首頁 / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / "الفصل الرابع" نظرات لا تشبه الصدفة

分享

"الفصل الرابع" نظرات لا تشبه الصدفة

last update publish date: 2026-05-15 17:21:09

لم تستطع ليان تجاهل شعورها بالانزعاج طوال طريق العودة إلى المنزل.

كانت صورة المرأة التي دخلت الشركة آخر الدوام لا تزال عالقة داخل رأسها.

سيرين الألفي.

حتى اسمها بدا ثقيلًا بطريقة ما.

والأغرب…

تلك النظرة.

النظرة التي ألقتها عليها للحظات قصيرة فقط، لكنها حملت شيئًا جعل معدة ليان تنقبض دون سبب واضح.

كأنها لم تكن تنظر إلى موظفة جديدة…

بل إلى شخص قيّمته مسبقًا.

أو ربما حكمت عليه.

هزت رأسها وهي تخرج المفتاح من حقيبتها.

"شكلك بتبالغي أوي يا ليان."

تمتمت لنفسها.

ما الذي سيدفع امرأة تبدو بهذا النفوذ للاهتمام بها أصلًا؟

هي مجرد موظفة جديدة بالكاد استطاعت الحصول على وظيفة بعد شهور من الرفض.

لا أكثر.

دفعت الباب ودخلت المنزل الصغير.

وصلتها رائحة الطعام فورًا.

رفعت والدتها رأسها من المطبخ الصغير وابتسمت.

"أنا جيت."

شعرت ليان بشيء دافئ داخلها فور رؤية تلك الابتسامة.

ابتسمت سريعًا.

"وجبت معايا اخبار حلوة جدا ."

رفعت والدتها حاجبيها.

"لسه ما اطرديش يعني ؟"

شهقت ليان بصدمة مصطنعة.

"ماما !"

ضحكت المرأة بخفة.

أما ليان…

فضحكت أيضًا.

لأول مرة منذ مدة طويلة بدا المنزل أقل ثقلًا.

---

في صباح اليوم التالي…

وصلت ليان إلى الشركة وهي تحمل كوب قهوة رخيص اشترته من الطريق.

كانت تراجع ملاحظاتها داخل المصعد بصمت.

حتى توقفت عند جملة كتبتها الليلة الماضية:

"لا تنسي أنكِ هنا عشان تنجحي… مش عشان تخافي."

تأملت الكلمات لثوانٍ.

ثم أغلقت الدفتر.

حين خرجت من المصعد، لاحظت شيئًا غريبًا.

الطابق أكثر توترًا من المعتاد.

الهواتف ترن باستمرار.

الموظفون يتحركون بسرعة.

وهناء كانت تقف قرب مكتبها تحمل ملفات كثيرة.

اقتربت ليان بحذر.

"صباح الخير."

رفعت هناء رأسها بسرعة.

ثم زفرت براحة وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا.

"ليان، كويس أنكِ وصلتِ."

رمشت بتعجب.

"ايه اللي حصل؟"

أجابت بسرعة:

"اجتماع كبير النهاردة مع مستثمرين، والكل تحت ضغط."

ثم أضافت وهي تسلمها ملفًا:

"راجعي ده وحضري النسخة المعدلة في خلال ساعة."

أومأت ليان فورًا.

"ماشي ."

لكن قبل أن تتحرك…

انفتح باب مكتب آسر.

وخرج.

شعرت ليان تلقائيًا بأنها اعتدلت في وقفتها.

شيء مضحك…

حتى دون أن يطلب، حضوره وحده كان كافيًا ليجعل المكان كله أكثر انضباطًا.

كان يرتدي بدلة سوداء هذه المرة.

ملامحه جامدة كعادتها.

لكن الإرهاق تحت عينيه بدا أوضح.

لاحظت ذلك دون قصد.

ثم لامت نفسها فورًا.

لماذا أصبحت تلاحظ تفاصيله أصلًا؟

رفع آسر نظره فجأة نحوها.

تجمدت.

وكأن عقلها يعاقبها فورًا.

توقعّت أن يحول نظره بعيدًا…

لكنه لم يفعل مباشرة.

بقيت عيناه عليها لثانية أطول من المعتاد.

