Beranda / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / الفصل السادس " أشياء تبدأ بصمت"

Share

الفصل السادس " أشياء تبدأ بصمت"

last update Tanggal publikasi: 2026-05-16 19:11:43

لم تعرف ليان لماذا بقي ذلك الإحساس يرافقها طوال اليوم.

إحساس غريب…

كأن شيئًا ما يتحرك تحت سطح الأحداث العادية.

شيء لا تراه بوضوح بعد، لكنه موجود.

منذ دخول سيرين إلى حياتها العملية، أصبحت الأجواء مختلفة.

أثقل.

أكثر حذرًا.

وكأن كل كلمة تحتاج وزنًا قبل قولها.

هزت رأسها بخفة وهي تراجع الملاحظات أمامها.

تبالغين.

قالتها لنفسها للمرة العاشرة.

لكن عقلها لم يقتنع.

انتهى الاجتماع الداخلي بعد ساعة تقريبًا.

وكانت ليان قد أمضت الوقت كله بين تدوين الملاحظات ومحاولة فهم المصطلحات المعقدة التي تتطاير حولها بسرعة.

شركات استثمار.

مخططات.

مناقصات.

أرقام ضخمة جعلتها تشعر أحيانًا أنها دخلت عالمًا مختلفًا بالكامل.

وحين خرج الجميع…

بقيت جالسة لثوانٍ إضافية تحدق بالدفتر أمامها.

صفحتان كاملتان من الملاحظات.

وأربع كلمات مكتوبة داخل دائرة صغيرة أسفل الصفحة:

افهمي أكثر. لا تكوني عبئًا.

أغلقت الدفتر بسرعة قبل أن يراها أحد.

لكن صوتًا خرج قربها مباشرة:

"أنتِ تكتبين كل شيء فعلًا."

شهقت بخفة.

ورفعت رأسها بسرعة.

آسر.

مرة أخرى.

شعرت أن هذا الرجل يملك قدرة غير طبيعية على الظهور دون صوت.

وقفت فورًا.

"أنا…"

ثم توقفت.

لأنها لا تعرف ماذا تشرح أصلًا.

نظر إلى الدفتر المغلق بين يديها.

ثم قال بهدوء:

"لهذا تفهمين العمل أسرع."

رمشت بدهشة.

هل كان ذلك…

إطراء؟

لكن ملامحه بقيت جامدة كعادتها.

وكأن الجملة خرجت عرضًا.

أجابت بتردد:

"أخاف أن أنسى."

رفع إحدى الأوراق عن الطاولة بينما قال:

"الخوف يساعد أحيانًا."

توقفت يداه لثانية.

ثم أكمل بصوت أخفض:

"إلى أن يتحول إلى شيء آخر."

رفعت عينيها نحوه تلقائيًا.

شعرت أن الجملة لم تكن عن العمل.

أبدًا.

لكن قبل أن تفكر أكثر…

عاد البرود المعتاد إليه.

وقال مباشرة:

"أرسلي تقرير الاجتماع قبل نهاية اليوم."

وأخذ ملفاته وغادر.

حدقت بظهره للحظة.

ثم تمتمت بخفوت:

"من أنت فعلًا؟"

قرب الظهيرة…

كانت ليان تحمل مجموعة ملفات متجهة إلى قسم المحاسبة حين سمعت صوتين قادمين من نهاية الممر.

توقفت دون قصد.

لم تكن تحاول التنصت.

حقًا.

لكن الاسم الذي سمعته جعلها تنتبه.

آسر.

كان الصوت الأول لسيرين.

هادئًا.

ناعمًا.

تلك النبرة التي تستخدمها دائمًا.

قالت:

"لن تستمر برفض كل شيء إلى الأبد."

ساد صمت قصير.

ثم جاء صوت آسر.

باردًا.

حاسمًا.

"راقبي حدودك يا سيرين."

ابتلعت ليان ريقها.

شيء في صوته جعل القشعريرة تمر بذراعيها.

لكن سيرين لم تتراجع.

ضحكت بخفة.

ضحكة لا تحمل مرحًا.

وقالت:

"والدك يريد هذا."

رد بسرعة هذه المرة:

"والدي يريد أشياء كثيرة."

