LOGINوبعد دقائق أخرج آدم هاتفه بيد مرتجفة. بقي يحدق في الشاشة لثواني قبل أن يختار اسم كفاح. رن الهاتف طويلاً، ثم جاءه صوت كفاح النعسان: — آدم؟ لماذا تتصل بي في هذا الوقت؟ لم يجب آدم فورًا. ابتلع الغصة التي علقت في حلقه، ثم قال بصوت مبحوح: — كفاح... تعال إلى المستشفى. استيقظ كفاح تمامًا: — لماذا؟ ماذا حدث؟ أغمض آدم عينيه: — رهف فقدت الطفل. جاءه صوت كفاح مصدومًا: — ماذا؟ — تعال أنت و رغد... أرجوك... حالتها سيئة، وأنا... عاجز امامها لم يسأله كفاح المزيد، فقال: — سنأتي فورًا. أنهى آدم الاتصال، ثم عاد يجلس بجوار سرير رهف. وبعد دقائق اتصل كفاح برغد جاء صوتها مذعورًا حين سمعت الخبر، ولم تحتج إلى شرح طويل. — نلتقي هناك ****** مع أول ساعات الصباح، وصلت رغد إلى المستشفى، ولحق بها كفاح بعد دقائق. دخلا الجناح بسرعة. كانت رهف مستلقية على السرير، فاقدة للوعي، وملامحها شاحبة بصورة مؤلمة. أخبرهم ادم أنها مستقرة، لكنها احتاجت إلى مهدئ بعد نوبة الانهيار التي تعرضت لها. اقتربت رغد من السرير وجلست بجانبها، بينما بقي كفاح واقفًا ينظر إليها بحزن. ثم التفت إلى
وقفت آيلا عند نافذه الجناح بجانب سرير رهف، ثم التفتت إلى آدم، جسده منحنيًا قليلًا، ويده لا تزال تمسك يدها. قالت بهدوء: — سأذهب لأطمئن على أوس. رفع آدم عينيه إليها: — اذهبي. ترددت لحظة، ثم أضافت: — إذا احتجت شيئًا... أنا هنا. أومأ آدم برأسه: — شكرًا لكِ، آيلا. ابتسمت ابتسامة صغيرة: — وإذا استيقظت رهف... أخبرني. — سأفعل. خرجت آيلا وأغلقت الباب خلفها. وما إن ابتعدت خطوات عن الجناح حتى تغير وجهها. ارتفعت زوايا فمها بابتسامة لم تستطع إخفاءها. كان قلبها يخفق بفرح، تمتمت بسعاده: يبدو ان القدر يساعدنا هذه المره دخلت جناح أوس، وحين تأكدت أن الممر خالي، توجهت إلى دورة المياه وأغلقت الباب خلفها. أخرجت سيجارة، أشعلتها، ثم أخذت نفسًا عميقًا. أغمضت عينيها ثم بدأت تدندن لحنًا خفيفًا، يحمل شيئًا من العبث والفرح. نفثت الدخان ببطء، ثم نظرت إلى انعكاس وجهها في المرآة. همست: — القادم لن تتحملينه انتي و ادم يا رهف .. ****** بعد ساعتين... تحركت أصابع رهف ثم ارتعشت جفناها، فتحت عينيها ببطء. كان الضوء خافتًا. حدقت في السقف لثواني، تحاول تذكر أين هي، ثم التفتت برأسها. كان آدم جالس
لكنها لم تجد الرد، وخلال ثواني كانت رهف قد فقدت الوعي بعدما سرى محلول التخدير في دمها ثم اتخذ الفريق الطبي الإجراءات اللازمة لإنهاء الحمل بعد فقدان الجنين، بينما بقي آدم خارج الغرفة لا يعرف شيئًا مما يحدث. مرت قرابة الساعتين وأخيرًا فُتح الباب. خرج الطبيب. وقف آدم بسرعة : — زوجتي؟ قال الطبيب: — السيده رهف بخير ومستقرة الآن. تنفس آدم بارتياح ثم سأل: — والطفل؟ تغير وجه الطبيب. فهم آدم الإجابة قبل أن يسمعها: — أخبرني. قال الطبيب بهدوء: — أنا آسف... لقد فقدت الجنين. تجمد آدم لم يتحرك وكأن الكلمات لم تصل إليه: — ماذا؟ تنفس الطبيب ببطء وقال: — الجنين كان نبضه متوقفاً قبل أن تصل للمشفى لذلك اضطررنا ان ندخلها للعمليات في تلك الغرفه المجاورة من داخل غرفة الفحص هز آدم رأسه بسرعة: — لا. خرجت الكلمة منه كأنها رفض لما سمعه، لا إجابة للطبيب، : — لا... أنت مخطئ. وقفت آيلا بالقرب منه. رفعت يدها إلى صدرها، وارتسم الذهول على وجهها بتصنّع : — رهف... لكن خلف ملامح الحزن المصطنعة، كانت هناك ابتسامة صغيرة تختبئ في أعماقها. لقد فقدت رهف طفلها، وآدم...كان
