Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل السابع و الستين

Share

الفصل السابع و الستين

last update publish date: 2026-09-24 02:24:08

في صباح اليوم التالي، كانت ليان أول من استيقظ.

نظرت إلى الظرف الموضوع على الطاولة.

ظلت تنظر إليه للحظات.

ثم قالت لنفسها:

— مش هفتحه دلوقتي.

لكنها بعد ثوانٍ عادت إليه.

ابتسمت.

— أنا أصلًا مش بعرف ألتزم بقراراتي.

سمعت صوت ياسين من خلفها:

— عارف.

التفتت بسرعة.

— أنت كنت واقف ورايا؟

— من شوية.

— وسمعتني؟

— كله.

— طيب كنت ساكت ليه؟

— مستمتع.

ضحكت.

— طب تعالى.

جلس بجانبها.

قالت:

— نفتح؟

— سوا.

فتحت الظرف.

في داخله ورقة صغيرة.

لم يكن عليها سوى عنوان وملاحظة:

“إلى ليان… إذا أردتِ أن تتذكري البداية، اذهبي إلى المكان الذي كنتِ ترفضين مغادرته.”

وتحت الجملة عنوان قديم.

قرأت ليان العنوان.

تغير وجهها.

— أنا أعرف المكان ده.

نظر إليها ياسين.

— فين؟

— بيت قديم.

— بيتكم؟

هزت رأسها.

— لا.

سكتت قليلًا.

— بس أنا كنت بروحه وأنا صغيرة.

— فاكرة مين كان بياخدك؟

وضعت يدها على رأسها.

— مش فاكرة.

ثم نظرت إليه.

— بس فاكرة إنني كنت بحب المكان جدًا.

ابتسم.

— يبقى نروح.

⸻

بعد ساعة، كانا في السيارة.

طوال الطريق كانت ليان تحاول استرجاع ذكرياتها.

قالت:

— فاكر إنني قلتلك قبل كده إن في حاجات من طفولتي مش فاكرها؟

— أيوه.

— المكان ده بالذات… حاسة إن فيه حاجة مهمة.

— ممكن تكون مجرد ذكرى.

— يمكن.

أمسك يدها للحظة أثناء توقف السيارة.

— ومهما كانت، هنشوفها سوا.

ابتسمت.

⸻

وصلوا إلى المنزل القديم.

كان صغيرًا، محاطًا بأشجار كثيرة.

نزلت ليان من السيارة.

وقفت أمام البوابة.

وفجأة شعرت بشيء غريب.

قالت:

— أنا كنت هنا.

نظر إليها ياسين.

— متأكدة؟

— أيوه.

اقتربت من الباب.

كان هناك جرس قديم.

مدت يدها نحوه، ثم توقفت.

— كنت بخاف من الجرس ده.

ضحك ياسين.

— ليه؟

— كان صوته عالي.

ضغطه ياسين.

صدر صوت حاد.

قفزت ليان من مكانها.

نظر إليها وضحك.

— لسه بتخافي.

ضربته بخفة على ذراعه.

— بطل.

دخل الاثنان.

كان المكان قديمًا، لكنه مرتب.

في غرفة الجلوس، وجدت ليان لعبة خشبية صغيرة.

أخذتها.

تغيرت ملامحها.

— دي كانت بتاعتي.

— متأكدة؟

— أيوه.

جلست على الأرض.

— كنت بلعب بيها هنا.

جلس ياسين بجانبها.

— مع مين؟

حاولت التذكر.

— بنت.

توقف.

— بنت؟

أومأت.

— آه.

— فاكرة اسمها؟

أغلقت عينيها.

ثم همست:

— نونو.

فتح ياسين عينيه.

— نونو؟

نظرت إليه.

— أنت سمعت الاسم ده قبل كده.

— من والدك.

ساد الصمت.

⸻

تقدمت ليان داخل الغرفة.

وجدت على الحائط رسمة أطفال قديمة.

فتاتان تمسكان أيدي بعضهما.

أسفل الرسم كلمة واحدة:

“نونو وليان.”

توقفت ليان.

وضعت يدها على فمها.

— أنا كنت عارفاها.

قال ياسين:

— واضح.

— بس ليه نسيتها؟

لم يجب.

ثم قال:

— يمكن لأن حد خلاكي تنسي.

نظرت إليه.

— أو يمكن أنا كنت صغيرة.

اقترب منها.

— مش لازم نعرف السبب دلوقتي.

