ホーム / المدينة / انه أخ المدير / الفصل 17 صباح الخير

共有

الفصل 17 صباح الخير

作者: Mymira
last update 公開日: 2026-07-31 06:02:00

تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر ستائر الغرفة، لترسم خطوطًا دافئة على الجدار الأبيض. فتحت سارة عينيها ببطء، وهي تشعر براحة لم تختبرها منذ زمن. بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، وقد غلبها ذلك الشعور الجميل الذي يرافق الاستيقاظ بعد ليلة هادئة.

اعتدلت قليلًا فوق السرير، ثم أغمضت عينيها مجددًا وهي تتمطى بكسل. لم تستوعب في البداية أين هي، لكن ما إن وقع بصرها على تفاصيل الغرفة حتى عادت إليها ذكريات الليلة الماضية دفعة واحدة.

شقة أشرف...

ابتسمت ابتسامة عريضة دون أن تشعر. تذكرت رحلتهما، وضحكاتهما في الطريق، والهدية التي اشتراها لها، ثم الساعات الطويلة التي قضياها معًا في الشرفة، يتحدثان عن الماضي، وعن أحلامهما، وعن كل الأشياء التي فرّقتهما الأيام عنها. كان الوقت يمضي سريعًا حتى إنهما لم ينتبها إلى اقتراب الفجر إلا عندما غلبهما النعاس.

وضعت يدها على شفتيها وهي تضحك بخفة.

"لهذا السبب نمت كل هذا الوقت..."

نظرت إلى الساعة الموضوعة على الطاولة الصغيرة بجانب السرير، فاتسعت عيناها قليلًا.

ــ يا إلهي... لقد تأخر الوقت كثيرًا!

قفزت من السرير بسرعة، ثم تنهدت عندما تذكرت أنه يوم عطلتها، وأنها ليست مضطرة للذهاب إلى العمل.

وقفت أمام المرآة، فرأت على وجهها ملامح مختلفة عما اعتادته خلال الأشهر الماضية. اختفى ذلك الإرهاق الذي لازمها منذ انتقالها إلى المدينة، وحل محله بريق هادئ لم تستطع إخفاءه.

بدلت ملابسها، ثم خلعت البيجامة الزرقاء التي تركها لها أشرف مساء الأمس. توقفت لحظة وهي تتأملها، قبل أن تطويها بعناية وتضعها فوق السرير كما لو كانت شيئًا ثمينًا لا تريد أن يتجعد.

ابتسمت مرة أخرى وهي تهمس لنفسها:

ــ سأعيدها إليه... بعد أن أشكره عليها.

فتحت باب الغرفة بهدوء، وخرجت إلى الممر القصير المؤدي إلى الصالة.

ساد المكان هدوء لطيف، لا يقطعه سوى زقزقة العصافير القادمة من الخارج، ورائحة القهوة الطازجة التي ملأت الشقة.

اتبعت الرائحة بعفوية حتى وصلت إلى باب الشرفة.

وهناك...

رأته.

كان أشرف يجلس إلى الطاولة الخشبية الصغيرة المواجهة للمدينة، وقد فتح حاسوبه المحمول أمامه، بينما ارتدى بنطالًا رياضيًا داكن اللون، وقميصًا قطنيًا رماديًا بأكمام قصيرة يبرز بنيته الرياضية دون تكلف. بدا مرتاحًا وعفويًا، كمن اعتاد أن يبدأ صباحات العطلة بفنجان قهوة وبعض الوقت الهادئ قبل أن ينشغل بأي شيء آخر.

كانت خصلات شعره الداكن ما تزال مبعثرة قليلًا بفعل نسيم الصباح، تزيده وسامةً طبيعية لا تحتاج إلى أي تكلف. انعكست أشعة الشمس الأولى على ملامحه الهادئة، فأبرزت حدة فكه المستقيم، وعينيه العسليتين اللتين كانتا تركزان على شاشة الحاسوب بجدية، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة كلما قرأ شيئًا أعجبه.

وبجانب الحاسوب استقر فنجان قهوة سوداء، يرتفع منه بخار رقيق، أمسكه أشرف بين حين وآخر، يرتشف منه بهدوء قبل أن يعود إلى الكتابة على لوحة المفاتيح بأصابعه الطويلة.

لم يكن يفعل شيئًا استثنائيًا...

ومع ذلك، لم تستطع سارة أن تبعد عينيها عنه.

بدا لها وكأن الصباح قد اختار أن يبدأ منه؛ فهدوؤه، وهيبته، وطريقته البسيطة في الجلوس، كلها جعلته يبدو أكثر جاذبية مما تتذكر. لم يكن وسيمًا فقط، بل كان يملك حضورًا يجعل المكان أكثر دفئًا بمجرد وجوده.

