Share

الفصل 15 دفئ

Author: Mymira
last update publish date: 2026-07-29 06:34:46

ظلت سارة تحدق في هاتفها، بينما كان اقتراح أشرف يتردد في رأسها بإلحاح.

أن تبيت في شقته؟

لم تكن الفكرة مريحة تمامًا، ليس لأنها لا تثق به، بل لأن وجودها معه في مكان واحد، وفي هذا الوقت المتأخر، جعل قلبها أكثر اضطرابًا مما ينبغي.

لكنها، مهما حاولت التفكير في الأمر، لم تجد أمامها خيارًا آخر.

ففي هذه المدينة الكبيرة، لم يكن هناك سوى شخصين يمكنها اللجوء إليهما إن احتاجت إلى مساعدة؛ قريبتها رقية وأشرف.

أما رقية، فلم يكن من اللائق أن تتصل بها في هذا الوقت المتأخر. كانت سارة متأكدة أنها، لو عرفت بما حدث، ستأتي فورًا لمرافقتها، رغم أن سكنها بعيد عن المكان. ولم تكن تريد إزعاجها، خصوصًا أنها ما زالت تشعر بالامتنان لكل ما فعلته من أجلها منذ وصولها إلى المدينة؛ فقد كانت رقية السبب في حصولها على هذه الوظيفة، وهي من ساعدتها في العثور على الغرفة التي تسكنها الآن.

تنهدت سارة.

لم يبقَ أمامها سوى أشرف.

ــ ألو؟

جاء صوته عبر الهاتف، وكأنه انتشلها من أفكارها.

ــ نعم؟

ــ هل أعود إليك؟

ترددت لحظة، ثم قالت بصوت خافت:

ــ حسنًا... نعم.

ــ سأجدك عند مدخل الحي.

لم يمض وقت طويل حتى ظهرت سيارة أشرف أمامها. فتحت الباب وجلست إلى جانبه، ثم أغلقت الباب خلفها.

ساد الصمت بينهما لدقائق.

كانت سارة تنظر من النافذة، تتظاهر بانشغالها بأضواء الشوارع، بينما كانت تشعر ببعض الحرج من وجودها معه بعد كل ما حدث بينهما خلال اليوم، وخصوصًا تلك اللحظة عند الغروب حين اقتربا من بعضهما أكثر مما ينبغي.

لاحظ أشرف صمتها، فقرر أن ينقذها منه بطريقته.

ــ على كل حال، كان يجب أن تقع مشكلة في نهاية اليوم.

التفتت إليه باستغراب.

ــ مشكلة؟

ابتسم وهو يركز عينيه على الطريق.

ــ طبعًا. يوم كامل بلا مشاكل؟ هذا ليس يومًا عاديًا بالنسبة إليك.

ضحكت رغمًا عنها.

ــ وهل أنا التي أجلب المشاكل؟

ــ لا، طبعًا. المشاكل هي التي تحبك وتبحث عنك.

ــ غريب... لم أكن أعرف أن لديك نظرية خاصة في المشاكل.

ــ لدي خبرة طويلة معها.

ــ واضح.

ضحك أشرف، ثم أضاف:

ــ لكن أعترف أنني لم أتوقع أن تكون المشكلة هذه المرة مفتاحًا ضائعًا.

ــ لا تذكرني!

ــ أنا فقط أحاول أن أتعلم من أخطائي.

ــ وما علاقتك أنت بمفتاحي؟

ــ علاقتي أنني اضطررت للبحث عنه معك، وفي النهاية اكتشفت أنني أنا من سأتحمل نتيجة ضياعه.

ضحكت سارة من جديد، وشعرت أن التوتر الذي كان يثقل صدرها بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا.

بعد دقائق، وصلا إلى المبنى الذي تقع فيه شقة أشرف.

ترجل أشرف أولًا، ثم فتح لها الباب. نزلت سارة وهي تضم ذراعيها إلى جسدها.

كان الليل قد ازداد برودة، والملابس الخفيفة التي ارتدتها خلال النهار لم تعد تكفيها.

لاحظ أشرف ارتجافها دون أن تشعر، فاقترب منها وأحاط كتفيها بذراعيه للحظات، محاولًا تدفئتها.