ثم قال بهدوء:

"أنتِ."

رمشت بسرعة.

"أنا؟"

ظهر شيء قريب من الضيق في ملامحه.

"كم موظفة جديدةعندنا هنا؟"

احمر وجهها فورًا.

"آسفة."

مد لها ملفًا آخر.

"رتبي التقارير دي مع الملف الذي ادتهولك هناء."

أخذته بسرعة.

لكن بسبب استعجالها…

انزلقت القهوة من يدها.

شعرت بالكارثة قبل حدوثها.

اتسعت عيناها.

الكوباية مال—

ثم…

امتدت يد بسرعة وثبات.

أمسك آسر بالكوب قبل أن ينسكب بلحظة.

ساد الصمت.

ليان تحدق بالكوب.

ثم بيده.

ثم به.

حتى الموظفون القريبون توقفوا للحظة.

أعاد وضع الكوب على مكتبها بهدوء.

وقال ببرود كأن شيئًا لم يحدث:

"أنتي خطر على الأوراق الرسمية."

رمشت عدة مرات.

ما زالت تحاول استيعاب ما حدث.

ثم خرجت منها ضحكة قصيرة دون إرادة.

صغيرة جدًا.

تفاجأت بنفسها.

أما هو…

فنظر إليها للحظة.

ثم قال:

"ايه اللي يضحك؟"

ابتلعت ريقها بسرعة.

"مافيش حاجة ."

رفع حاجبًا.

واضح أنه لم يقتنع.

لكن لحسن حظها…

قاطع المشهد صوت خطوات كعب عالٍ مألوف.

خطوات واثقة.

هادئة.

والغريب…

أن بعض الموظفين نظروا نحو المصدر مباشرة.

التفتت ليان تلقائيًا.

سيرين.

مرة أخرى.

كانت ترتدي ملابس أنيقة بلون عاجي، وشعرها منسدل بعناية.

بدت وكأنها خرجت من غلاف مجلة.

لكن الشيء الذي شد انتباه ليان…

أن سيرين ابتسمت فور رؤية آسر.

ابتسامة واسعة.

واثقة.

كأنها معتادة على وجوده.

"صباح الخير."

قالتها وهي تقترب.

أما آسر…

فاكتفى بإيماءة قصيرة.

لا دفء.

لا ترحيب.

شيء ما بينهما بدا رسميًا أكثر مما توقعت ليان.

لكن سيرين لم تبدُ منزعجة.

قالت بنبرة خفيفة:

"اتصلت بيك امبارح."

رد آسر وهو ينظر إلى الأوراق:

"كنت مشغول."

ابتسمت.

ابتسامة لا تصل لعينيها.

"كالعادة يعني."

ثم…

وقعت عيناها على ليان.

مرة أخرى.

شعرت ليان بذلك الانزعاج القديم يعود.

اقتربت سيرين خطوة.

"ليان، صح؟"

ترددت للحظة.

ثم أومأت.

"أيوه."

ابتسمت الأخرى.

"لسه هنا اذا ."

الجملة خرجت ناعمة.

لكن معناها…

جعل ليان تشعر بشيء حاد تحت الكلمات.

قبل أن تجيب…

قال آسر فجأة:

"في شغل لازم يتعمل ."

التفتت سيرين نحوه.

ثم ابتسمت مجددًا.

"طبعًا."

واختفى التعبير الغريب من وجهها بسرعة.

راقبتها ليان تدخل مكتب آسر وكأنها معتادة على ذلك.

ولسبب لم تفهمه…

شعرت بشيء مزعج داخل صدرها.

شيء قريب من…

لا.

قطعت الفكرة فورًا.

مستحيل.

---

مرّت ساعتان.

وكان عقل ليان مشتتًا بشكل سخيف.

أخطأت مرتين في ترتيب الملفات.

ونسيت موعد مكالمة داخلية.

حتى هناء لاحظت.

اقتربت منها وهمست:

"هو أنتي بخير؟"

انتبهت ليان سريعًا.

"ايه ؟ ايوه."

نظرت هناء إليها بشك.

ثم قالت:

"إن كنتي بتفمري في سيرين ... الأفضل انك ماتفكريش ."

