LOGIN**الفصل السادس بعد المئة**ساد صمت جنائزي في الغرفة، صمت لم يكن يقطعه سوى صوت أنفاس مالك المتلاحقة والمنتظمة في آن واحد. بقي مالك مجمدًا في مكانه، ذراعه لا تزال تطوق خصر ماريا، لكن قبضته التي كانت توحي بالتملك تحولت فجأة إلى تشنج من الذهول. كانت جملتها "تستأجر رجالاً لضربي" تدوي في أذنيه كقنبلة فجرت كل تصوراته عن الموقف.لأول مرة منذ أن عرف ماريا، تلاشت نبرة التعالي من صوته، واختفى ذلك الغرور الذي يغلف كل كلمة ينطق بها. سألها بصوت خفيض، مشروخ، يسكنه ذهول حقيقي وصدمة لم يستطع إخفاءها: "ماريا.. أنا؟ أنتِ.. أنتِ تظنين حقاً أنني أنا من أرسل رجالاً ليضربوكِ؟".فتحت ماريا عينيها ببطء، ونظرت إلى وجهه القريب جداً منها في عتمة الغرفة. كانت عيناه في الظلام تبدوان كجمرتين مشتعلتين، لكنهما هذه المرة لم تكونا تشتعلان بالرغبة أو الغضب، بل بجنون من الصدمة. في تلك الثانية، ومن خلال تلك النظرة الصادقة في ذهولها، أدركت ماريا الحقيقة المرة. لم يكن هو. لم يكن مالك من خطط لتلك العملية القذرة التي كادت تؤدي الى تحطيم ركبتها.همست في داخلها وهي تشعر ببرودة تسري في جسدها: *ليس هو.. إذاً من؟*.لكن بمجرد أن اس
**الفصل الخامس بعد المئة**...ساد صمت ثقيل في القاعة لثوانٍ معدودة، كان الصمت الذي يسبق العاصفة. وقفت زهراء مذهولة، وعيناها تتسعان بغير تصديق وهي ترى ماريا مسترخية في حضن الجدة. فجأة، انهار قناع الرقي المصطنع، واحمرّ وجه زهراء لدرجة مخيفة، وبرزت عروق رقبتها بينما بدأت ملامحها تتشنج وتتحول إلى قبح صارخ يعكس الحقد الكامن في داخلها.انفجرت زهراء بصراخ هستيري هزّ أركان القصر: "ما الذي تفعله هذه الساقطة في منزلنا؟! كيف تجرئين يا جدتي أن تسمحي لهذه الحثالة بأن تلوث حضنكِ؟! إنها مجرمة، متسولة، لا تملك ذرة شرف واحدة، كيف دخلت إلى هنا وكيف تجرأت على لمس ثيابكِ؟! أخرجي من هنا أيتها القذرة قبل أن أسحبكِ من شعركِ!".لم تكن الجدة بحاجة إلى جهد كبير لترد، بل كانت نظرتها كافية لإسكات جيش. وبصوت حاد كالنصل، وقاطع كالسيف، صرخت في وجه زهراء بقسوة جعلت الأخيرة تتجمد في مكانها: "اصمتي! اغلقي فمكِ القذر هذا فوراً! من قلتِ منزلنا؟! لم أمت بعد كي تسمي هذا القصر منزلكِ يا زهراء! هذا القصر أهداه زوجي لي أنا، وهو ملكي وحدي، وأنا من يقرر من يدخل ومن يخرج، ومن يستحق أن يضع رأسه في حضني ومن يستحق أن يطرد كالكلاب
**الفصل الرابع بعد المئة** تجمدت ملامح مالك في مكانها، وكأن صاعقة ضربت كيانه. كانت عيناه لا تزالان مثبتتين على الفراغ الذي تركته ماريا خلفها، بينما كان صدى طلبها لسيارة "أوبر" يتردد في أذنيه كإهانة شخصية لا تغتفر. لم يكن الغضب هذه المرة مجرد شرارة، بل كان بركاناً خامداً انفجر في أعماقه، لكنه، وبشكل غريب، لم يظهر على وجهه. ظل وجهه قناعاً من الرخام البارد، ملامحه جامدة لدرجة مرعبة، وعيناه تضيقان ببطء بينما كانت عروق رقبته تبرز بشكل طفيف، دليلاً على الزلزال الذي يحدث في داخله. التفت ببطء نحو والدته التي كانت لا تزال في حالة من الانهيار، تتشبث بطرف سترته وتبكي بصوت عالٍ، تطلب منه الانتقام وتصرخ باسم ماريا. نظر إليها نظرة خالية من أي عاطفة، نظرة جعلت زهراء تصمت فجأة لشعورها ببرودة غير مألوفة تنبعث منه. قال بنبرة منخفضة، جافة، وخالية من أي نبرة ود: "هيا بنا نذهب". حاولت زهراء التمسك بيده، كانت أصابعها ترتجف وهي تحاول سحبه ليعود ويحضر تلك "الحشرة" كما تسميها، لكن مالك لم يعطها فرصة. خطى خطوات واسعة وسريعة نحو الخارج، تاركاً إياها تترنح خلفه وهي تحاول اللحاق به، وصراخها المكتوم يملأ الروا
**الفصل الثالث