ــ لا عليكِ، سندخل الآن. لدي مدفأة كهربائية في الداخل.

تجمدت سارة للحظة من المفاجأة، ثم رفعت عينيها إليه قبل أن تخفضهما سريعًا.

ــ أنا بخير.

ــ واضح جدًا أنك بخير.

ابتسمت بخجل، ودخلا المبنى.

كانت شقة أشرف في الطابق السابع. وما إن فتح الباب حتى أضاء الأنوار، فانكشفت أمامها شقة بسيطة، لكنها أنيقة وراقية في تفاصيلها.

كانت تتكون من غرفتين، وصالون متوسط المساحة، ومطبخ مجهز بالكامل. الأثاث قليل ومنظم بعناية؛ أريكة رمادية واسعة تتوسط الصالون، وطاولة صغيرة أمامها، وخزانة تلفاز بسيطة، بينما كانت ستائر فاتحة اللون تغطي أبواب الشرفة الزجاجية.

على الجدران لوحات هادئة بألوان محايدة، ولم تكن هناك زينة كثيرة، لكن كل شيء بدا في مكانه. أما الشرفة، فكانت تطل على جزء واسع من المدينة، حيث بدت أضواء المباني والسيارات المتحركة في الأسفل كأنها نقاط مضيئة لا تنتهي.

ــ تفضلي.

اتجه أشرف مباشرة نحو المدفأة وشغلها، ثم عاد ينظر إليها.

أما سارة فجلست على طرف الأريكة، ويداها متشابكتان في حجرها. كانت تشعر بأنها ضيفة أكثر من اللازم.

لاحظ أشرف ذلك.

ــ سأذهب لأغير ملابسي. ارتاحي قليلًا، واعتبري المنزل بيتك.

ثم تركها قبل أن يمنحها فرصة للاعتراض.

بقيت سارة وحدها.

بعد دقائق، بدأت حرارة المدفأة تنتشر في المكان، فشعرت براحة أكبر. أسندت ظهرها إلى الأريكة وأخرجت هاتفها، وبدأت تتصفح رسائلها بلا اهتمام حقيقي.

بعد نحو عشر دقائق، سمعت خطوات أشرف.

ظهر مرتديًا ملابس منزلية مريحة، ثم توقف أمامها.

ــ سارة، هل أنت بخير؟

رفعت رأسها إليه.

ــ نعم.

ــ متأكدة؟

ــ نعم، فقط... أشعر أنني أحرجتك الليلة.

جلس على المقعد المقابل لها.

ــ أنتِ لم تحرجيني. ثم إنني أنا من عرضت عليكِ المبيت هنا.

صمتت قليلًا، قبل أن تقول:

ــ ما زلت لا أصدق أنني فقدت مفتاحي بهذه الطريقة.

ابتسم أشرف.

ــ لا بأس. سنبحث عنه غدًا مرة أخرى.

ــ وإن لم نجده؟

ــ نصنع لكِ مفتاحًا جديدًا.

نظرت إليه مطولًا، ثم قالت:

ــ الأمر ليس بهذه السهولة.

ــ إذن سنتدبر الأمر. لا تقلقي الآن.

كانت كلماته بسيطة، لكنها جعلتها تشعر بالأمان.

نهض أشرف.

ــ تعالي، سأريك غرفتك. إنها هنا، وبها حمام أيضًا. خذي وقتك واستريحي، وسأجهز شيئًا خفيفًا للعشاء.

قادها إلى إحدى الغرف، ثم فتح الباب.

دخلت سارة، فأشار إلى السرير.

ــ يمكنك استخدام كل ما تحتاجينه.

ثم غادر وأغلق الباب خلفه.

أخذت سارة نفسًا عميقًا.

كانت الغرفة مرتبة بعناية، بسيطة لكنها لطيفة ومضيئة. في وسطها سرير فردي مغطى بغطاء رمادي، وإلى جانبه طاولة صغيرة، بينما كانت سجادة دائرية ناعمة تتوسط الأرضية. وعلى أحد الجدران خزانة حائطية واسعة، أما الإضاءة فكانت دافئة وهادئة.

لكن ما لفت انتباهها أكثر كان بعض الملابس الموضوعة بعناية فوق السرير.

