Masukرفع هيثم حاجبيه قائلًا: "حسنًا، إنها مسألة بسيطة، ويمكنني حلها بمكالمة واحدة. لكن يا تميم، بهذه الخطوة ستقطع كل الطرق أمام حازم. ألم تقل من قبل إن والدتك تعارض تدخلك في شؤون عائلة الرشيد؟"زادت نظرة تميم قتامة، وقال: "سمعت أنها ذهبت إلى الشركة لرؤية شروق يوم كشفت وسائل الإعلام الأمر، وبما أنها مصرة على التدخل في شؤوني، فيمكنني أيضًا أن أتدخل في شؤون عائلة الرشيد، ولم يعد هناك ما يدعوني للتردد."تمتم ثائر لنفسه: "إذًا، بينما تتصارعان أنتما الاثنان، سأكون أنا المستفيد في النهاية؟"رمقه هيثم بنظرة استهجان، وقال: "اذهب واستمتع بحظك أيها الفتى!"...بعد خروجي من النادي، لم أعد إلى المنزل، بل ذهبت إلى الشركة أولًا.من المؤكد أن حازم لا يزال في منزلي ولم يغادر بعد، ولم أكن أرغب في العودة ورؤيته.ما إن جلست إلى مكتبي حتى ظهر إشعار برسالة على شاشة هاتفي.كانت دينا تحمل الكعكة، وقد علقت بعض الكريمة عند زاوية فمها، وكانت تغمز بإحدى عينيها في حركة لطيفة، وترفع أصابعها في إشارة للنصر.أرسلت إليها رمزًا تعبيريًا مبتسمًا، لكنني لم أجبها بعد ذلك مهما أرسلت من رسائل.كنت أعلم أن حازم ربما هو من طلب منه
"لكنها لا تعرف شيئًا عن كل هذه التعقيدات! أنت حقًا لا تعرف كيف تميز بين الحق والباطل. لحسن الحظ أن شروق مع تميم، وليست معك!"كان ثائر غير مقتنع بكلام هيثم، لذلك دافع عن شروق.رفع هيثم حاجبه قائلًا: "لماذا أنت منزعج إلى هذا الحد؟ من لا يعرف الحقيقة سيظن أنك معجب بشروق أيضًا! لقد تذكرت الآن، ألم تقل فعلًا من قبل إنك مهتم بها؟"ألقى ثائر نظرة سريعة على تميم، ثم أشار إلى هيثم قائلًا: "لا تهذِ بكلام فارغ! أنت تتعمد إثارة المشاكل، أليس كذلك؟"تجادل الاثنان بحدة، لكنهما عندما لاحظا ملامح تميم المتجهمة، انخفض صوتاهما تدريجيًا.عندما رأى هيثم صمت تميم، وكزه في ذراعه، وقال بابتسامة ساخرة: "ما رأيك في اقتراحي السابق؟ أنا أرى أنك سلكت الطريق الخاطئ منذ البداية. انظر إلى مدى طواعية روان بعد أن توليت تهذيبها وترويضها كما ينبغي. هي تعرف جيدًا مكانتها، ولا تسبب لي أي متاعب، بل وتمنحني ما يكفيني من الاهتمام والدعم العاطفي. أما أنت، فلم تروّض شروق، ولم تستطع إخضاعها لك."أخيرًا، أطفأ تميم سيجارته، وألقاها في المنفضة.قال بنبرة باردة يغلب عليها الاستياء: "إنها مختلفة عن روان، وأنا لا أتسلى معها، والأهم م
أدركت حينها أن ثائر قد تغير فعلًا عما كان عليه في السابق، فمن الواضح أنه بدأ يأخذ أمر مجموعة الرشيد على محمل الجد، كما يريد مواجهة حازم.كانت عيناه تلمعان وهو يحدق بي، منتظرًا ردي.نظرت إليه بجدية وحزم، وقلت: "رغم أنني لا أحب حازم، بل إنني أمقته حتى، فإنني لن أكون أداة في يدك. يجب أن تحل بنفسك ما بينكما من خلافات، ولا تجرّني إليها. إن سرقة الأسرار التجارية مخالفة للقانون، ولن أفعل ذلك، وأنصحك أيضًا بأن تتوخى الحذر."وما إن فرغت من كلامي حتى أسرع أحد الندُل نحونا، وتوقف إلى جوار ثائر قائلًا: "سيد ثائر، السيد تميم يطلب حضورك."ازداد العبوس على وجه ثائر، وقال بضيق: "ألم أقل له إن لديّ عملًا أنجزه؟ سأعود بعد قليل."لم يتراجع النادل، بل أصرّ قائلًا: "السيد تميم يطلب منك العودة حالًا."تسمرت في مكاني للحظة.تميم هنا أيضًا؟إذن، فثائر وتميم وهيثم مجتمعون هنا لمناقشة أمر ما؟لاحظ ثائر تغير ملامحي، فسألني بنبرة ذات مغزى: "هل تريدين الدخول والجلوس معنا قليلًا؟""لا داعي."أجبته بهاتين الكلمتين، ثم استدرت مسرعة نحو الخارج....عندما دخل ثائر برفقة النادل إلى الجناح الخاص بكبار الشخصيات، كان تميم
