Share

الفصل 36

last update Tanggal publikasi: 2026-08-10 13:42:41

انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.

​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!

​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مفر.

​أنفاسه الحارة كانت تداعب وجهها، ونظراته الصقرية المثبتة عليها جعلت دقات قلبها تقرع كطبل حرب. انحنى نحوها وقال بنبرة رجولية حادة، ممتزجة بسخرية لاذعة أخفت وراءها غليان دمه:

_ "أتُريدين ستر نفسكِ.. أمام زوجكِ؟"

​رفعت لين ذقنها بكبرياء جريح، ورغم موقفها الضعيف إلا أن عينيها تحدت ثورته ولمعتا ببرود قاتل. حاولت دفع صدره العريض بيديها المرتجفتين وقالت بنبرة حازمة حاولت ألا تهتز:

_ "ابتعد عني يا ريان.. أريد ارتداء ملابسي! ثم إنك لست زوجي الشرعي.. أنت زوجي على الورق فقط، وإياك أن تنسى هذا!"

​ساد صمت رهيب في الغرفة، صمتٌ لم يقطعه سوى أنفاسهما المتسارعة. تيبّست ملامح ريان وازدادت عيناه قتامة، وكأن كلماتها كانت الوقود الذي أشعل آخر ذرة عقل في رأسه. اقترب منها أكثر، حتى التفتت أنفاسهما معاً، وأحكم قبضته على خصرها جاذباً إياها إليه بقوة أجبرتها على الالتصاق بصدره العريض، وهمس أمام شفتيها بصوت خافت يفيض بالوعيد والعشق الحارق:

_ "وزوجكِ على الورق هذا.. ما الذي يمنعه من أن يجعل زواجنا حقيقياً.. الآن وبالملموس؟"

​تلاشت الكلمات من حلق لين، وشعرت بركبتيها تكادان تخذلانها أمام هذا القرب المهلك ونبرته التي لا تمزح أبداً. اقترب ريان أكثر حتى لامست أنفاسه الدافئة شحمة أذنها، وهمس بنبرة متحشرجة ومخيفة تفيض بالغيرة الحارقة:

_ "هل أحببتِ شخصاً آخر.. بسبب عدم قيامي بواجباتي الزوجية تجاهكِ؟"

​في تلك اللحظة، جمدت الدماء في عروق لين وشعرت بخوف شديد تغلغل إلى أعماقها؛ فهي تفهمه جيداً وتعلم أن غيرة ريان وتملكه الأعمى قد وصلا إلى الحد الأخير، حد الجنون الذي لا عودة منه. وقبل أن تتمكن من استجماع قوتها للرد أو التراجع، صبّ ريان كل غضبه المتراكم في حركة واحدة؛ وبقسوة خالية من الرحمة، انحنى وقبّل شفتيها بقوة وجنون عاصف. لم تستطع لين المقاومة، وبقيت فقط تحاول بيأس ستر نفسها بفستانها.

​فجأة، سحب ريان الفستان الذي كانت تستر به نفسها من بين يديها بعنف، ورماه أرضاً، تاركاً إياها مجردة تماماً من حصونها أمام نظراته الشرسة المشتعلة. أبعد شفتيه عنها ببطء، وهو يتنفس بثقل ويراقب مفاتنها برغبة عارمة واضحة تملأ عينيه.

​بعد أن سقط الفستان أرضاً، شعرت لين بنفضة قوية تسري في جسدها، لتبدو أمام نظراته المشتعلة كعصفور جُرّد من أسلحته، لكن كبرياءها ظلّ درعها الأخير والوحيد. لفت ذراعيها حول صدرها بحركة تلقائية لحماية نفسها، والتقت عيناها بعينيه المظلمتين بنظرة لم تخلُ من القهر والوعيد. تراجع ريان خطوة قصيرة إلى الوراء، يتأمل أثر فعلته؛ كان يتنفس بسرعة، وعروق رقبته بارزة من شدة الغضب والغيرة التي تنهش أحشاءه. هذا القرب المهلك، وهذا الضعف الذي تحاول لين إخفاءه خلف قناع الجمود، كان يدفعه إلى حافة الجنون.

​استجمعت لين كل ما تبقى في جوفها من شجاعة، وخطت خطوة نحو الأمام غير مبالية بحصار جسده، وقالت بصوت هادئ كالبرق، يحمل قسوة هزت كيانه:

_ "هل ارتحت الآن يا ريان؟ هل هذا هو التملك والرجولة التي تبحث عنها؟ أن تقتحم غرفتي وتجرّدني من غطائي لتثبت لنفسك أنك تملكني؟ أقسم لك، لو لم تبتعد عني الآن، لن ترى مني سوى الكره طوال حياتك!"

​نزلت كلماتها كالسوط على قلب ريان. تجمد في مكانه، واشتبكت مشاعره بين رغبة عارمة في احتضانها وبين الخوف الحقيقي من خسارة ما تبقى من وصل بينهما. نظر إلى الفستان الملقى على الأرض، ثم عاد لينظر إلى عينيها اللامعتين بدموع محبوسة رفضت أن تسقط أمامه. انحنى ريان ببطء، التقط الفستان من الأرض بيدين ترتجفان لأول مرة، ومدّه نحوها وهو يضغط على أسنانه بغيظ مكتوم، ثم همس بصوت متحشرج يملؤه الوجع:

_ "ارتدي ملابسكِ يا لين... ارتديها قبل أن أفقد ما تبقى من عقلي الليلة. ولكن ضعي في حسابكِ، هذا الصمت وهذا الغريب الذي يسكن خيالكِ، سأعرف هويته ولو كان ذلك آخر شيء أفعله في حياتي!"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status