Home / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / الفصل الحادي والعشرون

Share

الفصل الحادي والعشرون

last update publish date: 2026-05-21 17:38:57

هناك أشخاص لا يقتربون بخطوة واحدة… بل يتسللون إلى المسافات بهدوء حتى يصبح وجودهم عادة

منذ ذلك الحديث داخل مكتب آسر، بقي شعور غريب يرافق ليان بقية اليوم، شعور يشبه الوقوف فوق أرض بدأت تتحرك ببطء تحت قدميها، ليست حركة كافية للسقوط، لكنها كافية لجعلها تفقد يقينها القديم بأن كل شيء ثابت ويمكن السيطرة عليه.

وكان أكثر ما يزعجها…

أنها لم تعد تعرف هل المشكلة في تصرفاته أم في تأثيرها عليها.

لأن آسر لم يفعل شيئًا واضحًا.

لم يقل كلمات تحمل معنى مباشرًا.

لم يمنح وعودًا.

لم يتجاوز حدودًا صريحة.

ومع ذلك…

صار
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والعشرون

    أحيانًا يصل الإنسان إلى مرحلة لا يحتاج فيها إلى من ينقذه، بل يحتاج فقط إلى شخص يرى انهياره قبل أن يسقطتوقفت أنفاس ليان للحظة وهي تنظر إلى آسر، بينما الهاتف ما زال بين أصابعها التي بدأت ترتجف قليلًا دون أن تشعر، والغريب أن أول ما خطر داخل عقلها لم يكن الخوف من الدين أو المبلغ أو التهديد المبطن الذي حملته المكالمة، بل فكرة واحدة سخيفة جدًا:"لا تظهري بهذا الضعف."كأنها اعتادت أن تجمع شتات نفسها بسرعة قبل أن يراه أحد.كأنها تدربت سنوات طويلة على ذلك.لكن المشكلة…أن التعب يفضح الإنسان أحيانًا مهما حاول.وآسر كان ينظر إليها الآن بتلك النظرة نفسها التي صارت تخيفها أكثر من أي شيء، النظرة التي تقول إنه لاحظ.طبعًا لاحظ.قال مجددًا بصوت أكثر انخفاضًا:"إيه اللي حصل؟"ابتلعت ريقها بسرعة.ثم خرج الرد تلقائيًا:"ولا حاجة."الكذبة المعتادة.الدفاع القديم.لكنها حتى هذه المرة لم تبدُ مقنعة.لأن صوتها نفسه خانها.أما آسر…فلم يتحرك لثوانٍ.ثم قال بهدوء ثابت:"بصيلي."تجمدت.رمشت ببطء.هل…ماذا؟رفعت عينيها نحوه دون وعي.وهنا فقط أدركت أن ملامحه لم تكن باردة الآن.كانت حادة.كأن شيئًا داخله توتر.أ

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس و العشرون

    أصعب الحروب ليست تلك التي نخوضها ضد الآخرين، بل تلك التي نخوضها بصمت ضد أنفسنا حين يبدأ شخص ما باحتلال مكان لم نسمح لأحد بلمسه منذ سنواتتوقفت ليان للحظة بعد سؤال آسر، وشعرت بذلك الارتباك المزعج الذي صار يتكرر كثيرًا مؤخرًا كلما تعلق الأمر به، لأن المشكلة لم تعد فقط في أنه يلاحظ ما تخفيه، بل في أنها بدأت تشعر بأن إخفاءه صار أصعب."قالت إيه؟"السؤال خرج بسيطًا.هادئًا.لكن تحته شيء آخر.شيء جعلها تتردد ثانية قبل أن ترد.خفضت بصرها نحو الملف بين يديها وقالت بسرعة كأنها تريد إنهاء الأمر:"ولا حاجة مهمة."ظل الصمت قائمًا.لم يتحرك.وحين رفعت عينيها نحوه أخيرًا وجدته ما زال ينظر إليها.النظرة نفسها.الثابتة.المزعجة.التي تجعلها تشعر وكأنه ينتظر الحقيقة لا الرد.ثم قال بهدوء:"ليان."يا إلهي.مرة أخرى.اسمها بصوته صار يعني دائمًا شيئًا.رفعت حاجبيها قليلًا محاولة التظاهر بالتماسك.فأكمل دون تغيير نبرته:"إنتِ بتعملي الحركة دي لما تكوني متضايقة."تجمدت.رمشت مرة.ثم أخرى.وقبل أن تمنع نفسها خرج السؤال منها:"أنهي حركة؟"نظر إليها ثوانٍ قصيرة.ثم قال:"إنك تبصي بعيد."توقفت أنفاسها للحظة.شي

