Beranda / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / "الفصل الثالث " ما خلف البرود

Share

"الفصل الثالث " ما خلف البرود

last update Tanggal publikasi: 2026-05-15 17:16:11

لم تستطع ليان النوم جيدًا تلك الليلة.

والسبب لم يكن ضغط العمل الجديد، ولا خوفها من ارتكاب الأخطاء…

بل تلك الابتسامة.

أو بالأحرى، الشيء الذي بدا قريبًا من الابتسام على وجه آسر الكيلاني.

كلما أغمضت عينيها، تذكرت ملامحه الجامدة ثم تلك اللحظة القصيرة التي تغيّر فيها شيء ما.

ثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية لتربكها.

فتحت عينيها وهي تحدق بالسقف المظلم، ثم تمتمت بضيق:

"وأنا قاعدة بفكر في النوضوع ده ليه اصلا"

شدّت الغطاء فوق رأسها وهي تزفر.

بالتأكيد تخيلت الأمر.

شخص مثل آسر لا يبتسم.

على الأغلب كانت مجرد سخرية.

أو ربما الضوء خدعها.

ايوه… الموضوع كده منطقي اكتر .

أغمضت عينيها مجددًا محاولة النوم.

لكن آخر فكرة مرت بعقلها قبل أن تغفو كانت:

هو الراجل ده عنده حياه بره الشركة أصلا ؟

في صباح اليوم التالي…

وصلت ليان إلى الشركة قبل موعدها بخمس عشرة دقيقة.

وهذه المرة لم يكن السبب الحرص فقط…

بل الخوف.

الخوف من أن تقع بكارثة جديدة.

أو الأسوأ…

أن يمنحها آسر تلك النظرة الباردة التي تشعرها وكأنها أصغر من أن تُرى.

دخلت الردهة الرئيسية بخطوات أسرع قليلًا.

لكنها توقفت فجأة.

هناك تجمع صغير غير معتاد قرب المصاعد.

أصوات منخفضة.

همسات.

ووجوه متوترة.

عبست بخفة وهي تقترب من عمر الذي كان يحمل كوب قهوة.

"في ايه..ايه اللي حصل؟"

رفع نظره إليها.

ثم قال بصوت منخفض:

" فيه اجتماع مهم جدا النهاردة."

رمشت بعدم فهم.

"طب وفيها ايه يعني ؟"

أطلق ضحكة قصيرة.

"واضح أنكِ جديدة فعلًا."

اقترب قليلًا وأضاف:

"والد السيد آسر هيحضر."

اتسعت عيناها.

"أبوه ؟"

أومأ.

"رئيس الشركة السابق."

ثم أكمل بنبرة غريبة:

"ولما بيجي… الكل بيتوتر."

شعرت ليان بالفضول.

قبل أن تسأل أكثر، انفتح باب المصعد.

وخرج رجل في أواخر الخمسينات.

طويل القامة.

ملامحه صارمة.

يرتدي بدلة فاخرة ويحيط به اثنان من المساعدين.

كانت هيبته ثقيلة بطريقة مختلفة عن آسر.

أما آسر نفسه…

فكان يقف قرب باب مكتبه.

ملامحه جامدة كعادتها.

لكن ليان لاحظت شيئًا للمرة الأولى.

كتفاه كانتا أكثر تصلبًا.

وفكه مشدود قليلًا.

وكأنه يستعد لمعركة.

اقترب الرجل الأكبر منه.

ساد صمت غريب بالمكان.

ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد:

" اتأخرت على الاجتماع الاخير ليه ؟."

رد آسر بهدوء:

"كان عندي شغل."

" الشغل مايبقاش قبل العيلة ."

شيء ما في الجملة جعل الجو أثقل.

لكن آسر لم يبدُ متأثرًا.

أجاب ببرود:

" عندنا اجتماع دلوقتي ، تقدر تناقش الموضوع ده بعدين ."

راقبتهما ليان بصمت.

وشعرت بشيء غير مريح.

