تسجيل الدخولخرجت سارة من المصعد بخطوات بطيئة.
كان أشرف ينتظرها أمام الباب الزجاجي للمبنى، يراقب المارة دون أن يشعر بأنها أصبحت خلفه. استدار عندما سمع وقع خطواتها. ابتسم ابتسامة عفوية لم تستطع الأيام أن تمحوها. — كنت أخشى أن تهربي. ابتسمت سارة بخجل وهي تشيح بنظرها. — فكرت في ذلك فعلًا. ضحك بخفة. — ما زلتِ كما أنتِ... تهربين كلما ارتبكتِ. رفعت رأسها تنظر إليه. كان يبدو مختلفًا. أكثر نضجًا. ملامحه أصبحت أكثر رجولة، وملابسه أكثر أناقة مما اعتادت أن تراه أيام الجامعة. أما هو، فلم يتوقف عن النظر إليها. كانت ملامحها قد ازدادت هدوءًا، وأصبحت نظرتها أكثر ثقة. لم تعد تلك الطالبة التي كانت تركض بين قاعات الجامعة وهي تحمل كتبها بين ذراعيها. ساد الصمت بينهما للحظات. لم يكن صمتًا محرجًا... بل صمت شخصين يعرف كل منهما الآخر أكثر مما ينبغي. قطع أشرف الصمت قائلًا: — اشتقت إليك. خفضت سارة بصرها. كانت تتمنى ألا يقولها بهذه السرعة. لأنها كانت تعرف أن قلبها سيضعف. قالت بصوت خافت: — وأنا أيضًا... لكن الحياة لا تتوقف عند الاشتياق. نظر إليها طويلًا. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. — يبدو أنك أصبحتِ أكثر قوة. تنهدت. — الحياة أجبرتني على ذلك. بدأ الاثنان يسيران ببطء بمحاذاة المبنى. لم يكن لأي منهما وجهة محددة. كانا فقط يحاولان تعويض أشهر طويلة من الغياب. سألها أشرف: — متى جئتِ إلى المدينة؟ — قبل يومين. — ولماذا لم تخبريني؟ توقفت قليلًا قبل أن تجيب. — لأننا لم نكن نتحدث. ساد الصمت مرة أخرى. كان يعرف أنها محقة. هو أيضًا لم يحاول كسر المسافة بينهما بعد آخر خلاف. قال وهو ينظر أمامه: — اتصلت بك أكثر من مرة. ابتسمت ابتسامة حزينة. — أعرف... — لماذا كنتِ تتجاهلينني؟ تنهدت. — لأنني كنت أخاف. نظر إليها باستغراب. — تخافين مني؟ هزت رأسها بالنفي. — لا... أخاف أن أعود إلى النقطة نفسها. توقفت عن السير. ثم أكملت بهدوء: — كنا نحب بعضنا يا أشرف... ولا أظن أن هذا تغير. لكننا كنا نتشاجر أكثر مما نتفاهم. كل مرة كنا نختلف فيها، كنت أشعر أننا نبتعد أكثر. خفض أشرف رأسه. كان يتذكر كل تلك الخلافات الصغيرة التي كانت تكبر بلا سبب. قال بعد لحظات: — كنت أعتقد أن الزواج سيحل كل شيء. ابتسمت سارة ابتسامة باهتة. — وأنا كنت أعتقد أنه سيزيد الأمور تعقيدًا. رفع عينيه إليها. — وما زلتِ تفكرين بالطريقة نفسها؟ أخذت نفسًا عميقًا. — نعم. أنا في بداية حياتي يا أشرف. انتظرت هذه الفرصة أشهرًا طويلة. لا أريد أن أضيعها. أريد أن أتعلم. أن أعمل. أن أبني نفسي. بعدها فقط سأفكر في الزواج. نظر إليها بإعجاب. كان يعرف هذا الجانب فيها. منذ أيام الجامعة وهي تتحدث عن حلمها بأن تصبح امرأة ناجحة قبل أي شيء آخر. ابتسم وقال: — لهذا السبب أحببتك. رفعت رأسها نحوه باستغراب. أكمل وهو يبتسم: — لأنك عنيدة... ولأنك عندما تؤمنين بشيء لا يستطيع أحد تغيير رأيك. ضحكت لأول مرة منذ بداية اللقاء. ضحكة صغيرة... لكنها كانت كافية لتعيد إلى ذاكرته عشرات المواقف التي جمعتهما في الجامعة. قالت وهي تنظر إلى الساعة: — يجب أن أعود. رفع حاجبيه. — بهذه السرعة؟ — الطريق إلى البيت طويل. أومأ برأسه متفهمًا. ثم قال بهدوء: — أنا سعيد جدا نظرت إليه للحظات. ثم ابتسمت. قال وهو يتراجع خطوة إلى الخلف: — اعتني بنفسك يا سارة. — وأنت أيضًا. راقبته حتى ابتعد بين المارة. ولم تشعر بنفسها إلا وهي تبتسم. كانت تعلم أن لقاء اليوم أعاد إلى قلبها مشاعر حاولت دفنها طويلًا. لكنها كانت تعلم أيضًا... أن قلبها هذه المرة لن يقود قراراتها. أما عقلها... فقد اتخذ قراره منذ أن وطأت قدماها هذه المدينة. العمل أولًا... وكل شيء آخر سيأتي في وقته. وصلت سارة إلى غرفتها وهي لا تزال شاردة الذهن. أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه لثوانٍ. ما حدث اليوم كان أكثر مما يستطيع قلبها استيعابه. كانت تظن أن انتقالها إلى هذه المدينة سيكون بداية جديدة، بعيدة عن كل ما يربطها بالماضي. لكن الماضي وجدها بنفسه. تنهدت وهي خلعت حذاءها، ثم جلست على حافة السرير. أخرجت هاتفها من حقيبتها. كانت تنظر إلى اسم أشرف في سجل المكالمات. آخر اتصال بينهما كان ظهر اليوم. ابتسمت دون شعور. لم تكن تتوقع أنها ستراه بعد ساعات فقط. ... في الجهة الأخرى من المدينة، كان أشرف يقف في شرفة شقته، يحمل كوبًا من القهوة، وعيناه معلقتان بأضواء المدينة. كان هو الآخر عاجزًا عن استيعاب ما حدث. لم يتخيل يومًا أن يلتقي سارة صدفة داخل المبنى الذي يعمل فيه. أخرج هاتفه أكثر من مرة. كان يريد الاتصال بها. ثم يتراجع. لا يريد أن يضغط عليها. لكنه أيضًا لم يكن قادرًا على الانتظار. في النهاية ضغط زر الاتصال. رن الهاتف. نظرت سارة إلى الشاشة. "أشرف". أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تجيب. — ألو... جاءها صوته هادئًا هذه المرة. — هل أيقظتك؟ ابتسمت. — لا... كنت مستيقظة. ساد بينهما صمت قصير. قال أشرف وهو يضحك بخفة: — غريب... بعد كل الكلام الذي كنا نقوله قديمًا، أصبحنا لا نعرف من أين نبدأ. ضحكت هي الأخرى. — صحيح. قال بعد لحظة: — هل وصلتِ إلى البيت؟ ترددت قليلًا. ثم أجابت: — نعم... وصلت منذ قليل. لم يسألها أين تسكن. ولم تخبره هي. قال بصوت مليء بالحنين: — عندما رأيتك في المصعد... شعرت وكأن السنوات الماضية اختفت. أغمضت سارة عينيها. — وأنا أيضًا. لكنها سرعان ما غيرت الموضوع. — كيف تسير أمور عملك؟ بدأ يحدثها عن عمله، وعن ضغط المشاريع، وعن المسؤوليات الجديدة التي أصبحت على عاتقه. وكانت تستمع إليه كما كانت تفعل أيام الجامعة. لم تشعر بالوقت. ضحكا على مواقف قديمة عاشاها في الكلية. وتذكرا أحد الأساتذة الذي كان يخطئ دائمًا في نطق أسماء الطلبة. لأول مرة منذ أشهر... ضحكت سارة من قلبها. قال أشرف بعد لحظة هادئة: — اشتقت لسماع ضحكتك. ساد الصمت. خفضت سارة نظرها. كانت تعرف أن مجرد سماع هذه الجملة قد يعيدها إلى الماضي. لذلك اكتفت بابتسامة صامتة. تنحنح أشرف ثم قال: — سارة... — نعم؟ — هل يمكن أن أراك مرة أخرى؟ لم تجب مباشرة. انتظر بصبر. قال بسرعة وكأنه يخشى أن ترفض: — لا أقصد الآن... ولا أريد أن أزعجك. لكن... ما رأيك في نهاية الأسبوع؟ نجلس ساعة واحدة فقط. نشرب قهوة ونتحدث. شعرت سارة بالتردد. كانت تعرف أنها يجب أن تضع مسافة بينهما. لكنها كانت تعرف أيضًا أنها تريد رؤيته. قالت بعد تفكير: — نهاية الأسبوع مناسبة. تنفس أشرف براحة. — إذن سأترك لك اختيار المكان. ابتسمت. — سأتصل بك عندما أنتهي من عملي يوم الجمعة. — اتفقنا. ساد الصمت مرة أخرى. هذه المرة كان صمتًا مريحًا. قال أشرف بصوت منخفض: — تصبحين على خير يا سارة. ابتسمت وهي تنظر من نافذة غرفتها إلى أضواء المدينة. — وأنت أيضًا... تصبح على خير. أنهت المكالمة. وضعت الهاتف على الوسادة بجانبها. ثم نظرت إلى السقف طويلًا. كانت تعرف أنها مازالت تحب أشرف كما في السابق... لكنها كانت تعرف أيضًا أن قلبها هذه المرة لن يكون صاحب القرار. فالطريق الذي اختارته لنفسها بدأ للتو... ولم تكن مستعدة لأن تسمح لأي شيء بأن يبعدها عنه.ظلت سارة تحدق في هاتفها، بينما كان اقتراح أشرف يتردد في رأسها بإلحاح. أن تبيت في شقته؟ لم تكن الفكرة مريحة تمامًا، ليس لأنها لا تثق به، بل لأن وجودها معه في مكان واحد، وفي هذا الوقت المتأخر، جعل قلبها أكثر اضطرابًا مما ينبغي. لكنها، مهما حاولت التفكير في الأمر، لم تجد أمامها خيارًا آخر. ففي هذه المدينة الكبيرة، لم يكن هناك سوى شخصين يمكنها اللجوء إليهما إن احتاجت إلى مساعدة؛ قريبتها رقية وأشرف. أما رقية، فلم يكن من اللائق أن تتصل بها في هذا الوقت المتأخر. كانت سارة متأكدة أنها، لو عرفت بما حدث، ستأتي فورًا لمرافقتها، رغم أن سكنها بعيد عن المكان. ولم تكن تريد إزعاجها، خصوصًا أنها ما زالت تشعر بالامتنان لكل ما فعلته من أجلها منذ وصولها إلى المدينة؛ فقد كانت رقية السبب في حصولها على هذه الوظيفة، وهي من ساعدتها في العثور على الغرفة التي تسكنها الآن. تنهدت سارة. لم يبقَ أمامها سوى أشرف. ــ ألو؟ جاء صوته عبر الهاتف، وكأنه انتشلها من أفكارها. ــ نعم؟ ــ هل أعود إليك؟ ترددت لحظة، ثم قالت بصوت خافت: ــ حسنًا... نعم. ــ سأجدك عند مدخل الحي. لم يمض وقت طويل حتى ظهرت
