Share

الفصل 8

last update publish date: 2026-07-04 05:41:45

تقدمت نحوه وهي تشير بالعصا:

- لماذا تنام على سرير في ملكية خاصة؟ هذا يُعتبر انتهاكاً!

تجمد ريان في مكانه، يحاول فهم ما الذي يحدث، ثم قال بهدوء:

- لين… أنا زوجك.

لكنها لم تستمع، ورفعت العصا وضربته بخفة وهي تقول:

-انهض فوراً!

تنهد ريان واستجاب لها فقط لتهدأ، ونهض مبتعداً عن السرير:

- حسناً، حسناً… أنا واقف.

جلست لين على السرير، ثم أخرجت دفتراً وقلمًا من الدرج وبدأت تكتب بتركيز شديد: “زوجي الخائن ارتكب جرماً آخر تجاهي، وهو أنه سمح لرجل غريب بدخول غرفتي.”

اقترب ريان منها باستغراب:

- ماذا تكتبين؟

أجابت دون أن تنظر إليه:

- لا يهمك.

ثم فجأة… سكتت.

ارتجف صوتها، وانفجرت بالبكاء بشكل مفاجئ.

تجمد ريان في مكانه:

- لين… ماذا بك الآن؟

اقترب منها بسرعة، لكن دموعها كانت تنزل دون توقف:

- هو لا يحبني… لا يحبني أبداً…

اتسعت عيناه، وشعر بالقلق الحقيقي، ثم قال بهدوء وهو يحاول فهم حالتها: -من قال هذا؟

لكنها لم تسمعه، بل التفتت إليه فجأة وهي في حالة انفعال، وقالت:

-ها أنت ذا!

ثم عضّته بقوة في رقبته.

تألم ريان قليلاً، لكنه لم يتحرك، كان تركيزه كله عليها، على حالتها الغريبة.

رفع يده ببطء، وبدلاً من دفعها، أمسك كتفيها برفق:

- لين… انظري إلي.

لكنها لم ترد، وفجأة ارتخى جسدها بين ذراعيه.

كانت قد نامت.

تجمد لثوانٍ، ثم تنهد ببطء وهو يفهم أنها كانت تحت تأثير شيء ما، وأن تصرفاتها لم تكن طبيعية.

حملها برفق ووضعها على السرير، ثم جلس بجانبها للحظة وهو ينظر إليها بصمت.

مدّ يده وأبعد خصلات شعرها عن وجهها، ثم تمتم بصوت منخفض:

- ما الذي فعلوه بكِ اليوم…

ثم تمدد بجانبها، وجذبها برفق نحوه، لتستقر بين ذراعيه.

وبقي صامتاً للحظات، قبل أن يغمض عينيه وهو يحتضنها، وكأن وجودها بهذه الطريقة هو الشيء الوحيد الذي يهدئه في تلك اللحظة.

في صباح اليوم التالي، تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة بهدوء، وانعكس ضوؤها على وجه لين النائم.

فتحت عينيها ببطء، ثم تجمدت فجأة.

كانت بين ذراعي ريان.

اتسعت عيناها بسرعة، وحاولت أن تتذكر ما حدث… لكن كل ما في ذاكرتها كان ضبابياً: رقص، ضحك، ثم… فراغ.

رفعت رأسها قليلاً، لتجده ما يزال نائماً بهدوء، ملامحه أكثر هدوءاً مما اعتادت عليه.

همست لنفسها بخجل:

-ماذا فعلت أنا بالأمس…

حاولت أن تتحرك ببطء لتبتعد، لكن ذراعه كانت لا تزال حولها، وكأنها تعودت على وجودها دون وعي.

في تلك اللحظة، فتح ريان عينيه.

التقت نظراتهما مباشرة.

تجمدت لين فوراً:

- أنا… أنا كنت…

لكن ريان قاطعها بهدوء وهو يراقب توترها:

-لا تتسرعي بالكلام.

ابتلعت ريقها:

-هل… حدث شيء أمس؟

نظر إليها لثانية طويلة، ثم قال:

- حدث الكثير.

ازداد ارتباكها:

-مثل ماذا؟

تنهد، ثم اعتدل في جلسته:

- كنتِ تتصرفين بشكل غريب جداً.

وضعت يدها على رأسها:

-لا أذكر شيئاً…

رفع حاجبه قليلاً:

-كنتِ تتهمينني بالخيانة، وتكتبين في دفتر، ثم…

توقف قليلاً وهو ينظر إليها.

-ثم عضضتِني.

اتسعت عيناها صدمة:

-ماذا؟!

أشار إلى رقبته بهدوء، حيث ظهرت علامة خفيفة.

احمرت وجنتاها فوراً، وأدارت وجهها: -أنا… أنا لم أقصد… لا أذكر!

اقترب منها قليلاً، ونبرته أصبحت أهدأ:

- واضح أنكِ لم تكوني في حالتك الطبيعية.

ساد صمت قصير بينهما.

ثم قال فجأة:

-لكن ما فهمته… هو أنكِ كنتِ غاضبة لأنكِ تعتقدين أنني لا أحبك.

تجمدت لين.

لم تنظر إليه، لكنها لم تنكر.

اقترب أكثر قليلاً، وصوته أصبح أقل حدة:

-ومن أخبرك بهذا؟

لم تجب.

رفع يده بهدوء، وأدار وجهها نحوه برفق:

- لين… انظري إلي.

ترددت، ثم رفعت عينيها بصعوبة.

صمت للحظة، ثم قال:

-إذا كان هناك شيء يزعجك… لا تخزنيه بداخلك إلى هذا الحد.

شعرت بشيء في صدرها ينكسر بهدوء.

همست:

-أنت دائماً تتحدث عن أمل… وكأنها ما زالت مهمة بالنسبة لك.

سكت ريان.

لم ينكر، ولم يبرر فوراً.

ثم قال بصوت منخفض:

- أمل جزء من الماضي… لكن يبدو أنني لم أكن واضحاً بما يكفي معك.

اقترب أكثر قليلاً، وأضاف:

- لكنكِ أنتِ… الحاضر الذي لا أريد أن أفقده. وقبلها بلطف على جبينها .

ساد الصمت من جديد، لكن هذه المرة كان مختلفاً.

لين لم تعرف ماذا تقول، فقط شعرت أن قلبها يهدأ ببطء.

ابتسم ريان ابتسامة خفيفة، ثم قال:

-على الأقل… هذه المرة لم تعضّيني مرة أخرى.

احمرت بسرعة، وضربته بخفة على كتفه:

-لا تذكرها!

ضحك بخفة، ثم أمسك يدها بلطف:

- اتفقنا.

نزل ريان ولين معًا إلى غرفة الطعام لتناول الإفطار.

لم يكن جميع أفراد العائلة قد حضروا بعد، فلم يكن على الطاولة سوى خالد ومريم.

وما إن رأت مريم لين حتى نهضت بسرعة واتجهت إليها بحماس، ثم قالت وهي تضحك:

- ها قد جاءت نجمة الحفل!

نظرت إليها لين باستغراب وقالت:

- عمّ تتحدثين؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status