หน้าหลัก / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / الفصل السابع ما لا يقوله الليل

แชร์

الفصل السابع ما لا يقوله الليل

ผู้เขียน: سماح مأمون
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-17 18:23:27

بقيت ليان واقفة مكانها لثوانٍ بعد جملته، وكأن الكلمات البسيطة التي خرجت منه علقت في الهواء بينهما بدل أن تنتهي.

"مش كل الناس بتعرف تنام بسهولة."

لم يكن الرد غريبًا بحد ذاته، لكن طريقته في قوله كانت مختلفة. لم يحمل ذلك البرود المعتاد الذي يشبه الأوامر، ولم يكن ساخرًا كما يفعل أحيانًا حين ترتبك أمامه. بدا فقط… صادقًا. صادقًا بشكل أربكها أكثر من قسوته.

حاولت أن تجد ردًا مناسبًا، لكنها لم تعرف ماذا تقول لرجل يبدو وكأنه يحمل فوق كتفيه تعب سنوات كاملة.

لذلك خرج منها السؤال دون تخطيط:

"إنت… سهران بسبب الشغل؟"

وفور انتهاء الكلمات، شعرت برغبة في ضرب رأسها بأقرب جدار.

ماذا تفعل؟

منذ متى تسأل مديرها التنفيذي أسئلة شخصية؟

لكن الغريب أن آسر لم يعبس مباشرة كما توقعت.

بقي ينظر إليها للحظة، ثم أعاد بصره نحو النافذة الممتدة خلفه، حيث كانت المدينة تستيقظ ببطء تحت ضوء الصباح الباهت.

"الشغل سبب سهل."

جاء الرد هادئًا.

قصيرًا.

لكنه جعل شيئًا داخلها ينتبه.

سبب سهل؟

إذن توجد أسباب أخرى.

أكبر.

أثقل.

وللمرة الأولى، شعرت بفضول حقيقي تجاهه، لا ذلك الفضول السطحي حول شخصيته الباردة أو سلطته داخل الشركة، بل فضول تجاه الإنسان المختبئ خلف كل ذلك.

لكن قبل أن تفكر أكثر، استدار آسر بالكامل نحوها وعادت تلك المسافة المعتادة إلى ملامحه.

اختفى التعب بسرعة وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

وقال بنبرة عملية:

"طالما جيتي بدري، تعالي."

رمشت ليان.

"ها؟"

رفع حاجبًا واحدًا.

"هل أعيد كلامي؟"

ترددت لحظة، ثم تحركت نحوه بخطوات حذرة.

دخلت المكتب لأول مرة في ساعة لا يملؤها ضغط العمل. بدا المكان مختلفًا بشكل غريب. أكثر هدوءًا. أقل قسوة.

كان المكتب مرتبًا بصورة تكاد تكون مقلقة. الملفات مصطفة بدقة، الأوراق مرتبة، وحتى القلم الموضوع قرب الحاسوب بدا وكأنه وُضع بزاوية محسوبة.

نظرت حولها دون قصد.

ثم توقفت عيناها.

هناك صورة صغيرة موضوعة قرب رف جانبي.

ليست الصورة نفسها التي لمحَتها سابقًا على مكتبه.

صورة أخرى.

بعيدة قليلًا.

لم تستطع رؤية تفاصيلها.

لكنها لم ترد تكرار خطأ المرة الماضية.

قال آسر فجأة، وكأنه لاحظ شرودها:

"الملف الخاص بمشروع النخبة."

انتبهت فورًا.

أشار إلى مجموعة أوراق أمامه.

"راجعتِ البيانات اللي طلبتها أمس. فيه أخطاء."

شعرت معدتها تنقبض.

أخطاء؟

اقتربت بسرعة.

"فين؟"

سحب ورقة نحوها، ثم أشار إلى بعض الملاحظات.

بدأ يشرح.

بهدوء.

دون سخرية.

ودون نفاد صبر.

الأمر كان غريبًا لدرجة أن ليان نسيت توترها تدريجيًا واندمجت مع الشرح.

حتى إنها نسيت للحظة من الشخص الجالس أمامها.

