Home / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / الفصل الثاني والعشرون

Share

الفصل الثاني والعشرون

last update publish date: 2026-05-23 02:02:49

"بعض الجراح لا تلتئم حقًا، بل تتعلم كيف تختبئ… حتى يأتي شيء صغير ويعيد فتحها"

وقفت ليان مكانها للحظة أطول مما يجب، بينما كانت الأضواء البيضاء القوية الممتدة فوق موقع البناء تنعكس فوق الأرض الترابية والحديد المكدس في الزوايا، وكانت أصوات العمال المتأخرة وآلات الحفر البعيدة تمتزج مع شيء آخر داخلها، شيء قديم جدًا، قديم لدرجة أنها ظنت أنها دفنته منذ سنوات، لكنه الآن عاد فجأة، حادًا وواضحًا كأنه حدث بالأمس فقط.

رأت والدها.

ليس حقيقة.

بل ذكرى.

رأت ابتسامته المتعبة حين كان يعود آخر الليل بثياب تحمل را
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التاسع والثلاثون

    في بعض اللحظات لا تتغير العلاقة لأن أحدهما اعترف، بل لأن الآخر قرر، دون كلام، أن يصبح الأذى الموجه نحوك شأنه الشخصي، ومنذ تلك اللحظة… لا تعود المسافات كما كانت......ساد الصمت داخل المكتب بعد كلمته الأخيرة، لكنه لم يكن صمتًا عاديًا، كان ذلك النوع الثقيل الذي يسبق العواصف، لأن ليان لم تكن قد رأت آسر بهذا الشكل من قبل، لم يكن يصرخ، لم يبدُ منفعلًا ظاهريًا، بل كان هادئًا أكثر من اللازم، وهذا وحده جعل الخوف داخلها يتضاعف.أما هي…فما تزال تمسك الهاتف بيد مرتجفة قليلًا.عقلها يعيد الجملة نفسها:"لو بتحبي أمك…"كم تكره التهديدات التي تمس من تحب.لأنها تعرف شعور العجز.وتكرهه.لاحظ آسر ارتجافة أصابعها فورًا.طبعًا لاحظ.ثم حدث شيء لم تتوقعه إطلاقًا.لأنه اقترب.ببطء.وأخذ الهاتف من يدها بهدوء شديد ووضعه فوق المكتب.ثم قال بصوت منخفض:"بصيلي."رفعت رأسها تلقائيًا.وهنا فقط أدركت كم كانت متوترة.أما هو…فبقيت عيناه مثبتتين عليها.ثابتتين.ثم قال:"في حد قرب منك أو من والدتك اليومين اللي فاتوا غير الراجل اللي شفناه؟"حاولت التفكير بسرعة.رأسها كان مزدحمًا.لكنها هزت رأسها ببطء."لا… معرفش."عق

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثامن والثلاثون

    أحيانًا لا يبدأ الخطر حين يظهر العدو، بل حين يصبح لديك شخص تخاف عليه، لأن القلب الذي لا يملك شيئًا يخسره يبقى قويًا، أما الذي بدأ يتعلق… فيصبح قابلًا للكسر......توقفت ليان مكانها لثوانٍ بعد أن سمعت اسمه يناديها، وشعرت فجأة بأن نظرات الطابق كله تتحرك بينها وبين آسر، ليس لأن المدير التنفيذي طلبها إلى مكتبه، فهذا يحدث أحيانًا بحكم العمل، بل لأن شيئًا تغيّر خلال الأيام الأخيرة، شيء لم تستطع هي نفسها إنكاره، حتى لو حاولت.أما سيرين…فكانت واقفة قرب مكتب السكرتارية، تحمل ملفًا بيدها، لكن عينيها لم تغادرا ليان.نظرة هادئة.باردة.وخطيرة.شعرت بها ليان فورًا.لكنها تجاهلتها.أو حاولت.ثم أخذت نفسًا صغيرًا وتحركت نحو مكتب آسر.وكان قلبها…يرتبك بطريقة تثير غضبها."اهدي، ده شغل."قالت ذلك لنفسها.مرتين.ولم ينفع.أغلقت الباب خلفها بهدوء.فوجدته واقفًا قرب النافذة الكبيرة، وظهره لها، بينما شاشة الحاسوب أمام مكتبه تعرض ملفات كثيرة مفتوحة.الصمت داخل الغرفة بدا أثقل من المعتاد.أما هي…فترددت لحظة.ثم قالت:"حضرتك طلبتني؟"لم يستدر فورًا.شيء ما في وضعية كتفيه جعلها تنتبه.توتر.إرهاق.حتى صوته