"وهذه المرة الأمر يفيد الجميع."

صمت.

ثم…

"قلت لا."

الجملة خرجت منخفضة.

لكنها حملت نهاية واضحة للنقاش.

بعد ثوانٍ…

سمعت خطوات كعب مرتفع تقترب.

انتفضت ليان فورًا وتحركت بسرعة قبل أن تُضبط واقفة.

قلبها يخفق أسرع من اللازم.

لم تسمع كل شيء.

لكن ما فهمته كان كافيًا.

هناك ضغط.

شيء يخص آسر وسيرين وعائلته.

وشيء لا يريده.

"ليان."

انتفضت من شرودها.

رفعت رأسها لتجد هناء أمام مكتبها.

"نعم؟"

وضعت هناء ملفًا جديدًا أمامها.

"السيد آسر يريد هذه البيانات مرتبة قبل الخامسة."

نظرت للكمية.

ثم رفعت عينيها بصدمة خفيفة.

"كل هذا؟"

ابتسمت هناء بتعاطف.

"أردتِ بيئة عمل قوية."

أطلقت ليان زفرة طويلة.

"كنت ساذجة."

ضحكت هناء للمرة الأولى منذ ساعات.

ولسبب ما…

شعرت ليان بالراحة.

وجود أشخاص لطيفين هنا جعل المكان أقل قسوة.

مرّت ساعتان بسرعة.

وكانت ليان منهمكة بالكامل.

حتى بدأ الصداع يزحف ببطء إلى رأسها.

أغمضت عينيها لثوانٍ وهي تضغط أصابعها فوق جبينها.

ثم عادت للعمل.

لا وقت للتعب.

لكن بعد دقائق…

توقف ظل قرب مكتبها.

ظنتها هناء.

أو عمر.

فقالت دون رفع رأسها:

"أقسم أنني أعمل."

صمت.

ثم جاء الرد:

"هذا مطمئن."

تجمدت.

رفعت رأسها بسرعة.

آسر.

بالطبع.

من غيره؟

شعرت بالإحراج فورًا.

"آسفة… ظننت—"

قاطعها بهدوء:

"واضح."

ثم وقعت عيناه على الأوراق المنتشرة حولها.

وبقي صامتًا لحظة.

قبل أن يقول:

"منذ متى تعملين عليها؟"

رمشت.

السؤال غريب.

أجابت:

"بعد الاجتماع مباشرة."

ظهرت تجعيدة خفيفة بين حاجبيه.

شيء صغير جدًا.

لكنه كان هناك.

"ولم تأخذي استراحة؟"

حدقت به لثانيتين.

هل سمعت جيدًا؟

قالت ببطء:

"أنا بخير."

نظر إليها.

ثم إلى كوب القهوة الفارغ قربها.

ثم عاد إليها.

وقال بنفس البرود المعتاد:

"الأشخاص الذين ينهارون من الإرهاق يعطلون العمل."

…آه.

هكذا إذًا.

تعليمات عملية فقط.

لماذا ظنت للحظة غير ذلك؟

خفضت نظرها بسرعة.

"سأنتبه."

صمت ثانية.

ثم—

وضع شيئًا صغيرًا قرب يدها.

عبوة عصير.

تجمدت.

حدقت بها.

ثم رفعت رأسها نحوه ببطء.

لكن آسر كان قد استدار بالفعل.

وقال دون التفات:

"أنهِي التقرير."

وغادر.

بقيت تنظر للعبوة عدة ثوانٍ.

كأن عقلها يرفض الاستيعاب.

هل…

هل أحضرها لها؟

مستحيل.

ربما كانت موجودة أصلًا.

نعم.

هذا منطقي أكثر.

لكن شيئًا صغيرًا داخلها…

ابتسم.

في الجهة الأخرى من الطابق…

كانت سيرين قد خرجت من المصعد للتو.

توقفت خطواتها.

لأنها رأت المشهد.

رأت آسر يغادر مكتب ليان.

ورأت يد ليان فوق عبوة العصير.

تجمدت ابتسامتها للحظة قصيرة جدًا.

ثم عادت.

أكثر هدوءًا.

وأبرد.