كانت تراجع الأرقام معه حين قالت فجأة:

"آه… فهمت. أنا ركزت على النسبة القديمة."

رفع نظره إليها.

ثم قال:

"أخيرًا."

عبست تلقائيًا.

"أخيرًا إيه؟"

ظهرت تلك النظرة الغريبة بعينيه. النظرة التي تسبق سخريته الخفيفة.

"افتكرت إنك هتفضلي تبصي للأرقام كأنها لغة فضائية."

اتسعت عيناها.

ثم خرجت منها ضحكة قصيرة رغمًا عنها.

ضحكة صغيرة حقيقية.

وفور حدوثها، صمتت.

لأنها لاحظت شيئًا.

آسر أيضًا توقف لثانية.

حدق بها للحظة أقصر من أن تُحسب، لكنه لم يصرف نظره مباشرة كما يفعل عادة.

شيء ما مر بينهما سريعًا.

غير مفهوم.

اختفى حين طرق الباب فجأة.

"ادخل."

دخلت هناء تحمل ملفات عديدة.

توقفت لحظة حين رأت ليان داخل المكتب.

ثم رفعت حاجبيها بخفة قبل أن تخفي تعبيرها بسرعة.

قالت باحترام:

"السيد رائد وصل."

تغير شيء في وجه آسر فورًا.

ليس كثيرًا.

لكن ليان بدأت تلاحظه الآن.

تصلب بسيط في الفك.

هدوء يصبح أكثر برودة.

أجاب دون تردد:

"خليه يدخل."

شعرت ليان أنها يجب أن تغادر.

وقفت بسرعة.

"أنا… همشي."

لكن قبل أن تصل للباب، انفتح.

ودخل الرجل الذي رأته قبل أيام.

والد آسر.

رائد الكيلاني.

حتى حضوره كان مختلفًا.

ثقيل.

كأنه اعتاد أن يدخل أي مكان فيمتلكه.

وقعت عيناه أولًا على ابنه.

ثم…

على ليان.

توقفت نظراته فوقها ثانية إضافية.

مدروسة.

جعلتها تشعر بعدم راحة فوري.

قال بصوت هادئ يخفي صرامة واضحة:

"موظفة جديدة؟"

أجابت بسرعة:

"أيوه… أقصد نعم."

رفع حاجبًا.

ثم نظر إلى آسر.

"بتشتغل معاك؟"

جاء رد آسر باردًا:

"فيه حاجة مهمة؟"

الصمت الذي تلا السؤال كان حادًا.

كأن بينهما حديثًا أقدم لا تعرفه.

قال الرجل أخيرًا:

"واضح إنك بدأت تثق في الناس بسرعة."

توقفت أنفاس ليان قليلًا.

لم تفهم الجملة بالكامل.

لكنها فهمت شيئًا واحدًا.

لم تكن مجاملة.

أبدًا.

أما آسر…

فنظر إلى والده مباشرة وقال:

"خلصت كلامك؟"

خرج الرد أبرد مما سمعته منه من قبل.

شعرت ليان فجأة أنها تقف في مكان لا يخصها.

لذلك قالت بسرعة:

"أنا هستأذن."

ولم تنتظر ردًا.

خرجت.

لكنها، ولسبب لا تعرفه، بقيت تشعر بثقل نظرة والد آسر حتى بعد إغلاق الباب.

مرّ الصباح بعدها أسرع مما توقعت.

امتلأت الساعات بالعمل، والاجتماعات، والملفات التي بدت وكأنها تتكاثر وحدها.

لكن عقلها عاد مرارًا إلى المشهد داخل المكتب.

طريقة حديث والده معه.

الحدة المخفية.

وكلمات مثل:

"بدأت تثق في الناس بسرعة."

لماذا بدت وكأنها تحمل اتهامًا؟

كانت تراجع تقريرًا حين جلس عمر أمام مكتبها دون استئذان.

يحمل كوب قهوة كعادته.

نظر إليها ثانيتين ثم قال:

"أنتِ سرحانة."

رفعت رأسها بسرعة.

"لا."

ابتسم.

"الكذبة دي ضعيفة."

تنهدت.