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والثلاثون

    أخطر شيء قد يحدث لقلب اعتاد النجاة وحده، أن يظهر شخص يبدأ بحمل جزء من خوفه دون أن يطلب، لأن الإنسان يستطيع مقاومة الحب، لكنه يضعف أمام من يشعره أن أثقاله لم تعد تخصه وحدهبعد مغادرة آسر، بقيت ليان واقفة عند مدخل البناية للحظات أطول مما يجب، كانت تنظر إلى المكان الذي اختفت فيه سيارته بينما شعور غريب وثقيل يتحرك داخل صدرها ببطء، شعور لم ترغب في تسميته لأن الأشياء التي لا تُسمى تبدو أقل خطورة.لكن عقلها خانها.مرة أخرى.وأعاد إليها تفاصيل الليلة كلها دفعة واحدة، طريقته حين وقف أمام ذلك الرجل، نبرته حين قال "آخر مرة تمد إيدك"، نظرته حين سألها إن كانت بخير، وطريقته الهادئة وهو يخبر والدتها أن تتصل إن حدث شيء.وكأن الأمر طبيعي.وكأنه…اعتاد الاهتمام.وهذا كان أكثر ما أربكها.لأن آسر لا يبدو كرجل يمنح الاهتمام بسهولة."ليان؟"انتفضت قليلًا.التفتت سريعًا نحو والدتها التي كانت تراقبها منذ دقائق.وقالت المرأة بهدوء:"هتفضلي واقفة كده كتير؟"رمشت ليان.ثم تحركت ببطء للداخل.لكن ما إن أغلقتا باب الشقة، حتى التفتت إليها والدتها مباشرة.ذلك النوع من النظرات الذي تعرفه جيدًا.نظرة أم تجمع الأسئلة ك

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس والثلاثون

    هناك رجال تعلموا منذ الصغر أن الضعف يُعاقب، وأن الرحمة ثغرة، وأن التردد خسارة، لذلك حين يغضبون لا يبدو الأمر انفجارًا… بل برودًا مخيفًا يجعل الآخرين يدركون متأخرين أنهم تجاوزوا الحد الخطأ.....هبطت ليان من السيارة بسرعة قبل أن تستوعب ما تفعله، كان قلبها يضرب بعنف داخل صدرها بينما رأت المشهد أمامها يتوتر خلال ثوانٍ قليلة، الرجل الغريب الذي وقف قرب السيارة السوداء بدا في الأربعينات تقريبًا، ملامحه خشنة وعيناه تحملان ذلك الوقاحة المعتادة لدى من اعتادوا تخويف الآخرين مقابل المال، وحين دفع كتف آسر بحدة كما لو كان يختبره، شعرت ليان ببرودة حادة تسري داخل أطرافها.لكن الشيء الذي أربكها أكثر…أن آسر لم يتحرك فورًا.لم يصرخ.لم يغضب بالطريقة المعتادة.بل وقف ثابتًا.هادئًا.بهدوء سيئ.ثم أنزل نظره ببطء إلى اليد الممسكة بذراعه.ونظر إليها ثانية واحدة فقط.ثانية كانت كافية.لأن الرجل نفسه سحب يده تلقائيًا.وكأن شيئًا في نظرة آسر جعله ينتبه.متأخرًا.قال الرجل بعدها بنبرة ساخرة يحاول بها استعادة ثقته:"هو إنت مين أصلًا؟"أما آسر…فأجاب بصوت منخفض جدًا:"السؤال المهم، إنت مين، وإيه اللي جابك هنا؟"

