홈 / المدينة / انه أخ المدير / الفصل 4 الشوق

공유

الفصل 4 الشوق

작가: Mymira
last update 게시일: 2026-07-18 23:23:51

كان أشرف يتحدث في الهاتف وهو يسير بخطوات هادئة نحو المبنى، ولم يلتفت ولو للحظة إلى الجهة التي تقف فيها سارة.

تجمدت في مكانها.

شعرت وكأن الدم توقف عن الجريان في عروقها.

حدقت فيه غير مصدقة ما تراه.

كان هو...

بنفس قامته، ونفس طريقة سيره، وحتى صوته الذي كانت تسمعه من بعيد وهي تتحدث عبر الهاتف، لم تخطئه أذنها.

لكن...

ما الذي يفعله هنا؟

هل هي مجرد صدفة؟

أم أنه جاء يبحث عنها؟

بدأت الأسئلة تتزاحم داخل رأسها، بينما استمر أشرف في حديثه الهاتفي، ثم دخل إلى المبنى واختفى خلف الباب الزجاجي، دون أن يلاحظ وجودها.

بقيت سارة واقفة في مكانها لثوانٍ طويلة.

كانت قد اشتاقت إليه كثيرًا، لكنها لم تتخيل أن يكون لقاؤهما بهذه الطريقة.

تنهدت بعمق محاولة تهدئة نفسها.

"اهدئي... ربما يعمل في إحدى الشركات الموجودة هنا... لا داعي للتسرع."

رفعت يدها تتحسس وجنتها، فوجدتها ساخنة من شدة الارتباك.

نظرت إلى ساعة هاتفها، فانتبهت إلى أنها تأخرت عن العودة من استراحة الغداء.

أخذت نفسًا عميقًا ودخلت المبنى بخطوات سريعة، وكأنها تهرب من شيء لا تريد مواجهته.

ما إن دخلت المكتب حتى لمحها أيمن.

رفع رأسه عن شاشة الحاسوب وقال باستغراب:

— تأخرتِ قليلًا.

ثم دقق النظر في وجهها قبل أن يضيف:

— هل أنت بخير؟ يبدو أنك تركضين... ووجهك محمر.

حاولت سارة أن تبدو طبيعية، وابتسمت ابتسامة خفيفة.

— لا شيء... فقط أسرعت حتى لا أتأخر.

نظر إليها للحظات، وكأنه لم يقتنع تمامًا، لكنه لم يعلق.

قال وهو يشير إلى الملفات المرتبة فوق مكتبها:

— انتهيتِ من كل هذا في وقت قصير، لذلك لا أملك لك أعمال أرشفة أخرى.

ثم فتح أحد الأدراج وأخرج حاسوبًا محمولًا.

وضعه أمامها قائلًا:

— حان الوقت لتبدئي التعرف على البرنامج الذي نستعمله في المكتب.

شعرت سارة بسعادة حقيقية.

هذا ما كانت تنتظره منذ صباح اليوم.

جلس أيمن بجوارها، وسجل الدخول إلى البرنامج بحساب تدريبي.

بدأ يشرح لها واجهته الرئيسية، وطريقة إنشاء ملفات العملاء، وكيفية إدخال القيود المحاسبية، وأماكن حفظ الوثائق الإلكترونية.

كانت تتابعه بعناية شديدة.

لم تقاطعه إلا مرات قليلة عندما احتاجت إلى توضيح بعض التفاصيل.

ابتسم أيمن وقال:

— جيد... يبدو أنك تركزين أكثر من أغلب المتدربين.

أجابته بثقة هادئة:

— أحب أن أفهم كل شيء من المرة الأولى.

ناولها كتيبًا صغيرًا يحتوي على شرح مختصر لجميع وظائف البرنامج.

— هذا دليل تدريبي. اقرئيه، وبعدها حاولي تنفيذ بعض العمليات بنفسك.

أمسكت الكتيب بحماس، ثم بدأت تقرأ بسرعة.

لم تمضِ سوى دقائق حتى فتحت البرنامج وبدأت تطبق ما قرأته.