ثم سألت دون تفكير:

"عمر… علاقة السيد آسر بوالده عاملة إزاي؟"

توقف فعلًا هذه المرة.

اختفت الابتسامة قليلًا.

نظر حوله قبل أن يخفض صوته:

"ليه بتسألي؟"

هزت كتفيها بسرعة.

"فضول."

صمت لحظة.

ثم قال:

"فيه أسئلة هنا أحسن ما تتسألش."

شعرت بالمفاجأة.

لأن عمر، رغم خفته المعتادة، بدا جادًا.

أكمل بعدها بنبرة أخف:

"بس لو هقول حاجة… يبقى إن علاقتهم مش بسيطة."

ثم وقف.

وكأنه لم يقل شيئًا.

وتركها وحدها مع فضول أكبر.

قرب الظهيرة، حدث ما لم تكن تتوقعه.

كانت تحمل مجموعة ملفات متجهة نحو قاعة الاجتماعات حين ظهر صوت أنثوي مألوف:

"ليان."

التفتت.

سيرين.

ابتسامتها مثالية كعادتها.

مزعجة كعادتها أيضًا.

توقفت ليان.

"أه… صباح الخير."

ابتسمت سيرين أكثر.

"كنت عايزة أتعرف عليكِ أكتر."

الجملة خرجت لطيفة جدًا.

لكن شيئًا داخل ليان لم يطمئن.

قالت بحذر:

"أكيد."

اقتربت سيرين قليلًا.

ثم سألت:

"إنتِ من القاهرة؟"

هزت رأسها.

"لا."

"واضح."

توقفت ليان.

شيء في الرد جعلها تنتبه.

لكن سيرين تابعت بابتسامتها الهادئة:

"قصدي إن لهجتك مختلفة شوية."

أومأت ليان ببطء.

ثم قالت ببساطة:

"أنا من منطقة أبعد."

نظرت إليها سيرين لحظة.

ثم قالت:

"غريب."

عبست ليان دون وعي.

"إيه اللي غريب؟"

ردت الأخرى بهدوء:

"إن ناس من خلفيات بسيطة يعرفوا يتأقلموا بسرعة في أماكن زي دي."

الجملة كانت ناعمة.

مهذبة حتى.

لكن معناها…

شعرت به مثل شوكة صغيرة.

نظرت ليان إليها مباشرة لأول مرة دون تردد.

ثم قالت بهدوء:

"الناس بتتعلم."

ابتسمت سيرين.

لكن الابتسامة لم تصل لعينيها.

"طبعًا."

ثم أضافت:

"بس مش كل مكان بيرحب بأي حد."

وقبل أن تتمكن ليان من الرد…

جاء صوت خلفهما:

"فيه مشكلة؟"

التفتتا معًا.

آسر.

لا تعرف منذ متى كان واقفًا هناك.

لكن نظراته انتقلت بينهما بسرعة.

قالت سيرين فورًا بابتسامة ناعمة:

"ولا حاجة. كنت بتعرف على ليان."

بقي صامتًا ثانية.

ثم قال ببرود:

"الاجتماع هيبدأ."

كانت جملة عادية.

لكن ليان لاحظت شيئًا.

أنه لم ينظر لسيرين حين قالها.

بل إليها.

وكأنه يتأكد من شيء.

أو يسأل دون كلام:

هل أنتِ بخير؟

الفكرة نفسها بدت سخيفة.

لذلك دفعتها بعيدًا فورًا.

لكن طوال بقية اليوم…

لم تستطع نسيانها.

ولم تنتبه أن شيئًا صغيرًا جدًا بدأ يتغير بينها وبين آسر.

شيئًا لا يشبه الحب.

ولا الإعجاب.

فهذا مبكر جدًا.

لكنه يشبه بداية ملاحظة.

