مشاركة

الفصل 2 تجاهل

مؤلف: Mymira
last update تاريخ النشر: 2026-06-05 08:03:38

قضت سارة أول ليلة في غرفتها البسيطة. كانت قد أحضرت معها حقيبة صغيرة فقط، وضعت فيها أفضل ملابسها وبعض أغراضها الشخصية. لم تكلف نفسها عناء فتح الحقيبة، فقد كانت متعبة من السفر، وكل ما أرادته هو الراحة.

ورغم ذلك، لم تستطع النوم بسهولة. كان الحماس لليوم التالي يطغى على كل شيء، حتى إنها لم تشعر بالجوع رغم أنها لم تتناول أي شيء منذ وجبة الغداء التي أكلتها في منزل قريبتها رقية.

استيقظت سارة باكرًا بعد ليلة قضتها تتقلب في فراشها. نهضت بسرعة وفتحت حقيبتها، ثم اختارت أفضل ما لديها من ملابس.

ارتدت بنطالًا أسود أنيقًا وقميصًا أبيض بسيطًا، وأكملت مظهرها بحذاء جلدي أنيق كانت قد تلقته هدية من خالتها. أما حقيبة يدها فبدت قديمة بعض الشيء، لكنها لم تكن تملك بديلًا في الوقت الحالي.

كان مكتب العمل يبعد حوالي عشر دقائق سيرًا على الأقدام. خرجت من المنزل وسلكت أحد الأزقة الشعبية المليئة بالمتاجر الصغيرة؛ متجر للمواد الغذائية، وآخر للحوم والدواجن، ومتجر للأواني المنزلية، وآخر للملابس، إضافة إلى العديد من المحلات الأخرى التي بدأت تفتح أبوابها مع ساعات الصباح الأولى.

توقفت أمام متجر للمواد الغذائية واشترت قطعة كعك مغلفة وعلبة حليب بالفراولة. تناولت فطورها وهي تتابع طريقها نحو العمل.

كانت رقية قد أرسلت لها عنوان المكتب وشرحت لها الطريق بالتفصيل، لذلك لم تجد صعوبة في الوصول.

بعد نحو اثنتي عشرة دقيقة، وجدت نفسها واقفة أمام مبنى حديث مكون من عشرة طوابق.

رفعت رأسها تنظر إليه بإعجاب.

كان المكتب الذي ستتدرب فيه يقع في الطابق الخامس.

وصلت في الثامنة والنصف صباحًا، لتجد الموظفين قد بدأوا يومهم للتو.

اتجهت إلى مكتب الاستقبال، لكنها وجدته فارغًا. علمت لاحقًا أن الموظفة المسؤولة عن الاستقبال كانت في عطلة أمومة.

لم تمضِ دقيقة حتى اقتربت منها فتاة شابة من داخل القاعة.

ـ صباح الخير، كيف يمكنني مساعدتك؟

ـ أنا سارة... جئت لمقابلة السيد جاد بخصوص التدريب.

ـ انتظري دقيقة من فضلك.

اتجهت الفتاة نحو المكتب الزجاجي الموجود على اليمين. كان الباب مغلقًا والزجاج شبه معتم، لكن سارة استطاعت أن تلمح من خلاله ظل رجل يقف أمام النافذة وينظر إلى الخارج.

بعد لحظات، عادت الفتاة وقالت:

ـ تفضلي معي.

تبعتها سارة إلى القاعة الرئيسية.

كانت قاعة واسعة تضم عدة مكاتب مرتبة بعناية. جلس الموظفون أمام حواسيبهم، وكل منهم منشغل بعمله.

قالت الفتاة:

ـ هذه سارة، متدربة جديدة. ستعمل تحت إشراف أيمن.

رفع أيمن رأسه ونظر إليها مبتسمًا ابتسامة خفيفة، بينما اكتفى بقية الموظفين بإلقاء نظرة سريعة عليها قبل العودة إلى أعمالهم.

ثم عادت الفتاة إلى مكتبها.

علمت سارة لاحقًا أن اسمها ليلى.

طلب منها أيمن الجلوس إلى المكتب المجاور له.

كان المكتب يشغل مساحة كبيرة تشبه شقة واسعة تم تحويلها إلى مقر عمل. عند المدخل توجد صالة استقبال ومكتب الإدارة، وعلى اليمين مكتب المدير والحمام، بينما تشغل القاعة الرئيسية الجزء الأكبر من المكان.