كانت تتوقف أحيانًا لتعيد قراءة سطر معين، ثم تواصل العمل.

لاحظ أيمن أنها لا تسأله كثيرًا.

كان يراقبها من بعيد بين الحين والآخر، وكلما نظر إليها وجدها منهمكة في التعلم.

بعد حوالي نصف ساعة، اقترب منها وقال:

— هل تواجهين أي صعوبة؟

هزت رأسها نافية.

— لا... أعتقد أنني بدأت أفهم طريقة عمله.

نظر إلى الشاشة أمامها.

كانت قد أنجزت أول تمرين دون أخطاء تقريبًا.

ابتسم قائلًا:

— ممتاز... بقي خطأ صغير هنا.

أشار إلى أحد الحقول.

ابتسمت سارة بخجل.

— صحيح... لم أنتبه إليه.

صححته بسرعة، ثم أعادت حفظ الملف.

هز أيمن رأسه بإعجاب.

— بصراحة، توقعت أن تقضي اليوم كله في محاولة فهم البرنامج.

ضحكت بخفة.

— وأنا توقعت أنك ستتركني مع الملفات طوال الأسبوع.

ابتسم هو الآخر.

— لا، إذا بقيتِ تتعلمين بهذه السرعة فسأضطر لإيجاد أعمال أصعب لك.

مر أحد الموظفين بجوارهما، وألقى نظرة على شاشة الحاسوب.

ثم قال مازحًا:

— أيمن... انتبه، المتدربة الجديدة ستأخذ مكانك قريبًا.

ضحك بعض الموظفين.

أما أيمن فقال وهو يبتسم:

— دعوها تكمل أسبوعها الأول أولًا، ثم احكموا عليها.

ابتسمت سارة بخجل، لكنها شعرت بسعادة لأنهم بدأوا يتعاملون معها كجزء من الفريق.

خلال الساعات التالية، انشغل كل موظف بعمله.

كانت ليلى تستقبل الاتصالات، وترد على رسائل البريد الإلكتروني، ثم تدخل أحيانًا إلى مكتب المدير لإحضار بعض الملفات.

أما الفتاة المنعزلة، فبقيت على حالها.

لم تتحدث مع أحد.

كانت تعمل بصمت، وعيناها لا تفارقان شاشة الحاسوب.

حتى عندما ضحك الموظفون على إحدى النكات، لم ترفع رأسها.

لاحظت سارة ذلك مرة أخرى.

وتساءلت في نفسها:

"هل هي هادئة بطبعها... أم أن هناك سببًا يجعلها تتجنب الجميع؟"

لكنها سرعان ما عادت لتركيزها.

لم ترد أن يشغلها فضولها عن التعلم.

مرت الساعات بسرعة أكبر مما توقعت.

ولأول مرة منذ وصولها إلى المكتب، شعرت بأنها بدأت تنتمي إلى هذا المكان.

نسيت تمامًا ارتباكها عندما رأت أشرف أمام المبنى.

واندمجت في التدريب إلى درجة أنها لم تنتبه إلى مرور الوقت.

حتى سمعت صوت أيمن يقول:

— سارة...

رفعت رأسها بسرعة.

— نعم؟

ابتسم وهو يشير إلى الساعة المعلقة على الحائط.

— انتهى الدوام منذ خمس دقائق.

نظرت إلى الساعة بدهشة.

لم تشعر بمرور الوقت إطلاقًا.

أغلقت الحاسوب وهي تبتسم لنفسها.

ربما...

للمرة الأولى منذ تخرجها، شعرت أنها في المكان الذي كانت تحلم بالوصول إليه.

أغلقت سارة الحاسوب بعناية، ثم أعادته إلى أيمن.

تفقد هذا الأخير ما أنجزته بسرعة، ثم ابتسم ابتسامة رضا.

— بداية ممتازة.

شعرت سارة بسعادة غامرة.

كان هذا أول ثناء تتلقاه منذ التحاقها بالمكتب.