ومع الأشخاص الذين اعتادوا الوحدة طويلًا…

أحيانًا تكون الملاحظة أخطر من المشاعر نفسها.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป
ความคิดเห็น (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
أسلوبك روعة
ดูความคิดเห็นทั้งหมด

บทล่าสุด

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والأربعون بعد المئة (جانبي)

    البيت الذي امتلأ بالضحكات...مرّت ثلاثة أشهر منذ عودتهما من شهر العسل.وثلاثة أشهر كانت كافية لتكتشف ليان حقيقة لم يخبرها بها أحد قبل الزواج...أن آسر، الرجل الذي كان يدير إمبراطورية كاملة بكل هدوء، يتحول إلى شخص آخر تمامًا عندما يتعلق الأمر بالأعمال المنزلية.في صباح أحد أيام الجمعة، استيقظت ليان على رائحة غريبة ملأت المنزل.فتحت عينيها ببطء، ثم جلست في السرير وهي تشم الهواء."إيه الريحة دي؟"لم تجد آسر إلى جوارها.ارتدت روبًا خفيفًا، واتجهت نحو المطبخ.وما إن فتحت الباب...حتى توقفت مكانها.كان المطبخ أشبه بساحة معركة.الدقيق يغطي الرخامة.والبيض على الأرض.والحليب مسكوب بجوار الموقد.أما آسر...فكان يقف في المنتصف مرتديًا مئزرًا أبيض كتب عليه:"أفضل زوج في العالم."رفع رأسه إليها مبتسمًا."صباح الخير."ظلت تنظر إليه وإلى الفوضى من حوله.ثم سألت بهدوء مخيف:"إنت... بتعمل إيه؟"أجاب بثقة وكأنه أنجز مهمة عظيمة:"بفطر مراتي."اقتربت من الموقد.نظرت إلى المقلاة.ثم عادت تنظر إليه."وده إيه؟"نظر إلى المقلاة هو الآخر."أومليت."رفعت حاجبها."متأكد؟"نظر إليها، ثم إلى اللون الأسود الذي غ

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس والأربعون (خاص)

    الرجل الذي ظن أن قلبه ماتكان الليل هادئًا على غير عادته.تسللت نسائم البحر إلى شرفة الفندق، تحمل معها رائحة الملح والياسمين المزروع أسفل الشرفات، بينما كانت الأمواج تتكسر برفق على الصخور في إيقاع أشبه بلحنٍ هادئ لا يعرفه إلا من عاش طويلًا وسط الضجيج.خرج آسر إلى الشرفة بعدما تأكد أن ليان قد غرقت في نومٍ عميق.كانت ملامحها ساكنة...هادئة...كأن الحياة أخيرًا اعتذرت لها عن كل ما سرقته منها.وقف طويلًا يتأملها من خلف الزجاج، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم يشعر بها حتى هو.منذ سنوات...كان يظن أنه نسي كيف يبتسم.---أخرج من جيب سترته دفترًا جلديًا صغيرًا.كان هدية من ليان قبل أسبوع.قالت له يومها ضاحكة:"طالما مبتعرفش تقول اللي جواك... اكتبه."ابتسم وقتها ولم يعلق.أما الآن...فتح الصفحة الأولى.ظل القلم بين أصابعه عدة ثوانٍ، قبل أن يكتب أول جملة."إلى زوجتي... التي أعادت إليّ قلبي."توقف.نظر إلى الكلمات.ثم تنهد."واضح إني فعلًا بقيت رومانسي."ضحك وحده.ثم عاد يكتب.---"كنت دائمًا أقول إن أول مرة رأيتك فيها كانت داخل الشركة...لكن الحقيقة...إن أول مرة انتبهت فيها إليك لم تكن هناك."---عا

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والاربعون بعد المئة (خاص)