راقبت ليان ثانيتين إضافيتين.

قبل أن تستدير ببطء.

لكن الفكرة التي مرت داخل رأسها كانت واضحة:

هذا لا يعجبها.

أبدًا.

انتهى الدوام أخيرًا.

خرج معظم الموظفين.

أما ليان…

فبقيت دقائق إضافية لترتيب أوراقها.

حتى سمعت صوت عمر:

"أنتِ تعملين أكثر من الجميع."

رفعت رأسها وضحكت بخفة.

"أحتاج الراتب."

ابتسم.

ثم قال فجأة:

"هل تعلمين؟"

عبست.

"ماذا؟"

اتكأ على طرف المكتب وقال:

"السيد آسر لم يسمح لأحد بالمشاركة في مشروع النخبة منذ سنوات."

توقفت يدها.

ببطء.

رفعت رأسها.

"ماذا؟"

أومأ.

"هو يدقق بكل شيء بنفسه."

اتسعت عيناها قليلًا.

ثم قالت بسرعة:

"ربما احتاج موظفًا إضافيًا فقط."

ابتسم عمر ابتسامة غريبة.

"ربما."

لكنه لم يبدُ مقتنعًا.

وهذا أزعجها أكثر.

لأن سؤالًا بدأ ينمو داخلها…

لماذا اختارها؟

في الطابق العلوي…

كان آسر يقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة داخل مكتبه.

المدينة مضاءة تحت قدميه.

لكن نظره لم يكن عليها.

كان شاردًا.

حتى سمع طرقًا خفيفًا.

ثم دخلت هناء.

وضعت بعض الملفات وقالت:

"غادر الجميع."

أومأ دون كلام.

ترددت لحظة.

ثم قالت:

"الموظفة الجديدة…"

رفع نظره إليها.

أكملت:

"تجتهد كثيرًا."

عاد الصمت.

ثوانٍ.

ثم قال آسر بهدوء:

"لاحظت."

جملة قصيرة.

بسيطة.

لكنها جعلت هناء تحدق به ثانية إضافية.

لأنها تعرفه منذ سنوات.

وتعرف…

أن آسر الكيلاني لا يلاحظ أحدًا بسهولة.

"السيد آسر لم يسمح لأحد بالمشاركة في مشروع النخبة منذ سنوات."

الجملة بدت بسيطة، لكنها لم تغادر عقلها.

لماذا اختارها هي؟

هي التي ما زالت ترتبك أمام الملفات أحيانًا، وتوشك على إسقاط الأشياء بمعدل مخيف، ولم تكمل أسبوعها الأول بعد.

أخرجت مفتاح المنزل بهدوء وهي تزفر، ثم دخلت لتجد والدتها جالسة أمام التلفاز القديم.

رفعت المرأة رأسها فور رؤيتها.

"تأخرتِ اليوم."

ابتسمت ليان بتعب وهي تخلع حذاءها.

"العمل كثير."

راقبتها والدتها لحظة، ثم قالت بهدوء تعرفه جيدًا:

"وأنتِ تفكرين كثيرًا."

توقفت يد ليان.

ثم ضحكت بخفة محاولة التهرب.

"هل أصبحتِ تقرئين الأفكار؟"

ابتسمت والدتها ابتسامة صغيرة.

"أنا أمك."

لسبب ما، شعرت ليان بشيء يلين داخلها.

جلست قربها وأراحت رأسها للحظة على كتفها كما كانت تفعل قديمًا.

قبل وفاة والدها.

قبل أن تصبح الحياة أثقل.

همست أمها بعد ثوانٍ:

"لا تحملي نفسك فوق طاقتها يا ليان."

أغمضت عينيها للحظة.

ثم قالت بصوت منخفض:

"أخاف أن أتوقف، فينهار كل شيء."

ساد الصمت قليلًا.

قبل أن تمر يد أمها فوق شعرها بحنان.

"ليس كل شيء يعتمد عليكِ وحدك."

لكن ليان لم تكن متأكدة من ذلك.

في عالمها، شعرت دائمًا أن الخطأ الواحد قد يكلفها الكثير.