لم يكن بينهما دفء الأب وابنه.

ولا حتى الاحترام الطبيعي.

بل بدا الأمر…

كصراع قديم.

انتهى المشهد سريعًا، ودخلا غرفة الاجتماعات.

أما هي، فظلت تحدق نحو الباب المغلق للحظات.

حتى قطع عمر شرودها:

"ما تبحلقيش كده كتير ."

التفتت نحوه.

ابتسم بخفة.

"الفضول خطر هنا."

مرّ نصف اليوم بسرعة وسط ضغط العمل.

أوراق.

ملفات.

مكالمات.

وملاحظات كثيرة دوّنتها ليان داخل دفترها الصغير.

حتى امتلأت صفحة كاملة بعنوان:

"أشياء تمنعني من خسارة الوظيفة."

ومن ضمنها:

١- لا تنسي الملفات. ٢- لا تتحدثي دون تفكير. ٣- لا تحدقي بالسيد آسر. ٤- لا تراقبي إن كان يبتسم أم لا.

توقفت عند النقطة الأخيرة.

ثم أغلقت الدفتر بسرعة.

وكأن أحدًا قد يقرأه.

"غريب أطوار."

تمتمت بها لنفسها.

وفجأة…

ظهر ظل أمام مكتبها.

رفعت رأسها سريعًا.

ثم تجمدت.

آسر.

مرة أخرى.

متى تعلم هذا الرجل الظهور دون صوت؟

قال ببرود:

"هل انتهى التقرير اللي طلبته؟"

وقفت بسرعة.

"تقريبًا."

رفع حاجبًا واحدًا.

"تقريبًا؟"

ابتلعت ريقها.

"هينتهي خلال عشر دقايق."

ظل صامتًا للحظة.

ثم قال:

"خمسه."

اتسعت عيناها.

"بس مش—"

"هو أنا قلت حاجةمش واضحة ؟"

عضت داخل خدها بضيق.

"لا."

راقبها لثانية إضافية.

ثم قال بهدوء غريب:

"ما تضغطيش على القلم بقوة كدة "

رمشت بعدم فهم.

تبع نظره…

لتكتشف أن أصابعها كانت تشد القلم بقوة من التوتر.

تركت يدها فورًا.

وشعرت بالإحراج.

كيف لاحظ ذلك أصلًا؟

لكن حين رفعت رأسها مجددًا…

كان قد غادر بالفعل.

بعد سبع دقائق كاملة…

كانت تقف أمام مكتبه تحمل التقرير.

طرقت الباب.

"ادخل."

اقتربت ومدّت الملف نحوه.

أخذه بصمت.

وبدأ يقرأ.

انتظرت.

ثانية.

ثانيتين.

ثلاث.

حتى بدأ التوتر يقتلها.

هل أخطأت؟

هل يوجد شيء ناقص؟

هل سيطردها؟

وفجأة قال:

"هو انتي بتكتبي الملاحظات يدويً."

رمشت بدهشة.

"ايوة."

رفع عينيه نحوها.

"ليه؟"

ترددت.

ثم أجابت بصراحة:

"بحفظ الأمور أسرع بالطريقة دي."

عاد ينظر إلى التقرير.

ثم قال بهدوء:

"قديم."

عبست تلقائيًا.

"مش قديم ولا حاجة."

رفع نظره مجددًا.

لاحظ تعبيرها.

وأضاف:

"إذن؟"

أجابت دون تفكير:

" أنا بس… بحب أكتب."

ساد الصمت للحظة.

ثم قال:

"الأشخاص اللي بيكتبو كتير … بيفكرو كتير ."

شعرت بالدهشة.

لم تعرف لماذا بدت الجملة شخصية أكثر من اللازم.

وقبل أن تسأل…

رن هاتف مكتبه.

تغيرت ملامحه فورًا.

عاد ذلك البرود الحاد.

أجاب:

"نعم."

صمت.

ثم أصبح فكه أكثر تصلبًا.

قال أخيرًا:

"قلت إني هأتعامل مع الموضوع ."