توقفت يد ليان فوق لوحة المفاتيح.

رفعت رأسها ببطء.

" وأنا ليه هغكر فيها ؟"

ابتسمت هناء بخفة.

ابتسامة تعرف أكثر مما تقول.

ثم عادت لعملها دون إجابة.

وهذا أزعج ليان أكثر.

---

قرب الظهيرة…

استدعاها آسر إلى مكتبه.

طرقت الباب.

"ادخل."

دخلت وهي تحمل دفتر الملاحظات.

وجدته واقفًا قرب النافذة الزجاجية الكبيرة.

ظهره لها.

والمدينة تمتد خلفه.

لثانية قصيرة…

لم يبدُ كمدير تنفيذي مخيف.

بل كرجل يحمل فوق كتفيه أشياء ثقيلة جدًا.

اختفى الإحساس فور استدار.

عاد آسر المعتاد.

قال مباشرة:

"اقعدي ."

رمشت بدهشة.

هذه أول مرة يطلب منها الجلوس.

جلست بتردد.

وضع ملفًا أمامها.

" انتي هتشتغلي على المشروع ده من دلوقتي ."

نظرت إلى الاسم.

مشروع سكني ضخم.

اتسعت عيناها.

"أنا؟"

أجاب بهدوء:

"هو فيه حد هنا في المكتب غيرنا ؟"

شعرت برغبة في الاعتراض.

هذا أكبر من مستواها.

وكأنه قرأ أفكارها.

قال:

"إن ارتكبتي اي غلط هاصححه ليكي ."

رفعت رأسها نحوه بسرعة.

توقفت للحظة.

الجملة بسيطة.

عملية.

لكنها كانت أول مرة يقول شيئًا قريبًا من…

الثقة.

أو ربما لم يكن ذلك.

لم تعرف.

قالت أخيرًا:

"هأبذل جهدي."

حدق بها لثانية.

ثم قال:

" عارف."

تجمد شيء داخلها.

عارف ؟

يعرف ماذا؟

أنها تجتهد؟

أنه لاحظ؟

لكن قبل أن تسأل…

انفتح الباب فجأة.

دخلت سيرين.

دون طرق.

كأنها تملك الحق.

توقفت لحظة حين رأت ليان جالسة.

ثم ابتسمت.

تلك الابتسامة نفسها.

"آسفة، ماكنتش أعرف انك في اجتماع ."

قالتها وهي تنظر لليان أكثر من آسر.

أما آسر…

فقال ببرود:

"اتكلمي."

اقتربت سيرين.

وضعت ملفًا على المكتب.

ثم قالت:

"بابا عايزك في لقاء عالعشا الاسبوع ده ."

ظهرت قسوة خفيفة في فك آسر.

لاحظتها ليان فورًا.

أجاب:

"مشغول."

ابتسمت سيرين.

لكن الابتسامة أصبحت أشد.

"هيكون بابا مستاء جدا لو حصل."

رفع عينيه إليها.

باردتان.

ثابتتان.

وقال:

"دي مش مشكلتي ."

ساد الصمت للحظة.

شيء ثقيل مر بينهما.

ثم التفتت سيرين نحو ليان فجأة.

وقالت بابتسامة لطيفة جدًا:

"باين ان الأستاذ آسر بيديكي اهتمام خاص شوية ولا أنا بيتهيألي ."

تجمدت ليان.

"أنا…"

قاطعتها سيرين بهدوء:

"حاجة نادرة."

خرجت الجملة ناعمة.

لكنها شعرت كتحذير.

أما آسر…

فقال فجأة:

"خلصت كلام ."

التفتت سيرين إليه.

ظلت صامتة ثانيتين.

ثم ابتسمت مجددًا وغادرت.

لكن قبل خروجها…

ألقت نظرة أخيرة نحو ليان.

نظرة باردة.

مدروسة.