اقتربت منها.

كانت فوق السرير بيجامة زرقاء تخص أشرف، إلى جانب منشفة نظيفة.

فهمت فورًا ما فعله أشرف.

لم يسألها ، ولم يضعها أمام موقف محرج، فقط ترك لها ما تحتاجه وكأنه يعرف تمامًا ما قد يجعلها تشعر بالراحة.

ابتسمت دون أن تشعر.

منذ أن عرفته، كان أشرف يملك تلك الطريقة الهادئة في تلبية رغباتها الصغيرة دون أن يجعلها تشعر بأنها مدينة له بشيء.

بعد لحظات من التفكير، بدأت سارة تغير ملابسها، ثم دخلت الحمام.

وللمرة الأولى منذ وصولها إلى المدينة، حصلت على حمام دافئ ومريح حقًا.

كان الحمام في البيت الذي تستأجر فيه صغيرًا جدًا، ولم يكن فيه سوى صنبور للماء الساخن، أما هنا فكان هناك دش واسع، وماء دافئ ينساب فوق كتفيها، وكأن جسدها أخيرًا وجد فرصة ليتخلص من تعب اليوم الطويل.

أغمضت عينيها واستمتعت باللحظة.

تذكرت الصباح، والرحلة، والضحكات، والغداء، والسوق الصغير، والغروب... وحتى تلك اللحظة التي توقفت فيها هي وأشرف قبل أن تكتمل القبلة.

شعرت بحرارة وجهها، فضحكت على نفسها.

كان اليوم طويلًا، لكنه كان أجمل يوم قضته منذ وصولها إلى المدينة.

وبعد وقت لم تنتبه لطوله، أغلقت الماء وخرجت من الحمام، وقد وضعت منشفة حول شعرها، بينما كانت ترتدي البيجامة الزرقاء التي تركها لها أشرف.

فتحت باب الغرفة بهدوء، وهي تشعر للمرة الأولى منذ وصولها إلى هذه المدينة أن هناك مكانًا تستطيع أن تستريح فيه دون أن تخاف من الغد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انه أخ المدير   الفصل 30 البداية

    حاولت سارة تهدئتها وتغيير الموضوع، فقالت وهي تنهض من مكانها: — أنا جائعة... لنذهب لتناول الغداء. نظرت إليها ريم نظرة باردة. كانت تعرف جيدًا أن سارة تحاول إنهاء الحديث والهروب من الموضوع، لكنها لم ترغب في الاستمرار في الجدال. — حسنًا، هيا بنا. خرجتا من المكتب واتجهتا نحو المصعد، ثم نزلتا إلى الطابق الأرضي وتوجهتا إلى مطعم صغير يقع بجانب البناية. جلستا إلى إحدى الطاولات وطلبتا وجبتيهما. حاولت سارة أن تتحدث في مواضيع أخرى، لكن ريم بقيت شاردة، وكأن شيئًا ما لا يزال يشغل تفكيرها. وبعد أن بدأتا تناول الطعام، قالت ريم فجأة: — لكن اعتذاره... رفعت سارة عينيها إليها. — ماذا عنه؟ وضعت ريم شوكتها جانبًا وقالت بانزعاج: — لا أفهم كيف يستطيع أن يتصرف بهذه الطريقة. قال «آسف» وكأن الكلمة وحدها تمحو كل شيء! — لكنه اعتذر لكِ بالفعل. — نعم، لكنه لم يشرح شيئًا. لماذا قال ما قاله أصلًا؟ ولماذا غادر بهذه السرعة؟ لو كان صادقًا فعلًا، لبقي وانتظر ردي. تنهدت سارة. — ربما كان يريد فقط أن يعتذر، ولم يرغب في إجبارك على الحديث معه. — لا، لا... هناك شيء آخر. نظرت إليها سارة باستغرا

