جميع فصول : الفصل -الفصل 10

15 فصول

الفصل 1 مفاجئة

انتقلت سارة حديثًا إلى المدينة بمساعدة أحد أقاربها. كانت مدينة كبيرة وصاخبة، لا تعرف فيها أحدًا، لكنها جاءت وفي قلبها أمل كبير بعد أن حصلت على فرصة تدريب قد تنتهي بوظيفة دائمة. في ذلك اليوم، وصلت إلى مسكنها المتواضع وألقت حقيبتها الصغيرة قرب السرير. نظرت حولها بتأمل؛ كانت الغرفة صغيرة وبسيطة، تحتوي على سرير فردي وخزانة قديمة بالكاد تتسع لملابسها. ساعدها أحد أقاربها في العثور على هذا السكن داخل منزل عائلي كبير اعتاد أصحابه تأجير غرف الطابق العلوي للطالبات والعاملات الشابات. لم تكن الغرفة فاخرة، ولم تكن تشبه المنزل الذي نشأت فيه، لكنها كانت تمثل بداية جديدة. تقدمت ببطء نحو النافذة الصغيرة المطلة على الشارع. كان صوت السيارات والباعة المتجولين يصل إليها بوضوح. لم تكن معتادة على هذا الضجيج؛ ففي الحي الذي نشأت فيه كانت الليالي أكثر هدوءًا، أما هنا فبدا وكأن المدينة لا تنام أبدًا. تنهدت وجلست على حافة السرير. قبل أسبوع واحد فقط، لم تكن تتخيل أنها ستترك منزل عائلتها وتنتقل إلى هذه المدينة المزدحمة. بدأ كل شيء بمكالمة هاتفية غير متوقعة. --- في ذلك المساء، كانت مستلقية على الأري
last updateآخر تحديث : 2026-06-05
اقرأ المزيد

الفصل 2 تجاهل

قضت سارة أول ليلة في غرفتها البسيطة. كانت قد أحضرت معها حقيبة صغيرة فقط، وضعت فيها أفضل ملابسها وبعض أغراضها الشخصية. لم تكلف نفسها عناء فتح الحقيبة، فقد كانت متعبة من السفر، وكل ما أرادته هو الراحة. ورغم ذلك، لم تستطع النوم بسهولة. كان الحماس لليوم التالي يطغى على كل شيء، حتى إنها لم تشعر بالجوع رغم أنها لم تتناول أي شيء منذ وجبة الغداء التي أكلتها في منزل قريبتها رقية. استيقظت سارة باكرًا بعد ليلة قضتها تتقلب في فراشها. نهضت بسرعة وفتحت حقيبتها، ثم اختارت أفضل ما لديها من ملابس. ارتدت بنطالًا أسود أنيقًا وقميصًا أبيض بسيطًا، وأكملت مظهرها بحذاء جلدي أنيق كانت قد تلقته هدية من خالتها. أما حقيبة يدها فبدت قديمة بعض الشيء، لكنها لم تكن تملك بديلًا في الوقت الحالي. كان مكتب العمل يبعد حوالي عشر دقائق سيرًا على الأقدام. خرجت من المنزل وسلكت أحد الأزقة الشعبية المليئة بالمتاجر الصغيرة؛ متجر للمواد الغذائية، وآخر للحوم والدواجن، ومتجر للأواني المنزلية، وآخر للملابس، إضافة إلى العديد من المحلات الأخرى التي بدأت تفتح أبوابها مع ساعات الصباح الأولى. توقفت أمام متجر للمواد الغذائية و
last updateآخر تحديث : 2026-06-05
اقرأ المزيد