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والثلاثون

    هناك لحظة يتغير فيها كل شيء بين شخصين، ليست اعترافًا، ولا قبلة، ولا وعدًا واضحًا، بل لحظة يبدأ فيها أحدهما بالخوف على الآخر أكثر مما يخاف على نفسه......بقيت ليان تحدق في آسر لثوانٍ بعد جملته الأخيرة، بينما شعرت أن الهواء حولهما أصبح أثقل فجأة، لأن نبرة صوته حين قال إن هناك من يحاول سرقة ملفات الشركة لم تكن تشبه نبرته المعتادة، لم تكن نبرة مدير غاضب بسبب مشكلة عمل، بل شخص يعرف أن ما يحدث أخطر.وأخطر بكثير.أما هو…فكان ينظر إلى شاشة هاتفه مجددًا، يقرأ رسالة وصلت للتو، ومع كل ثانية تمر كانت ملامحه تصبح أكثر صلابة.شيء بارد.حاد.كأن الرجل الذي وقف قبل دقائق خائفًا عليها قرب الشارع اختفى.وحل مكانه شخص آخر.الشخص الذي يخشاه الجميع داخل الشركة.رفعت ليان رأسها نحوه ببطء.ثم سألت دون تفكير:"الموضوع كبير؟"رفع عينيه إليها.ثانية واحدة فقط.لكنه بدا مترددًا بشكل غريب.وكأن جزءًا منه لا يريد إدخالها.والجزء الآخر…متعب من إبعادها.ثم قال أخيرًا:"المفروض متشغليش بالك."تجمدت لحظة.ثم عقدت حاجبيها فورًا."ده مش رد."شيء صغير مر داخل عينيه.شيء يشبه الدهشة.ربما لأنها أول شخص منذ وقت طويل لا

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الرابع والثلاثون

    هناك أشخاص يقضون عمرهم كاملًا في بناء الجدران حول أنفسهم، ثم يأتي شخص واحد فقط، لا يهدمها بالقوة، بل يراه في اللحظة التي ينهار فيها خلفها، وتلك… أخطر بداية ممكنة.......تجمدت ليان مكانها فور أن التقت عيناها بعيني آسر، كان يقف على بعد أمتار قليلة تحت الإضاءة الخافتة أمام الفندق، وخلفه الليل الهادئ يبدو ساكنًا بشكل يناقض التوتر الذي انفجر فجأة بينهما، أما هو فظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة دون أن يتحرك، وثمة شيء مر داخل ملامحه سريعًا، شيء نادر، أقرب للانزعاج من كونه انكشف.أما هي…فشعرت بالارتباك أولًا.ثم بشيء آخر.شيء يشبه الحزن.لأنها للمرة الأولى رأت جزءًا من الحقيقة.رأت أن بروده لم يولد معه.بل صُنع.على يد شخص يشبهه في الملامح ويختلف عنه في كل شيء آخر.تحركت شفتيها قليلًا.أرادت الاعتذار.أو التظاهر بأنها لم تسمع.لكن الكلمات خانتها.أما آسر…فسبقها.وقال بصوت منخفض:"سمعتي؟"السؤال خرج مباشرًا.دون محاولة إنكار.ودون هروب.وهذا وحده فاجأها.ترددت لحظة.ثم أومأت ببطء.الصمت.برد الليل صار أوضح فجأة.وأخفض آسر رأسه قليلًا، كأنه يضحك بسخرية لا تخصها.ثم قال:"كويس."رمشت ليان بسرعة.ع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status