شعرت سارة بأن قلبها يخفق أسرع، فابتسمت دون إرادة وهي تراقبه بصمت، مترددة بين أن تناديه أو تكتفي بالبقاء للحظات تستمتع بهذا المشهد الذي تمنّت، في سرها، لو استطاعت الاحتفاظ به إلى الأبد.

ترددت سارة لحظة قبل أن تتقدم نحوه، لكن صوت خطواتها الخفيفة كان كافيًا لينتبه إليها.

رفع أشرف رأسه عن شاشة الحاسوب، وما إن وقعت عيناه عليها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة.

ــ صباح الخير... يبدو أن النوم انتصر عليكِ أخيرًا.

احمر وجه سارة وهي تبتسم بخجل.

ــ صباح النور... يبدو أننا نسينا الوقت ونحن نتحدث.

ضحك بخفة وأغلق الحاسوب.

ــ أنا؟ كنت أظن أنكِ أنتِ من كانت تقول في كل مرة: "بقيت قصة واحدة فقط."

ضحكت سارة وهي تهز رأسها.

ــ حسنًا... ربما كنت أفعل ذلك.

أشار إلى الكرسي المقابل له.

ــ اجلسي، لقد أعددت لي قهوة، لكن اعرف انك لا تحبينها لدلك اعددت لك شايا، ما زال ساخنًا.

جلست أمامه، بينما وضع أمامها كوب الشاي. تصاعد البخار برفق، واختلطت رائحته برائحة القهوة التي كان يحتسيها أشرف، لتمنح الصباح دفئًا مريحًا.

تناولت سارة رشفة صغيرة، ثم قالت بابتسامة صادقة:

ــ شكرًا... على كل شيء، أمس... وعلى استضافتي أيضًا.

هز أشرف رأسه مبتسمًا.

ــ لا تشكريني. أنا سعيد لأنك كنت هنا.

ساد بينهما صمت قصير، لكنه لم يكن صمتًا محرجًا، بل كان هادئًا ومريحًا، كأن كليهما وجد أخيرًا الطمأنينة التي كان يبحث عنها.

وفجأة اتسعت عينا سارة.

ــ المفتاح!

وضعت الكوب بسرعة على الطاولة، وأخرجت هاتفها من حقيبتها.

ــ يجب أن أتصل بصاحبة المنزل، ربما لديها نسخة أخرى.

نظر إليها أشرف مشجعًا.

ــ فكرة جيدة، لعل المشكلة تُحل بسهولة.

بحثت سارة عن الرقم، ثم ضغطت زر الاتصال. لم تمض سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت السيدة على الطرف الآخر.

ــ صباح الخير يا ابنتي.

ابتسمت سارة بتوتر.

ــ صباح النور، خالتي... أعتذر لإزعاجك.

ــ لا عليكِ، ماذا هناك؟

ترددت لحظة قبل أن تقول محاولة أن يبدو صوتها طبيعيًا:

ــ في الحقيقة... خرجت أمس في رحلة قصيرة مع بعض أصدقائي، ويبدو أنني أضعت مفتاح الغرفة دون أن أنتبه. بحثنا عنه في كل مكان لكننا لم نجده.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • انه أخ المدير   الفصل 30 البداية

    حاولت سارة تهدئتها وتغيير الموضوع، فقالت وهي تنهض من مكانها: — أنا جائعة... لنذهب لتناول الغداء. نظرت إليها ريم نظرة باردة. كانت تعرف جيدًا أن سارة تحاول إنهاء الحديث والهروب من الموضوع، لكنها لم ترغب في الاستمرار في الجدال. — حسنًا، هيا بنا. خرجتا من المكتب واتجهتا نحو المصعد، ثم نزلتا إلى الطابق الأرضي وتوجهتا إلى مطعم صغير يقع بجانب البناية. جلستا إلى إحدى الطاولات وطلبتا وجبتيهما. حاولت سارة أن تتحدث في مواضيع أخرى، لكن ريم بقيت شاردة، وكأن شيئًا ما لا يزال يشغل تفكيرها. وبعد أن بدأتا تناول الطعام، قالت ريم فجأة: — لكن اعتذاره... رفعت سارة عينيها إليها. — ماذا عنه؟ وضعت ريم شوكتها جانبًا وقالت بانزعاج: — لا أفهم كيف يستطيع أن يتصرف بهذه الطريقة. قال «آسف» وكأن الكلمة وحدها تمحو كل شيء! — لكنه اعتذر لكِ بالفعل. — نعم، لكنه لم يشرح شيئًا. لماذا قال ما قاله أصلًا؟ ولماذا غادر بهذه السرعة؟ لو كان صادقًا فعلًا، لبقي وانتظر ردي. تنهدت سارة. — ربما كان يريد فقط أن يعتذر، ولم يرغب في إجبارك على الحديث معه. — لا، لا... هناك شيء آخر. نظرت إليها سارة باستغرا