قال أيمن وهو يجمع بعض الملفات فوق مكتبه:

— غدًا سنبدأ العمل على ملفات حقيقية، لكن لا تقلقي، سأكون معك خطوة بخطوة.

أومأت برأسها وهي تخفي حماسها.

كانت تتمنى منذ الصباح أن تبدأ العمل الفعلي، لا أن تكتفي بالقراءة والتدريب.

وبينما كانت تضع أغراضها داخل حقيبتها، سمعت أحد الموظفين يسأل:

— هل عاد الأستاذ جاد؟

أجابه آخر:

— لا، اتصل قبل قليل. يبدو أنه سيبيت خارج المدينة، عنده اجتماع مع أحد العملاء صباح الغد.

شعرت سارة بشيء من الاستغراب.

كان هذا ثاني يوم لها في العمل، ومع ذلك لم تر المدير إلا دقائق معدودة في اليوم الأول.

تساءلت في نفسها إن كان جميع المديرين يقضون معظم وقتهم خارج مكاتبهم.

أنهى الموظفون أعمالهم واحدًا تلو الآخر، وبدأت القاعة تفرغ تدريجيًا.

ودعت ليلى زملاءها وغادرت.

ثم خرج بقية الموظفين تباعًا.

لم يبق في القاعة سوى سارة وأيمن.

كان منشغلًا بإرسال آخر رسالة إلكترونية قبل إغلاق حاسوبه.

بعد لحظات وقف وهو يتمطى قليلًا.

— يبدو أننا آخر من بقي اليوم.

ابتسمت سارة وقالت:

— لم أشعر أصلًا بمرور الوقت.

ضحك أيمن.

— هذا شيء جيد... معناه أنك بدأت تحبين العمل.

حملت حقيبتها ووقفت.

— إلى اللقاء، أراك غدًا.

— إلى اللقاء يا سارة... ولا تنسي مراجعة الكتيب في البيت، سيساعدك كثيرًا.

— سأفعل.

خرجا معًا من المكتب، ثم أغلق أيمن الباب بالمفتاح.

اتجه هو نحو الدرج، بينما توجهت سارة إلى المصعد.

وقفت تنتظر، وما إن وصل حتى ضغطت زر الطابق الأرضي.

أغلق الباب، وبدأ المصعد بالنزول.

لكن قبل أن يتحرك، توقف فجأة.

أضاء رقم الطابق التامن مرة أخرى.

كان أحدهم قد استدعاه.

تنهدت سارة وهي تنتظر فتح الباب.

في تلك اللحظة، كانت منشغلة بكتابة رسالة قصيرة لوالدها.

"انتهى الدوام... سأصل إلى البيت بعد قليل."

صدر صوت خفيف معلنًا وصول المصعد.

وانفتح الباب ببطء.

دون أن ترفع رأسها، سمعت وقع خطوات تقترب.

ثم دخل شخص إلى المصعد.

ضغط زر الإغلاق.

وبقي واقفًا بجانب الباب.

كانت سارة لا تزال تنظر إلى شاشة هاتفها.

وفجأة...

سمعت صوتًا تعرفه أكثر من أي صوت آخر.

— سارة...؟

توقفت أصابعها عن الحركة.

ارتجف قلبها.

رفعت رأسها ببطء.

التقت عيناهما.

ساد صمت ثقيل، وكأن الزمن توقف للحظة.

ظل أشرف يحدق فيها غير مصدق.

أما هي، فلم تستطع أن تنطق بكلمة.

كانت ملامحه كما تتذكرها تمامًا.

الشعر الأسود المرتب بعناية.

الابتسامة التي كانت تحفظها عن ظهر قلب.

والنظرة الدافئة التي اشتاقت إليها رغم كل ما حدث بينهما.

اتسعت ابتسامة أشرف شيئًا فشيئًا.

— معقول... أنتِ فعلًا؟

لم تستطع سارة سوى أن تومئ برأسها.

ابتسم وهو يهز رأسه بعدم تصديق.

— كنت أظن أنني أتخيل.

ثم اقترب منها خطوة.

— أين اختفيتِ كل هذه المدة؟

شعرت أن الكلمات خانتها.