صعد آدم إلى سيارة الإسعاف خلف رهف دون تردد. جلس إلى جانبها، بينما كان المسعف يتحرك بسرعة حولها. كانت رهف تتلوى من الألم، ووجهها شاحبًا، ودموعها لا تتوقف: — آدم... أمسك يدها فورًا: — أنا هنا. راقبها بعينين مذعورتين، وكأن كل انقباض يصيبها كان يمر في جسده هو. بدأ المسعفون بتثبيت المحلول الوريدي ومراقبة حالتها، محاولين إبقاءها مستقرة ومنعها من فقدان وعيها. قال أحدهم: — ابقي مستيقظة يا سيدتي، نحن في طريقنا إلى المستشفى. لكن رهف لم تكن تسمع إلا صوت آدم: — طفلي... اقترب منها أكثر: — لا تتحدثي الآن. — أرجوك يا الهي... أنقذ طفلي. انخفض رأس آدم حتى لامس يدها: — لن يحدث له شيء .. لكن صوته كان يرتجف. وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى. فتح المسعفون الأبواب ونقلوا رهف بسرعة إلى الداخل. ركض آدم خلفهم، حتى اعترضته إحدى الممرضات: — سيد آدم، انتظر هنا. — إنها زوجتي. — الطبيب سيفحصها فورًا. توقف بصعوبة، مرت دقائق بدت له كأنها ساعات. ثم ظهر طبيب نسائي خاص، وتوجه مباشرة إلى غرفة رهف. تبعه آدم حتى الباب: — أريد أن أعرف ماذا يحدث لها. — سنفعل ما نستطيع. أُغلق الباب....وقف آدم في ا
كانت الدقائق الأولى من الفجر قد بدأت تتسلل إلى السماء حين تململت رهف في فراشها من اثر انقباضات و الألم الحاد أسفل بطنها تألمت و ضمت ذراعيها حول جسدها. كان الألم مختلفًا هذه المرة...حادًا و قاسيًا لا يطاق حاولت أن تجلس، لكن الانقباض اشتد حتى جعلها تتوقف في منتصف الحركة. — آه... مدت يدها المرتجفة إلى المصباح المجاور و أضاءته. تنفست بصعوبة، و حاولت أن تستجمع قوتها. ثم شعرت بشيء دافئ تحت جسدها. تجمدت،لم تتحرك لثواني تسارعت أنفاسها، و شعرت بقلبها يهبط إلى صدرها. رفعت البطانية ببطء و نظرت الى جسدها، لم ترى شيئًا واضحًا في البداية. خرج نفس مرتجف من بين شفتيها لكن الألم لم يتوقف. حاولت أن تنهض،وضعت قدميها على الأرض، و تمسكت بحافة السرير حتى وقفت بصعوبة. و حين استدارت...توقفت تمامًا،بقعة دم كبيرة امتدت على الملاءة تحتها. اتسعت عيناها، حدقت فيها و كأن عقلها يرفض فهم ما تراه. ثم نظرت إلى ثوبها من الخلف، كان الدم ظاهرًا عليه أيضًا. ارتجفت شفتاها، وضعت يدها على فمها، و شعرت بغصة تخنق حلقها. لم تعد تسمع سوى دقات قلبها،صرخت : — لا... هزت رأسها: — لا... لا...
في غرفة المعيشة، بقي آدم وحده. رفع يده إلى عنقه. كانت هناك غصة قاسية تمنعه حتى من ابتلاع ريقه. حاول أن يسيطر على نفسه و لم تنزل دمعة واحدة. فقط ظل ينظر إلى نقطة فارغة أمامه أوس... ابنه، طفل لم تمنحه الحياة إلا فرصة قصيرة ليعرفه. وبعد وقت قصير، جاءت رهف والخادمة بالطعام. جلست رهف على كرسيها حول مائدة الطعام ثم تبعها ادم حاول آدم أن يبدو طبيعيًا و اخذ يحرك ملعقته في الصحن ولم يتناول شيء منه أما رهف، فأخذت كمية صغيرة وبدأت تأكل ببطء. رفعت عينيها إليه: — لماذا لم تأكل؟ نظر آدم إلى طبقه: — لا أشعر بالجوع. ثم رفع عينيه إليها وقال بهدوء: — تناولي طعامك من أجل طفلنا. نظرت رهف إليه بشفقة ثم ابتلعت الطعام بصعوبة، وأجبرت نفسها على تناول المزيد. كان آدم يراقبها دون أن يلمس طبقه. وبعد أن انتهت، جاءت الخادمة بهدوء وجمعت الأطباق. عاد ادم الى الأريكة، اقتربت منه رهف وجلست إلى جانبه. لم تقل شيئًا، فقط أسندت كتفها إلى الأريكة. وبعد لحظات، استلقى آدم بهدوء ووضع رأسه فوق فخذها. تفاجأت رهف ثم ابتسمت بحزن. رفعت يدها ومررت أصابعها الناعمة بين خصلات شعره ببطء.
تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع
وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عب
انفتح الباب على استحياء، كأنّ الهواء نفسه يخشى أن يزعج سكون المكان. أطلّ سليم برأسه أولاً، ثم تقدّم بخطوات محسوبة، وصوته يحمل تردداً خفيفاً: "سيدي…" لم يرفع فارس رأسه فوراً، ظلّ قلمه يتحرّك فوق الأوراق كأنّه يحفر أفكاراً لا تُقال، ثم قال بنبرة هادئة تخفي ما تحتها: "تفضل يا سليم… ماذا هناك؟" ابتل