أكثر مما يحتمله غيرها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
برافو جميله جدا
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
اسلوب رائع
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والأربعون بعد المئة (جانبي)

    البيت الذي امتلأ بالضحكات...مرّت ثلاثة أشهر منذ عودتهما من شهر العسل.وثلاثة أشهر كانت كافية لتكتشف ليان حقيقة لم يخبرها بها أحد قبل الزواج...أن آسر، الرجل الذي كان يدير إمبراطورية كاملة بكل هدوء، يتحول إلى شخص آخر تمامًا عندما يتعلق الأمر بالأعمال المنزلية.في صباح أحد أيام الجمعة، استيقظت ليان على رائحة غريبة ملأت المنزل.فتحت عينيها ببطء، ثم جلست في السرير وهي تشم الهواء."إيه الريحة دي؟"لم تجد آسر إلى جوارها.ارتدت روبًا خفيفًا، واتجهت نحو المطبخ.وما إن فتحت الباب...حتى توقفت مكانها.كان المطبخ أشبه بساحة معركة.الدقيق يغطي الرخامة.والبيض على الأرض.والحليب مسكوب بجوار الموقد.أما آسر...فكان يقف في المنتصف مرتديًا مئزرًا أبيض كتب عليه:"أفضل زوج في العالم."رفع رأسه إليها مبتسمًا."صباح الخير."ظلت تنظر إليه وإلى الفوضى من حوله.ثم سألت بهدوء مخيف:"إنت... بتعمل إيه؟"أجاب بثقة وكأنه أنجز مهمة عظيمة:"بفطر مراتي."اقتربت من الموقد.نظرت إلى المقلاة.ثم عادت تنظر إليه."وده إيه؟"نظر إلى المقلاة هو الآخر."أومليت."رفعت حاجبها."متأكد؟"نظر إليها، ثم إلى اللون الأسود الذي غ

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس والأربعون (خاص)

    الرجل الذي ظن أن قلبه ماتكان الليل هادئًا على غير عادته.تسللت نسائم البحر إلى شرفة الفندق، تحمل معها رائحة الملح والياسمين المزروع أسفل الشرفات، بينما كانت الأمواج تتكسر برفق على الصخور في إيقاع أشبه بلحنٍ هادئ لا يعرفه إلا من عاش طويلًا وسط الضجيج.خرج آسر إلى الشرفة بعدما تأكد أن ليان قد غرقت في نومٍ عميق.كانت ملامحها ساكنة...هادئة...كأن الحياة أخيرًا اعتذرت لها عن كل ما سرقته منها.وقف طويلًا يتأملها من خلف الزجاج، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم يشعر بها حتى هو.منذ سنوات...كان يظن أنه نسي كيف يبتسم.---أخرج من جيب سترته دفترًا جلديًا صغيرًا.كان هدية من ليان قبل أسبوع.قالت له يومها ضاحكة:"طالما مبتعرفش تقول اللي جواك... اكتبه."ابتسم وقتها ولم يعلق.أما الآن...فتح الصفحة الأولى.ظل القلم بين أصابعه عدة ثوانٍ، قبل أن يكتب أول جملة."إلى زوجتي... التي أعادت إليّ قلبي."توقف.نظر إلى الكلمات.ثم تنهد."واضح إني فعلًا بقيت رومانسي."ضحك وحده.ثم عاد يكتب.---"كنت دائمًا أقول إن أول مرة رأيتك فيها كانت داخل الشركة...لكن الحقيقة...إن أول مرة انتبهت فيها إليك لم تكن هناك."---عا

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والاربعون بعد المئة (خاص)