وجعلت شيئًا داخل ليان يخبرها:

هذه المرأة…

لن تكون مشكلة صغيرة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
評論 (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
مااروعك جميله
goodnovel comment avatar
منال صلاح
روعه الروعه بجد تحفه
查看全部評論

最新章節

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والأربعون بعد المئة (جانبي)

    البيت الذي امتلأ بالضحكات...مرّت ثلاثة أشهر منذ عودتهما من شهر العسل.وثلاثة أشهر كانت كافية لتكتشف ليان حقيقة لم يخبرها بها أحد قبل الزواج...أن آسر، الرجل الذي كان يدير إمبراطورية كاملة بكل هدوء، يتحول إلى شخص آخر تمامًا عندما يتعلق الأمر بالأعمال المنزلية.في صباح أحد أيام الجمعة، استيقظت ليان على رائحة غريبة ملأت المنزل.فتحت عينيها ببطء، ثم جلست في السرير وهي تشم الهواء."إيه الريحة دي؟"لم تجد آسر إلى جوارها.ارتدت روبًا خفيفًا، واتجهت نحو المطبخ.وما إن فتحت الباب...حتى توقفت مكانها.كان المطبخ أشبه بساحة معركة.الدقيق يغطي الرخامة.والبيض على الأرض.والحليب مسكوب بجوار الموقد.أما آسر...فكان يقف في المنتصف مرتديًا مئزرًا أبيض كتب عليه:"أفضل زوج في العالم."رفع رأسه إليها مبتسمًا."صباح الخير."ظلت تنظر إليه وإلى الفوضى من حوله.ثم سألت بهدوء مخيف:"إنت... بتعمل إيه؟"أجاب بثقة وكأنه أنجز مهمة عظيمة:"بفطر مراتي."اقتربت من الموقد.نظرت إلى المقلاة.ثم عادت تنظر إليه."وده إيه؟"نظر إلى المقلاة هو الآخر."أومليت."رفعت حاجبها."متأكد؟"نظر إليها، ثم إلى اللون الأسود الذي غ

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس والأربعون (خاص)

    الرجل الذي ظن أن قلبه ماتكان الليل هادئًا على غير عادته.تسللت نسائم البحر إلى شرفة الفندق، تحمل معها رائحة الملح والياسمين المزروع أسفل الشرفات، بينما كانت الأمواج تتكسر برفق على الصخور في إيقاع أشبه بلحنٍ هادئ لا يعرفه إلا من عاش طويلًا وسط الضجيج.خرج آسر إلى الشرفة بعدما تأكد أن ليان قد غرقت في نومٍ عميق.كانت ملامحها ساكنة...هادئة...كأن الحياة أخيرًا اعتذرت لها عن كل ما سرقته منها.وقف طويلًا يتأملها من خلف الزجاج، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم يشعر بها حتى هو.منذ سنوات...كان يظن أنه نسي كيف يبتسم.---أخرج من جيب سترته دفترًا جلديًا صغيرًا.كان هدية من ليان قبل أسبوع.قالت له يومها ضاحكة:"طالما مبتعرفش تقول اللي جواك... اكتبه."ابتسم وقتها ولم يعلق.أما الآن...فتح الصفحة الأولى.ظل القلم بين أصابعه عدة ثوانٍ، قبل أن يكتب أول جملة."إلى زوجتي... التي أعادت إليّ قلبي."توقف.نظر إلى الكلمات.ثم تنهد."واضح إني فعلًا بقيت رومانسي."ضحك وحده.ثم عاد يكتب.---"كنت دائمًا أقول إن أول مرة رأيتك فيها كانت داخل الشركة...لكن الحقيقة...إن أول مرة انتبهت فيها إليك لم تكن هناك."---عا

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والاربعون بعد المئة (خاص)