"لا بأس، ربما كان هناك بعض سوء الفهم بيني وبين السيد هيثم."ثم قلت له: "سيد عصام، شكرًا لك على التميمة. سأحافظ عليها جيدًا نيابة عن أمي. والآن، أستأذنك!"وبعد ذلك، استعددت للمغادرة برفقة جمانة.قال السيد عصام: "سيدة شروق، لماذا لا تتركين جمانة معي؟ لقد مضى وقت طويل منذ أن قضيت بعض الوقت معها."ترددت قليلًا، فماذا لو أخذها إلى عائلة رسلان، ثم وقعت مجددًا في يد ميساء؟بدا وكأنه أدرك قلقي، فقد قال: "أريد فقط أن أطلب من هيثم أن يأتي لاحقًا، ونتناول الطعام مع جمانة ونقضي بعض الوقت في اللعب معها، ثم نعيدها إليك قبل أن نغادر مدينة الفيروز، فيبدو أنها تكون أكثر سعادة معك منها معنا على كل حال."نظرت إلى جمانة، وسألتها عن رأيها.ولم أطمئن إلى المغادرة من دونها إلا بعد أن أومأت لي جمانة موافقة.خرجت من غرفة الاستراحة، وسرت بضع خطوات لأجد ثائر قادمًا نحوي.كان يرتدي بدلة غير رسمية باللون الرمادي الفاتح، وبدا أكثر اتزانًا من ذي قبل، فلم يعد يتصرف كأحد أبناء الأثرياء المدللين.لكن عندما تذكرت أنه تسبب في ضياع فرصة الإمساك بنوران في المرة السابقة بسبب ظهوره المفاجئ، لم أرغب في التحدث إليه كثيرًا حين
بدا وكأنه على وشك أن يقول شيئًا، لكنه تردد ولم يكمل جملته.لم أرغب أنا أيضًا في التطرق إلى علاقتي بتميم، فقلت: "سيد عصام، أعلم أن جدولك مزدحم بالأعمال الرسمية، فما رأيك في أن نبدأ المقابلة الآن؟""حسنًا."أدرك السيد عصام أنه تجاوز حدود اللياقة، فلم يطرح المزيد من الأسئلة، ثم بدأنا المقابلة، وكان متعاونًا معي للغاية.استمرت المقابلة قرابة ساعة في غرفة الاستراحة الهادئة، وكانت إجابات السيد عصام واضحة ومنظمة، لكنها اتسمت في الوقت نفسه بالدفء، حتى إن كل تفصيلة منها جعلتني أدرك حقًا لماذا يوصف بأنه أسطوري، فالطب التقليدي وإدارة الأعمال مجالان مختلفان تمامًا، ومع ذلك تمكن من تحقيق التميز والتفوق فيهما معًا.بعد انتهاء المقابلة، جمعت جهاز التسجيل ودفتر ملاحظاتي، ثم نهضت مبتسمة لأودعه: "سيد عصام، كانت مقابلتنا اليوم مثمرة للغاية، أشكرك على تعاونك."لم يجب على الفور، بل أخرج من أسفل الطاولة صندوقًا خشبيًا مصنوعًا من خشب الصندل الأحمر، ثم أخرج من الصندوق تميمة مصنوعة من حجر كريم نفيس، ذات لون أبيض حليبي، وتتخللها نقوش خضراء باهتة تميل إلى الزرقة."سيدة شروق، انتظري قليلًا."مدّ يده بالتميمة نحوي
"حسنًا، أرسلي إليّ العنوان."وافقتُ على الفور.أغلقت الهاتف، واتجهت مباشرة إلى المدخل لارتداء معطفي.سمع حازم الضجة، فخرج من المطبخ على الفور، وسألني: "هل ستخرجين؟""نعم، هناك أمر طارئ في العمل، وسأضطر إلى العمل لساعات إضافية."كان صوتي باردًا، ولم أرغب حتى في تقديم أي تفسير إضافي.كانت جمانة تنظر إليّ بترقب، وكأنها تخشى أن أتركها.أمسكت بيد جمانة، وقلت لحازم: "اعتنِ بدينا جيدًا، وسآخذ جمانة معي."خفتت ابتسامته قليلًا، وقال: "هل يجب أن تذهبي الآن؟ إن الكعكة... على وشك أن تكون جاهزة، وقد أعدّتها دينا بنفسها، ألن تتذوقيها؟""أنا لا أحب الحلويات مثلك تمامًا."قلت ذلك ببرود، فالتزم حازم الصمت.لا بد أنه تذكر عندما كنت أعد الكعك والمخبوزات بحماس في الماضي، ثم أضع ملعقة من الكعكة أمام فمه، وأطلب منه تذوقها، فيجيبني بعباراته المجاملة الفاترة.وكما توقعت، كان محرجًا جدًا لدرجة أنه لم يستطع الإصرار على الأمر.لكن عندما رآني أستعد لأخذ جمانة معي، تقدم خطوة أخرى قائلًا: "سيكون من غير المناسب أن تأخذي الطفلة معكِ إلى العمل، فلماذا لا تتركينها في المنزل؟ اطمئني، إنها صديقة دينا، وسأعاملهما على قدم