بعد المئة**ساد صمت ثقيل في مكتب الشرطي، لم يكن يقطعه سوى صوت حفيف الورق. مد الشرطي ورقة الضمان نحو ماريا بملامح يملؤها التعاطف، بينما كان يختمها بختم رسمي دَوى في أرجاء الغرفة كأنه إعلان حرب. أمسكت ماريا بالقلم؛ كانت يدها ترتجف بشدة، ليس خوفاً، بل من ألم معصمها الذي كان ينبض وجعاً تحت ضغط أصابع مالك التي لم تتركها منذ ساعات. ورغم ذلك، حين لامس القلم الورقة، كان توقيعها ثابتاً، حاداً، وواثقاً، وكأنها لا توقع ورقة قانونية، بل توقع صك تحررها من سجن الخوف.كان مالك واقفاً خلفها مباشرة، أنفاسه الحارة من الغضب تلامس عنقها، وعيناه الصقريتان تراقبان كل حركة للقلم. في تلك اللحظة، أدرك مالك الحقيقة المرة؛ لقد بات القانون الآن يقف في صفها، وأصبح هناك جدار من الورق والختوم يحول بينه وبين تحطيمها كما يشاء أمام الملأ. اشتعل الغضب في صدره، وشعر برغبة عارمة في تمزيق تلك الورقة وتحويلها إلى أشلاء، لكن كبرياءه ونفوذه منعه من القيام بحركة صبيانية أمام ضابط برتبة عالية.انحنى مالك نحو أذنها، وهمس بصوت خفيض، فحيح مرعب لا يسمعه سواها: "وقعتِ؟ جيد جداً.. الآن انتهى دور القانون، وبدأ دوري. ان
**الفصل الثاني بعد المئه**.....نظر مالك إلى البطاقة المعلقة على صدر الرجل، قرأ الاسم ببطء شديد وبنبرة خافتة وكأنه يتذوق حروف الاسم ليعرف كيف سيحطمه لاحقاً: "أحمد الرافسي". ثم رفع بصره إليه ببطء، وكانت عيناه تحملان بريقاً غير مستقر، يمتزج فيه الخطر بجنون التملك. ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، خالية من أي مودة، وهمس بنبرة تقطر سماً وفوقها استهزاء: "لا تقل لي أنك تضع عينك على زوجتي؟ أم أنك اعتقدت أن ضعفها في هذا السرير يجعلها صيداً سهلاً لمن هم في مستواك؟".اتسعت عينا ماريا بصدمة شلت تفكيرها؛ لم تكن تتخيل أن تفكيره قد يصل إلى هذا الحد من التطرف والشك المرضي، لدرجة أن يرى في تعاطف طبيب مع مريضة محاولة "إغواء". حاولت التراجع خطوة للخلف، مبتعدة عن هالته الخانقة التي بدأت تضيق عليها كالقبر، لكنه كان أسرع منها بمراحل. بسحب عنيفة ومفاجئة، قبض على ذراعها بقوة جعلت مفصل كتفها يكاد يخلع، وجذبها لترتطم بصدره الصلب بقوة أخرجت الهواء من رئتيها، مما جعل أنفاسها تضيق وتتحول إلى شهقات متقطعة.لف ذراعيه حولها بتملك وحشي، لم تكن عناقاً بل كانت عملية "تطويق" لفريسة لا يملك غير سجنها. رفع ذقنها بإصبعه ب
**الفصل المئة وواحد**...لم يكن صخب الممر كافياً ليغطي على صوت ارتطام الأصفاد المعدنية بمعصمي زهراء الشمري بعد أن بلغ المستشفى عليها. كانت الشرطة تقتادها خارج الغرفة العامة وهي تصرخ بهستيرية فقدت معها كل وقارها المصطنع: "أنا زهراء الشمري! هل تدركون من أنا؟ كيف تجرؤون على لمسي بهذه الطريقة المقززة؟ سأجعلكم جميعاً تطردون من وظائفكم!". كانت تلتفت نحو ماريا بنظرات تحرق كل شيء في طريقها، نظرات تتوعد بموت بطيء، بينما كانت الممرضة تقف كحائط صد، ممسكة بالشرشف الملطخ بالدم وتقرير الطبيب الشاب الذي وثق "الكدمات الحديثة والاعتداء الجسدي داخل حرم المستشفى".بمجرد أن أُغلق الباب خلف زهراء، ساد صمت ثقيل في الغرفة. نظرت ماريا إلى الفتاة الشابة التي بقيت واقفة في مكانها كتمثال من ملح، كانت ملامح الصدمة والضياع تغطي وجهها، وكأن العالم الذي كانت تؤمن به قد انهار في لحظة. *(انظري جيداً يا صغيرة.. هذا هو الوجه الحقيقي لعائلتكِ الفاخرة، خلف العطور الباذخة تسكن الوحوش)*. هكذا فكرت ماريا وهي تراقب انكسار الفتاة، ثم أغمضت عينيها بتعب، شاعرة بانتصار مرير لا يمحو ألم جسدها.حلّ الليل على المستشفى، وبدأت الغر







