Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل السابع و السبعين

Share

الفصل السابع و السبعين

last update publish date: 2026-09-25 03:08:48

ظلت ليان تحدق في الاسم الذي ظهر أمامها.

مريم.

اسم بسيط.

لكن شيئًا في داخلها ارتبك بمجرد أن قرأته.

قالت:

— ياسين…

— أنا شايف.

— مريم.

— أيوه.

جلست ليان على الأريكة.

— أنا أعرف الاسم ده.

نظر إليها.

— منين؟

أغمضت عينيها قليلًا.

— مش عارفة.

ثم وضعت يدها على رأسها.

— حاسة إني سمعته قبل كده.

جلس بجانبها.

— يمكن من زمان.

— يمكن.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— بس ليه كل مرة نوصل لحاجة، ألاقي اسمًا أعرفه من غير ما أعرف منين؟

ابتسم ياسين.

— يمكن ذاكرتك بدأت تفتح الأبواب واحدة واحدة.

نظرت إليه.

— وأنت؟

— أنا؟

— مش خايف من كمية الأبواب دي؟

ضحك.

— بصراحة؟ أيوه.

— أخيرًا اعترفت.

— بس عندي حل.

— إيه؟

— كل باب نفتحه، نفتحه سوا.

ابتسمت.

— اتفقنا.

⸻

في صباح اليوم التالي، قررت ليان ألا تبحث عن مريم فورًا.

قالت لياسين:

— عايزة يوم من غير بحث.

— موافق.

— ومن غير رسائل.

— لو جت رسالة؟

— نتجاهلها.

ابتسم.

— قرار جريء.

— جدًا.

أخذها إلى مكان هادئ بعيدًا عن الزحام.

جلسا أمام البحر.

كانت ليان تراقب الأمواج.

قالت:

— ساعات بحس إن حياتي كلها كانت ماشية بسرعة.

— ودلوقتي؟

— دلوقتي عايزة أبطّأها.

نظر إليها.

— نبطّأها.

— حتى لو الحقيقة مستنيانا؟

— الحقيقة مش هتهرب.

ابتسمت.

— وأنت؟

— أنا؟

— هتهرب؟

ضحك.

— منكِ؟ مستحيل.

ضحكت وهي تهز رأسها.

— إجابة محفوظة.

— لكنها حقيقية.

ثم مد يده إليها.

أمسكتها.

وبقيا لبعض الوقت دون كلام.

⸻

بعد الظهر، عادا إلى المنزل.

كانت ليان ترتب الصور القديمة داخل الألبوم.

وفجأة سقطت صورة من بين الصفحات.

التقطها ياسين.

تغير وجهه.

— ليان…

أخذتها منه.

كانت صورة قديمة جدًا.

ظهر فيها والدها ووالدتها ونورا وفارس.

وفي الزاوية كانت هناك فتاة صغيرة تحمل لعبة خشبية.

حدقت ليان فيها.

— دي نونو.

ثم قلبت الصورة.

كان هناك تاريخ:

2006.

وتحت التاريخ:

«اليوم الذي جاءت فيه مريم.»

رفعت ليان عينيها.

— مريم كانت هنا.

قال ياسين:

— في نفس البيت؟

— أعتقد.

وفي الخلفية، كان هناك شيء آخر.

ورقة معلقة على الحائط.

اقترب ياسين من الصورة.

— استني.

كبّر الصورة في هاتفه.

ظهرت كلمات صغيرة.

«مريم وصلت اليوم. لا تخبروا ليان بعد.»

ساد الصمت.

قالت ليان:

— مين مريم؟

لم يجب ياسين.

⸻

في تلك الليلة، قررت ليان الاتصال بنورا.

ردت بعد رنين واحد.

— ليان؟

— نورا، مين مريم؟

صمت طويل.

ثم قالت نورا:

— من أين عرفتِ الاسم؟

— وجدته في صورة.

تنفست نورا ببطء.

— إذن بدأ كل شيء يظهر.

— جاوبيني.

— مريم كانت قريبة من عائلتك.

— قد إيه؟

— جدًا.

— وهل كانت تعرف نونو؟

— نعم.

— وهل تعرفني؟

صمتت نورا.