    الفصول الخاصةالفصل الخاص الثانيشهر العسل... حيث ذاب الجليدلم تكن ليان تتخيل يومًا أن أكثر ما سيربكها بعد الزواج... هو حقيبة سفر.وقفت في منتصف غرفة النوم، تحيط بها الملابس من كل اتجاه، تمسك بفستان صيفي في يد، وحذاءً رياضيًا في الأخرى، بينما كانت تنظر إلى الحقيبة المفتوحة وكأنها لغز يستحيل حله.قالت وهي تزفر للمرة العاشرة:"أنا مش عارفة آخد إيه وأسيب إيه."كان آسر يستند إلى إطار الباب، مكتفًا بمراقبتها منذ عشر دقائق كاملة، دون أن يتدخل.ابتسم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره."بقالك نص ساعة بتلفي حوالين الشنطة."التفتت إليه باستنكار."طبعًا! دي أول مرة أسافر شهر عسل."اقترب منها بهدوء.ثم أخذ الفستان من يدها ووضعه داخل الحقيبة."خلاص."نظرت إليه."خلاص إيه؟""خلاص اتحلت."ضيقت عينيها."إنت شايف إن كل الحلول سهلة كده؟"ابتسم ابتسامته المستفزة التي كانت تعرفها جيدًا."آه."ضربته بالمخدة القريبة منها.فضحك لأول مرة بصوت مرتفع.أمسك المخدة وأعاد رميها نحوها، فأصابتها في كتفها.شهقت وهي تضحك."آسر!""نعم؟""إنت بدأت.""وأنا هكسب."أمسكت مخدة ثانية، لتبدأ بينهما معركة قصيرة انتهت بعد دقائق، حين

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الرابع والاربعون بعد المئة (فصل خاص)

    أول ليلة... بلا خوفلأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن الليل يحمل رائحة الخطر.لم تكن هناك سيارات سوداء تراقب المكان، ولا هواتف ترن برسائل تهديد، ولا رجال يختبئون خلف الظلال، ولا رصاص ينتظر لحظة غفلة ليخترق سكون الحياة.كانت المدينة هادئة...هادئة إلى درجة أن ليان شعرت بالغرابة.جلست إلى جوار آسر في السيارة التي كانت تشق الطريق ببطء، بينما كانت أضواء الشوارع تنعكس على زجاج النافذة في خطوط ذهبية متتابعة، ولم تكن تفعل شيئًا سوى النظر إلى الخارج، وكأنها تحاول أن تتأكد أن كل ما حدث منذ ساعات لم يكن حلمًا.أخيرًا...أصبحت زوجته.أما آسر، فكان يقود بصمت، لكن ملامحه لم تعد تحمل تلك الصرامة التي اعتادها الجميع، بل شيئًا من الراحة لم تعرف طريقها إلى وجهه منذ زمن بعيد.قطع الصمت صوته الهادئ."ساكتة ليه؟"ابتسمت وهي ما تزال تنظر من النافذة."بستغرب."رفع حاجبه."من إيه؟"التفتت إليه، ثم قالت بابتسامة صغيرة:"إحنا خارجين من فرحنا... ومفيش حد بيطاردنا."ضحك بخفة، ثم هز رأسه."أهو أخيرًا."سكت لحظة، ثم أضاف وهو ينظر للطريق:"أعترف إن الموضوع غريب حتى بالنسبة لي."ضحكت ليان، فضحك معها.كانا يضحكان على

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثالث والأربعون بعد المئة والأخير

    وأخيرًا... الحياةبقيت ليان تنظر إلى الأفق، بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف المباني القديمة، لتغمر السماء بألوان ذهبية وبرتقالية دافئة، وكأنها تحتفل معهما بانتهاء رحلة طويلة من الألم. لم تكن تعلم أن آسر، الجالس إلى جوارها، يخوض في داخله معركة لا تقل صعوبة عن كل المعارك التي خاضها من قبل.كان يستطيع مواجهة الرصاص دون أن ترتجف يده.لكن الآن...كانت أصابعه ترتجف وهو يلمس العلبة الصغيرة داخل جيبه.لاحظت ليان شروده.ابتسمت وهي تميل نحوه قليلًا."مالك؟"تنحنح بخفة."ولا حاجة."ضيقت عينيها."أنت عمرك ما عرفت تكذب."ضحك بخجل لم تره عليه من قبل.ثم وقف فجأة.مد يده إليها."تعالي."أمسكت يده، ونهضت وهي تبتسم باستغراب.سارا ببطء حتى وصلا إلى الشجرة الكبيرة التي كانت تقف في طرف الحديقة، حيث بدأت حكايتهما قبل أشهر طويلة، يوم كانت كل كلمة بينهما تنتهي بشجار.توقف آسر.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم استدار إليها.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة...ولا خطة هروب...ولا يخوض معركة.كان يحمل قلبه فقط.أخرج العلبة الصغيرة من جيبه.واتسعت عينا ليان.نظر إليها بعينين امتلأتا حبًا.ثم انخفض على ركبة واحدة.شهقت وهي وضعت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثاني والأربعون بعد المئة