    الفصول الخاصةالفصل الخاص الثانيشهر العسل... حيث ذاب الجليدلم تكن ليان تتخيل يومًا أن أكثر ما سيربكها بعد الزواج... هو حقيبة سفر.وقفت في منتصف غرفة النوم، تحيط بها الملابس من كل اتجاه، تمسك بفستان صيفي في يد، وحذاءً رياضيًا في الأخرى، بينما كانت تنظر إلى الحقيبة المفتوحة وكأنها لغز يستحيل حله.قالت وهي تزفر للمرة العاشرة:"أنا مش عارفة آخد إيه وأسيب إيه."كان آسر يستند إلى إطار الباب، مكتفًا بمراقبتها منذ عشر دقائق كاملة، دون أن يتدخل.ابتسم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره."بقالك نص ساعة بتلفي حوالين الشنطة."التفتت إليه باستنكار."طبعًا! دي أول مرة أسافر شهر عسل."اقترب منها بهدوء.ثم أخذ الفستان من يدها ووضعه داخل الحقيبة."خلاص."نظرت إليه."خلاص إيه؟""خلاص اتحلت."ضيقت عينيها."إنت شايف إن كل الحلول سهلة كده؟"ابتسم ابتسامته المستفزة التي كانت تعرفها جيدًا."آه."ضربته بالمخدة القريبة منها.فضحك لأول مرة بصوت مرتفع.أمسك المخدة وأعاد رميها نحوها، فأصابتها في كتفها.شهقت وهي تضحك."آسر!""نعم؟""إنت بدأت.""وأنا هكسب."أمسكت مخدة ثانية، لتبدأ بينهما معركة قصيرة انتهت بعد دقائق، حين

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الرابع والاربعون بعد المئة (فصل خاص)

    أول ليلة... بلا خوفلأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن الليل يحمل رائحة الخطر.لم تكن هناك سيارات سوداء تراقب المكان، ولا هواتف ترن برسائل تهديد، ولا رجال يختبئون خلف الظلال، ولا رصاص ينتظر لحظة غفلة ليخترق سكون الحياة.كانت المدينة هادئة...هادئة إلى درجة أن ليان شعرت بالغرابة.جلست إلى جوار آسر في السيارة التي كانت تشق الطريق ببطء، بينما كانت أضواء الشوارع تنعكس على زجاج النافذة في خطوط ذهبية متتابعة، ولم تكن تفعل شيئًا سوى النظر إلى الخارج، وكأنها تحاول أن تتأكد أن كل ما حدث منذ ساعات لم يكن حلمًا.أخيرًا...أصبحت زوجته.أما آسر، فكان يقود بصمت، لكن ملامحه لم تعد تحمل تلك الصرامة التي اعتادها الجميع، بل شيئًا من الراحة لم تعرف طريقها إلى وجهه منذ زمن بعيد.قطع الصمت صوته الهادئ."ساكتة ليه؟"ابتسمت وهي ما تزال تنظر من النافذة."بستغرب."رفع حاجبه."من إيه؟"التفتت إليه، ثم قالت بابتسامة صغيرة:"إحنا خارجين من فرحنا... ومفيش حد بيطاردنا."ضحك بخفة، ثم هز رأسه."أهو أخيرًا."سكت لحظة، ثم أضاف وهو ينظر للطريق:"أعترف إن الموضوع غريب حتى بالنسبة لي."ضحكت ليان، فضحك معها.كانا يضحكان على

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثالث والأربعون بعد المئة والأخير

    وأخيرًا... الحياةبقيت ليان تنظر إلى الأفق، بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف المباني القديمة، لتغمر السماء بألوان ذهبية وبرتقالية دافئة، وكأنها تحتفل معهما بانتهاء رحلة طويلة من الألم. لم تكن تعلم أن آسر، الجالس إلى جوارها، يخوض في داخله معركة لا تقل صعوبة عن كل المعارك التي خاضها من قبل.كان يستطيع مواجهة الرصاص دون أن ترتجف يده.لكن الآن...كانت أصابعه ترتجف وهو يلمس العلبة الصغيرة داخل جيبه.لاحظت ليان شروده.ابتسمت وهي تميل نحوه قليلًا."مالك؟"تنحنح بخفة."ولا حاجة."ضيقت عينيها."أنت عمرك ما عرفت تكذب."ضحك بخجل لم تره عليه من قبل.ثم وقف فجأة.مد يده إليها."تعالي."أمسكت يده، ونهضت وهي تبتسم باستغراب.سارا ببطء حتى وصلا إلى الشجرة الكبيرة التي كانت تقف في طرف الحديقة، حيث بدأت حكايتهما قبل أشهر طويلة، يوم كانت كل كلمة بينهما تنتهي بشجار.توقف آسر.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم استدار إليها.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة...ولا خطة هروب...ولا يخوض معركة.كان يحمل قلبه فقط.أخرج العلبة الصغيرة من جيبه.واتسعت عينا ليان.نظر إليها بعينين امتلأتا حبًا.ثم انخفض على ركبة واحدة.شهقت وهي وضعت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثاني والأربعون بعد المئة