ثم قالت:

— نعم.

أغلقت ليان عينيها.

— كل الناس تعرفني وأنا الوحيدة اللي مش فاكرة.

قالت نورا بحزن:

— لأنكِ لم تنسي وحدكِ.

فتحت ليان عينيها.

— يعني إيه؟

— مريم كانت جزءًا من السبب الذي جعلكِ تنسين.

انتهت المكالمة.

ظلت ليان ممسكة بالهاتف.

نظر إليها ياسين.

— قالت إيه؟

رفعت عينيها.

— قالت إن مريم كانت جزءًا من السبب.

— سبب إيه؟

— إني نسيت.

اقترب منها.

— ليان…

وضعت يدها على يده.

— أنا كويسة.

— متأكدة؟

ابتسمت.

— أيوه.

ثم أضافت:

— بس بكرة هنعرف مين مريم.

⸻

في صباح اليوم التالي، وصل ظرف إلى المنزل.

هذه المرة لم يكن مجهولًا.

كان عليه اسم واحد:

ليان.

فتحته.

في داخله صورة لامرأة شابة.

كانت تقف بجانب والد ليان.

وعلى ظهر الصورة:

«هذه مريم… لكنها ليست الشخص الذي تظنينه.»

نظرت ليان إلى ياسين.

— مش الشخص اللي أظنه؟

قال بهدوء:

— يبقى لازم نعرف إيه اللي إحنا فاهمينه غلط.

وقبل أن تضع الصورة جانبًا، لاحظت شيئًا.

المرأة في الصورة كانت ترتدي قلادة صغيرة.

نفس الحروف.

ل.م.

شعرت ليان بقلبها يخفق.

ثم قالت:

— ياسين…

— أيوه؟

— يمكن «ل.م» مش اسم نونو.

نظر إليها.

— يمكن اسم مريم.

وفي تلك اللحظة، بدأت ليان تشك أن القلادتين اللتين ظنت أنهما تربطانها بنونو…

كانتا تخفيان قصة أخرى تمامًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٣: الحقيقة التي أخفاها أبي

    لم تفهم ليان جملة فؤاد.— مش أبي بالطريقة اللي أظنها؟قالت وهي تنظر إليه:— يعني إيه؟لم يجب فورًا.كان الجميع ينتظر.وأخيرًا قال:— أنا والدكِ بالدم.توقفت ليان.— لكن؟— لكن محمود هو الرجل اللي ربّاكِ.قال مالك:— يعني فؤاد أبونا الحقيقي؟— أيوه.قالت سارة:— وليه اتقال لنا إن محمود أبونا؟أجاب فؤاد:— لأن الحقيقة كانت هتقتلكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول نفس الجملة.اقتربت نادين منها.— المرة دي لازم تسمعي للنهاية.قالت ليان:— اتفضلي.أخذت نادين الصورة القديمة.— والدتك وفؤاد كانوا متزوجين قبل محمود.تجمدت ليان.— متزوجين؟أومأت.— نعم.— وإزاي؟— انفصلوا بعد ولادة مالك.نظر مالك إلى فؤاد.— ليه؟قال فؤاد:— لأنني كنت أعمل مع والدكِ في المشروع.سألت ليان:— أي مشروع؟— مشروع حماية الأطفال الذين كانت الشبكة تطاردهم.قال آدم:— ومالك كان واحدًا منهم؟— نعم.قالت سارة:— وأنا؟— أنتِ كنتِ الأصغر.ثم نظر إلى ليان.— وأنتِ كنتِ آخر طفلة.قالت ليان:— ورامي؟— رامي لم يكن من أطفال المشروع.تغير وجه رامي.— إيه؟قال فؤاد:— رامي ابني من زواج آخر.توقفت ليان.— يعني مش أخونا؟أجاب:

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٢: الرجل الذي قال «أنا أبوكم»