ابتسمت.

— أنت بتقول كده كل مرة.

— عشان ده الصح.

ثم وجد ياسين صندوقًا صغيرًا على الرف.

أخرجه.

كان عليه اسم ليان.

فتحت الصندوق.

وجدت بداخله عدة رسومات.

وفي أسفلها صورة صغيرة.

صورتها ليان مع فتاة أخرى.

هذه المرة، كانت الفتاة تضع يدها على كتف ليان.

وعلى ظهر الصورة:

“عندما تكبران، ستعرفان لماذا كان يجب أن تبتعدا.”

شعرت ليان بالحزن.

— ليه حد يبعد طفلين عن بعض؟

جلس ياسين أمامها.

— يمكن عشان يحميهم.

— بس أنا نسيت.

— يمكن ده كان جزء من الحماية.

نظرت إليه.

— أنا مش عايزة أنسى تاني.

أمسك يدها.

— مش هتنسى.

— إزاي؟

— لأنني هفكرك.

ابتسمت.

— بكل حاجة؟

— بكل حاجة تخصك.

⸻

قبل أن يغادرا، وجدت ليان شيئًا صغيرًا على الطاولة.

كانت ورقة قديمة.

لم تفتحها.

قالت:

— مش هقرأها.

نظر إليها ياسين.

— متأكدة؟

— أيوه.

— ليه؟

— عشان اليوم ده مش عن الحقيقة.

ثم وضعت الورقة في حقيبتها.

— اليوم ده عن طفولتي.

ابتسم.

— وأنا مبسوط إنك افتكرتي جزء منها.

اقتربت منه.

— تعرف إيه اللي أسعدني؟

— إيه؟

— إنني لما افتكرت البنت دي… أول شخص حبيت أحكيله كان أنت.

أمسك يدها.

— وأنا أول شخص هيفضل يسمعك.

ثم خرجا من البيت.

وفي الطريق، قالت ليان:

— ياسين؟

— نعم؟

— لو قابلنا نونو يومًا…

— أيوه؟

— مش عايزة أسألها عن الماضي أول حاجة.

— هتعملي إيه؟

ابتسمت.

— هقول لها: “وحشتيني.”

نظر إليها ياسين للحظات.

ثم قال:

— يمكن هي كمان كانت مستنياكي.

نظرت ليان من النافذة.

ولأول مرة، لم تشعر أن الماضي كان شيئًا تخشاه.

كان جزءًا منها.

وجزءًا من طفولتها.

وربما…

كان هناك شخص آخر، منذ سنوات، يحتفظ بذكرى ليان أكثر مما احتفظت ليان بذكراها.

وفي حقيبتها، ظلت الورقة القديمة مغلقة.

لكنها كانت تحمل في أعلاها اسمًا واحدًا:

نونو.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٣: الحقيقة التي أخفاها أبي

    لم تفهم ليان جملة فؤاد.— مش أبي بالطريقة اللي أظنها؟قالت وهي تنظر إليه:— يعني إيه؟لم يجب فورًا.كان الجميع ينتظر.وأخيرًا قال:— أنا والدكِ بالدم.توقفت ليان.— لكن؟— لكن محمود هو الرجل اللي ربّاكِ.قال مالك:— يعني فؤاد أبونا الحقيقي؟— أيوه.قالت سارة:— وليه اتقال لنا إن محمود أبونا؟أجاب فؤاد:— لأن الحقيقة كانت هتقتلكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول نفس الجملة.اقتربت نادين منها.— المرة دي لازم تسمعي للنهاية.قالت ليان:— اتفضلي.أخذت نادين الصورة القديمة.— والدتك وفؤاد كانوا متزوجين قبل محمود.تجمدت ليان.— متزوجين؟أومأت.— نعم.— وإزاي؟— انفصلوا بعد ولادة مالك.نظر مالك إلى فؤاد.— ليه؟قال فؤاد:— لأنني كنت أعمل مع والدكِ في المشروع.سألت ليان:— أي مشروع؟— مشروع حماية الأطفال الذين كانت الشبكة تطاردهم.قال آدم:— ومالك كان واحدًا منهم؟— نعم.قالت سارة:— وأنا؟— أنتِ كنتِ الأصغر.ثم نظر إلى ليان.— وأنتِ كنتِ آخر طفلة.قالت ليان:— ورامي؟— رامي لم يكن من أطفال المشروع.تغير وجه رامي.— إيه؟قال فؤاد:— رامي ابني من زواج آخر.توقفت ليان.— يعني مش أخونا؟أجاب:

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٢: الرجل الذي قال «أنا أبوكم»

    تجمدت ليان.لم تتحرك.الرجل الواقف عند الباب كان يحمل صورة والدها القديمة.لكن وجهه لم يكن وجه والدها.كان أكبر سنًا، وشعره رمادي، وملامحه مختلفة.قال ياسين:— مين إنت؟أجاب الرجل:— اسمي فؤاد.نظرت إليه ليان.— وبتقول إنك أبونا؟— أيوه.ضحك مالك بمرارة.— مستحيل.قال فؤاد:— عارف إنكم مش هتصدقوا.ثم وضع الصورة على الطاولة.— عشان كده جبت الدليل.اقتربت ليان.كانت الصورة قديمة جدًا.والدتها تقف في المنتصف.بجانبها رجل أصغر سنًا.وفي ذراعيه طفل.قالت ليان:— ده مين؟أجاب:— أنا.ثم أشار إلى الطفل.— وده مالك.تقدم مالك.— أنا؟— أيوه.قالت سارة:— لكن والدي كان اسمه محمود.تغير وجه فؤاد.— محمود كان زوج أمكم.سألته ليان:— مش أبويا؟صمت.ثم قال:— لا.ساد الصمت.شعرت ليان بأن كل شيء داخلها انهار.— يعني بابا اللي عشت وأنا فاكرة إنه أبويا… مش أبي؟أجاب فؤاد:— كان يحبكم.— أنا ما سألتش إذا كان يحبنا.نظرت إليه بعينين دامعتين.— أنا بسألك: هل هو أبي؟هز رأسه.— لا.قال مالك:— وإنت اختفيت ليه؟— لأن محمود عرف بوجودي.سألت ليان:— وماما؟خفض عينيه.— كانت تحاول تحميكم جميعًا.قالت سارة:—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣١: الأخ الرابع

    لم تستطع ليان أن تتحرك.كانت كلمة نادين ما تزال معلقة في الهواء:«أنتم أربعة.»قال مالك:— مين الرابع؟لم تجب نادين.نظرت إلى سارة.ثم إلى آدم.وأخيرًا إلى ليان.قالت ليان:— قولي.أخرجت نادين ملفًا قديمًا.— الطفل الرابع اتولد قبل سارة ومالك وليان بسنوات.سأل ياسين:— من أمه؟— نفس الأم.تجمدت ليان.— أمي؟أومأت نادين.— أيوه.قالت سارة:— أنا كنت أعرف.نظر إليها مالك.— كنتِ تعرفي إن لينا أخ رابع؟— كنت أعرف إن عندنا أخًا.— فين؟خفضت سارة عينيها.— ما أعرفش.قالت نادين:— أنا أعرف.اقتربت ليان.— مين هو؟فتحت نادين الملف.كانت الصفحة الأولى تحمل صورة لطفل صغير.لم يكن وجهه واضحًا.لكن على كتفه ظهرت العلامة نفسها.قالت نادين:— اسمه عند الولادة كان نور.تجمدت ليان.— نور؟قالت سارة:— الاسم ده مش اسم ولد.أجابت نادين:— لأنه لم يكن اسمه الحقيقي.قلبت الصفحة.ظهر اسم آخر:«آدم.»نظر الجميع إلى آدم.لم يتحرك.قال ياسين:— تاني؟أجاب آدم بصوت منخفض:— أنا قلت لكم إني كنت الطفل ٣٠٩.قالت نادين:— لكن الطفل ٣٠٩ لم يكن آدم.تجمد آدم.— إيه؟قالت نادين:— أنت كنت الطفل الذي تم نقله بعده.ن