  • انه أخ المدير   الفصل 29 الفضول

    ..... استيقظت سارة في الصباح وهي تشعر بخفة لم تعهدها منذ فترة. كانت ابتسامتها لا تزال عالقة على وجهها، وكأن آخر كلمات أشرف قبل النوم بقيت ترافقها حتى الصباح. اختارت فستانها الأزرق، ذلك الفستان الذي غالبًا ما ترتديه عندما تكون في مزاج جيد، وانتعلت حذاءها الجلدي، ثم جمعت شعرها على شكل ذيل حصان. وقفت أمام المرآة للحظات. كان وجهها مشرقًا على غير عادته، وعيناها تحملان شيئًا من الحيوية. ابتسمت لنفسها قبل أن تغادر. في طريقها إلى العمل، توقفت عند المخبزة التي تمر بها عادة، واشترت قطعة كعك صغيرة وعلبة عصير معلب. لم تكن تملك وقتًا لتناول فطور حقيقي، لكنها شعرت أن صباحها يستحق بداية مختلفة. وصلت إلى المكتب في وقت مبكر، حتى إنها توقعت أن تجد المكان شبه فارغ كعادته. لكن ما إن دخلت حتى فوجئت بوجود أحدهم. توقفت عند الباب للحظة. كان أيمن هناك. رفع رأسه عندما سمع صوت الباب، ونظر إليها. تجمدت سارة قليلًا. أيمن؟ لقد كان من النادر أن يصل قبلها، بل كان في العادة من آخر الموظفين الذين يدخلون المكتب. تقدمت بضع خطوات وهي لا تزال تنظر إليه باستغراب. — صباح الخير. أجابها أيمن بهدوء: — صباح ا

  • انه أخ المدير   الفصل 28 جرأة

    أما هي، فلم تشعر بشيء. كانت منشغلة بأشرف، وباللحظة البسيطة التي تجمعهما... بينما ظلت تلك النظرات معلقة بهما، باردة وغامضة، وكأن صاحبها لم يكن راضيًا تمامًا عما يراه. كانت ليلى هي التي تراقبهما من زاوية المطعم. كانت تجلس إلى طاولة مع صديقتيها، وقد وصلت إلى المكان قبل سارة وأشرف بوقت كافٍ. كانت تتحدث معهما وتحاول متابعة الحديث، لكن عينيها كانتا تعودان بين لحظة وأخرى إلى الطاولة المقابلة. اشتعل قلبها بنار الغيرة. فهي لم تستطع بعد ابتلاع مرارة تفوق سارة السريع في العمل، ولا قدرتها على إثبات نفسها وذكائها في فترة قصيرة، والآن جاء ما هو أسوأ بالنسبة إليها. سارة تجلس أمام الفتى الذي يعجبها. أشرف. الشخص الذي طالما حاولت التودد إليه كلما صادفته في المبنى الذي يسكنان فيه، لكنه لم يمنحها في كل مرة سوى تحية قصيرة وابتسامة عابرة. أما الآن، فكان يجلس أمام سارة بكل راحة، يتحدث معها ويضحك، وهي تبدو سعيدة إلى جواره. كانت عينا ليلى تكادان تخترقان الطاولة من شدة الغيظ. حاولت أن تشارك صديقتيها الحديث، لكن عقلها ظل طوال العشاء معهما. قالت إحدى صديقتيها: — ما رأيك يا ليلى، هل نذهب في نهاية ال