أعجبت سارة بالديكور والألوان الهادئة التي يغلب عليها الأبيض والرمادي، مما منح المكان طابعًا عصريًا وأنيقًا.

وخلال دقائق قليلة، كانت قد حفظت تقريبًا كل تفاصيل المكتب.

امتلكت سارة ذاكرة قوية منذ صغرها، وكانت قادرة على تذكر معظم الأشياء بمجرد النظر إليها مرة واحدة.

جلست بجوار أيمن وهي تشعر ببعض الاستغراب.

فقد توقعت أن يجري معها المدير مقابلة قصيرة على الأقل، لكنه أرسلها مباشرة إلى الموظفين دون حتى أن يلتقي بها.

ربما يعتبرها مجرد متدربة أخرى.

ربما يظن أنها لن تبقى طويلًا.

حاولت تجاهل الفكرة والتركيز على يومها الأول.

ساد الهدوء المكان، ولم يكن يُسمع سوى أصوات لوحات المفاتيح ونقرات الفأرة.

بعد أن أنهى أيمن مكالمة مع أحد العملاء، التفت إليها وقال:

ـ تعالي، سأشرح لك طبيعة العمل.

كان أيمن شابًا في منتصف العشرينيات. التحق بالمكتب منذ حوالي سنة فقط بعد تخرجه مباشرة.

بدا ذكيًا ومجتهدًا، ويحب التعلم واكتشاف أشياء جديدة، لكنه لم يكن يهتم كثيرًا بمظهره. كان يرتدي نظارات ذات إطار أسود، وملابس بسيطة غير متناسقة بشكل كبير.

ورغم ذلك، كان طويل القامة ووسيمًا إلى حد ما، وكأنه يحتاج فقط إلى بعض الاهتمام بمظهره لإبراز أناقته.

اقتربت منه سارة مبتسمة.

سألها مباشرة:

ـ هل جئتِ بتوصية من أحد؟

فهمت من سؤاله أنه يحاول معرفة كيف حصلت على فرصة التدريب.

أجابت:

ـ إحدى قريباتي اقترحتني على السيد جاد.

هز رأسه قائلًا:

ـ حسنًا، هذا جيد. وما هو تخصصك؟

ـ إدارة الأعمال.

ـ ممتاز. سأشرح لك أساسيات العمل أولًا، ثم سأبدأ بإعطائك بعض المهام تدريجيًا حتى تتعلمي كل شيء.

كان أيمن لطيفًا وصبورًا في الشرح، ولم يبخل عليها بأي معلومة.

وبينما كانت تستمع إليه، كانت تراقب أيضًا ما يحدث حولها.

ليلى تجيب على المكالمات الهاتفية، وتتنقل أحيانًا بين الموظفين ومكتب المدير.

أما جاد، فلم يخرج من مكتبه طوال الوقت.

مرت أكثر من ساعة.

فجأة فُتح باب المكتب الزجاجي.

خرج رجل طويل القامة يتجه نحو القاعة.

رفعت سارة رأسها تلقائيًا.

لا بد أنه جاد.

كان أنيقًا بصورة لافتة.

شعره الرمادي المرتب بعناية منحه هيبة خاصة. كان طويل القامة ووسيمًا بشكل لافت، ويرتدي سروال جينز أزرق داكنًا مع قميص أزرق أنيق، ترك أزراره العلوية مفتوحة قليلًا، مما أضفى على مظهره شيئًا من العفوية رغم جديته الواضحة.

أما حذاؤه الجلدي اللامع وملابسه المتناسقة فقد دلّا على رجل يهتم بأدق التفاصيل.

لكن أكثر ما لفت انتباه سارة كان ملامحه الهادئة ونظرته الباردة التي أضفت عليه هيبة ووقارًا يصعب تجاهلهما.

توقعت فورًا أنه متزوج.

ورغم ذلك، لم تستطع إنكار أنه رجل وسيم للغاية.

في النهاية، الجمال يبقى جمالًا، سواء كان صاحبه متزوجًا أم لا.

اتجه جاد نحو أحد الموظفين في آخر القاعة، سلمه ملفًا وأعطاه بعض التعليمات، ثم عاد إلى مكتبه.

لم ينظر إلى سارة ولو لمرة واحدة.