غادرا السوق الصغير ببطء، بينما كانت سارة تنظر إلى السوار بين الحين والآخر. لم تستطع إخفاء ابتسامتها. لاحظ أشرف ذلك، فضحك قائلًا: ــ يبدو أن الهدية أعجبتك أكثر مما تريدين الاعتراف. رفعت رأسها بسرعة. ــ لم أقل إنها لم تعجبني. ــ إذن؟ ــ لكنك لا تزال مسرفًا كما كنت. ضحك وهو يفتح باب السيارة لها. ــ وهل هناك إسراف في شراء شيء سيبقى معك؟ نظرت إلى السوار مرة أخرى. ــ سأحتفظ به. ــ هذا يكفيني. ... انطلقت السيارة من جديد، لكنهما لم يعودا مباشرة إلى المدينة. سلك أشرف طريقًا ضيقًا يمر بين الأشجار، حتى وصلا إلى نقطة مرتفعة تطل على سلسلة من الجبال المتداخلة. أوقف السيارة. ــ انزلي... أريد أن أريك مكانًا. ترجلت سارة، ثم سارت خلفه حتى وصلا إلى سور خشبي يطل على الوادي. كان المنظر يخطف الأنفاس. بدأت الشمس تميل نحو الغرب، وأخذت أشعتها الذهبية تنعكس فوق السفوح الخضراء، بينما كانت نسمات الهواء الباردة تحرك خصلات شعرها الطويل بهدوء. توقفت سارة إلى جانب أشرف دون أن تتكلم. التفت إليها، وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها، شعر بشيء يتغير في نظرته. كان يعرف أنها جميلة
لم تنم سارة تلك الليلة إلا لساعات قليلة. كلما أغمضت عينيها، وجدت نفسها تتخيل لقاء الغد، ثم تعود لتفتح عينيها من جديد وتنظر إلى شاشة هاتفها للتأكد من الوقت. ابتسمت لنفسها وهي تتنهد. منذ متى أصبحت تنتظر الصباح بهذه اللهفة؟ آخر مرة شعرت فيها بهذا الحماس كانت أيام الجامعة، حين كانت تخرج مع أشرف بعد انتهاء المحاضرات، يتجولان لساعات دون وجهة محددة، وكأن الوقت لا يملك سلطة عليهما. رن المنبه في السابعة صباحًا. لكنها كانت مستيقظة قبله بدقائق. وقفت أمام خزانتها الصغيرة، تحدق في ملابسها القليلة. أخرجت قميصًا أبيض، ثم أعادته مكانه. جربت فستانًا بسيطًا، ثم هزت رأسها. وفي النهاية اختارت بنطالًا جينز أزرق وقميصًا سماوي اللون، مع حذائها الرياضي الأبيض الذي كانت تحافظ عليه بعناية منذ سنوات. نظرت إلى نفسها في المرآة. ابتسمت. ــ جيد... لا أريد أن أبدو وكأنني بذلت جهدًا كبيرًا. ثم ضحكت من نفسها. ــ بينما فعلت ذلك فعلًا. ... في تمام التاسعة وخمسين دقيقة، كانت تقف أمام مبنى الشركة. الشارع هادئ على غير عادته في عطلة نهاية الأسبوع. كانت تنظر بين الحين والآخر إلى السيار
كان الطريق إلى المنزل أطول من المعتاد... ليس لأن المسافة تغيرت، بل لأن أفكار سارة كانت أثقل من أن تسمح لها بالشعور بالوقت. كانت كلمات ليلى تتردد في رأسها بلا توقف. *"نحن نسكن في العمارة نفسها..."* *"أراه كل يوم..."* *"سيكون زوجي يومًا ما."* هزت رأسها أكثر من مرة محاولة التخلص من تلك الأفكار، لكنها كانت تعود في كل مرة بإلحاح أكبر. هل كانت ليلى تبالغ؟ أم أن هناك فعلًا شيئًا تخفيه؟ تنهدت وهي تعبر الزقاق الشعبي المؤدي إلى المنزل، ثم توقفت عند محل صغير اعتادت شراء عشاءها منه. ــ سندويش جبن... مع الطماطم والخيار، من فضلك. دفعت ثمنه، وأكملت طريقها حتى وصلت إلى المنزل. ألقت التحية على صاحبة المنزل، ثم صعدت إلى الطابق العلوي حيث غرفتها الصغيرة. قبل أن تدخل، وقفت للحظة أمام الطاولة الرخامية الموجودة في الممر. كانت لا تتجاوز مترًا ونصف، تتوسطها مغسلة قديمة، لكنها خالية تمامًا من أي أدوات مطبخ. لا أطباق... لا أكواب... ولا حتى غلاية صغيرة. منذ أن انتقلت إلى هنا، كانت تعتمد على الطعام الجاهز في كل وجباتها. لم يكن ذلك خيارًا تحبه، لكنه كان الحل الوحيد في غرفة لا تسمح حتى بإعداد كو
انقضت الساعات الأخيرة من الدوام بهدوء على غير العادة. كانت سارة منهمكة في ترتيب الملفات التي كلفت بها، تراجع كل ورقة بعناية قبل أن تضعها في مكانها الصحيح، مستعينة بالملاحظات التي شرحها لها أيمن في الصباح. لم تكن المهمة سهلة، لكنها شعرت بشيء من الرضا وهي ترى آخر ملف يستقر فوق الكومة المرتبة أمامها. أغلقت الملف الأخير، ثم حملت الأوراق واتجهت إلى مكتب أيمن. ــ انتهيت. رفع أيمن رأسه عن شاشة الحاسوب، ثم أخذ الملفات منها وبدأ يقلبها بسرعة. توقفت سارة تراقب تعابير وجهه، تنتظر أن يعثر على خطأ ما. مرّت ثوانٍ بدت لها أطول من المعتاد. ثم أغلق آخر ملف، وأعاد ترتيبها كما كانت. ــ ممتاز... لم أجد أي ملاحظة. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه سارة دون أن تشعر. ــ شكرًا. ــ يبدو أنك تتعلمين بسرعة، وهذا سيوفر علينا الكثير من الوقت لاحقًا. هزت رأسها بخجل، ثم عادت إلى مكتبها تجمع أغراضها استعدادًا للمغادرة. في الجهة الأخرى، كانت ريم قد أغلقت حاسوبها هي أيضًا. اقتربت منها وهي تحمل حقيبتها. ــ هيا؟ ابتسمت سارة. ــ هيا. خرجتا معًا من المكتب، وساد بينهما صمت مريح، قطعه صوت خطوات سريعة خلفهما. ـ
... كان الهواء الخارجي أكثر لطفًا من حرارة المكتب، والشمس تميل ببطء نحو الغروب، ناشرة لونًا برتقاليًا فوق المباني. سارت في الطريق المعتاد. أصبحت تحفظه عن ظهر قلب؛ البقالة عند الزاوية، محل الخضر، بائع الذرة، رائحة الخبز الساخن المنبعثة من الفرن الصغير، وضحكات الأطفال الذين يركضون بين الأزقة الضيقة. كانت هذه التفاصيل، رغم بساطتها، تجعل المكان يبدو أقل قسوة. اشترت قطعة خبز وبعض الجبن لتوفر ثمن وجبة كاملة، ثم تابعت سيرها وهي تفكر في مصاريف الأيام القادمة. "يجب أن أكون أكثر حذرًا... لم يبق معي الكثير." كلما اقتربت من الحي الذي تسكن فيه، تغيرت الأصوات. ازدادت ضوضاء الباعة، وتعالت أصوات الدراجات النارية، واختلطت روائح الطعام بروائح الدخان والغبار. ثم... سمعت صرخة. رفعت رأسها تلقائيًا. في منتصف الزقاق، كان شابان يتشاجران بعنف. تبادلا اللكمات وسط تجمع صغير من الناس. بعضهم يراقب بصمت. وآخرون يحاولون الفصل بينهما دون جدوى. توقفت سارة. لم تكن تملك طريقًا آخر إلى المنزل. ابتلعت ريقها، ثم قررت المرور بسرعة من جانب الجدار. "لن أنظر إليهما... فقط اعبري." شدت حق