    آخر رسالة... وأول حياةلأول مرة منذ سنوات طويلة...لم تكن ليان تركض.لم تكن تختبئ.لم تكن تنظر خلفها كل بضع خطوات خوفًا من رصاصة أو خيانة أو وجه يخرج من الماضي.كانت السماء فوقها صافية على نحو لم تنتبه إليه من قبل، والنسيم الخفيف الذي داعب خصلات شعرها بدا وكأنه يحمل معها آخر بقايا الألم بعيدًا، حتى شعرت وهي تسير بجوار آسر أن العالم، الذي اعتادت أن تراه مكانًا قاسيًا لا يرحم، بدأ يمنحها أخيرًا فرصة لتلتقط أنفاسها.سارا معًا في الممر الحجري المؤدي إلى المنزل الذي كانت مريم قد أوصت بأن تُفتح وصيتها الأخيرة فيه، لا في المحكمة ولا في النيابة، بل في بيتها القديم... البيت الذي شهد أجمل سنوات عمرها، قبل أن تسرقها المؤامرات من ابنتها.فتح سامر الباب ببطء.صرّ الخشب القديم تحت يده، بينما اندفعت رائحة المكان التي امتزجت برائحة الكتب والياسمين الجاف.توقفت ليان عند العتبة.شعرت بشيء يخنقها.همست دون أن تشعر:"ريحة ماما..."ساد الصمت.حتى عمر، الذي اعتاد كسر أي لحظة حزينة بمزحة، لم يجد هذه المرة كلمة واحدة يقولها.اقتربت نجلاء من ليان وربتت على كتفها برفق."ادخلي يا حبيبتي..."ابتسمت ليان ابتسامة

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الخامس "أشياء لا تقال

    لم تكن ليان تعرف لماذا بقيت كلمات سيرين عالقة في رأسها طوال بقية اليوم." شكل الأستاذ آسر بيديكي اهتمام خاص شوية ولا أنا بيتهيألي ."كلما حاولت تجاهل الجملة… عادت.وكلما أقنعت نفسها أنها مجرد ملاحظة عابرة، تذكرت الطريقة التي قالتها بها.هادئة.ناعمة.لكن خلفها شيء آخر.شيء يشبه التحذير.أو التهديد.

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الرابع" نظرات لا تشبه الصدفة

    لم تستطع ليان تجاهل شعورها بالانزعاج طوال طريق العودة إلى المنزل.كانت صورة المرأة التي دخلت الشركة آخر الدوام لا تزال عالقة داخل رأسها.سيرين الألفي.حتى اسمها بدا ثقيلًا بطريقة ما.والأغرب…تلك النظرة.النظرة التي ألقتها عليها للحظات قصيرة فقط، لكنها حملت شيئًا جعل معدة ليان تنقبض دون سبب واضح.ك

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الثالث " ما خلف البرود

    لم تستطع ليان النوم جيدًا تلك الليلة.والسبب لم يكن ضغط العمل الجديد، ولا خوفها من ارتكاب الأخطاء…بل تلك الابتسامة.أو بالأحرى، الشيء الذي بدا قريبًا من الابتسام على وجه آسر الكيلاني.كلما أغمضت عينيها، تذكرت ملامحه الجامدة ثم تلك اللحظة القصيرة التي تغيّر فيها شيء ما.ثانية واحدة فقط.لكنها كانت

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الثاني " اليوم الأول

    رنّ المنبه للمرة الرابعة قبل أن تتمكن ليان أخيرًا من فتح عينيها بتثاقل.مدّت يدها تتحسس الهاتف فوق الطاولة الصغيرة بجانب سريرها، ثم أطفأته بسرعة قبل أن يوقظ والدتها النائمة في الغرفة المجاورة.ساد الصمت للحظات.حدقت بالسقف القديم المتشقق بينما بدأت تفاصيل الأمس تتدفق إلى عقلها تدريجيًا…المقابلة.ا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status