بقيت مستغربة من برود الجميع.

ربما هكذا تكون بيئة العمل الحقيقية.

فكل ما كانت تعرفه عن الشركات استقته من المسلسلات والأفلام، أما الواقع فكان مختلفًا تمامًا.

انتهى يومها الأول أفضل مما توقعت، وإن لم يكن كما تخيلته تمامًا.

وعندما حان وقت المغادرة، كان أيمن الشخص الوحيد الذي ودعها.

أخبرها أن تعود غدًا ليبدأ بإعطائها بعض المهام العملية.

غادرت المبنى متجهة إلى مسكنها.

في طريق عودتها، توقفت سارة عند أحد المطاعم الشعبية واشترت وجبة عشاء بسيطة. بعد يوم العمل الطويل، بدأت تشعر بالجوع أخيرًا.

أما وجبة الغداء، فلم تختلف كثيرًا عن فطورها؛ فقد اكتفت بوجبة خفيفة اشترتها من متجر للمواد الغذائية أسفل مركز الأعمال.

عندما وصلت إلى المنزل، أدركت مرة أخرى مدى بساطة المكان الذي ستعيش فيه خلال الفترة المقبلة. فخارج غرفتها مباشرة وُجد ركن صغير أشبه بمطبخ مشترك، يحتوي على طاولة رخامية بنية لا يتجاوز طولها مترًا ونصف المتر، ومغسلة صغيرة وصنبور ماء فقط، دون أي أدوات أو تجهيزات أخرى.

كان أصحاب المنزل يؤجرون الغرف فارغة عادة، دون أثاث أو لوازم منزلية. لكن بناءً على طلب قريبتها رقية، وافقوا على ترك سرير وخزانة ملابس داخل الغرفة حتى تتمكن من الاستقرار مؤقتًا.

تناولت سارة عشاءها بهدوء، ثم عادت إلى غرفتها.

ألقت نظرة سريعة حولها.

لم تكن الغرفة مريحة أو جميلة كما كانت تحلم، لكنها كانت أول مكان تستأجره بمالها الخاص، وأول خطوة حقيقية نحو الاستقلال.

استلقت أخيرًا على سريرها، وأطلقت تنهيدة طويلة بعد يوم مليء بالأحداث.

لأول مرة منذ أشهر، مر يوم كامل تقريبًا دون أن تقضي ساعات طويلة تتصفح هاتفها.

تنهدت وهي تفتح الرسائل المتراكمة.

وفجأة توقفت عند رسالة وصلتها صباحًا أثناء العمل.

"مرحبًا حبيبتي... اشتقت إليك."

تجمدت ملامحها للحظة.

كانت تعرف صاحب الرسالة جيدًا

بل ربما كانت تحاول نسيانه .

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • انه أخ المدير   الفصل 15 دفئ

    ظلت سارة تحدق في هاتفها، بينما كان اقتراح أشرف يتردد في رأسها بإلحاح. أن تبيت في شقته؟ لم تكن الفكرة مريحة تمامًا، ليس لأنها لا تثق به، بل لأن وجودها معه في مكان واحد، وفي هذا الوقت المتأخر، جعل قلبها أكثر اضطرابًا مما ينبغي. لكنها، مهما حاولت التفكير في الأمر، لم تجد أمامها خيارًا آخر. ففي هذه المدينة الكبيرة، لم يكن هناك سوى شخصين يمكنها اللجوء إليهما إن احتاجت إلى مساعدة؛ قريبتها رقية وأشرف. أما رقية، فلم يكن من اللائق أن تتصل بها في هذا الوقت المتأخر. كانت سارة متأكدة أنها، لو عرفت بما حدث، ستأتي فورًا لمرافقتها، رغم أن سكنها بعيد عن المكان. ولم تكن تريد إزعاجها، خصوصًا أنها ما زالت تشعر بالامتنان لكل ما فعلته من أجلها منذ وصولها إلى المدينة؛ فقد كانت رقية السبب في حصولها على هذه الوظيفة، وهي من ساعدتها في العثور على الغرفة التي تسكنها الآن. تنهدت سارة. لم يبقَ أمامها سوى أشرف. ــ ألو؟ جاء صوته عبر الهاتف، وكأنه انتشلها من أفكارها. ــ نعم؟ ــ هل أعود إليك؟ ترددت لحظة، ثم قالت بصوت خافت: ــ حسنًا... نعم. ــ سأجدك عند مدخل الحي. لم يمض وقت طويل حتى ظهرت

