Share

الفصل 41

last update publish date: 2026-10-26 21:12:27

في هذه الأثناء، استغلت إحدى الموظفات وتدعى **رنا** هذا الغموض المحيط بالشائعات، وبدأت تتصرف بغرور وتطلق تلميحات خبيثة بأنها هي العروس السرية للرئيس خالد، مستغلةً غيرتها الشديدة من نور كونها المساعدة المقربة التي يقضي خالد معها معظم وقته.

وفي منتصف ذلك اليوم المشحون، كانت نور تقف عند آلة تصوير المستندات بملابسها الرسمية البسيطة والمنظمة، تجمع الأوراق الحيوية التي طلبها منها خالد بصفة عاجلة. وفجأة، اقتربت رنا بخطوات متعالية متعمدة إحداث جلبة بكعبها العالي، ووقفت أمام نور مباشرة بملامح حادة ونظرات تملؤها السخرية. رمت رنا ملفاً ثقيلاً فوق الأوراق التي كانت نور ترتبها، وقالت بنبرة متعالية ومستفزة أمام بقية الموظفين:

_ "خذي هذا يا نور.. قومي بتصوير هذه الملفات فوراً، وأريدها على مكتبي قبل نهاية الساعة."

نظرت نور إلى الملف ثم إلى رنا بهدوء وثبات، وقالت بنبرة مهنية:

_ "عذراً يا رنا، لكنني أعمل الآن على أوراق عاجلة جداً طلبها مني السيد خالد شخصياً، يمكنكِ استخدام الآلة بعد أن أنتهي."

اشتعلت رنا غضباً من برود نور، واقتربت منها أكثر مستندة برفض على الآلة، وقالت بصوت مسموع لتقهرها أمام الجميع مستغلة سلطتها الزائفة:

_ "يبدو أنكِ نسيتِ حجمكِ ومكانتكِ هنا يا مساعدة المدير! الشائعات التي تدور في الشركة حقيقية.. وخالد لم يعد مجرد رئيس، بل هو زوجي! وبصفتي زوجة صاحب هذه الشركة، كلمتي تسري فوق الجميع، وفوقكِ أنتِ بالذات! لذا، اتركي ما بيدكِ ونفذي ما أمرتكِ به."

شعر الموظفون بالصدمة وبدأوا يتهامسون، بينما شعرت نور بذهول شديد من وقاحة رنا وكذبتها المدوية، لكنها كتمت ضحكتها الساخرة في جوفها؛ فزوج خالد الحقيقي يقف أمامها الآن ويتم تنميره! رفعت نور رأسها بكبرياء وقالت:

_ "إذا كان السيد خالد زوجكِ حقاً، فليطلب هو مني ذلك."

رفعت رنا يدها بغطرسة وكادت أن تصرخ بنور وتدفع الأوراق من يدها قائلة: "أنتِ مجرد موظفة حثـ..."

**"مــا الذي يحدث هنا؟"**

قطع ذلك الصوت الرجولي القاسي والرخيم أروقة المكان كالسيف. تجمدت الدماء في عروق رنا والتفتت بذعر، لتجد **خالد** واقفاً بكامل هيبته وصرامته، واضعاً يديه في جيوب بنطاله، وعيناه الصقريتان تلمعان بغضب مكتوم وخطير، وعيناه مثبتتان على رنا.

ابتلعت رنا ريقها وحولت ملامحها فوراً إلى الدلع والمسكنة المصطنعة، واقتربت منه قائلة:

_ "خالد.. عزيزي، كنت فقط أعلّم هذه الموظفة المستجدة حدودها، إنها ترفض إطاعة الأوامر وتتطاول عليّ!"

التفت خالد ببطء نحو رنا، واقترب منها بخطوات ثقيلة جعلت قلبها يرتجف خوفاً، ثم انحنى قليلاً وقال بنبرة هادئة مرعبة هزت كيانها:

_ "عزيزكِ؟ وزوجكِ؟.. يبدو أن خيالكِ واسع جداً يا آنسة رنا، لدرجة جعلتكِ تنسين من تكونين ومن تملك هذه الشركة."

التفت خالد نحو نور التي كانت تراقبه بهدوء، ثم عاد بنظره إلى رنا وتابع بقسوة لا ترحم:

_ "نور هي مساعدتي الخاصة، وتلقي الأوامر لها لا يتم إلا من خلالي أنا فقط! وبما أنكِ أعلنتِ نفسكِ زوجةً لي دون علمي.. وبما أنكِ تتنمرين على موظفي مكتب الرئاسة، فأنتِ **مطرودة** من هذه الشركة فوراً ومحرومة من مستحقاتكِ! خذي أغراضكِ واخرجي قبل أن أطلب الأمن ليرميكِ في الخارج!"

شهقت رنا بصدمة وذل، ونظرت إلى الموظفين الذين بدأوا يتهامسون عليها بسخرية، ولملمت شتات نفسها وهرعت راكضة وهي تبكي من شدة الإحراج. التفت خالد إلى الموظفين وقال بحزم: "كل شخص إلى مكتبه!"، فتفرق الجميع برعب.