    الفصول الخاصةالفصل الخاص الثانيشهر العسل... حيث ذاب الجليدلم تكن ليان تتخيل يومًا أن أكثر ما سيربكها بعد الزواج... هو حقيبة سفر.وقفت في منتصف غرفة النوم، تحيط بها الملابس من كل اتجاه، تمسك بفستان صيفي في يد، وحذاءً رياضيًا في الأخرى، بينما كانت تنظر إلى الحقيبة المفتوحة وكأنها لغز يستحيل حله.قالت وهي تزفر للمرة العاشرة:"أنا مش عارفة آخد إيه وأسيب إيه."كان آسر يستند إلى إطار الباب، مكتفًا بمراقبتها منذ عشر دقائق كاملة، دون أن يتدخل.ابتسم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره."بقالك نص ساعة بتلفي حوالين الشنطة."التفتت إليه باستنكار."طبعًا! دي أول مرة أسافر شهر عسل."اقترب منها بهدوء.ثم أخذ الفستان من يدها ووضعه داخل الحقيبة."خلاص."نظرت إليه."خلاص إيه؟""خلاص اتحلت."ضيقت عينيها."إنت شايف إن كل الحلول سهلة كده؟"ابتسم ابتسامته المستفزة التي كانت تعرفها جيدًا."آه."ضربته بالمخدة القريبة منها.فضحك لأول مرة بصوت مرتفع.أمسك المخدة وأعاد رميها نحوها، فأصابتها في كتفها.شهقت وهي تضحك."آسر!""نعم؟""إنت بدأت.""وأنا هكسب."أمسكت مخدة ثانية، لتبدأ بينهما معركة قصيرة انتهت بعد دقائق، حين

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الرابع والاربعون بعد المئة (فصل خاص)

    أول ليلة... بلا خوفلأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن الليل يحمل رائحة الخطر.لم تكن هناك سيارات سوداء تراقب المكان، ولا هواتف ترن برسائل تهديد، ولا رجال يختبئون خلف الظلال، ولا رصاص ينتظر لحظة غفلة ليخترق سكون الحياة.كانت المدينة هادئة...هادئة إلى درجة أن ليان شعرت بالغرابة.جلست إلى جوار آسر في السيارة التي كانت تشق الطريق ببطء، بينما كانت أضواء الشوارع تنعكس على زجاج النافذة في خطوط ذهبية متتابعة، ولم تكن تفعل شيئًا سوى النظر إلى الخارج، وكأنها تحاول أن تتأكد أن كل ما حدث منذ ساعات لم يكن حلمًا.أخيرًا...أصبحت زوجته.أما آسر، فكان يقود بصمت، لكن ملامحه لم تعد تحمل تلك الصرامة التي اعتادها الجميع، بل شيئًا من الراحة لم تعرف طريقها إلى وجهه منذ زمن بعيد.قطع الصمت صوته الهادئ."ساكتة ليه؟"ابتسمت وهي ما تزال تنظر من النافذة."بستغرب."رفع حاجبه."من إيه؟"التفتت إليه، ثم قالت بابتسامة صغيرة:"إحنا خارجين من فرحنا... ومفيش حد بيطاردنا."ضحك بخفة، ثم هز رأسه."أهو أخيرًا."سكت لحظة، ثم أضاف وهو ينظر للطريق:"أعترف إن الموضوع غريب حتى بالنسبة لي."ضحكت ليان، فضحك معها.كانا يضحكان على

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثالث والأربعون بعد المئة والأخير

    وأخيرًا... الحياةبقيت ليان تنظر إلى الأفق، بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف المباني القديمة، لتغمر السماء بألوان ذهبية وبرتقالية دافئة، وكأنها تحتفل معهما بانتهاء رحلة طويلة من الألم. لم تكن تعلم أن آسر، الجالس إلى جوارها، يخوض في داخله معركة لا تقل صعوبة عن كل المعارك التي خاضها من قبل.كان يستطيع مواجهة الرصاص دون أن ترتجف يده.لكن الآن...كانت أصابعه ترتجف وهو يلمس العلبة الصغيرة داخل جيبه.لاحظت ليان شروده.ابتسمت وهي تميل نحوه قليلًا."مالك؟"تنحنح بخفة."ولا حاجة."ضيقت عينيها."أنت عمرك ما عرفت تكذب."ضحك بخجل لم تره عليه من قبل.ثم وقف فجأة.مد يده إليها."تعالي."أمسكت يده، ونهضت وهي تبتسم باستغراب.سارا ببطء حتى وصلا إلى الشجرة الكبيرة التي كانت تقف في طرف الحديقة، حيث بدأت حكايتهما قبل أشهر طويلة، يوم كانت كل كلمة بينهما تنتهي بشجار.توقف آسر.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم استدار إليها.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة...ولا خطة هروب...ولا يخوض معركة.كان يحمل قلبه فقط.أخرج العلبة الصغيرة من جيبه.واتسعت عينا ليان.نظر إليها بعينين امتلأتا حبًا.ثم انخفض على ركبة واحدة.شهقت وهي وضعت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثاني والأربعون بعد المئة