وأغلق الخط بعنف أكبر من المعتاد.

رفعت ليان عينيها نحوه بتردد.

لأول مرة…

بدا متعبًا.

لا غاضبًا.

متعبًا.

وكأن شيئًا يضغط عليه باستمرار.

شعرت برغبة غريبة في السؤال:

هل أنت بخير؟

لكنها ابتلعت الكلمات.

بالطبع لن تسأل.

هذا الرجل قد يجمدها بنظرة فقط.

أعاد التقرير إليها فجأة.

"عندك خطأ هنا."

اقتربت تلقائيًا لترى الصفحة.

ثم—

انزلقت الورقة من يدها.

وسقطت بقية الأوراق أرضًا.

ساد الصمت.

أغمضت ليان عينيها فورًا.

مستحيل.

مستحيل حدث هذا مجددًا.

همست بيأس:

"أنا بكره نفسي."

وللمرة الأولى…

سمعت صوتًا يشبه الضحكة الخافتة.

رفعت رأسها بسرعة.

لتجده ينظر بعيدًا قليلًا.

وكأن الصوت خرج منه رغمًا عنه.

اتسعت عيناها.

"هو… انت ضحكت؟"

تجمد للحظة.

ثم عاد وجهه باردًا فورًا.

"لمي الأوراق."

شهقت بخفة.

"يبقى عملتها فعلا !"

رفع نظره إليها مباشرة.

وكانت عيناه أغمق من المعتاد.

قال ببطء:

"ليان."

ابتلعت ريقها.

"نعم؟"

"أني بتتكلمي كتير ."

شعرت بالإحراج فورًا.

ثم انحنت تجمع الأوراق بسرعة.

لكن…

بينما كانت تلتقط آخر ورقة، لاحظت شيئًا على طرف المكتب.

صورة صغيرة.

باهتة قليلًا.

لطفل يقف قرب رجل.

توقفت لثانية.

لكن قبل أن ترى أكثر…

امتدت يد آسر وأدار الإطار للأسفل بسرعة.

تجمدت.

وحين رفعت رأسها…

كانت ملامحه مختلفة.

أكثر قسوة.

قال بصوت منخفض:

"ما تدخليس في حاجات مالكيش فيها ومش بتاعتك فهمتي ."

ارتبكت فورًا.

"أنا مش—"

"اطلعي ."

رفعت عينيها نحوه.

شعرت بالصدمة.

تلك أول مرة يبدو غاضبًا منها فعلًا.

خفضت رأسها بسرعة.

"آسفة."

ثم خرجت.

بقية اليوم…

كان غريبًا.

آسر أصبح أبرد من المعتاد.

ولم ينظر نحوها إلا للعمل.

أما ليان…

فظلت تتذكر تلك الصورة.

وذلك التغير المفاجئ في عينيه.

شيء ما هناك.

شيء لا يريد لأحد الاقتراب منه.

قبل نهاية الدوام بساعة…

دخلت امرأة إلى الطابق.

وفور ظهورها…

لاحظت ليان تغير نظرات الموظفين.

كانت جميلة بشكل لافت.

شعر داكن مرتب بعناية.

ملابس فاخرة.

وثقة تجعلها تسير وكأن المكان ملك لها.

توقفت قرب مكتب هناء.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

ثم قالت:

" آسر فين ؟"

حتى اسمه خرج من فمها وكأنه حق طبيعي.

أجابت هناء باحترام:

" جوه في مكتبه."

وقبل أن تدخل…

وقعت عيناها على ليان.

توقفت.

حدقت بها من رأسها حتى قدميها.

نظرة قصيرة فقط…

لكنها كانت كافية لتشعر ليان بشيء غير مريح.

ابتسمت المرأة.

ابتسامة جميلة.

لكن باردة.

ثم سألت:

"موظفة جديدة؟"

أومأت ليان بأدب.

"ايوة."

قالت المرأة بهدوء:

"أتمنى أنك تقدري تستمري هنا كتير ."