  • انه أخ المدير   الفصل 14 المفتاح

    غادرا السوق الصغير ببطء، بينما كانت سارة تنظر إلى السوار بين الحين والآخر. لم تستطع إخفاء ابتسامتها. لاحظ أشرف ذلك، فضحك قائلًا: ــ يبدو أن الهدية أعجبتك أكثر مما تريدين الاعتراف. رفعت رأسها بسرعة. ــ لم أقل إنها لم تعجبني. ــ إذن؟ ــ لكنك لا تزال مسرفًا كما كنت. ضحك وهو يفتح باب السيارة لها. ــ وهل هناك إسراف في شراء شيء سيبقى معك؟ نظرت إلى السوار مرة أخرى. ــ سأحتفظ به. ــ هذا يكفيني. ... انطلقت السيارة من جديد، لكنهما لم يعودا مباشرة إلى المدينة. سلك أشرف طريقًا ضيقًا يمر بين الأشجار، حتى وصلا إلى نقطة مرتفعة تطل على سلسلة من الجبال المتداخلة. أوقف السيارة. ــ انزلي... أريد أن أريك مكانًا. ترجلت سارة، ثم سارت خلفه حتى وصلا إلى سور خشبي يطل على الوادي. كان المنظر يخطف الأنفاس. بدأت الشمس تميل نحو الغرب، وأخذت أشعتها الذهبية تنعكس فوق السفوح الخضراء، بينما كانت نسمات الهواء الباردة تحرك خصلات شعرها الطويل بهدوء. توقفت سارة إلى جانب أشرف دون أن تتكلم. التفت إليها، وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها، شعر بشيء يتغير في نظرته. كان يعرف أنها جميلة

  • انه أخ المدير   الفصل 13 موعد

    لم تنم سارة تلك الليلة إلا لساعات قليلة. كلما أغمضت عينيها، وجدت نفسها تتخيل لقاء الغد، ثم تعود لتفتح عينيها من جديد وتنظر إلى شاشة هاتفها للتأكد من الوقت. ابتسمت لنفسها وهي تتنهد. منذ متى أصبحت تنتظر الصباح بهذه اللهفة؟ آخر مرة شعرت فيها بهذا الحماس كانت أيام الجامعة، حين كانت تخرج مع أشرف بعد انتهاء المحاضرات، يتجولان لساعات دون وجهة محددة، وكأن الوقت لا يملك سلطة عليهما. رن المنبه في السابعة صباحًا. لكنها كانت مستيقظة قبله بدقائق. وقفت أمام خزانتها الصغيرة، تحدق في ملابسها القليلة. أخرجت قميصًا أبيض، ثم أعادته مكانه. جربت فستانًا بسيطًا، ثم هزت رأسها. وفي النهاية اختارت بنطالًا جينز أزرق وقميصًا سماوي اللون، مع حذائها الرياضي الأبيض الذي كانت تحافظ عليه بعناية منذ سنوات. نظرت إلى نفسها في المرآة. ابتسمت. ــ جيد... لا أريد أن أبدو وكأنني بذلت جهدًا كبيرًا. ثم ضحكت من نفسها. ــ بينما فعلت ذلك فعلًا. ... في تمام التاسعة وخمسين دقيقة، كانت تقف أمام مبنى الشركة. الشارع هادئ على غير عادته في عطلة نهاية الأسبوع. كانت تنظر بين الحين والآخر إلى السيار