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والعشرون

    الإنسان لا يسقط في الحب دفعة واحدة، بل يسقط في الاعتياد أولًا، في الراحة، في الشعور أن هناك من يرى ثقله ولا يهرببقي الصمت بينهما طويلًا بعد سؤالها الأخير، طويلًا بشكل جعل ليان تدرك حجم ما قالته فقط بعدما خرج من فمها، لأن بعض الكلمات لا نفهم معناها الحقيقي إلا حين تصبح معلقة في الهواء أمامنا، بلا فرصة لاستعادتها."ولو اتعودت؟"ثم…"إن يبقى فيه حد يشيل معايا شوية."يا إلهي.لماذا قالت ذلك؟هي التي أمضت سنوات كاملة تقنع نفسها أن الاعتماد ضعف، وأن انتظار المساعدة رفاهية لا تناسب أشخاصًا مثلها، وأن النجاة تكون بالصمت والعمل والتحمل فقط، متى خرج منها هذا الاعتراف؟خفضت بصرها بسرعة نحو الأوراق المبعثرة فوق المكتب، وكأنها تبحث عن مهرب داخل الملفات، بينما شعرت بالتوتر يصعد ببطء داخل صدرها.أما آسر…فلم يرد فورًا.وهذا وحده كان غريبًا.لأن آسر دائمًا يملك إجابة.دائمًا يبدو مسيطرًا.لكن الآن…كان ينظر إليها فقط.نظرة طويلة هادئة أربكتها أكثر من أي كلام.حتى قال أخيرًا بصوت منخفض لم تسمعه منه كثيرًا:"الاعتياد مش مشكلة."رفعت رأسها نحوه دون وعي.أما هو…فأكمل بعدها، وعيناه لم تبتعدا عنها:"المش

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الرابع والعشرون

    "أحيانًا لا يخيف الإنسان أن يُجرح، بل يخيفه أن يجد مكانًا يشعر فيه بالراحة، لأنه يعرف أن خسارته لاحقًا ستؤلمه أكثر"خرجت ليان من مكتب آسر وهي تحمل الملف الجديد بين يديها، لكن عقلها لم يكن مع الأوراق أو المشروع أو حتى الضغط المتوقع، بل بقي عالقًا عند آخر جملة قالها، كأن الكلمات قررت الاستقرار داخلها رغمًا عنها."لأنك طول الوقت شايفة نفسك أقل من اللي تستحقيه."كانت تسير عبر الممر الطويل المؤدي إلى قسمها، بينما الموظفون يتحركون حولها كالمعتاد، أصوات الطابعات، الهواتف، الأحاديث السريعة، وكل شيء بدا طبيعيًا جدًا، إلا داخلها.لأنها لم تعتد أن يراها أحد بهذا الشكل.ليست ليان الموظفة المجتهدة.ولا ليان المرحة التي تخفف المواقف المحرجة بالضحك.ولا ليان العنيدة التي تقول دائمًا إنها بخير.بل تلك النسخة الأخرى.النسخة التي تحمل خوفًا قديمًا من ألا تكون كافية.ومن ألا تستحق الأشياء الجيدة حين تأتي.شدت أصابعها حول الملف أكثر وهي تهمس داخل عقلها بانزعاج:"مالِك أصلًا بتفكري في كلامه كده؟"لكنه سؤال بلا فائدة.لأنها تعرف الإجابة.السبب أن كلماته بدأت تصيب أماكن لا يصلها الناس عادة.وهذا…هذا بالذات