شيء ما في الجملة…

لم يكن لطيفًا.

ثم استدارت ودخلت مكتب آسر دون استئذان.

راقبتها ليان بصمت.

لتهمس هناء بعد لحظات:

"سيرين الألفي."

رفعت ليان حاجبيها.

"من؟"

تنهدت هناء بخفة.

ثم أجابت:

"شخصية احسن لكي ماتدخليش في طريقها او قدامها ."

انقبض قلب ليان قليلًا دون سبب مفهوم.

لأن شيئًا واحدًا بدا واضحًا جدًا منذ النظرة الأولى…

تلك المرأة لم تكن معتادة على خسارة ما تريد.

وأكثر ما أخافها…

أن نظرة سيرين الأخيرة نحوها لم تكن نظرة اهتمام عادي.

بل…

بدا وكأنها صنّفتها كخطر قبل أن تعرف اسمها حتى.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الحادي والعشرون

    هناك أشخاص لا يقتربون بخطوة واحدة… بل يتسللون إلى المسافات بهدوء حتى يصبح وجودهم عادةمنذ ذلك الحديث داخل مكتب آسر، بقي شعور غريب يرافق ليان بقية اليوم، شعور يشبه الوقوف فوق أرض بدأت تتحرك ببطء تحت قدميها، ليست حركة كافية للسقوط، لكنها كافية لجعلها تفقد يقينها القديم بأن كل شيء ثابت ويمكن السيطرة عليه.وكان أكثر ما يزعجها…أنها لم تعد تعرف هل المشكلة في تصرفاته أم في تأثيرها عليها.لأن آسر لم يفعل شيئًا واضحًا.لم يقل كلمات تحمل معنى مباشرًا.لم يمنح وعودًا.لم يتجاوز حدودًا صريحة.ومع ذلك…صار حضوره مختلفًا.وصارت ملاحظته لتعبها، أو انزعاجها، أو شرودها، شيئًا يحدث باستمرار حتى بدأت تخاف الاعتياد عليه.وهذا تحديدًا ما كانت تحاربه منذ البداية.وصل المساء أخيرًا، وبدأ الموظفون يغادرون واحدًا تلو الآخر، بينما بقيت ليان أمام شاشة الحاسوب تراجع ملفًا للمرة الثالثة دون تركيز حقيقي، كانت تحاول تأخير العودة إلى المنزل قليلًا، لأن العودة تعني مواجهة الأسئلة نفسها، والحسابات نفسها، والقلق نفسه الموجود في عيني والدتها.كانت تكتب ملاحظة حين سقط ظل فوق مكتبها.رفعت رأسها تلقائيًا.عمر.يحمل كوب ال

  • بين جليده..ودفئي   الفصل العشرون

    أكثر الأشياء رعبًا… أن يبدأ شخص ما باختراق وحدتك دون أن تنتبهلم تعرف ليان لماذا بقيت تلك النظرة القصيرة التي تبادلتها مع آسر عالقة داخل رأسها بقية اليوم، رغم أنها لم تستغرق أكثر من ثانية أو ثانيتين، وربما لأن الإنسان حين يعتاد شخصًا يبدأ بملاحظة التفاصيل الصغيرة التي كان يتجاهلها سابقًا، تصبح نظرة عابرة كافية لإرباكه، وكلمة قصيرة قادرة على تغيير مزاج يوم كامل، وهذا تحديدًا ما بدأت تخشاه.كانت تكره أن تعترف بذلك حتى لنفسها.تكره فكرة أن وجود شخص صار يترك أثرًا.لأن الأثر بداية.والبدايات…لا تطمئنها.مرت الساعات التالية وسط ضغط العمل المعتاد، لكن شيئًا غير مرئي كان يتحرك داخل الشركة كلها، توتر خفيف يشبه الهدوء الذي يسبق عاصفة، حتى الموظفون لاحظوا أن الإدارة العليا تبدو منشغلة أكثر، الاجتماعات ازدادت، والهواتف لم تتوقف.أما ليان…فحاولت التركيز فقط.تحتاج لذلك.العمل أسهل من التفكير.كانت تراجع تقريرًا طويلًا حين وصلتها رسالة على هاتفها.فتحتها دون انتباه.ثم شعرت بأن الهواء توقف داخل صدرها.رسالة من والدتها."صاحب البيت جه تاني النهاردة."تجمدت أصابعها فوق الشاشة.وأكملت القراءة بسرعة