ثم نظر إلى نور، واقترب منها حاصراً إياها مجدداً أمام آلة التصوير بعد أن خلا المكان تماماً، وابتسم بمكر وقسوة لعوبة قائلًا بصوت خافت يحمل نبرة حارقة من الغيرة التي كتمها منذ الصباح:

_ "إذاً.. كنتِ تدافعين عن مكانتكِ كزوجة حقيقية في صمت؟ فلماذا إذاً تقفين مع الموظفين الرجال وتبادلينهم الضحكات والأحاديث؟ أتريدينني أن أعاقبكِ؟ ما رأيكِ بهذا العقاب يا مساعدتي المطيعة؟"

شعرت نور بتوتر شديد من قربه المفاجئ ونظراته المتحرشة القاسية التي فضحت غيرته الشديدة عليها. تلاقت عينا نور بعينيه المشتعلتين بالتحدي، وشعرت بجسدها يتصلب تماماً تحت تأثير حصاره القاسي. كان قريباً لدرجة أنها استنشقت رائحة عطره الرجولي الفاخر التي تملأ الأجواء، بينما كانت أنفاسه الحارة تداعب وجنتيها المشتعلتين أصلاً من أثر الموقف.

انحنى خالد أكثر حتى كاد يلامس طرف أنفها، وخفض صوته إلى فحيح ممتلئ بالرغبة والتملك وهو يتأمل شفتيها الكرزيتين اللتين سحرتاه منذ ذلك الصباح:

_ "ما خطبكِ يا نور؟ صامتة على غير عادتكِ.. أين ذهبت تلك الشجاعة والدعسات القوية؟ أم أنكِ فضلتِ دور الزوجة المطيعة أمام رئيسكِ القاسي بعد أن رأيتِ غيرتي؟"

ابتلعت ريقها بصعوبة، وحاولت وضع يديها على صدره العريض لتدفعه بعيداً، لكن قبضتيه حاصرتاها أكثر، حارمتين إياها من أي مجال للحركة أو المفر. أحس خالد بنبضات قلبها المتسارعة التي كانت تقرع كطبول الحرب، وأمال رأسه ببطء نحوها، مغلقاً عينيه تدريجياً وهو يستسلم تماماً لتلك الرغبة العارمة التي تجتاحه لتقبيلها، واضعاً يده خلف رأسها ليثبتها ويمنعها من التراجع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 41

    في هذه الأثناء، استغلت إحدى الموظفات وتدعى **رنا** هذا الغموض المحيط بالشائعات، وبدأت تتصرف بغرور وتطلق تلميحات خبيثة بأنها هي العروس السرية للرئيس خالد، مستغلةً غيرتها الشديدة من نور كونها المساعدة المقربة التي يقضي خالد معها معظم وقته.وفي منتصف ذلك اليوم المشحون، كانت نور تقف عند آلة تصوير المستندات بملابسها الرسمية البسيطة والمنظمة، تجمع الأوراق الحيوية التي طلبها منها خالد بصفة عاجلة. وفجأة، اقتربت رنا بخطوات متعالية متعمدة إحداث جلبة بكعبها العالي، ووقفت أمام نور مباشرة بملامح حادة ونظرات تملؤها السخرية. رمت رنا ملفاً ثقيلاً فوق الأوراق التي كانت نور ترتبها، وقالت بنبرة متعالية ومستفزة أمام بقية الموظفين:_ "خذي هذا يا نور.. قومي بتصوير هذه الملفات فوراً، وأريدها على مكتبي قبل نهاية الساعة."نظرت نور إلى الملف ثم إلى رنا بهدوء وثبات، وقالت بنبرة مهنية:_ "عذراً يا رنا، لكنني أعمل الآن على أوراق عاجلة جداً طلبها مني السيد خالد شخصياً، يمكنكِ استخدام الآلة بعد أن أنتهي."اشتعلت رنا غضباً من برود نور، واقتربت منها أكثر مستندة برفض على الآلة، وقالت بصوت مسموع لتقهرها أمام الجميع مست

  • انتي ملكي    الفصل 40

    كان خالد يراقب ملامح نور الهادئة بعمق، ووجهها الذي استعاد بعض سكينته بعد ساعات الرعب العارم. شعر بنبضات قلبها المنتظمة تلتحم بنبضات قلبه، ولم يرد الحراك أو إحداث أي جلبة كي لا يوقظها من نومها العميق الذي هربت إليه من قسوة ما عاشته.أخرج هاتفه ببطء وحذر شديدين، وضغط على أزراره بيده الحرة، ثم اتصل بكبير حراسه وأمره بنبرة خفيضة حرص فيها ألا يرتفع صوته، لكنها كانت تقطر صرامة ووعيداً قاطعاً:_ "خذوا هذا الحقير الملقى في الغرفة الداخلية... أريدكم أن تلقوه خارج الفندق كالملابس البالية بعد أن يتلقى درساً لن ينساه طوال حياته! ولا تتركوا أحداً يعترض طريقكم."ثم أردف وعيناه تشتعلان غضباً وهو يفكر في أولئك الرجال الذين وقفوا يضحكون بالخارج:_ "والآن.. اتصل بالقسم القانوني فوراً. ألغوا كافة العقود والتعاقدات مع كل هؤلاء المستثمرين الذين كانوا في الجناح الليلة.. لا يشرفني التعامل مع حثالة."أغلق خالد الهاتف بهدوء، وأعاده إلى جيبه، ثم التفت بكليته نحو نور. وبحنان جارف غمر كيانه، لف ذراعيه القويتين حول جسدها الصغير، وضمها إلى حضنه أكثر ليوفر لها الدفء والأمان المطلق، وأسند رأسه برفق فوق رأسه، واستسلم

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status