Share

الفصل 19

Author: Samar
last update publish date: 2026-04-29 21:10:24

بعد مرور أسبوع، كانت رهف قد استعادت شيئًا من عافيتها، وعاد اللون تدريجيًا إلى وجهها، وإن بقي الحزن ساكنًا في عينيها.

وقفت عند باب فيلا كفاح، وأسندت رأسها على كتفه قائلة بصوت دافئ تختلط فيه المحبة بالقلق:

كفاح... أنت أغلى ما أملك. اعتنِ بنفسك يا أخي، أرجوك لا تُقحم نفسك في حروب آدم، أنا أستطيع أن أحل أموري معه.

رفع كفاح يده ووضعها على كتفها، ثم قربها إليه بحنان، قبل أن يرفع نظره إلى الأمام وكأنه يخفي شيئًا يعتصره في الداخل، وقال بصوت متماسك:

وجودك هنا أعاد الروح إلى هذا المكان.

ثم مرر أصا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 27

    توقّفت سيّارة آدم أمام بوّابة الفيلا، فانطفأ هدير المحرّك وبقي الصمت وحده يتكلّم ترجّل آدم أوّلًا، دار حول السيّارة بخطوات واثقة وفتح الباب لرهف. مدّ يده نحوها ليساعدَها على النّزول، لكنّها لمْ تستجب له. نزلت بمفردها دون أن ترفع عينيها إليه حتّى أخفض يدَه إلى جانبِه ببطء، ثم قبضها بشدّة حتى ابيضتْ مفاصله، وكأنّه يخنق خيبه أراد ألّا ترى دلفا إلى الفيلا، لكن شيئًا لم يكن كما تركته رهف. لقد غيّر آدم أثاث الفيلا بالكامل. جالت عينا رهف على ما حولها، فاعترتها دهشة خفيّة لم يلحظها آدم. كان الخدم يرمقونها بنظرات غريبة تحمل ألف سؤال، لكنّها بادلتهم بابتسامة باهتة صعدت بها إلى الطّابق العلوي وقفت أمام باب غرفتها القديمة. ما إن قبضت على مقبض الباب حتى ساورها شعور موجع. في هذه الغرفة تحديدًا، لفظت أحلامها الأولى... فيها أجهضت طفلها استجمعت أنفاسها وفتحت الباب أخيرًا، لكنّها لم تكن غرفتها. حتى هذه الغرفة أمر آدم بتغيير كل ما فيها. السرير، الستائر، لون الجدران، كلّ شيء يصرخ بأن الماضي قد محي دخلت بهدوء، وشعور غريب بالفرح تسلّل إلى قلبها دون إذن. لكنّه فرح قصير العمر، مات سريعًا على

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 26

    اصطدمت رهف بصدر آدم فجأة فتوقفت أنفاسها للحظة، وحين رفعت عينيها التقت نظراتهما في صمتٍ مشحون، تجمّدت في مكانها وهي تغرق في عمق عينيه السوداوين الحادتين، لكن تلك الرجفة التي سرت في جسدها تلاشت سريعًا عندما اجتاحها طيف الألم، فتذكّرت أنه السبب في خسارتها لطفلها، فابتعدت عنه بخطوةٍ مترددة ثم استدارت محاولةً الفرار من حضوره قبل أن ينهار ما تبقّى من قوتها، غير أن يده امتدت لتقبض على معصمها وتوقفها قسرًا، وصوته انخفض بنبرةٍ تحمل أمراً مبطناً: هل ستبقين هنا؟ على الأقل عودي إلى الفيلا… ما زلتِ زوجتي، وما زال بيننا شهر، ولي حق عليكِ شدّت رهف يدها محاولةً تحريرها وقالت ببرودٍ يخفي ارتجاف روحها: من الأفضل أن نبقى هكذا حتى ينتهي هذا الشهر، لا أستطيع أن أنام في المكان الذي فقدتُ فيه طفلي يا آدم، " واهتزّ صوتها رغم مقاومتها، ثم أضافت بمرارةٍ تخنقها: أم تريدني أن أعود لأرى خيانتك مرةً أخرى؟ تصلّب وجه آدم وكأن كلماتها أصابته في مقتل، فاقترب خطوةً وهو يقول بصوتٍ متكسّر لم تعهده منه: رهف… أنا آسف، حقًا آسف لأنني كنت السبب في فقدان طفلنا، وتعثرت أنفاسه عند كلمة " طفلنا " وكأنها تخنقه

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 25

    في ڤيلا فارس، كانت الغرفة تغرق في فخامة صامتة تخنق الأنفاس، سرير خشبي عريض يتوسّط المكان، جدران مكسوّة بخشب داكن يلمع تحت ضوء خافت، ونافذة طويلة تمتد حتى الأرض تكشف حديقة حيّة تتراقص فيها الورود تحت نسيم المساء، وأغصان شجرة كينيا ضخمة تتسلّل حتى تكاد تلامس الزجاج، كأنها تحاول اقتحام هذا الصمت الثقيل… كل شيء ينبض بالحياة، إلا عبّاس الداغر، الممدّد بلا حراك، جسده محاصر بأسلاك الأجهزة، وصوتها المنتظم هو النبض الوحيد الذي يثبت أنه ما زال هنا دخل فارس بخطوات بطيئة، كأن قلبه يسبقه بثقله، اقترب وجلس إلى جانب والده، مدّ يده وأمسك بكفّه البارد، راح يمرر أصابعه فوقها بحنان خافت، وكأنه يحاول أن يوقظه بلمسة، امتلأت عيناه بدموع لم تسقط، وقال بصوتٍ مبحوح يخفي خوفه: أبي… أريدك أن تكون بخير… عش من أجلي، لا تتركني وحدي… ظل ينظر إليه طويلًا، كأن عينيه تتشبثان بأي إشارة حياة، بأي ارتعاشة، بأي أمل صغير لا يزال يقاوم ومع حلول المساء، نهض ببطء، التفت إلى الممرض وقال بهدوءٍ متماسك: أعطه الدواء في المحلول… واعتنِ به جيدًا ثم خرج، لكن خطواته كانت أثقل من أن تخفي ما بداخله. تحت الماء