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التاسع عشر : بعض الحماية تشبه الخطر… لأنها تجعل القلب يهدأ في المكان الخطأ

    بقيت ليان تنظر إلى آسر بعد جملته الأخيرة لثوانٍ أطول مما ينبغي، بينما كان شيء ثقيل وغريب يتحرك داخل صدرها ببطء، شعور لا يشبه الراحة تمامًا ولا القلق تمامًا، بل شيئًا بينهما، شيئًا يجعل الإنسان يرغب في التراجع خطوة وفي الوقت نفسه يكره فكرة الابتعاد."وأي كلام يخصك من النوع ده… يوصلني."قالها بهدوء.ببساطة.كأن الأمر طبيعي.لكن المشكلة أن الأمر لم يكن طبيعيًا أبدًا.ليس بالنسبة لها.ولا بالنسبة للرجل الواقف أمامها.لأن آسر الكيلاني، حسب ما عرفته طوال الأشهر الماضية، لا يتدخل إلا فيما يراه ضروريًا، لا يمنح اهتمامًا إضافيًا، ولا يستهلك وقته في تفاصيل تخص أحدًا دون سبب.إذًا لماذا؟السؤال ظهر داخل عقلها فورًا، لكنها دفنته بسرعة.لأن التفكير فيه خطر.والإجابات الأخطر منه.خرج صوتها أخيرًا أهدأ مما شعرت:"مش محتاج الموضوع يكبر… هي بس قالت رأيها."بقي ينظر إليها.تلك النظرة الثابتة التي بدأت تربكها أكثر مؤخرًا.ثم قال بعد لحظة:"وده مش رأي."ساد صمت قصير داخل المكتب الواسع، بينما كان ضوء النهار يدخل من خلف الزجاج الكبير ويرسم ظلالًا هادئة فوق الأثاث الداكن، أما ليان فشعرت فجأة أن المكان صار أ

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثامن عشر: حين تبدأ الحدود بالاهتزاز

    استغرق الطريق بعد ذلك وقتًا أطول مما توقعت ليان، أو ربما لأن عقلها لم يتوقف عن العودة إلى الجملة الأخيرة التي قالها آسر في الهاتف."ومتجيبيش اسمها في كلامنا تاني."الجملة قصيرة.لكنها علقت داخل رأسها بشكل مزعج.لأنها لا تعرف المقصود.ولا يجب أن تهتم أصلًا.هذا ما كررته لنفسها مرتين… ثم خمسًا… ثم فقدت العد.كانت تجلس بجانبه داخل السيارة، تنظر إلى الأضواء العابرة خلف الزجاج، بينما الصمت بينهما عاد مرة أخرى.لكن هذه المرة…لم يكن الصمت المريح الذي اعتادته مؤخرًا.كان أثقل.كأن شيئًا غير مرئي دخل بينهما.أما آسر…فبقيت عيناه مثبتتين على الطريق.هادئًا أكثر من اللازم.والهدوء معه صار شيئًا تتعلم الخوف منه.لأن كلما بدا أكثر هدوءًا…كان هناك شيء يغلي تحته.شدت أصابعها حول حقيبتها قليلًا.ثم قالت أخيرًا، بعد صراع قصير مع نفسها:"مش لازم تجاوب لو مش حابب."لم ينظر إليها.لكنها رأت عضلات فكه تتحرك بخفة.فأكملت بصوت أخفض:"بس… واضح إن المكالمة ضايقتك."ثانيتان مرتا.ثم ثلاث.حتى ظنت أنه سيتجاهل السؤال.لكن صوته جاء أخيرًا:"فيه ناس… بتفتكر إن الإصرار يخليها تاخد اللي عايزاه."التفتت إليه دون وع

