Home / الآخر / بوابة روح / روح تحت الرماد

Share

بوابة روح
بوابة روح
Author: ملكة الإحساس

روح تحت الرماد

last update publish date: 2026-07-23 08:45:13

لم تكن روح مجرد فتاة تعيش في منزل عمّها...

كانت قلبًا صغيرًا يحاول النجاة في عالم لا يعرف الرحمة.

روح، فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، جميلة الملامح، هادئة الطباع، تحمل في عينيها حزنًا يفوق سنوات عمرها. فقدت والدتها قبل تسع سنوات إثر إصابتها بورم في الدماغ، ثم لحق بها والدها بعد أعوام قليلة، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة الحياة... أو هكذا كانت تظن.

تقيم مع عمّها أيمن، الرجل الوحيد الذي يغمرها بشيء من الحنان، وزوجته فاطمة، التي كانت ترى في وجودها عبئًا لا ترغب في تحمله. أما أبناء عمها؛ أحمد، البالغ من العمر ثلاثةً وعشرين عامًا، وسهام ذات العشرين عامًا، ورقية التي تصغرها بعام واحد، فلم يعاملوها يومًا كواحدة منهم، بل كأنها غريبة اقتحمت منزلهم دون حق.

ورغم اتساع المنزل، كانت تشعر بالاختناق بين جدرانه، وكأنها ترفض وجودها هي الأخرى.

في إحدى الليالي، جلست على سريرها تحتضن وسادتها، وانسابت دموعها في صمت.

— اشتقت إليكما كثيرًا... لماذا تركتماني وحدي؟

كانت تخاطب والديها، وكأن روحهما لا تزالان تسمعانها.

وفجأة، انفتح الباب بقوة.

قالت فاطمة بحدة: — أتبكين مجددًا؟ ألا يكفي أنك تعيشين في منزلي وعلى نفقتنا؟

رفعت روح رأسها، وقد غرقت عيناها بالدموع.

— يا زوجة عمي... ماذا فعلت لك؟ منذ سنوات وأنا أسأل نفسي هذا السؤال ولا أجد جوابًا. كنت أعتبرك مثل أمي.

أطلقت فاطمة ضحكة ساخرة، ثم قالت: — لا تذكري الأمومة أمامي. أنتِ مجرد مسؤولية فُرضت علينا.

توقفت الكلمات في حلق روح، وفي تلك اللحظة دخلت سهام وهي تقول باستهزاء: — وما شأننا بموت والديك؟ اذهبي وأعدّي القهوة بدلًا من هذا البكاء.

أطرقت روح رأسها وهمست: — حاضر.

خرجت بخطوات بطيئة، وكأن كل خطوة تنتزع جزءًا من روحها.

وفي المطبخ، أغمضت عينيها وهمست: — لماذا يا رب؟ أليس من حقي أن أعيش حياةً طبيعية؟ أليس من حقي أن أجد من يحبني؟

لم تكن تطلب الكثير... كل ما كانت تتمناه حضنٌ يطمئن قلبها، وكلمة تشعرها بأنها ليست وحيدة.

في تلك اللحظة، دخل عمها أيمن، فوجدها تمسح دموعها على عجل.

قال بقلق: — ما بك يا روح؟

أجابت بابتسامة باهتة: — لا شيء يا عمي... تذكرت أبي وأمي فحسب.

نظر إليها بعينين امتلأتا حنانًا، وقال: — أنا في مكانهما يا ابنتي، ولن أتركك ما حييت.

كادت تخبره بما تتعرض له كل يوم، لكن خوفها من إشعال الخلافات داخل المنزل ألجم لسانها.

مع إشراقة صباح جديد، كانت تُعد الإفطار، حين شعرت بألم حاد يجذب رأسها إلى الخلف.

كان أحمد يمسك بشعرها بقسوة.

صرخت متألمة: — اتركني! ماذا فعلت لك؟

ابتسم ابتسامة مستفزة وقال: — لا شيء... فقط أردت ذلك.

ثم دخلت رقية وقالت: — تذكري دائمًا أنكِ هنا لا تملكين سوى كلمة واحدة... "حاضر".

ولم تكد تنهي عبارتها حتى دوى صوت سهام: — أين القهوة؟ هل يجب أن أذكرك كل يوم بمكانتك؟

وقفت روح صامتة.

لكن هذه المرة لم يكن ما تشعر به حزنًا فقط...

كان هناك شيء آخر يتسلل إلى أعماقها، شيء ظل نائمًا طويلًا، وبدأ يستيقظ أخيرًا.