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 24

    اقترب آدم منها بخطوات هادئة وما زال ممسكاً بيدها برفق غريب لم تعهده منه، رفعت عينيها نحوه بدهشة ممزوجة بحذر وقالت بصوت متماسك رغم الارتباك الذي تسلل إليها: ماذا تريد يا آدم؟ أظن أن كل شيء انتهى… لقد وقّعت ورقة الطلاق تقلّصت عيناه وهو يحدّق بها بعمق وكأنّه يختبر صلابتها، وقال بنبرة منخفضة تحمل تحديًا واضحًا: وماذا لو لم أطلّق؟ رفعت ذقنها بعناد خفيف يخفي ارتجافًا داخليًا وقالت: ستطلّق… شئت أم أبيت لكنّه لم يتراجع، بل اقترب أكثر، مسافة لم يقطعها بينهما طوال زواجهما إلا في لحظات باردة خالية من الروح، حتى تلك اللحظات لم تكن سوى عابرة، سريعة، بلا معنى، أما الآن فكان قريبًا بطريقة مختلفة، كأنّه يراها للمرة الأولى، تأمّل ملامحها ببطء، " بشرتها الناعمة التي تشعّ براءة، تفاصيل وجهها التي لم يمنحها يومًا هذا الاهتمام، وكفّها الصغيرة بين يديه بدت هشّة كيد طفل " فتبدّلت ملامحه دون أن يشعر، لان صوته قبل أن يتكلم، وارتخى شيء في عينيه جعل قلبها يخونها للحظة تسلّل إليها ذلك الشعور القديم، الدافئ، الذي كانت تغرق فيه يوم أحبّته، كاد يسحبها نحوه من جديد، لكنّها انتفضت فجأة، كأن

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 23

    عاد آدم إلى الفيلا بملامح جامدة تخفي عاصفة لا تهدأ، وما إن دخل حتى التقط هاتفه واتصل بسكرتيرته في الشركة قائلاً بصوت قاطع لا يقبل النقاش: ألغِي جميع مواعيدي واجتماعاتي... ولا أريد أي اتصال مهما حدث أنهى المكالمة وألقى الهاتف جانبًا، ثم اتجه مباشرة إلى غرفة الاستحمام. فتح الماء البارد وكأنه يحاول أن يغسل ما يشتعل داخله، لكن غضبه كان أعمق من أن يهدأ، ولأول مرة منذ زواجه من رهف تسلل إليه شعور ثقيل... شعور بالفقد لم يعرفه من قبل خرج بعد دقائق، بدل ملابسه ببطء، ثم التفت نحو الخزانة وكأن شيئًا غير مرئي يجذبه إليها. فتحها، وبدأ يقلب مجوهرات رهف وحقائبها واحدة تلو الأخرى، تمر أصابعه عليها بحذر غريب، كأنه يلمسها هي لا أغراضها. توقف لحظة، ثم اقترب من خزانة ملابسها، فتحها ولكن لم يبقَ أثر لملابسها، ولا حتى شيء يحمل رائحتها تسلل الندم إلى صدره فجأة، قاسٍ ومؤلم، فكم كان قاسيًا معها... كم دفعها بعيدًا حتى لم تترك خلفها شيئًا أغلق الخزانة ببطء، وكأن الحركة نفسها أثقل من أن تُحتمل، ثم استدار ليقع نظره على قصاصات صور زفافهما المثبتة أمام المرآة اقترب بخطوات بطيئة، وجلس عل

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 22

    أسندت رهف ظهرها إلى الباب وكأنها لم تعد تملك القوة للوقوف خطوة أخرى، أغمضت عينيها، وأطلقت زفرة طويلة خرجت محملة بكل ما كتمته في الأسفل تقدمت نحو الداخل بخطوات ثقيلة، ثم وضعت باقة الورود البيضاء على الطاولة أمامها، توقفت تنظر إليها طويلًا، ولم تستطع منع ذلك الشعور الدافئ الذي تسلل إلى قلبها كلما تذكرت نظرات فارس وهدوءه معها لكن دفء اللحظة لم يدم فجأة اندفعت صورة طفلها إلى ذهنها، وتبعها وجه والدتها الراحلة، اختلطت الذكريات في صدرها حتى شعرت أن الألم يطبق على أنفاسها من جديد جلست على طرف السرير، ورفعت يدها إلى فمها تكتم شهقة خرجت رغمًا عنها، ثم انهمرت دموعها بصمت موجع في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يقود سيارته بسرعة جنونية، وعيناه مشتعلة بالغضب. قبض على المقود بقوة حتى برزت عروق يديه، وصوت رهف ما زال يجلد رأسه بلا رحمة " أنا أصافح من أشاء... وأنت لا شأن لك بي بعد الآن " ضغط على المكابح فجأة عند إشارة المرور، ثم ضرب المقود بقبضته صارخًا: اللعنة !!! توقفت سارة التي كانت تجلس بجانبه عن الكلام منذ دقائق، تراقب انفجاره بصمت، كانت تعرف أن غضبه ليس بسبب الإهانة فقط... بل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status