كل الجمل التي كانت تظن أنها ستقولها له يومًا ما، تبخرت في لحظة.

لم تستطع إلا أن تهمس:

— أشرف...

ابتسم ابتسامة امتزجت فيها الراحة والاشتياق.

ثم، دون تفكير، فتح ذراعيه وضمها إليه.

تجمد جسدها للحظة.

كانت تعلم أن عليها الابتعاد.

لكن قلبها سبق عقلها.

أغمضت عينيها للحظات، وشعرت بدفء ذلك العناق الذي افتقدته منذ أشهر.

همس بالقرب من أذنها:

— اشتقت إليك كثيرًا...

ابتعد عنها قليلًا وهو ينظر إلى وجهها.

— لم أتوقع أبدًا أن أراك هنا.

ابتلعت سارة ريقها بصعوبة.

ثم سألت بصوت مرتبك:

— ماذا... ماذا تفعل في هذا المبنى؟

ابتسم أشرف ابتسامة غامضة.

وقبل أن يجيب...

توقف المصعد معلنًا وصوله إلى الطابق الأرضي.

انفتح الباب ببطء.

رفع أشرف عينيه نحوها وقال بهدوء:

— يبدو أننا سنحتاج إلى حديث طويل...

ثم خرج من المصعد.

وبقيت سارة واقفة مكانها لثوانٍ، تنظر إلى الباب المفتوح أمامها، وقلبها يخفق بعنف.

كانت تعلم...

أن حياتها، التي بدأت تستقر أخيرًا، على وشك أن تنقلب من جديد.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • انه أخ المدير   الفصل 30 البداية

    حاولت سارة تهدئتها وتغيير الموضوع، فقالت وهي تنهض من مكانها: — أنا جائعة... لنذهب لتناول الغداء. نظرت إليها ريم نظرة باردة. كانت تعرف جيدًا أن سارة تحاول إنهاء الحديث والهروب من الموضوع، لكنها لم ترغب في الاستمرار في الجدال. — حسنًا، هيا بنا. خرجتا من المكتب واتجهتا نحو المصعد، ثم نزلتا إلى الطابق الأرضي وتوجهتا إلى مطعم صغير يقع بجانب البناية. جلستا إلى إحدى الطاولات وطلبتا وجبتيهما. حاولت سارة أن تتحدث في مواضيع أخرى، لكن ريم بقيت شاردة، وكأن شيئًا ما لا يزال يشغل تفكيرها. وبعد أن بدأتا تناول الطعام، قالت ريم فجأة: — لكن اعتذاره... رفعت سارة عينيها إليها. — ماذا عنه؟ وضعت ريم شوكتها جانبًا وقالت بانزعاج: — لا أفهم كيف يستطيع أن يتصرف بهذه الطريقة. قال «آسف» وكأن الكلمة وحدها تمحو كل شيء! — لكنه اعتذر لكِ بالفعل. — نعم، لكنه لم يشرح شيئًا. لماذا قال ما قاله أصلًا؟ ولماذا غادر بهذه السرعة؟ لو كان صادقًا فعلًا، لبقي وانتظر ردي. تنهدت سارة. — ربما كان يريد فقط أن يعتذر، ولم يرغب في إجبارك على الحديث معه. — لا، لا... هناك شيء آخر. نظرت إليها سارة باستغرا