    آخر رسالة... وأول حياةلأول مرة منذ سنوات طويلة...لم تكن ليان تركض.لم تكن تختبئ.لم تكن تنظر خلفها كل بضع خطوات خوفًا من رصاصة أو خيانة أو وجه يخرج من الماضي.كانت السماء فوقها صافية على نحو لم تنتبه إليه من قبل، والنسيم الخفيف الذي داعب خصلات شعرها بدا وكأنه يحمل معها آخر بقايا الألم بعيدًا، حتى شعرت وهي تسير بجوار آسر أن العالم، الذي اعتادت أن تراه مكانًا قاسيًا لا يرحم، بدأ يمنحها أخيرًا فرصة لتلتقط أنفاسها.سارا معًا في الممر الحجري المؤدي إلى المنزل الذي كانت مريم قد أوصت بأن تُفتح وصيتها الأخيرة فيه، لا في المحكمة ولا في النيابة، بل في بيتها القديم... البيت الذي شهد أجمل سنوات عمرها، قبل أن تسرقها المؤامرات من ابنتها.فتح سامر الباب ببطء.صرّ الخشب القديم تحت يده، بينما اندفعت رائحة المكان التي امتزجت برائحة الكتب والياسمين الجاف.توقفت ليان عند العتبة.شعرت بشيء يخنقها.همست دون أن تشعر:"ريحة ماما..."ساد الصمت.حتى عمر، الذي اعتاد كسر أي لحظة حزينة بمزحة، لم يجد هذه المرة كلمة واحدة يقولها.اقتربت نجلاء من ليان وربتت على كتفها برفق."ادخلي يا حبيبتي..."ابتسمت ليان ابتسامة

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الرابع" نظرات لا تشبه الصدفة

    لم تستطع ليان تجاهل شعورها بالانزعاج طوال طريق العودة إلى المنزل.كانت صورة المرأة التي دخلت الشركة آخر الدوام لا تزال عالقة داخل رأسها.سيرين الألفي.حتى اسمها بدا ثقيلًا بطريقة ما.والأغرب…تلك النظرة.النظرة التي ألقتها عليها للحظات قصيرة فقط، لكنها حملت شيئًا جعل معدة ليان تنقبض دون سبب واضح.ك

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الثالث " ما خلف البرود

    لم تستطع ليان النوم جيدًا تلك الليلة.والسبب لم يكن ضغط العمل الجديد، ولا خوفها من ارتكاب الأخطاء…بل تلك الابتسامة.أو بالأحرى، الشيء الذي بدا قريبًا من الابتسام على وجه آسر الكيلاني.كلما أغمضت عينيها، تذكرت ملامحه الجامدة ثم تلك اللحظة القصيرة التي تغيّر فيها شيء ما.ثانية واحدة فقط.لكنها كانت

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الثاني " اليوم الأول

    رنّ المنبه للمرة الرابعة قبل أن تتمكن ليان أخيرًا من فتح عينيها بتثاقل.مدّت يدها تتحسس الهاتف فوق الطاولة الصغيرة بجانب سريرها، ثم أطفأته بسرعة قبل أن يوقظ والدتها النائمة في الغرفة المجاورة.ساد الصمت للحظات.حدقت بالسقف القديم المتشقق بينما بدأت تفاصيل الأمس تتدفق إلى عقلها تدريجيًا…المقابلة.ا

  • بين جليده..ودفئي    "الفصل الاول" بداية لم تكن في الحسبان

    كانت تركض وكأن الوقت يلاحقها بسكين.أنفاس ليان المتقطعة امتزجت بصوت السيارات والمطر الخفيف وهي تشد حقيبتها القديمة إلى كتفها وتحاول حماية الملف الورقي بين ذراعيها من البلل.اتأخرت.أغمضت عينيها لثانية وهي تلعن الحافلة التي تعطلت في منتصف الطريق، ثم تابعت ركضها بأقصى ما تستطيع.اليوم ليس عاديًا.هذه

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status