بعد خروجهم، وقفت أمام زجاج المطبخ، تتأمل انعكاسها.

رأت فتاة تبدو ضعيفة ومنهكة، لكن خلف تلك الملامح كانت نار صامتة تشتعل شيئًا فشيئًا.

همست لنفسها: — كفى... لن أبقى صامتة طوال حياتي.

مسحت دموعها بثبات، ثم غادرت المطبخ بخطوات لم تكن تشبه خطواتها السابقة...

خطوات تحمل أول وعدٍ بالتغيير.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بوابة روح   شبكة الأسرار… حين تغيّرت القلوب

    النهايةلم تظهر الحقيقة دفعة واحدة… بل بدأت الأسرار تتكشف تدريجيًا، حتى وصلت اللحظة التي تغير فيها كل شيء.بعد البحث الطويل، ظهرت الحقيقة الصادمة أمام الجميع…كانت فاطمة ورقية وراء معظم الأحداث التي قلبت حياة روح وإبراهيم رأسًا على عقب، وكان معهما سمير، ابن أخت فاطمة، الذي ساعدهما من بعيد في تنفيذ بعض الأمور وإرباك الجميع دون أن يكتشف أحد الحقيقة.لكن الصدمة الأكبر كانت في المكالمات الغامضة التي ظهرت في هاتف روح من رقم والدها.فقد اتضح أن الهاتف كان مع فاطمة منذ حادثة الشنطة، واستغلته بطريقة خبيثة حتى تزيد الخلافات وتزرع الشكوك بين الجميع. كانت تجعل الهاتف يرن ثم تغلقه سريعًا، حتى ظنوا أن هناك شخصًا يحاول التواصل مع روح.لكن الأمر ازداد تعقيدًا عندما قامت الشركة بسحب الخط، فأصبح من الصعب معرفة حقيقة ما يحدث، وبقي الغموض مسيطرًا لفترة طويلة.ومع ظهور كل دليل جديد، بدأت الأكاذيب تسقط واحدة تلو الأخرى… حتى أصبحت الحقيقة كاملة أمام الجميع.كانت الصدمة قاسية، فلم يتوقع أحد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.وعندما و

  • بوابة روح   خفايا تحت الاضواء

    قال أحمد بحماس:"بابا جاي النهارده."ما إن قالها حتى امتلأ البيت بالحيوية والفرح، فالجميع كان ينتظر عودة أيمن من السفر. وبعد لحظات، انفتح الباب، وتعالت الضحكات وعبارات الترحيب في أرجاء المكان.ابتسمت روح قائلة:"رجعت يا عمو."لكن رقية في داخلها لم تكن تشاركها نفس الشعور، وقالت لنفسها بسخرية:"هو أبوكِ أصلًا حتى تستقبليه بهذه الطريقة؟"ورغم كل مظاهر السعادة، كان هناك شيء غريب يلوح في عيون الجميع… دهشة وأسئلة لم تُقال.كان أيمن قد أحضر لكل شخص هدية بسيطة، لكنها لم تكن مجرد هدية، بل كانت تحمل ذكرى ورسالة خاصة، وكأنه يقول لهم:"أنا ما نسيتكم."أما هدية روح فكانت مختلفة، وكأنها تحمل لها رسالة خفية:"كل شيء سيعود كما كان."وفي تلك اللحظة، طرق إبراهيم باب المنزل.ذهبت روح لتفتح وهي لا تعلم من الطارق، وما إن فتحت الباب حتى تجمدت في مكانها.كان إبراهيم يقف أمامها.ساد الصمت للحظات، وكأن المكان توقف عن الحركة.قالت روح ببرود يخفي خلفه الكثير من المشاعر:"جاي ليه

  • بوابة روح   شبكة الاسرار

    انقطع الاتصال فجأة.حاولت روح الاتصال بالرقم مرة أخرى، لكنها وجدته مغلقًا.كررت المحاولة أكثر من مرة، لكن دون جدوى.جلست على سريرها وهي تشعر بالخوف والتعب.كل شيء حولها أصبح غريبًا...الشنطة التي ظهرت فجأة، اتهام إبراهيم لها، ورقم والدها الذي عاد ليظهر بعد سنوات من وفاته.لم تعد تعرف ماذا تفعل.بعد تفكير طويل، قررت أن تخرج وتشتري خطًا جديدًا، ربما تستطيع من خلاله معرفة الحقيقة.ارتدت ملابسها، وأعدت نفسها، ثم خرجت من المنزل.لكنها لم تكن تتوقع أن يكون أول شخص تراه هو إبراهيم.توقفت مكانها عندما رأته أمامها.روح:— إبراهيم!نظر إليها بحزن.إبراهيم:— على كل حال... لم أكن أتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة.نظرت إليه روح بألم.روح:— وأنا أيضًا تعبت من كل شيء حولي... فقط ابتعد عن طريقي.تألم إبراهيم من طريقتها، لكنه شعر أن هناك شيئًا بداخلها انكسر.اقترب قليلًا وقال:إبراهيم:— روح... أرجوكِ، دعينا نجلس ونت