    تجمدت ليان.لم تتحرك.الرجل الواقف عند الباب كان يحمل صورة والدها القديمة.لكن وجهه لم يكن وجه والدها.كان أكبر سنًا، وشعره رمادي، وملامحه مختلفة.قال ياسين:— مين إنت؟أجاب الرجل:— اسمي فؤاد.نظرت إليه ليان.— وبتقول إنك أبونا؟— أيوه.ضحك مالك بمرارة.— مستحيل.قال فؤاد:— عارف إنكم مش هتصدقوا.ثم وضع الصورة على الطاولة.— عشان كده جبت الدليل.اقتربت ليان.كانت الصورة قديمة جدًا.والدتها تقف في المنتصف.بجانبها رجل أصغر سنًا.وفي ذراعيه طفل.قالت ليان:— ده مين؟أجاب:— أنا.ثم أشار إلى الطفل.— وده مالك.تقدم مالك.— أنا؟— أيوه.قالت سارة:— لكن والدي كان اسمه محمود.تغير وجه فؤاد.— محمود كان زوج أمكم.سألته ليان:— مش أبويا؟صمت.ثم قال:— لا.ساد الصمت.شعرت ليان بأن كل شيء داخلها انهار.— يعني بابا اللي عشت وأنا فاكرة إنه أبويا… مش أبي؟أجاب فؤاد:— كان يحبكم.— أنا ما سألتش إذا كان يحبنا.نظرت إليه بعينين دامعتين.— أنا بسألك: هل هو أبي؟هز رأسه.— لا.قال مالك:— وإنت اختفيت ليه؟— لأن محمود عرف بوجودي.سألت ليان:— وماما؟خفض عينيه.— كانت تحاول تحميكم جميعًا.قالت سارة:—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣١: الأخ الرابع

    لم تستطع ليان أن تتحرك.كانت كلمة نادين ما تزال معلقة في الهواء:«أنتم أربعة.»قال مالك:— مين الرابع؟لم تجب نادين.نظرت إلى سارة.ثم إلى آدم.وأخيرًا إلى ليان.قالت ليان:— قولي.أخرجت نادين ملفًا قديمًا.— الطفل الرابع اتولد قبل سارة ومالك وليان بسنوات.سأل ياسين:— من أمه؟— نفس الأم.تجمدت ليان.— أمي؟أومأت نادين.— أيوه.قالت سارة:— أنا كنت أعرف.نظر إليها مالك.— كنتِ تعرفي إن لينا أخ رابع؟— كنت أعرف إن عندنا أخًا.— فين؟خفضت سارة عينيها.— ما أعرفش.قالت نادين:— أنا أعرف.اقتربت ليان.— مين هو؟فتحت نادين الملف.كانت الصفحة الأولى تحمل صورة لطفل صغير.لم يكن وجهه واضحًا.لكن على كتفه ظهرت العلامة نفسها.قالت نادين:— اسمه عند الولادة كان نور.تجمدت ليان.— نور؟قالت سارة:— الاسم ده مش اسم ولد.أجابت نادين:— لأنه لم يكن اسمه الحقيقي.قلبت الصفحة.ظهر اسم آخر:«آدم.»نظر الجميع إلى آدم.لم يتحرك.قال ياسين:— تاني؟أجاب آدم بصوت منخفض:— أنا قلت لكم إني كنت الطفل ٣٠٩.قالت نادين:— لكن الطفل ٣٠٩ لم يكن آدم.تجمد آدم.— إيه؟قالت نادين:— أنت كنت الطفل الذي تم نقله بعده.ن

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٠: سارة

    توقفت ليان أمام المرأة.لم تستطع الكلام.كانت ملامحها تشبه أمها بطريقة غريبة.لكن عينيها…كانتا تحملان شيئًا شعرت ليان أنها تعرفه منذ زمن.قالت المرأة:— ليان؟همست ليان:— سارة؟أومأت.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.لكن ياسين أمسك بذراعها.— استني.نظرت إليه.— دي ممكن تكون خدعة.قالت المرأة:— معاه حق.ثم أضافت:— بعد كل اللي حصل، أنا نفسي ما كنتش هصدقني.أخرجت شيئًا من جيبها.كانت قلادة صغيرة.نفس الرمز الموجود على قلادة ليان.قالت:— دي كانت معايا يوم اختفائي.اقتربت ليان.— منين جبتيها؟— أمي أعطتهالي.تجمدت.— أمي؟— والدتك.نظرت ليان إلى مالك.— يعني هي قابلت أمي؟أجابته سارة:— أكتر من مرة.قال مالك:— وإنتِ كنتِ عارفة إننا إخوات؟هزت رأسها.— عرفت من زمان.— ليه ما رجعتيش؟خفضت عينيها.— لأنني كنت أعتقد إن رجوعي هيعرّضكم للخطر.قال ياسين:— مين كان بيهددك؟— كريم.تدخل آدم:— كريم كان يعرف مكانها؟— أيوه.ثم نظرت إلى ليان.— لكنه ما كانش يعرف كل شيء.قالت ليان:— إيه اللي ما كانش يعرفه؟أجابت سارة:— إن والدتك أخفت الدليل الأخير.— فين؟ابتسمت سارة بحزن.— معك.وضعت ليان يدها على ك