الفصل 3 الهدف

كانت الرسالة من أشرف. حدقت سارة في الشاشة لثوانٍ طويلة دون أن تفتح المحادثة. مر أكثر من شهران تقريبًا منذ آخر حديث بينهما. أو بالأحرى، منذ آخر شجار بينهما. تنهدت وأعادت رأسها إلى الوسادة. تعرفت على أشرف خلال سنتها الأولى في الجامعة. كان يكبرها بسنة دراسية واحدة فقط، وفي البداية لم يكن أكثر من زميل تتبادل معه الأحاديث بين المحاضرات. لكن مع مرور الوقت، تحول التعارف إلى صداقة، ثم إلى شيء أكبر من ذلك. أصبحا يتحدثان يوميًا، يتبادلان الرسائل طوال النهار، ويقضيان ساعات طويلة في المكالمات الليلية. كانت علاقتها به مختلفة عن أي علاقة أخرى عرفتها من قبل. أحبت اهتمامه بها، وصدق مشاعره، والطريقة التي كان يجعلها تشعر بها بأنها مهمة في حياته. لكن العلاقة لم تكن مثالية أبدًا. فقد كانا يختلفان كثيرًا. أحيانًا بسبب أمور بسيطة لا تستحق النقاش أصلًا. يتشاجران، ثم يتصالحان بعد ساعات أو أيام قليلة. وكأنهما لا يستطيعان الابتعاد عن بعضهما مهما حدث. بعد تخرجه، حصل أشرف على وظيفة وانتقل إلى مدينة أخرى. أما سارة فبقيت في الجامعة تكمل سنتها الأخيرة. ورغم البعد، استمر التواصل بينهما. لكن مع مرور
last updateآخر تحديث : 2026-06-07
اقرأ المزيد

الفصل 4 الشوق

كان أشرف يتحدث في الهاتف وهو يسير بخطوات هادئة نحو المبنى، ولم يلتفت ولو للحظة إلى الجهة التي تقف فيها سارة. تجمدت في مكانها. شعرت وكأن الدم توقف عن الجريان في عروقها. حدقت فيه غير مصدقة ما تراه. كان هو... بنفس قامته، ونفس طريقة سيره، وحتى صوته الذي كانت تسمعه من بعيد وهي تتحدث عبر الهاتف، لم تخطئه أذنها. لكن... ما الذي يفعله هنا؟ هل هي مجرد صدفة؟ أم أنه جاء يبحث عنها؟ بدأت الأسئلة تتزاحم داخل رأسها، بينما استمر أشرف في حديثه الهاتفي، ثم دخل إلى المبنى واختفى خلف الباب الزجاجي، دون أن يلاحظ وجودها. بقيت سارة واقفة في مكانها لثوانٍ طويلة. كانت قد اشتاقت إليه كثيرًا، لكنها لم تتخيل أن يكون لقاؤهما بهذه الطريقة. تنهدت بعمق محاولة تهدئة نفسها. "اهدئي... ربما يعمل في إحدى الشركات الموجودة هنا... لا داعي للتسرع." رفعت يدها تتحسس وجنتها، فوجدتها ساخنة من شدة الارتباك. نظرت إلى ساعة هاتفها، فانتبهت إلى أنها تأخرت عن العودة من استراحة الغداء. أخذت نفسًا عميقًا ودخلت المبنى بخطوات سريعة، وكأنها تهرب من شيء لا تريد مواجهته. ما إن دخلت المكتب حتى لمحها أيمن. رفع رأسه عن شاشة ال
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد

الفصل 5 صدفة

خرجت سارة من المصعد بخطوات بطيئة. كان أشرف ينتظرها أمام الباب الزجاجي للمبنى، يراقب المارة دون أن يشعر بأنها أصبحت خلفه. استدار عندما سمع وقع خطواتها. ابتسم ابتسامة عفوية لم تستطع الأيام أن تمحوها. — كنت أخشى أن تهربي. ابتسمت سارة بخجل وهي تشيح بنظرها. — فكرت في ذلك فعلًا. ضحك بخفة. — ما زلتِ كما أنتِ... تهربين كلما ارتبكتِ. رفعت رأسها تنظر إليه. كان يبدو مختلفًا. أكثر نضجًا. ملامحه أصبحت أكثر رجولة، وملابسه أكثر أناقة مما اعتادت أن تراه أيام الجامعة. أما هو، فلم يتوقف عن النظر إليها. كانت ملامحها قد ازدادت هدوءًا، وأصبحت نظرتها أكثر ثقة. لم تعد تلك الطالبة التي كانت تركض بين قاعات الجامعة وهي تحمل كتبها بين ذراعيها. ساد الصمت بينهما للحظات. لم يكن صمتًا محرجًا... بل صمت شخصين يعرف كل منهما الآخر أكثر مما ينبغي. قطع أشرف الصمت قائلًا: — اشتقت إليك. خفضت سارة بصرها. كانت تتمنى ألا يقولها بهذه السرعة. لأنها كانت تعرف أن قلبها سيضعف. قالت بصوت خافت: — وأنا أيضًا... لكن الحياة لا تتوقف عند الاشتياق. نظر إليها طويلًا. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. — يبدو أنك أصبحتِ أ
last updateآخر تحديث : 2026-07-19
اقرأ المزيد