  • بوابة روح   همسات الخيانه

    وقفت روح خلف الباب، تستمع إلى حديث فاطمة عبر الهاتف.كانت تتحدث بصوت منخفض، لكن بعض الكلمات وصلت إلى مسامعها.قالت فاطمة:— لكن فكرتك كانت ذكية جدًا... حقًا أصبتِ أكثر من هدف في وقت واحد. كما يقولون... الجنين انتهى، وإبراهيم تركها، وحياتها تحطمت.ثم ضحكت بخبث.— فعلًا... كأن الشيطان يتعلم منكِ.تجمدت روح في مكانها.لم تفهم شيئًا.من التي كانت تتحدث معها فاطمة؟ولماذا كان الحديث عنها؟لكنها أدركت شيئًا واحدًا...أن ما حدث لم يكن صدفة.ابتعدت عن الباب بهدوء، وقلبها يخفق بقوة.من الشخص الذي تتحدث إليه؟ومن خطط لكل هذا؟---في ذلك الوقت، كان عمها أيمن يستعد للسفر لأداء العمرة.نزلت روح لتودعه، وهي تحاول إخفاء اضطرابها.اقترب منها أيمن وقال بحنان:— اهتمي بنفسك يا روح، أريدكِ أن تكوني بخير دائمًا.ابتسمت رغم حزنها.— لا تقلق يا عمي... بإذن الله ستتحسن كل الأمور قريبًا.رفع يده بالدعا

  • بوابة روح   ظلال الخديعه

    وصل إبراهيم إلى منزل أهله في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً.دخل البيت بصمت، واستقبله أهله بفرحة ممزوجة بالدهشة.اقتربت منه والدته نجوى بابتسامة، لكنها اختفت عندما رأت ملامحه الحزينة.قالت بقلق:— أين روح يا إبراهيم؟نظر إليها إبراهيم للحظات، ولم يجب.اكتفى بأن اتجه إلى غرفته بصمت.وقفت نجوى في مكانها تنظر إليه بحيرة، ثم التفتت إلى زوجها فتحي.— أشعر أن هناك شيئًا بينهما... يبدو أنهما يمران بمشكلة.تنهد فتحي.— وأنا أشعر بذلك أيضًا، لكن اتركي الأمر لي. سأتحدث معه.ثم أضاف:— أعدي له شيئًا يأكله.هزت رأسها.— حاضر... ربنا يستر.---دخل فتحي غرفة ابنه، فوجده جالسًا شاردًا.ابتسم محاولًا تخفيف الأمر.— ما الأمر يا بني؟ زيارة مفاجئة؟ ألم يكن من الأفضل أن تخبرنا قبل مجيئك؟نظر إبراهيم إليه بتعب.— آسف يا أبي... أريد أن أنام فقط.جلس فتحي بجانبه.— لا يوجد نوم قبل أن تخبرني بما حدث.

  • بوابة روح   دموع قبل الفجر

    مد إبراهيم يده إلى الحقيبة بفضول، ثم فتحها... وفي اللحظة التالية، تجمد مكانه. كانت بداخلها بعض الملابس الخاصة، وعدة بطاقات تحمل عبارات عاطفية مكتوبة بخط مجهول، من بينها: "أحبك يا روح..." وبجانبها صندوق صغير. فتحه ببطء، فوجد ساعة، وبعض الأشياء الأخرى، ومعها بطاقة مكتوب عليها: "ما رأيك يا حبيبتي؟ أتمنى أن تعجبكِ... اتصلي بي عندما تنتهي الأمور عندك." شعر إبراهيم وكأن الأرض تحركت من تحته. لم يستطع استيعاب ما يراه. رفع صوته بغضب: — روح! جاءت روح مسرعة، وقد ظهر الخوف على ملامحها. — ماذا حدث؟ ما الأمر؟ أشار إبراهيم إلى الحقيبة. — هل يمكنكِ أن تفسري لي ما هذا؟ نظرت روح إلى ما بداخلها، واتسعت عيناها بصدمة. — ما هذا؟! أنا لا أعرف شيئًا عن هذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status