Mag-log inمرت الأيام، وتحول ريان إلى زوج دافئ يهتم بأدق تفاصيل لين. وفي أحد الأيام، خرجت لين للحديقة والتقت بخالد، وجلسا معاً على العشب يتبادلان الضحكات والمزاح كعادتهما. قال خالد ضاحكاً:
_ ما زلتِ تضحكين معي، أما مع الذئب ريان فتختفين!، فردت لين ضاحكة: _ لا تسمه ذئباً، صحيح أنه شرس أحياناً لكنه زوجي!. في تلك اللحظة، ظهر ريان من خلفهما ويداه في جيبيه وعيناه تطلقان شرارات الغيرة مجدداً لكن بكبح وعقلانية: _ يبدو أنكما تقضيان وقتاً ممتعاً. نهض خالد مرحباً، بينما طلب ريان من لين الدخول للغرفة بهدوء. وفي الداخل، حاصرها مجدداً وقال بصوت منخفض: _ أخبرتكِ سابقاً أنني لا أحتمل رؤيتكِ قريبة من غيري... لا تختبري صبري العقلاني كثيراً يا لين، فأنا رجل غيور حتى من ثيابكِ. صعدت لين لغرفتها وقلبها يرقص فرحاً بغياره، لتقاطعها قريبتها مريم داعية إياها لحضور سهرة فتيات صغيرة في جناحها لتغيير الأجواء. وافقت لين وارتدت فستاناً أنيقاً وانضمت للفتيات حيث كانت الموسيقى تصدح. حاولت أمل إفساد الليلة، فقدمت للين كأساً من العصير وضعت فيه قطرات من مشروب مُسكر خفيف دون أن ينتبه أحد.بعد دقائق، بدأت الفتيات يتجمعن في أماكنهن، صمتٌ خفيف ساد المكان للحظة، ثم قالت لين وهي تنظر إليهن بابتسامة: - ماذا؟ هل هذا كل ما تملكونه؟ نظرت إليها الفتيات باستغراب، ثم قالت إحداهن: -لقد تعبنا… ماذا تريدين أن نفعل أكثر من هذا؟ ضحكت لين بخفة ونهضت بثقة: - أنا لم أتعب بعد… سأريكم ما هو “التعب الحقيقي”. أمسكت بهاتفها بسرعة، ثم كتبت على الموسيقى: “رقص شرقي”. فجأة تغيّرت الأجواء بالكامل، وانقلبت الموسيقى الهادئة إلى إيقاع شرقي حماسي مليء بالطاقة. تفاجأت الفتيات وقلن معاً: -نحن لا نعرف هذا الرقص! ضحكت لين وقالت بحماس: - إذن سأعلمكم أنا! ثم تقدمت إلى منتصف الغرفة، وبدأت تتحرك بخفة وثقة، ترفع يدها مع الإيقاع، وتنساب حركاتها مع الموسيقى وكأنها وُلدت من أجل هذه اللحظة. شيئاً فشيئاً، بدأت الفتيات يضحكن ويقلدنها بتردد في البداية، ثم بحماس أكبر. امتلأت الغرفة بالضحك والحركة، وتحولت الحفلة من ملل إلى طاقة لا تتوقف. كانت لين في وسطهن، تقود الضحك والحركة، وكأنها نسيت كل ما كان يثقل قلبها… ولو لوقت قصير فقط. زاد انتباه الفتيات إلى لين بشكل واضح، وكانت هي في وسط الغرفة تتحرك بحماس وثقة، وكأنها نسيت تماماً كل ما يثقل قلبها. في الخارج، اشتد غيظ أمل. لم تتحمل المشهد، فأمسكت هاتفها بسرعة وأرسلت رسالة إلى ريان: “أظن أن زوجتك ليست بخير.” لم يتردد ريان لحظة. أخذ المفاتيح وخرج بسرعة باتجاه الغرفة. أما في الداخل، فكانت لين قد صعدت فوق الطاولة بخفة وسط ضحكات الفتيات، وتركت شعرها ينسدل بحرية، ثم قالت بحماس: - يا فتيات، لكي تكونوا محترفات في الرقص يجب أن تفعلوا هذه الحركات! ثم بدأت تتحرك برشاقة وثقة، وتعلمهن الخطوات واحدة تلو الأخرى، وكانت بالفعل ماهرة بشكل لافت. ضحكت إحدى الفتيات وقالت بمكر: - واضح أنكِ تعرفين هذا الرقص جيداً… هل تتدربين من أجل زوجك؟ غمزت لها. توقفت لين لحظة، ثم ضحكت وقالت: - لا، من أجلي أنا… لكن لا أنكر أن فكرتك لطيفة! في الخارج، كان ريان قد وصل بالفعل، يقف أمام الباب للحظة وهو يسمع الضحك المرتفع من الداخل. عقد حاجبيه قليلاً، وشعر بشيء من القلق. قال في نفسه: هذا ليس تصرف لين المعتاد… طرق الباب بسرعة ثم دخل. فجأة، ساد صمت قصير، قبل أن تقفز لين بخفة من فوق الطاولة وتلتفت نحوه بابتسامة واسعة: - ها هو زوجي العزيز! ثم اندفعت نحوه مباشرة، وارتمت في حضنه أمام الجميع. تجمد ريان للحظة من المفاجأة، ثم نظر حوله إلى الفتيات قبل أن يعود بنظره إليها. أما لين، فقد التفتت إليهن وقالت بمرح: -إياكم أن تنسوا الدرس! غمزت لهن بابتسامة، ثم أمسكت بيد ريان وسحبته برفق نحو الخارج. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، ووجهها متورد من التعب والرقص، لكنها كانت تبدو أكثر حياة من أي وقت مضى. في الممر، توقف ريان للحظة ونظر إليها: -ماذا كنتِ تفعلين بالضبط؟ ضحكت لين وهي تلتقط أنفاسها: - كنت أعيش حياتي فقط. نظر إليها مطولاً، ثم قال بهدوء: -دخلي وخذي نفساً، لا تجهدي نفسك. ابتسمت لين بخفة، ودخلت معه إلى الغرفة، بينما كان كل واحد منهما يحمل في داخله شعوراً جديداً… أقرب من قبل، وأوضح من أي وقت مضى.دخلت لين إلى الحمّام، وبعد دقائق خرجت وهي تلفّ منشفة على شعرها، وتمسك عصاً صغيرة في يدها وكأنها في دور “شرطي تحقيق”. فجأة صاحت بصوت جاد: - هاي! من أنت؟ نهض ريان بسرعة من السرير، مذهولاً: - ماذا يحدث الآن؟أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا
لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا
استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.
انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف
وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل
ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي







