Share

الفصل 18 هدوء

Author: Mymira
last update publish date: 2026-08-01 04:31:59

ساد صمت قصير، ثم سألت السيدة:

ــ وهل أنتِ بخير؟

ــ نعم، الحمد لله، لا تقلقي.

تنهدت صاحبة المنزل براحة.

ــ هذا أهم شيء. أما المفتاح فلا بأس، لدي نسخة احتياطية في المنزل.

تنفست سارة الصعداء، وكأن جبلًا أزيح عن كتفيها.

ــ حقًا؟ الحمد لله... أقلقتني كثيرًا هذه المسألة.

ابتسمت السيدة من الطرف الآخر وقالت:

ــ عندما تعودين مرّي عليّ، وسأعطيك النسخة، ثم نطلب لاحقًا نسخة جديدة بدل المفقودة.

ــ شكرًا جزيلًا، خالتي... آسفة لأنني سببت لك هذا الإزعاج.

ــ لا داعي للاعتذار يا ابنتي، يحدث هذا مع الجميع. المهم أن تنتبهي في المرة القادمة.

أغلقت سارة المكالمة وهي تزفر براحة، ثم التفتت إلى أشرف وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة.

ــ لقد نجونا... لديها نسخة أخرى.

ابتسم أشرف بدوره، ثم رفع فنجان قهوته وقال مازحًا:

ــ إذن نستطيع شرب قهوتنا بهدوء... دون أن نقلق من أن نضطر لكسر باب غرفتك.

__

عندما تجاوزت الساعة الثانية بعد الظهر بقليل، توقفت السيارة عند مدخل الحي الذي تسكن فيه سارة. أطفأ أشرف المحرك، ثم التفت إليها بابتسامة هادئة.

ــ يبدو أن عطلة نهاية الأسبوع انتهت أسرع مما تمنيت.

ابتسمت سارة وهي تشد حقيبتها إلى صدرها.

ــ وأنا أيضًا... لم أشعر بالوقت.

ساد بينهما صمت قصير، تبادلا خلاله نظرات دافئة اختزلت ساعات طويلة من الحديث والضحك والذكريات.

قال أشرف وهو يضع يده على المقود:

ــ أخبريني فورًا إذا واجهت أي مشكلة.

هزت رأسها مطمئنة.

ــ لا تقلق، سأفعل.

فتحت الباب، ثم توقفت قبل أن تنزل.

ــ شكرًا... على كل شيء.

ابتسم أشرف ابتسامته الهادئة التي أصبحت تحفظها عن ظهر قلب.

ــ لا داعي للشكر يا سارة... المهم أنك بخير.

أغلقت الباب برفق، ولوحت له بيدها. انتظر حتى دخلت زقاق الحي، ثم انطلقت السيارة بهدوء واختفت في نهاية الشارع.

تنهدت سارة وهي تتابعها بعينيها، قبل أن تستدير نحو المنزل.

طرقت الباب الخشبي مرتين.

لم يطل انتظارها، إذ فُتح الباب سريعًا، لتطل منه فتاة في أواخر سنوات المراهقة، ذات ملامح مرحة وابتسامة مألوفة.

ــ سارة!

ابتسمت سارة تلقائيًا.

ــ أهلًا يا سلمى.

فتحت سلمى الباب أكثر وهي تقول:

ــ عدت أخيرًا. أمي أخبرتني أنك اتصلت بها صباحًا.

دخلت سارة إلى بهو المنزل وهي تخلع حذاءها.

ــ نعم... للأسف أضعت مفتاح الغرفة أمس.

ضحكت سلمى بخفة.

ــ ظننت أن شيئًا خطيرًا حدث.

ابتسمت سارة بحرج.

ــ بالنسبة لي كان الأمر خطيرًا فعلًا.

ضحكتا معًا، ثم قالت سلمى:

ــ انتظري هنا، سأحضر المفتاح.

اختفت داخل المنزل، بينما وقفت سارة تتأمل البهو الهادئ الذي اعتادت رؤيته كل يوم. لم تمض سوى لحظات حتى عادت سلمى تتبعها والدتها، التي كانت تحمل مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بحلقة معدنية.

ناولته لسارة قائلة:

ــ هذه النسخة الاحتياطية. احتفظي بها جيدًا هذه المرة.

أخذته سارة بكلتا يديها.

ــ شكرًا جزيلًا، خالتي... أعتذر لأنني سببت لكم هذا الإزعاج.

ابتسمت المرأة بلطف.

ــ لا تشغلي بالك، يحدث هذا مع الجميع.

ثم أضافت:

ــ فقط اصنعي نسخة جديدة في أقرب فرصة.

هزت سارة رأسها بسرعة.

ــ بالتأكيد، سأفعل ذلك خلال الأيام القادمة.

ابتسمت سلمى وهي تقول مازحة:

ــ ولا تنسي أن تربطيه بحقيبتك هذه المرة.

ضحكت سارة.

ــ أعدك.

بعد أن ودعتهما، صعدت الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي. وما إن فتحت باب غرفتها حتى استقبلها ذلك الهدوء الذي اعتادت عليه منذ انتقالها إلى المدينة.

ألقت حقيبتها فوق الكرسي، ثم تمددت على السرير وهي تزفر براحة.

أغمضت عينيها لدقائق قليلة، فعادت إليها صور اليومين الماضيين؛ الطريق بين الجبال، ضحكات أشرف، السوق الشعبي، الشرفة، والحديث الذي امتد حتى ساعة متأخرة من الليل.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة.

لكنها سرعان ما اعتدلت وهي تنظر إلى الساعة.

ــ غدًا يبدأ أسبوع جديد...

نهضت من مكانها، وفتحت خزانتها الصغيرة، ثم أخرجت الملابس التي ارتدتها خلال الأسبوع الماضي، وجمعتها في سلة الغسيل.

بعد ذلك نزلت إلى الطابق السفلي واستأذنت صاحبة المنزل في استعارة المكواة.

ابتسمت المرأة وهي تسلمها إياها.

ــ خذيها يا ابنتي، وأعيديها عندما تنتهين.

ــ شكرًا لك.

عادت إلى غرفتها، وغسلت ملابسها بعناية، ثم علقتها حتى تجف، وبعد أن جف بعضها استخدمت المكواة لتجهيز ما ستحتاج إليه في صباح الغد.

وضعت القميص الأبيض بعناية فوق ظهر الكرسي، ورتبت البنطال الأسود والحذاء الجلدي بجانبه، ثم أعادت المكواة إلى صاحبة المنزل.

عندما عادت إلى غرفتها، كان الليل قد بدأ يرخي ستاره على المدينة.

جلست قرب النافذة تتأمل الأضواء المتناثرة بين المباني، قبل أن يهتز هاتفها معلنًا عن اتصال.

ابتسمت قبل أن تنظر إلى الشاشة.

**أشرف.**

أجابت سريعًا.

ــ ألو؟

جاءها صوته الهادئ:

ــ مساء الخير... أردت فقط أن أطمئن عليك.

ابتسمت وهي تنظر إلى المفتاح الموضوع فوق الطاولة.

ــ وصلت بخير، وحصلت على نسخة أخرى من المفتاح.

تنهد أشرف براحة.

ــ ممتاز... بقيت أفكر في الأمر طوال الطريق.

ضحكت بخفة.

ــ انتهت الأزمة.

ساد صمت قصير، قبل أن يقول بصوت خافت:

ــ اشتقت إليك.

شعرت بحرارة تسري في وجنتيها، رغم أن ساعات قليلة فقط مرت على وداعهما.

ابتسمت وهي تخفض رأسها.

ــ لقد افترقنا قبل وقت قصير فقط.

ضحك أشرف.

أعرف... لكن بعد اليومين اللذين قضيناهما معًا، يبدو أنني اعتدت وجودك أكثر مما كنت أتوقع.

سكتت لحظة، ثم قالت بخجل:

ــ وأنا... سعدت كثيرًا بلقائنا.

ابتسم أشرف من الطرف الآخر.

ــ سنكرر ذلك قريبًا... أعدك.

ــ سأنتظر.

تبادلا كلمات الوداع، وأغلقت سارة الهاتف وهي تشعر بخفة لم تعرفها منذ زمن.

وضعت الهاتف بجانب الوسادة، وأطفأت المصباح.

غدًا... سيبدأ أسبوع جديد، ولم تكن تعلم أن أول أيامه سيحمل معها مفاجأة لم تتوقعها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انه أخ المدير   الفصل 20

    ضمت سارة الملفات إلى صدرها، ثم خرجت من المكتب متجهة نحو الموقف الخلفي للمبنى كما وصفه لها أيمن. كانت هذه أول مرة تخرج فيها في مهمة عمل خارج الشركة، لذلك لم تستطع منع نفسها من الشعور بشيء من التوتر. ما إن وصلت إلى الموقف حتى لمحت سيارة سوداء لامعة متوقفة بمحاذاة السور، تبدو نظيفة بعناية وكأنها خرجت لتوها من معرض للسيارات. وقف جاد بجانب صندوقها الخلفي ينتظرها. اقتربت بخطوات مترددة. ــ مرحبا. اكتفى بإيماءة قصيرة، ثم ضغط زر فتح الصندوق. وضعت سارة الملفات بعناية في الداخل، وأغلقت الصندوق برفق. اتجه جاد إلى مقعد السائق، بينما جلست هي في المقعد المجاور، وربطت حزام الأمان بصمت. تحركت السيارة بهدوء، وغادرت الموقف متجهة نحو الشارع الرئيسي. لم يحاول جاد فتح أي حديث. كان تركيزه منصبًا بالكامل على القيادة، بينما تنقلت عيناه بين الطريق والمرايا من حين لآخر. أما سارة، فجلست تنظر من نافذتها إلى المباني التي تمر بجانبها، تحاول كسر ذلك الصمت في داخلها، لكنها لم تجد ما تقوله. كانت هذه أول مرة تجلس معه بمفردها. وبعد دقائق قليلة، أدركت أن صمته ليس برودًا، بل عادة. مضت السيارة