  • انه أخ المدير   الفصل 29 الفضول

    ..... استيقظت سارة في الصباح وهي تشعر بخفة لم تعهدها منذ فترة. كانت ابتسامتها لا تزال عالقة على وجهها، وكأن آخر كلمات أشرف قبل النوم بقيت ترافقها حتى الصباح. اختارت فستانها الأزرق، ذلك الفستان الذي غالبًا ما ترتديه عندما تكون في مزاج جيد، وانتعلت حذاءها الجلدي، ثم جمعت شعرها على شكل ذيل حصان. وقفت أمام المرآة للحظات. كان وجهها مشرقًا على غير عادته، وعيناها تحملان شيئًا من الحيوية. ابتسمت لنفسها قبل أن تغادر. في طريقها إلى العمل، توقفت عند المخبزة التي تمر بها عادة، واشترت قطعة كعك صغيرة وعلبة عصير معلب. لم تكن تملك وقتًا لتناول فطور حقيقي، لكنها شعرت أن صباحها يستحق بداية مختلفة. وصلت إلى المكتب في وقت مبكر، حتى إنها توقعت أن تجد المكان شبه فارغ كعادته. لكن ما إن دخلت حتى فوجئت بوجود أحدهم. توقفت عند الباب للحظة. كان أيمن هناك. رفع رأسه عندما سمع صوت الباب، ونظر إليها. تجمدت سارة قليلًا. أيمن؟ لقد كان من النادر أن يصل قبلها، بل كان في العادة من آخر الموظفين الذين يدخلون المكتب. تقدمت بضع خطوات وهي لا تزال تنظر إليه باستغراب. — صباح الخير. أجابها أيمن بهدوء: — صباح ا

  • انه أخ المدير   الفصل 28 جرأة

    أما هي، فلم تشعر بشيء. كانت منشغلة بأشرف، وباللحظة البسيطة التي تجمعهما... بينما ظلت تلك النظرات معلقة بهما، باردة وغامضة، وكأن صاحبها لم يكن راضيًا تمامًا عما يراه. كانت ليلى هي التي تراقبهما من زاوية المطعم. كانت تجلس إلى طاولة مع صديقتيها، وقد وصلت إلى المكان قبل سارة وأشرف بوقت كافٍ. كانت تتحدث معهما وتحاول متابعة الحديث، لكن عينيها كانتا تعودان بين لحظة وأخرى إلى الطاولة المقابلة. اشتعل قلبها بنار الغيرة. فهي لم تستطع بعد ابتلاع مرارة تفوق سارة السريع في العمل، ولا قدرتها على إثبات نفسها وذكائها في فترة قصيرة، والآن جاء ما هو أسوأ بالنسبة إليها. سارة تجلس أمام الفتى الذي يعجبها. أشرف. الشخص الذي طالما حاولت التودد إليه كلما صادفته في المبنى الذي يسكنان فيه، لكنه لم يمنحها في كل مرة سوى تحية قصيرة وابتسامة عابرة. أما الآن، فكان يجلس أمام سارة بكل راحة، يتحدث معها ويضحك، وهي تبدو سعيدة إلى جواره. كانت عينا ليلى تكادان تخترقان الطاولة من شدة الغيظ. حاولت أن تشارك صديقتيها الحديث، لكن عقلها ظل طوال العشاء معهما. قالت إحدى صديقتيها: — ما رأيك يا ليلى، هل نذهب في نهاية ال

  • انه أخ المدير   الفصل 27 الجدة

    بينما بقي أشرف يسير خطوتين أمامها قبل أن ينتبه إلى أنها لم تعد بجانبه. التفت إليها، فوجدها واقفة في مكانها والهاتف على أذنها، وقد تبدلت ملامحها قليلًا. — هل كل شيء بخير؟ رفعت سارة يدها إشارةً له بأن ينتظر، ثم عادت للاستماع إلى والدها. شعرت سارة بالفضول. — خبر؟ ما هو يا أبي؟ قال والدها بعد لحظة صمت: — هل تتذكرين جدتك قبل وفاتها؟ كانت قد تركت قطعة أرض للأحفاد. عقدت سارة حاجبيها وهي تحاول استرجاع التفاصيل. — أجل، أتذكرها. — لقد وضعتها أنا وعمك للبيع منذ عدة أشهر. كان طارق، ابن عمك، يحتاج إلى بعض المال، ففكرنا في بيعها على أن يستفيد جميع الأحفاد من نصيبهم. هزت سارة رأسها، رغم أن والدها لا يستطيع رؤيتها. — جيد... وماذا حدث بعد ذلك؟ ابتسم والدها من الطرف الآخر قبل أن يقول: — لقد بيعت أخيرًا. اتسعت عينا سارة. — حقًا؟ — نعم. أخذ الأمر وقتًا طويلًا، لأن بيعها لم يكن سهلًا بسبب موقعها، لكننا وجدنا المشتري أخيرًا وانتهى الأمر. شعرت سارة بفرحة مفاجئة. تابع والدها: — لذلك نفذنا وصية جدتك وقسمنا المبلغ بالتساوي بين جميع الأحفاد. وسأرسل لكِ نصيبك من المبلغ.