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٩: اليوم الذي كنتُ فيه طفلتين

    ظلت ليان تحدق في الصورة.طفلة صغيرة بين ذراعي هالة.والتاريخ:٢٨ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— أنا كنت مع أمي في المستشفى.قال آدم:— أيوه.— إذن مين الطفلة دي؟لم يجب.اقتربت مريم وأخذت الصورة.قلبتها.كان خلفها رقم:٣٠٩.تغير وجهها.— لا…سألها مالك:— إيه؟قالت مريم:— الطفل ٣٠٩ ما كانش طفلًا مجهولًا.نظرت إليها ليان.— أمال؟— كان اسمًا مستعارًا.قال ياسين:— لمين؟رفعت مريم عينيها.— لليان.ساد الصمت.قالت ليان:— يعني أنا كنت المريضة ٣٠٩؟أومأت.— أيوه.قال آدم:— وده يفسر ليه السجلات كانت متناقضة.قالت ليان:— بس الصورة…— هالة كانت تحملك بعد ما خرجتِ من المستشفى.— خرجت؟— مؤقتًا.قال مالك:— والدتك كانت بتحاول تخفيك عن كريم.سألت ليان:— وسارة؟قالت مريم:— سارة كانت في نفس المبنى.— يعني أنا وسارة كنا مع بعض؟— لفترة قصيرة.بدأت ذكريات مبهمة تعود إلى ليان.ممر أبيض.صوت طفلة تضحك.امرأة تقول:— خدي بالك منها.ثم صوت آخر:— لازم نفصلهم.وضعت ليان يدها على رأسها.قال ياسين:— ليان؟— أنا فاكرة حاجة.اقترب منها.— إيه؟— كان فيه سريرين.نظر الجميع إليها.— وأنا كنت في واحد.توقفت.—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٨: زوجة كريم

    لم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الصورة.امرأة شابة تحملها بين ذراعيها.وخلفها ممر المستشفى.وفي زاوية الصورة، ظهر تاريخ:٢٧ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— دي كانت موجودة يوم ولادتي؟أومأ آدم.— أيوه.سأل ياسين:— اسمها إيه؟قال آدم:— نادية.تدخلت مريم:— اسمها الحقيقي مش نادية.نظرت إليها ليان.— أمال؟— هالة.تجمدت.قال مالك:— هالة زوجة كريم؟— أيوه.سألت ليان:— إيه علاقتها بأمي؟أجابت مريم:— كانوا يعرفوا بعض قبل سنوات من ولادتك.— منين؟— من والدك.صمتت ليان.— بابا كان يعرفها؟— كان يعرف زوجها، ويعرف إنها كانت بتساعده في بعض الأمور.قال ياسين:— أي أمور؟نظرت مريم إلى آدم.— نقل الأطفال.تغير وجه ليان.— الأطفال؟— أيوه.قال آدم:— هالة كانت واحدة من الأشخاص اللي بينقلوا الأطفال بين المستشفيات.قالت ليان:— ليه؟— عشان يختفوا من السجلات.سألت:— ومين كان بيطلب منها ده؟صمت آدم.ثم قال:— كريم.شعرت ليان بالاختناق.— يعني كريم كان يعرفني من يوم ولادتي؟— أيوه.— وكان عايزني أختفي؟— في البداية.— ليه؟أجاب آدم:— لأنك كنتِ تحملين العلامة.وضعت ليان يدها على كتفها.— العلامة اللي عندي؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status