ألغوا كافة العقود والتعاقدات مع كل هؤلاء المستثمرين الذين كانوا في الجناح الليلة.. لا يشرفني التعامل مع حثالة."أغلق خالد الهاتف بهدوء، وأعاده إلى جيبه، ثم التفت بكليته نحو نور. وبحنان جارف غمر كيانه، لف ذراعيه القويتين حول جسدها الصغير، وضمها إلى حضنه أكثر ليوفر لها الدفء والأمان المطلق، وأسند رأسه برفق فوق رأسه، واستسلم

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status