  • انه أخ المدير   الفصل 12 وهم

    كان الطريق إلى المنزل أطول من المعتاد... ليس لأن المسافة تغيرت، بل لأن أفكار سارة كانت أثقل من أن تسمح لها بالشعور بالوقت. كانت كلمات ليلى تتردد في رأسها بلا توقف. *"نحن نسكن في العمارة نفسها..."* *"أراه كل يوم..."* *"سيكون زوجي يومًا ما."* هزت رأسها أكثر من مرة محاولة التخلص من تلك الأفكار، لكنها كانت تعود في كل مرة بإلحاح أكبر. هل كانت ليلى تبالغ؟ أم أن هناك فعلًا شيئًا تخفيه؟ تنهدت وهي تعبر الزقاق الشعبي المؤدي إلى المنزل، ثم توقفت عند محل صغير اعتادت شراء عشاءها منه. ــ سندويش جبن... مع الطماطم والخيار، من فضلك. دفعت ثمنه، وأكملت طريقها حتى وصلت إلى المنزل. ألقت التحية على صاحبة المنزل، ثم صعدت إلى الطابق العلوي حيث غرفتها الصغيرة. قبل أن تدخل، وقفت للحظة أمام الطاولة الرخامية الموجودة في الممر. كانت لا تتجاوز مترًا ونصف، تتوسطها مغسلة قديمة، لكنها خالية تمامًا من أي أدوات مطبخ. لا أطباق... لا أكواب... ولا حتى غلاية صغيرة. منذ أن انتقلت إلى هنا، كانت تعتمد على الطعام الجاهز في كل وجباتها. لم يكن ذلك خيارًا تحبه، لكنه كان الحل الوحيد في غرفة لا تسمح حتى بإعداد كو

  • انه أخ المدير   الفصل 11 انوثه

    انقضت الساعات الأخيرة من الدوام بهدوء على غير العادة. كانت سارة منهمكة في ترتيب الملفات التي كلفت بها، تراجع كل ورقة بعناية قبل أن تضعها في مكانها الصحيح، مستعينة بالملاحظات التي شرحها لها أيمن في الصباح. لم تكن المهمة سهلة، لكنها شعرت بشيء من الرضا وهي ترى آخر ملف يستقر فوق الكومة المرتبة أمامها. أغلقت الملف الأخير، ثم حملت الأوراق واتجهت إلى مكتب أيمن. ــ انتهيت. رفع أيمن رأسه عن شاشة الحاسوب، ثم أخذ الملفات منها وبدأ يقلبها بسرعة. توقفت سارة تراقب تعابير وجهه، تنتظر أن يعثر على خطأ ما. مرّت ثوانٍ بدت لها أطول من المعتاد. ثم أغلق آخر ملف، وأعاد ترتيبها كما كانت. ــ ممتاز... لم أجد أي ملاحظة. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه سارة دون أن تشعر. ــ شكرًا. ــ يبدو أنك تتعلمين بسرعة، وهذا سيوفر علينا الكثير من الوقت لاحقًا. هزت رأسها بخجل، ثم عادت إلى مكتبها تجمع أغراضها استعدادًا للمغادرة. في الجهة الأخرى، كانت ريم قد أغلقت حاسوبها هي أيضًا. اقتربت منها وهي تحمل حقيبتها. ــ هيا؟ ابتسمت سارة. ــ هيا. خرجتا معًا من المكتب، وساد بينهما صمت مريح، قطعه صوت خطوات سريعة خلفهما. ـ

  • انه أخ المدير   الفصل 10 عنف

    ... كان الهواء الخارجي أكثر لطفًا من حرارة المكتب، والشمس تميل ببطء نحو الغروب، ناشرة لونًا برتقاليًا فوق المباني. سارت في الطريق المعتاد. أصبحت تحفظه عن ظهر قلب؛ البقالة عند الزاوية، محل الخضر، بائع الذرة، رائحة الخبز الساخن المنبعثة من الفرن الصغير، وضحكات الأطفال الذين يركضون بين الأزقة الضيقة. كانت هذه التفاصيل، رغم بساطتها، تجعل المكان يبدو أقل قسوة. اشترت قطعة خبز وبعض الجبن لتوفر ثمن وجبة كاملة، ثم تابعت سيرها وهي تفكر في مصاريف الأيام القادمة. "يجب أن أكون أكثر حذرًا... لم يبق معي الكثير." كلما اقتربت من الحي الذي تسكن فيه، تغيرت الأصوات. ازدادت ضوضاء الباعة، وتعالت أصوات الدراجات النارية، واختلطت روائح الطعام بروائح الدخان والغبار. ثم... سمعت صرخة. رفعت رأسها تلقائيًا. في منتصف الزقاق، كان شابان يتشاجران بعنف. تبادلا اللكمات وسط تجمع صغير من الناس. بعضهم يراقب بصمت. وآخرون يحاولون الفصل بينهما دون جدوى. توقفت سارة. لم تكن تملك طريقًا آخر إلى المنزل. ابتلعت ريقها، ثم قررت المرور بسرعة من جانب الجدار. "لن أنظر إليهما... فقط اعبري." شدت حق

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status