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثالث والعشرون

    "هناك لحظة خفية لا يلاحظها الإنسان، لحظة يتوقف فيها الآخر عن كونه مجرد شخص عابر، ويصبح شيئًا يفكر فيه أكثر مما يجب"لم تستطع ليان النوم جيدًا تلك الليلة، رغم التعب الذي سكن عظامها بعد العودة من موقع البناء، ورغم أنها بمجرد وصولها للمنزل اضطرت للاستماع إلى والدتها وهي تحاول إخفاء قلقها بشأن المال بطريقة فشلت تمامًا، لأن الأمهات مهما حاولن التظاهر بالقوة، هناك رجفة صغيرة دائمًا في أصواتهن تفضح كل شيء.كانت مستلقية فوق سريرها القديم، تنظر إلى السقف المظلم بينما المروحة تدور ببطء فوق رأسها، والهواء الصيفي الخفيف يدخل من النافذة، لكن عقلها لم يمنحها الراحة.كان يعود إلى أشياء متفرقة بشكل مزعج.وجه والدها.الديون.رسالة صاحب المنزل.ثم…آسر.أغمضت عينيها بقوة فور ظهور الفكرة.وضغطت على نفسها داخليًا.لا.هذا سخيف.هي مرهقة فقط.والإنسان حين يتعب يتعلق بأي شخص يظهر اهتمامًا، لا أكثر.مجرد امتنان.احترام.اعتياد بسبب العمل.لكن المشكلة…أنها لم تعد واثقة من الحدود بين هذه الأشياء.والأسوأ…أنها لا تريد التفكير أصلًا.لهذا نهضت من السرير أخيرًا، فتحت درجًا صغيرًا قرب النافذة، وأخرجت صورة قديمة

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثاني والعشرون

    "بعض الجراح لا تلتئم حقًا، بل تتعلم كيف تختبئ… حتى يأتي شيء صغير ويعيد فتحها"وقفت ليان مكانها للحظة أطول مما يجب، بينما كانت الأضواء البيضاء القوية الممتدة فوق موقع البناء تنعكس فوق الأرض الترابية والحديد المكدس في الزوايا، وكانت أصوات العمال المتأخرة وآلات الحفر البعيدة تمتزج مع شيء آخر داخلها، شيء قديم جدًا، قديم لدرجة أنها ظنت أنها دفنته منذ سنوات، لكنه الآن عاد فجأة، حادًا وواضحًا كأنه حدث بالأمس فقط.رأت والدها.ليس حقيقة.بل ذكرى.رأت ابتسامته المتعبة حين كان يعود آخر الليل بثياب تحمل رائحة الغبار والإسمنت، ويدين خشنتين من العمل، كان دائمًا يقول ضاحكًا إن البيوت التي يبنيها للناس تسرق عمره قطعة قطعة، لكنها ستعطيهم الأمان، وكانت هي تضحك معه وقتها لأنها لم تفهم أن بعض الرجال يستهلكون أنفسهم بالكامل فقط ليتركوا خلفهم حياة أقل قسوة لأبنائهم.ثم جاء ذلك اليوم.المكالمة.الصراخ.الناس.الجنازة.والصمت الذي بقي بعدها سنوات.شعرت بانقباض مفاجئ داخل صدرها، حتى إنها نسيت للحظة أين تقف."ليان."عاد صوت آسر مرة أخرى، أهدأ هذه المرة.رفعت رأسها بسرعة، وكأنها أفاقت من مكان بعيد.نظر إليها طو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status