  • انه أخ المدير   الفصل 29 الفضول

    ..... استيقظت سارة في الصباح وهي تشعر بخفة لم تعهدها منذ فترة. كانت ابتسامتها لا تزال عالقة على وجهها، وكأن آخر كلمات أشرف قبل النوم بقيت ترافقها حتى الصباح. اختارت فستانها الأزرق، ذلك الفستان الذي غالبًا ما ترتديه عندما تكون في مزاج جيد، وانتعلت حذاءها الجلدي، ثم جمعت شعرها على شكل ذيل حصان. وقفت أمام المرآة للحظات. كان وجهها مشرقًا على غير عادته، وعيناها تحملان شيئًا من الحيوية. ابتسمت لنفسها قبل أن تغادر. في طريقها إلى العمل، توقفت عند المخبزة التي تمر بها عادة، واشترت قطعة كعك صغيرة وعلبة عصير معلب. لم تكن تملك وقتًا لتناول فطور حقيقي، لكنها شعرت أن صباحها يستحق بداية مختلفة. وصلت إلى المكتب في وقت مبكر، حتى إنها توقعت أن تجد المكان شبه فارغ كعادته. لكن ما إن دخلت حتى فوجئت بوجود أحدهم. توقفت عند الباب للحظة. كان أيمن هناك. رفع رأسه عندما سمع صوت الباب، ونظر إليها. تجمدت سارة قليلًا. أيمن؟ لقد كان من النادر أن يصل قبلها، بل كان في العادة من آخر الموظفين الذين يدخلون المكتب. تقدمت بضع خطوات وهي لا تزال تنظر إليه باستغراب. — صباح الخير. أجابها أيمن بهدوء: — صباح ا

  • انه أخ المدير   الفصل 28 جرأة

    أما هي، فلم تشعر بشيء. كانت منشغلة بأشرف، وباللحظة البسيطة التي تجمعهما... بينما ظلت تلك النظرات معلقة بهما، باردة وغامضة، وكأن صاحبها لم يكن راضيًا تمامًا عما يراه. كانت ليلى هي التي تراقبهما من زاوية المطعم. كانت تجلس إلى طاولة مع صديقتيها، وقد وصلت إلى المكان قبل سارة وأشرف بوقت كافٍ. كانت تتحدث معهما وتحاول متابعة الحديث، لكن عينيها كانتا تعودان بين لحظة وأخرى إلى الطاولة المقابلة. اشتعل قلبها بنار الغيرة. فهي لم تستطع بعد ابتلاع مرارة تفوق سارة السريع في العمل، ولا قدرتها على إثبات نفسها وذكائها في فترة قصيرة، والآن جاء ما هو أسوأ بالنسبة إليها. سارة تجلس أمام الفتى الذي يعجبها. أشرف. الشخص الذي طالما حاولت التودد إليه كلما صادفته في المبنى الذي يسكنان فيه، لكنه لم يمنحها في كل مرة سوى تحية قصيرة وابتسامة عابرة. أما الآن، فكان يجلس أمام سارة بكل راحة، يتحدث معها ويضحك، وهي تبدو سعيدة إلى جواره. كانت عينا ليلى تكادان تخترقان الطاولة من شدة الغيظ. حاولت أن تشارك صديقتيها الحديث، لكن عقلها ظل طوال العشاء معهما. قالت إحدى صديقتيها: — ما رأيك يا ليلى، هل نذهب في نهاية ال

  • انه أخ المدير   الفصل 27 الجدة

    بينما بقي أشرف يسير خطوتين أمامها قبل أن ينتبه إلى أنها لم تعد بجانبه. التفت إليها، فوجدها واقفة في مكانها والهاتف على أذنها، وقد تبدلت ملامحها قليلًا. — هل كل شيء بخير؟ رفعت سارة يدها إشارةً له بأن ينتظر، ثم عادت للاستماع إلى والدها. شعرت سارة بالفضول. — خبر؟ ما هو يا أبي؟ قال والدها بعد لحظة صمت: — هل تتذكرين جدتك قبل وفاتها؟ كانت قد تركت قطعة أرض للأحفاد. عقدت سارة حاجبيها وهي تحاول استرجاع التفاصيل. — أجل، أتذكرها. — لقد وضعتها أنا وعمك للبيع منذ عدة أشهر. كان طارق، ابن عمك، يحتاج إلى بعض المال، ففكرنا في بيعها على أن يستفيد جميع الأحفاد من نصيبهم. هزت سارة رأسها، رغم أن والدها لا يستطيع رؤيتها. — جيد... وماذا حدث بعد ذلك؟ ابتسم والدها من الطرف الآخر قبل أن يقول: — لقد بيعت أخيرًا. اتسعت عينا سارة. — حقًا؟ — نعم. أخذ الأمر وقتًا طويلًا، لأن بيعها لم يكن سهلًا بسبب موقعها، لكننا وجدنا المشتري أخيرًا وانتهى الأمر. شعرت سارة بفرحة مفاجئة. تابع والدها: — لذلك نفذنا وصية جدتك وقسمنا المبلغ بالتساوي بين جميع الأحفاد. وسأرسل لكِ نصيبك من المبلغ.