الفصل 6 إشارة

استيقظت سارة باكرًا على غير عادتها. فتحت عينيها، ثم بقيت تحدق في سقف الغرفة لبضع ثوانٍ قبل أن تتذكر أحداث الأمس. لقاؤها المفاجئ بأشرف. حديثهما الطويل. ثم المكالمة التي انتهت بعد منتصف الليل بقليل. ابتسمت دون أن تشعر. لكنها سرعان ما هزت رأسها، وكأنها تطرد تلك الأفكار. "اليوم للعمل فقط." قالتها في نفسها وهي تنهض من السرير. ارتدت ملابسها بعناية، ثم رتبت شعرها أمام المرآة الصغيرة المعلقة على الجدار. لم يكن لديها الكثير من الملابس، لذلك ارتدت القميص الأبيض نفسه مع السروال الأسود الذي أصبح زيها شبه الرسمي، ثم حملت حقيبتها القديمة وغادرت الغرفة. كان الصباح منعشًا. مرّت على متجر المواد الغذائية نفسه، واشترت كعكة مغلفة وعلبة حليب بالفراولة، ثم أكملتها وهي تمشي نحو المكتب. بعد أقل من عشر دقائق، وصلت إلى المبنى. ألقت نظرة سريعة على المدخل. لسبب لم تستطع تفسيره، بحثت بعينيها بين المارة. ثم ابتسمت بسخرية من نفسها. "بماذا أفكر أنا؟" دخلت المبنى واستقلت المصعد إلى الطابق الخامس. عندما دخلت المكتب، كان المكان لا يزال هادئًا. لم يصل سوى عدد قليل من الموظفين. أ
last updateآخر تحديث : 2026-07-21
اقرأ المزيد

الفصل 7 صداقة

أسرعت سارة في خطواتها حتى لحقت بالفتاة قبل أن تصل إلى المصعد. ابتسمت بلطف وقالت: — مرحبًا... هل تذكرينني؟ التفتت الفتاة إليها، وبقيت تنظر إليها لثوانٍ قبل أن تجيب بهدوء: — نعم... المتدربة الجديدة. ابتسمت سارة. — صحيح... اسمي سارة. ترددت الفتاة قليلًا، ثم قالت: — ريم. شعرت سارة بالارتياح. على الأقل، هذه المرة لم تنه الحديث كما حدث في اليوم السابق. قالت وهي تشير إلى المصعد: — هل تنزلين لتناول الغداء؟ أومأت ريم برأسها. — نعم. — إذا لم يكن لديك مانع... هل يمكن أن نتناول الغداء معًا؟ بقيت ريم صامتة للحظة، وكأنها تفكر في الإجابة. ثم قالت بهدوء: — لا مانع. دخلتا المصعد معًا. كان الصمت يرافقهما في البداية. بحثت سارة عن أي موضوع يخفف التوتر. — منذ متى وأنت تعملين هنا؟ — حوالي سنتين. — إذن أنت من أقدم الموظفين. هزت ريم رأسها. — ليس تمامًا. خرجتا من المبنى واتجهتا نحو شارع صغير تنتشر فيه مطاعم ومتاجر شعبية. قالت ريم: — عادةً أشتري وجبتي من هنا. أشارت إلى مطعم بسيط اعتادت زيارته. طلبت كل واحدة وجبتها، ثم جلستا إلى طاولة صغيرة بجوار الن
last updateآخر تحديث : 2026-07-21
اقرأ المزيد