  • انه أخ المدير   الفصل 26 تعديل

    كانت الرسالة مفتوحة أمامها، ولم تكن تحتاج إلى أكثر من بضع كلمات لتفهم أنها ليست رسالة عادية. "نأسف لإبلاغك بأن طلب التأشيرة الخاص بك لم تتم الموافقة عليه..." توقفت سارة عن التنفس للحظة. واصلت عيناها قراءة السطور بسرعة، فاكتشفت أن الأمر يتعلق بطلب سفر مرتبط بعرض عمل حصل عليه أيمن. عرض عمل؟ شعرت بالحرج فورًا. لم يكن من حقها قراءة هذه الرسالة، حتى لو ظهرت أمامها بالخطأ. أغلقت النافذة بسرعة، ثم أغلقت البريد بالكامل، وعادت إلى حساب العمل. جلست لثوانٍ وهي تحدق في الشاشة دون أن تفعل شيئًا. الآن فهمت. لم يكن أيمن غاضبًا من الطابعة. كان ينتظر ذلك البريد منذ الصباح. وتذكرت كيف كان يدخل إلى بريده الإلكتروني كل بضع دقائق، وكيف كان وجهه متجهمًا، وكيف لم يكلم أحدًا تقريبًا. ثم جاء خبر الرفض. وربما لم يجد طريقة لإخراج غضبه إلا عندما رأى الأوراق المطبوعة بشكل خاطئ. تنهدت سارة. ــ مسكين... قالتها بصوت منخفض، ثم التفتت سريعًا حولها، وكأنها تخشى أن يكون أحد قد سمعها. لم تكن تعرف ما الذي ينبغي أن تفعله. هل تسأل عنه؟ لا. فهي لم تكن تعرف تفاصيل حياته، وما رأته كان خاصًا، حتى لو لم تتع

  • انه أخ المدير   الفصل 25 الرسالة

    بقي الجميع في حالة من الصمت والارتباك بعد مغادرة أيمن. كانت ريم لا تزال غاضبة، لكن حدة غضبها بدأت تخفت شيئًا فشيئًا. جلست أمام حاسوبها، تحدق في الشاشة دون أن تقرأ شيئًا. وكلما تذكرت ما حدث، شعرت بشيء من الندم. ربما بالغت قليلًا. لكنها في الوقت نفسه كانت مقتنعة بأنها لم تخطئ عندما دافعت عن نفسها وعن زملائها، خصوصًا أن أيمن لم يكن على طبيعته منذ دخوله المكتب ذلك الصباح. بعد دقائق، خرج جاد من مكتبه. توقف للحظة وسط القاعة، ونظر إلى الموظفين الذين كانوا يتظاهرون بالانشغال بأعمالهم، ثم قال بهدوء كعادته: ــ عودوا إلى عملكم. لم يشرح ما حدث داخل مكتبه، ولم يسأل أحدًا عن أيمن، وكأن الأمر لا يعنيه أو أنه لا يريد مناقشته أمام الجميع. عاد إلى مكتبه بهدوء، وأغلق الباب الزجاجي خلفه. تنفست ريم بعمق، ثم مالت قليلًا نحو سارة وقالت بصوت منخفض: ــ لا أعرف لماذا انفعلت هكذا... لكن طريقته استفزتني. نظرت إليها سارة وقالت: ــ أتفهمك، لكنني أظن أنه كان متوترًا أصلًا قبل أن تبدأ المشكلة. منذ دخوله وهو ليس على طبيعته. أومأت ريم برأسها. ــ لاحظت ذلك أيضًا... ربما كان لديه شيء يشغله. ثم تنهدت وأضا

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status