  • انه أخ المدير   الفصل 26 تعديل

    كانت الرسالة مفتوحة أمامها، ولم تكن تحتاج إلى أكثر من بضع كلمات لتفهم أنها ليست رسالة عادية. "نأسف لإبلاغك بأن طلب التأشيرة الخاص بك لم تتم الموافقة عليه..." توقفت سارة عن التنفس للحظة. واصلت عيناها قراءة السطور بسرعة، فاكتشفت أن الأمر يتعلق بطلب سفر مرتبط بعرض عمل حصل عليه أيمن. عرض عمل؟ شعرت بالحرج فورًا. لم يكن من حقها قراءة هذه الرسالة، حتى لو ظهرت أمامها بالخطأ. أغلقت النافذة بسرعة، ثم أغلقت البريد بالكامل، وعادت إلى حساب العمل. جلست لثوانٍ وهي تحدق في الشاشة دون أن تفعل شيئًا. الآن فهمت. لم يكن أيمن غاضبًا من الطابعة. كان ينتظر ذلك البريد منذ الصباح. وتذكرت كيف كان يدخل إلى بريده الإلكتروني كل بضع دقائق، وكيف كان وجهه متجهمًا، وكيف لم يكلم أحدًا تقريبًا. ثم جاء خبر الرفض. وربما لم يجد طريقة لإخراج غضبه إلا عندما رأى الأوراق المطبوعة بشكل خاطئ. تنهدت سارة. ــ مسكين... قالتها بصوت منخفض، ثم التفتت سريعًا حولها، وكأنها تخشى أن يكون أحد قد سمعها. لم تكن تعرف ما الذي ينبغي أن تفعله. هل تسأل عنه؟ لا. فهي لم تكن تعرف تفاصيل حياته، وما رأته كان خاصًا، حتى لو لم تتع

  • انه أخ المدير   الفصل 25 الرسالة

    بقي الجميع في حالة من الصمت والارتباك بعد مغادرة أيمن. كانت ريم لا تزال غاضبة، لكن حدة غضبها بدأت تخفت شيئًا فشيئًا. جلست أمام حاسوبها، تحدق في الشاشة دون أن تقرأ شيئًا. وكلما تذكرت ما حدث، شعرت بشيء من الندم. ربما بالغت قليلًا. لكنها في الوقت نفسه كانت مقتنعة بأنها لم تخطئ عندما دافعت عن نفسها وعن زملائها، خصوصًا أن أيمن لم يكن على طبيعته منذ دخوله المكتب ذلك الصباح. بعد دقائق، خرج جاد من مكتبه. توقف للحظة وسط القاعة، ونظر إلى الموظفين الذين كانوا يتظاهرون بالانشغال بأعمالهم، ثم قال بهدوء كعادته: ــ عودوا إلى عملكم. لم يشرح ما حدث داخل مكتبه، ولم يسأل أحدًا عن أيمن، وكأن الأمر لا يعنيه أو أنه لا يريد مناقشته أمام الجميع. عاد إلى مكتبه بهدوء، وأغلق الباب الزجاجي خلفه. تنفست ريم بعمق، ثم مالت قليلًا نحو سارة وقالت بصوت منخفض: ــ لا أعرف لماذا انفعلت هكذا... لكن طريقته استفزتني. نظرت إليها سارة وقالت: ــ أتفهمك، لكنني أظن أنه كان متوترًا أصلًا قبل أن تبدأ المشكلة. منذ دخوله وهو ليس على طبيعته. أومأت ريم برأسها. ــ لاحظت ذلك أيضًا... ربما كان لديه شيء يشغله. ثم تنهدت وأضا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status