  • انه أخ المدير   الفصل 19 النعمان

    رنّ منبه سارة في السابعة صباحًا. فتحت عينيها بسرعة، وعلى غير عادتها نهضت من السرير فورًا. ارتدت ملابسها التي أعدتها مساء الأمس، رتبت شعرها بعناية، ثم ألقت نظرة أخيرة على الغرفة قبل أن تلتقط حقيبتها وتغادر المنزل. كان الهواء الصباحي منعشًا، والشوارع لا تزال هادئة نسبيًا. اشترت فطورًا خفيفًا من المخبزة القريبة، ثم واصلت طريقها نحو الشركة بخطوات ثابتة. وصلت قبل معظم الموظفين بدقائق. لكن ما إن دخلت الطابق المخصص للشركة حتى تفاجأت بشخص يجلس داخل المكتب. **جاد.** كان أول الواصلين. جلس خلف مكتبه، منكبًا على مجموعة من الملفات، بينما يتحرك مؤشر الفأرة بين النوافذ المفتوحة على شاشة حاسوبه. لم يرفع رأسه عندما دخلت، وكأنه كان غارقًا تمامًا في عمله. ألقت سارة تحية خافتة. ــ صباح الخير. رفع عينيه إليها للحظة قصيرة، وأومأ برأسه إيماءة مقتضبة قبل أن يعود مباشرة إلى شاشة الحاسوب. ــ صباح الخير. لم يضف كلمة أخرى. تقدمت سارة نحو مكتبها في صمت، وجلست وهي تشعر بأن المكان يختلف تمامًا عن الأيام السابقة. كان حضور جاد وحده كافيًا ليمنح المكتب هيبة غير مألوفة. بعد دقائق، وصلت ريم

  • انه أخ المدير   الفصل 18 هدوء

    ساد صمت قصير، ثم سألت السيدة: ــ وهل أنتِ بخير؟ ــ نعم، الحمد لله، لا تقلقي. تنهدت صاحبة المنزل براحة. ــ هذا أهم شيء. أما المفتاح فلا بأس، لدي نسخة احتياطية في المنزل. تنفست سارة الصعداء، وكأن جبلًا أزيح عن كتفيها. ــ حقًا؟ الحمد لله... أقلقتني كثيرًا هذه المسألة. ابتسمت السيدة من الطرف الآخر وقالت: ــ عندما تعودين مرّي عليّ، وسأعطيك النسخة، ثم نطلب لاحقًا نسخة جديدة بدل المفقودة. ــ شكرًا جزيلًا، خالتي... آسفة لأنني سببت لك هذا الإزعاج. ــ لا داعي للاعتذار يا ابنتي، يحدث هذا مع الجميع. المهم أن تنتبهي في المرة القادمة. أغلقت سارة المكالمة وهي تزفر براحة، ثم التفتت إلى أشرف وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة. ــ لقد نجونا... لديها نسخة أخرى. ابتسم أشرف بدوره، ثم رفع فنجان قهوته وقال مازحًا: ــ إذن نستطيع شرب قهوتنا بهدوء... دون أن نقلق من أن نضطر لكسر باب غرفتك. __ عندما تجاوزت الساعة الثانية بعد الظهر بقليل، توقفت السيارة عند مدخل الحي الذي تسكن فيه سارة. أطفأ أشرف المحرك، ثم التفت إليها بابتسامة هادئة. ــ يبدو أن عطلة نهاية الأسبوع انتهت أسرع مما تمن