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع عشر : أخطر ما يفعله القلب… أنه يعتاد الأشياء الصغيرة

    بقيت ليان تحدق فيه لثوانٍ بعد جملته الأخيرة."إنتِ ما كلتيش كويس النهاردة."الجملة نفسها لم تكن المشكلة.المشكلة أنه لاحظ.مرة أخرى.وهذا أربكها أكثر مما يجب.لأن الإنسان يستطيع تجاهل اللطف العابر، أو اعتبار الاهتمام صدفة، لكن حين يتكرر…يصبح أصعب على العقل أن يجد له تفسيرًا مريحًا.رفعت حاجبيها أخيرًا وقالت بسرعة، كأنها تحاول كسر التوتر:"إنت بتراقب الناس كتير."خرجت الجملة أخف مما تشعر.أما هو…فنظر إليها لحظة قصيرة.ثم أجاب ببساطة:"لا."صمت ثانية.وأضاف:"بس بلاحظ."توقفت.لأن الرد خرج طبيعيًا جدًا.كأنه لا يرى في الأمر شيئًا يستحق الذكر.وهذا جعل قلبها يرتبك بطريقة سخيفة.خفضت نظرها سريعًا نحو حقيبتها وقالت:"بجد مفيش داعي، هروح وآكل في البيت."لكنها لاحظت ذلك الشيء الذي بدأ يميز تعاملها معه.أنه حين يقرر شيئًا…لا يصرخ.لا يجادل طويلًا.فقط ينظر.بهذا الهدوء المستفز.ثم يقول جملة تجعلك تشعر أن النقاش انتهى.قال الآن بنفس النبرة:"البيت هيهرب؟"رفعت رأسها بصدمة خفيفة."إيه؟"أخذ معطفه بهدوء.ثم كرر:"الأكل نص ساعة."صمت.ثم:"وبعدين روحي."يا إلهي.لماذا يبدو منطقيًا أحيانًا؟وهذ

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس عشر: بعض القلوب لا تنهار دفعة واحدة… بل تتشقق بهدوء

    بقيت كلمات آسر ترافقها حتى بعد خروجها من مكتبه."لو فيه حاجة أكبر من إنك تشيليها لوحدك… ما تعمليش كده."جملة بسيطة.لا تحمل وعدًا.ولا عرض مساعدة مباشرًا.ولا حتى اهتمامًا واضحًا بالمعنى الذي قد تفهمه أي فتاة حمقاء تحب نسج الأوهام.لكن المشكلة…أن ليان لم تكن حمقاء.ولهذا فهمت خطورة الأمر أسرع.خطورة أن يعتاد الإنسان وجود شخص يرى تعبه دون شرح.لأنها جربت الحياة وهي ثقيلة.وجربت الوحدة.والوحدة رغم قسوتها…مألوفة.أما الاعتماد؟مرعب.عادت إلى مكتبها وهي تكره ارتجافًا صغيرًا داخل صدرها لم تستطع تفسيره.أو ربما استطاعت…لكنها رفضت.جلست أمام الحاسوب وحاولت التركيز على الملفات، إلا أن الأرقام بدأت تتداخل أمامها. الكلمات لم تعد واضحة، والأفكار كلها تدور حول شيء واحد:الإيجار.الديون.الوقت.راتبها الأول لم يصل بعد، وحتى حين يصل…لن يكفي بالكامل.كانت تحسب بصمت داخل رأسها.لو أجلت هذا الشهر…وسددت جزءًا من الدين القديم…وربما استعارت—توقفت فجأة.شدت أصابعها فوق القلم بقوة.لا.هي تكره الاستدانة.تكره الإحساس بأن ذمتها معلقة عند أحد.منذ وفاة والدها وهي تحاول الخروج من دائرة الديون التي ترك

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status