    آخر رسالة... وأول حياةلأول مرة منذ سنوات طويلة...لم تكن ليان تركض.لم تكن تختبئ.لم تكن تنظر خلفها كل بضع خطوات خوفًا من رصاصة أو خيانة أو وجه يخرج من الماضي.كانت السماء فوقها صافية على نحو لم تنتبه إليه من قبل، والنسيم الخفيف الذي داعب خصلات شعرها بدا وكأنه يحمل معها آخر بقايا الألم بعيدًا، حتى شعرت وهي تسير بجوار آسر أن العالم، الذي اعتادت أن تراه مكانًا قاسيًا لا يرحم، بدأ يمنحها أخيرًا فرصة لتلتقط أنفاسها.سارا معًا في الممر الحجري المؤدي إلى المنزل الذي كانت مريم قد أوصت بأن تُفتح وصيتها الأخيرة فيه، لا في المحكمة ولا في النيابة، بل في بيتها القديم... البيت الذي شهد أجمل سنوات عمرها، قبل أن تسرقها المؤامرات من ابنتها.فتح سامر الباب ببطء.صرّ الخشب القديم تحت يده، بينما اندفعت رائحة المكان التي امتزجت برائحة الكتب والياسمين الجاف.توقفت ليان عند العتبة.شعرت بشيء يخنقها.همست دون أن تشعر:"ريحة ماما..."ساد الصمت.حتى عمر، الذي اعتاد كسر أي لحظة حزينة بمزحة، لم يجد هذه المرة كلمة واحدة يقولها.اقتربت نجلاء من ليان وربتت على كتفها برفق."ادخلي يا حبيبتي..."ابتسمت ليان ابتسامة

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الخامس "أشياء لا تقال

    لم تكن ليان تعرف لماذا بقيت كلمات سيرين عالقة في رأسها طوال بقية اليوم." شكل الأستاذ آسر بيديكي اهتمام خاص شوية ولا أنا بيتهيألي ."كلما حاولت تجاهل الجملة… عادت.وكلما أقنعت نفسها أنها مجرد ملاحظة عابرة، تذكرت الطريقة التي قالتها بها.هادئة.ناعمة.لكن خلفها شيء آخر.شيء يشبه التحذير.أو التهديد.

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الثالث " ما خلف البرود

    لم تستطع ليان النوم جيدًا تلك الليلة.والسبب لم يكن ضغط العمل الجديد، ولا خوفها من ارتكاب الأخطاء…بل تلك الابتسامة.أو بالأحرى، الشيء الذي بدا قريبًا من الابتسام على وجه آسر الكيلاني.كلما أغمضت عينيها، تذكرت ملامحه الجامدة ثم تلك اللحظة القصيرة التي تغيّر فيها شيء ما.ثانية واحدة فقط.لكنها كانت

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الثاني " اليوم الأول

    رنّ المنبه للمرة الرابعة قبل أن تتمكن ليان أخيرًا من فتح عينيها بتثاقل.مدّت يدها تتحسس الهاتف فوق الطاولة الصغيرة بجانب سريرها، ثم أطفأته بسرعة قبل أن يوقظ والدتها النائمة في الغرفة المجاورة.ساد الصمت للحظات.حدقت بالسقف القديم المتشقق بينما بدأت تفاصيل الأمس تتدفق إلى عقلها تدريجيًا…المقابلة.ا

  • بين جليده..ودفئي    "الفصل الاول" بداية لم تكن في الحسبان

    كانت تركض وكأن الوقت يلاحقها بسكين.أنفاس ليان المتقطعة امتزجت بصوت السيارات والمطر الخفيف وهي تشد حقيبتها القديمة إلى كتفها وتحاول حماية الملف الورقي بين ذراعيها من البلل.اتأخرت.أغمضت عينيها لثانية وهي تلعن الحافلة التي تعطلت في منتصف الطريق، ثم تابعت ركضها بأقصى ما تستطيع.اليوم ليس عاديًا.هذه

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status