  • انه أخ المدير   الفصل 17 صباح الخير

    تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر ستائر الغرفة، لترسم خطوطًا دافئة على الجدار الأبيض. فتحت سارة عينيها ببطء، وهي تشعر براحة لم تختبرها منذ زمن. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، وقد غلبها ذلك الشعور الجميل الذي يرافق الاستيقاظ بعد ليلة هادئة. اعتدلت قليلًا فوق السرير، ثم أغمضت عينيها مجددًا وهي تتمطى بكسل. لم تستوعب في البداية أين هي، لكن ما إن وقع بصرها على تفاصيل الغرفة حتى عادت إليها ذكريات الليلة الماضية دفعة واحدة. شقة أشرف... ابتسمت ابتسامة عريضة دون أن تشعر. تذكرت رحلتهما، وضحكاتهما في الطريق، والهدية التي اشتراها لها، ثم الساعات الطويلة التي قضياها معًا في الشرفة، يتحدثان عن الماضي، وعن أحلامهما، وعن كل الأشياء التي فرّقتهما الأيام عنها. كان الوقت يمضي سريعًا حتى إنهما لم ينتبها إلى اقتراب الفجر إلا عندما غلبهما النعاس. وضعت يدها على شفتيها وهي تضحك بخفة. "لهذا السبب نمت كل هذا الوقت..." نظرت إلى الساعة الموضوعة على الطاولة الصغيرة بجانب السرير، فاتسعت عيناها قليلًا. ــ يا إلهي... لقد تأخر الوقت كثيرًا! قفزت من السرير بسرعة، ثم تنهدت عندما تذكرت أنه يوم عطلتها، وأنها ليست

  • انه أخ المدير   الفصل 16 اتفاق

    خرجت سارة من الحمام، ثم غادرت غرفتها متجهة نحو الصالون، فظهر لها أشرف وهو منشغل في المطبخ. كان يحضر بعض الشطائر، إلى جانب إبريق من شاي الأعشاب. تقدمت سارة نحوه بنية مساعدته، لكنه توقف للحظة، ورفع عينيه إليها. ظل ينظر إليها دون أن يشعر. كانت وجنتاها لا تزالان حمراوين بفعل دفء الحمام، وشعرها المبلل ينسدل حول وجهها، بينما بدت البيجامة الزرقاء الداكنة واسعة قليلًا عليها. ومع ذلك، زادها لونها الغامق جمالًا، إذ أبرز بياض بشرتها ونعومة ملامحها. شعر أشرف برغبة مفاجئة في الاقتراب منها وتقبيل خديها، لكنه اكتفى بالنظر إليها للحظات. لاحظت سارة صمته، فكسرت ذلك السكون قائلة: ــ هل أساعدك؟ ابتسم أشرف وعاد إلى ما يفعله. ــ بالتأكيد. ابدئي بتقديم الشاي، فقد جهزته مسبقًا. أخرجي بعض الكؤوس وضعيها على الطاولة. ــ حسنًا. استدارت سارة لتنفذ ما طلبه، فتابعها أشرف بنظرة قصيرة قبل أن يقول مازحًا: ــ يبدو أن بيجامتي وجدت أخيرًا من يستحق ارتداءها. التفتت إليه سارة، ونظرت إلى البيجامة التي بدت واسعة قليلًا عليها. ــ أعرف أنك تسخر مني. رفع أشرف حاجبه متظاهرًا بالاستغراب. ــ أسخر منك؟

  • انه أخ المدير   الفصل 15 دفئ

    ظلت سارة تحدق في هاتفها، بينما كان اقتراح أشرف يتردد في رأسها بإلحاح. أن تبيت في شقته؟ لم تكن الفكرة مريحة تمامًا، ليس لأنها لا تثق به، بل لأن وجودها معه في مكان واحد، وفي هذا الوقت المتأخر، جعل قلبها أكثر اضطرابًا مما ينبغي. لكنها، مهما حاولت التفكير في الأمر، لم تجد أمامها خيارًا آخر. ففي هذه المدينة الكبيرة، لم يكن هناك سوى شخصين يمكنها اللجوء إليهما إن احتاجت إلى مساعدة؛ قريبتها رقية وأشرف. أما رقية، فلم يكن من اللائق أن تتصل بها في هذا الوقت المتأخر. كانت سارة متأكدة أنها، لو عرفت بما حدث، ستأتي فورًا لمرافقتها، رغم أن سكنها بعيد عن المكان. ولم تكن تريد إزعاجها، خصوصًا أنها ما زالت تشعر بالامتنان لكل ما فعلته من أجلها منذ وصولها إلى المدينة؛ فقد كانت رقية السبب في حصولها على هذه الوظيفة، وهي من ساعدتها في العثور على الغرفة التي تسكنها الآن. تنهدت سارة. لم يبقَ أمامها سوى أشرف. ــ ألو؟ جاء صوته عبر الهاتف، وكأنه انتشلها من أفكارها. ــ نعم؟ ــ هل أعود إليك؟ ترددت لحظة، ثم قالت بصوت خافت: ــ حسنًا... نعم. ــ سأجدك عند مدخل الحي. لم يمض وقت طويل حتى ظهرت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status