  • انه أخ المدير   الفصل 27 الجدة

    بينما بقي أشرف يسير خطوتين أمامها قبل أن ينتبه إلى أنها لم تعد بجانبه. التفت إليها، فوجدها واقفة في مكانها والهاتف على أذنها، وقد تبدلت ملامحها قليلًا. — هل كل شيء بخير؟ رفعت سارة يدها إشارةً له بأن ينتظر، ثم عادت للاستماع إلى والدها. شعرت سارة بالفضول. — خبر؟ ما هو يا أبي؟ قال والدها بعد لحظة صمت: — هل تتذكرين جدتك قبل وفاتها؟ كانت قد تركت قطعة أرض للأحفاد. عقدت سارة حاجبيها وهي تحاول استرجاع التفاصيل. — أجل، أتذكرها. — لقد وضعتها أنا وعمك للبيع منذ عدة أشهر. كان طارق، ابن عمك، يحتاج إلى بعض المال، ففكرنا في بيعها على أن يستفيد جميع الأحفاد من نصيبهم. هزت سارة رأسها، رغم أن والدها لا يستطيع رؤيتها. — جيد... وماذا حدث بعد ذلك؟ ابتسم والدها من الطرف الآخر قبل أن يقول: — لقد بيعت أخيرًا. اتسعت عينا سارة. — حقًا؟ — نعم. أخذ الأمر وقتًا طويلًا، لأن بيعها لم يكن سهلًا بسبب موقعها، لكننا وجدنا المشتري أخيرًا وانتهى الأمر. شعرت سارة بفرحة مفاجئة. تابع والدها: — لذلك نفذنا وصية جدتك وقسمنا المبلغ بالتساوي بين جميع الأحفاد. وسأرسل لكِ نصيبك من المبلغ.

  • انه أخ المدير   الفصل 26 تعديل

    كانت الرسالة مفتوحة أمامها، ولم تكن تحتاج إلى أكثر من بضع كلمات لتفهم أنها ليست رسالة عادية. "نأسف لإبلاغك بأن طلب التأشيرة الخاص بك لم تتم الموافقة عليه..." توقفت سارة عن التنفس للحظة. واصلت عيناها قراءة السطور بسرعة، فاكتشفت أن الأمر يتعلق بطلب سفر مرتبط بعرض عمل حصل عليه أيمن. عرض عمل؟ شعرت بالحرج فورًا. لم يكن من حقها قراءة هذه الرسالة، حتى لو ظهرت أمامها بالخطأ. أغلقت النافذة بسرعة، ثم أغلقت البريد بالكامل، وعادت إلى حساب العمل. جلست لثوانٍ وهي تحدق في الشاشة دون أن تفعل شيئًا. الآن فهمت. لم يكن أيمن غاضبًا من الطابعة. كان ينتظر ذلك البريد منذ الصباح. وتذكرت كيف كان يدخل إلى بريده الإلكتروني كل بضع دقائق، وكيف كان وجهه متجهمًا، وكيف لم يكلم أحدًا تقريبًا. ثم جاء خبر الرفض. وربما لم يجد طريقة لإخراج غضبه إلا عندما رأى الأوراق المطبوعة بشكل خاطئ. تنهدت سارة. ــ مسكين... قالتها بصوت منخفض، ثم التفتت سريعًا حولها، وكأنها تخشى أن يكون أحد قد سمعها. لم تكن تعرف ما الذي ينبغي أن تفعله. هل تسأل عنه؟ لا. فهي لم تكن تعرف تفاصيل حياته، وما رأته كان خاصًا، حتى لو لم تتع

  • انه أخ المدير   الفصل 25 الرسالة

    بقي الجميع في حالة من الصمت والارتباك بعد مغادرة أيمن. كانت ريم لا تزال غاضبة، لكن حدة غضبها بدأت تخفت شيئًا فشيئًا. جلست أمام حاسوبها، تحدق في الشاشة دون أن تقرأ شيئًا. وكلما تذكرت ما حدث، شعرت بشيء من الندم. ربما بالغت قليلًا. لكنها في الوقت نفسه كانت مقتنعة بأنها لم تخطئ عندما دافعت عن نفسها وعن زملائها، خصوصًا أن أيمن لم يكن على طبيعته منذ دخوله المكتب ذلك الصباح. بعد دقائق، خرج جاد من مكتبه. توقف للحظة وسط القاعة، ونظر إلى الموظفين الذين كانوا يتظاهرون بالانشغال بأعمالهم، ثم قال بهدوء كعادته: ــ عودوا إلى عملكم. لم يشرح ما حدث داخل مكتبه، ولم يسأل أحدًا عن أيمن، وكأن الأمر لا يعنيه أو أنه لا يريد مناقشته أمام الجميع. عاد إلى مكتبه بهدوء، وأغلق الباب الزجاجي خلفه. تنفست ريم بعمق، ثم مالت قليلًا نحو سارة وقالت بصوت منخفض: ــ لا أعرف لماذا انفعلت هكذا... لكن طريقته استفزتني. نظرت إليها سارة وقالت: ــ أتفهمك، لكنني أظن أنه كان متوترًا أصلًا قبل أن تبدأ المشكلة. منذ دخوله وهو ليس على طبيعته. أومأت ريم برأسها. ــ لاحظت ذلك أيضًا... ربما كان لديه شيء يشغله. ثم تنهدت وأضا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status