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٠: سارة

    توقفت ليان أمام المرأة.لم تستطع الكلام.كانت ملامحها تشبه أمها بطريقة غريبة.لكن عينيها…كانتا تحملان شيئًا شعرت ليان أنها تعرفه منذ زمن.قالت المرأة:— ليان؟همست ليان:— سارة؟أومأت.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.لكن ياسين أمسك بذراعها.— استني.نظرت إليه.— دي ممكن تكون خدعة.قالت المرأة:— معاه حق.ثم أضافت:— بعد كل اللي حصل، أنا نفسي ما كنتش هصدقني.أخرجت شيئًا من جيبها.كانت قلادة صغيرة.نفس الرمز الموجود على قلادة ليان.قالت:— دي كانت معايا يوم اختفائي.اقتربت ليان.— منين جبتيها؟— أمي أعطتهالي.تجمدت.— أمي؟— والدتك.نظرت ليان إلى مالك.— يعني هي قابلت أمي؟أجابته سارة:— أكتر من مرة.قال مالك:— وإنتِ كنتِ عارفة إننا إخوات؟هزت رأسها.— عرفت من زمان.— ليه ما رجعتيش؟خفضت عينيها.— لأنني كنت أعتقد إن رجوعي هيعرّضكم للخطر.قال ياسين:— مين كان بيهددك؟— كريم.تدخل آدم:— كريم كان يعرف مكانها؟— أيوه.ثم نظرت إلى ليان.— لكنه ما كانش يعرف كل شيء.قالت ليان:— إيه اللي ما كانش يعرفه؟أجابت سارة:— إن والدتك أخفت الدليل الأخير.— فين؟ابتسمت سارة بحزن.— معك.وضعت ليان يدها على ك

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٩: اليوم الذي كنتُ فيه طفلتين

    ظلت ليان تحدق في الصورة.طفلة صغيرة بين ذراعي هالة.والتاريخ:٢٨ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— أنا كنت مع أمي في المستشفى.قال آدم:— أيوه.— إذن مين الطفلة دي؟لم يجب.اقتربت مريم وأخذت الصورة.قلبتها.كان خلفها رقم:٣٠٩.تغير وجهها.— لا…سألها مالك:— إيه؟قالت مريم:— الطفل ٣٠٩ ما كانش طفلًا مجهولًا.نظرت إليها ليان.— أمال؟— كان اسمًا مستعارًا.قال ياسين:— لمين؟رفعت مريم عينيها.— لليان.ساد الصمت.قالت ليان:— يعني أنا كنت المريضة ٣٠٩؟أومأت.— أيوه.قال آدم:— وده يفسر ليه السجلات كانت متناقضة.قالت ليان:— بس الصورة…— هالة كانت تحملك بعد ما خرجتِ من المستشفى.— خرجت؟— مؤقتًا.قال مالك:— والدتك كانت بتحاول تخفيك عن كريم.سألت ليان:— وسارة؟قالت مريم:— سارة كانت في نفس المبنى.— يعني أنا وسارة كنا مع بعض؟— لفترة قصيرة.بدأت ذكريات مبهمة تعود إلى ليان.ممر أبيض.صوت طفلة تضحك.امرأة تقول:— خدي بالك منها.ثم صوت آخر:— لازم نفصلهم.وضعت ليان يدها على رأسها.قال ياسين:— ليان؟— أنا فاكرة حاجة.اقترب منها.— إيه؟— كان فيه سريرين.نظر الجميع إليها.— وأنا كنت في واحد.توقفت.—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٨: زوجة كريم

    لم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الصورة.امرأة شابة تحملها بين ذراعيها.وخلفها ممر المستشفى.وفي زاوية الصورة، ظهر تاريخ:٢٧ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— دي كانت موجودة يوم ولادتي؟أومأ آدم.— أيوه.سأل ياسين:— اسمها إيه؟قال آدم:— نادية.تدخلت مريم:— اسمها الحقيقي مش نادية.نظرت إليها ليان.— أمال؟— هالة.تجمدت.قال مالك:— هالة زوجة كريم؟— أيوه.سألت ليان:— إيه علاقتها بأمي؟أجابت مريم:— كانوا يعرفوا بعض قبل سنوات من ولادتك.— منين؟— من والدك.صمتت ليان.— بابا كان يعرفها؟— كان يعرف زوجها، ويعرف إنها كانت بتساعده في بعض الأمور.قال ياسين:— أي أمور؟نظرت مريم إلى آدم.— نقل الأطفال.تغير وجه ليان.— الأطفال؟— أيوه.قال آدم:— هالة كانت واحدة من الأشخاص اللي بينقلوا الأطفال بين المستشفيات.قالت ليان:— ليه؟— عشان يختفوا من السجلات.سألت:— ومين كان بيطلب منها ده؟صمت آدم.ثم قال:— كريم.شعرت ليان بالاختناق.— يعني كريم كان يعرفني من يوم ولادتي؟— أيوه.— وكان عايزني أختفي؟— في البداية.— ليه؟أجاب آدم:— لأنك كنتِ تحملين العلامة.وضعت ليان يدها على كتفها.— العلامة اللي عندي؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status