الفصل 8 جدية

استيقظت سارة قبل أن يرن المنبه بدقائق، كعادتها منذ بدأت التدريب. فتحت عينيها ببطء، ثم بقيت تحدق في سقف الغرفة للحظات. لم يعد الاستيقاظ في مدينة جديدة يشعرها بالغربة كما حدث في الأيام الأولى، لكنها لم تعتد المكان تمامًا بعد. نهضت من سريرها، وفتحت الخزانة الصغيرة. لم تكن خياراتها كثيرة. بعد تفكير قصير، أخرجت فستانًا طويلًا بأكمام طويلة، بلون أزرق داكن تتخلله نقوش بيضاء بسيطة. لم يكن جديدًا، لكنه كان محافظًا وأنيقًا، وقد احتفظت به منذ أيام الدراسة للمناسبات الخاصة. وقفت أمام المرآة الصغيرة المعلقة على الحائط، ترتب ياقة الفستان، ثم ارتدت حذاءها الجلدي الذي أهدته لها خالتها يوم تخرجها. بعدها حملت حقيبة يدها القديمة. مررت أصابعها على أطرافها المتشققة، وابتسمت قائلة في نفسها: "اصبري قليلًا... عندما أحصل على أول راتب سأشتري لكِ بديلة." خرجت من الغرفة، وألقت التحية على صاحبة المنزل التي كانت تكنس فناء الدار. — صباح الخير يا خالتي. ابتسمت المرأة وردت بمحبة: — صباح النور يا ابنتي... يوم موفق إن شاء الله. شكرتها سارة وغادرت. كان الهواء الصباحي منعشًا، والشوارع بدأت تستيقظ تدريجيًا.
last updateآخر تحديث : 2026-07-23
اقرأ المزيد

الفصل 9 حيرة

انشغلت سارة ببقية المهام التي أوكلها إليها أيمن، تحاول أن تطبق ما تعلمته خلال الأيام الماضية. كانت تتحرك بين الملفات والبرنامج المحاسبي بثقة أكبر من اليوم الأول، حتى إنها بدأت تحفظ أماكن بعض البيانات دون الحاجة إلى البحث عنها. وبين الحين والآخر، كانت ترفع رأسها لتراقب ما يدور حولها. كان حسن كعادته يملأ المكان ببعض التعليقات الطريفة، فيرد عليه بعض الموظفين بالضحك، بينما يكتفي آخرون بالابتسام وهم يواصلون عملهم. أما ليلى، فكانت تتحرك بين مكتب الاستقبال ومكتب جاد، تحمل الملفات وتجيب عن المكالمات، وكأنها صاحبة المكان. بعد دقائق، توقفت بجانب مكتب سارة، ثم وضعت أمامها مجموعة من الملفات. قالت بنبرة لا تخلو من التعالي: — هذه الملفات يجب تصويرها، ثم ترتيبها داخل هذه الحافظات قبل نهاية الدوام. نظرت سارة إلى الملفات ثم سألت بابتسامة: — هل أبدأ بها الآن؟ أجابت ليلى دون أن تنظر إليها: — بالطبع، فأنت متدربة، وهذه الأعمال من مسؤولياتك. ثم استدارت وغادرت. بقيت سارة تنظر إلى الملفات للحظات. لم يزعجها نوع العمل، فهي كانت تعلم أن المتدرب يبدأ دائمًا بالمهام البسيطة، لكن الطريقة
last updateآخر تحديث : 2026-07-23
اقرأ المزيد

الفصل 10 عنف

... كان الهواء الخارجي أكثر لطفًا من حرارة المكتب، والشمس تميل ببطء نحو الغروب، ناشرة لونًا برتقاليًا فوق المباني. سارت في الطريق المعتاد. أصبحت تحفظه عن ظهر قلب؛ البقالة عند الزاوية، محل الخضر، بائع الذرة، رائحة الخبز الساخن المنبعثة من الفرن الصغير، وضحكات الأطفال الذين يركضون بين الأزقة الضيقة. كانت هذه التفاصيل، رغم بساطتها، تجعل المكان يبدو أقل قسوة. اشترت قطعة خبز وبعض الجبن لتوفر ثمن وجبة كاملة، ثم تابعت سيرها وهي تفكر في مصاريف الأيام القادمة. "يجب أن أكون أكثر حذرًا... لم يبق معي الكثير." كلما اقتربت من الحي الذي تسكن فيه، تغيرت الأصوات. ازدادت ضوضاء الباعة، وتعالت أصوات الدراجات النارية، واختلطت روائح الطعام بروائح الدخان والغبار. ثم... سمعت صرخة. رفعت رأسها تلقائيًا. في منتصف الزقاق، كان شابان يتشاجران بعنف. تبادلا اللكمات وسط تجمع صغير من الناس. بعضهم يراقب بصمت. وآخرون يحاولون الفصل بينهما دون جدوى. توقفت سارة. لم تكن تملك طريقًا آخر إلى المنزل. ابتلعت ريقها، ثم قررت المرور بسرعة من جانب الجدار. "لن أنظر إليهما... فقط اعبري." شدت حق
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد
السابق
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status