Share

حين تغير كل شيء
حين تغير كل شيء
Author: Leen hayek

الفصل 1

Author: Leen hayek
last update publish date: 2026-03-29 17:24:13

كان عيد ميلاده السادس عشر...

لكنه لم يكن يومًا للاحتفال.

بل كان اليوم الذي انهار فيه كل شيء.

في ذلك المساء، لم يكتشف شاهد مجرد حقيقة...

بل خسر صورةً عاش عمره كله متمسكًا بها.

الأم التي اشتاق إليها في طفولته...

الأم التي كان يتخيل وجهها كل ليلة...

الأم التي ظن أنها ماتت وهي تمنحه الحياة...

لم تكن ميتة.

بل كانت امرأةً اختارت أن ترحل.

كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً عندما دخل شاهد مكتب والده.

لم يكن من عادته دخول هذا المكان. كان والده سامر يعتبر المكتب مساحةً خاصة لا يقترب منها أحد، لكن المنزل كان يستعد لاستقبال ضيوف عيد ميلاده وأراد الشرب خلسة قبل وصولهم كان والده قد أحضر قنينة مشروب عتيقة منذ يومين لذا تسلل شاهد سرا ليصب كأسا لنفسه منها

توجه نحو الخزانة الصغيرة حيث وضع والده قنينة المشروب.

صب كأسًا لنفسه.

ولم يكن يعلم أن حياته كلها ستتغير قبل أن يتذوق أول رشفة.

بجانب القنينة كانت هناك ورقة مطوية بعناية.

لفت انتباهه اسمٌ كُتب أسفلها بخط أنيق.

تجمد في مكانه.

اسم والدته.

الاسم الذي لم يره مكتوبًا من قبل.

فتح الورقة ببطء.

وبدأ يقرأ.

"أنا أعتذر عن كل شيء...

أخبر ابني شاهد أنني أحبه...

لم أكن أريد ذلك، لكن حبي لسليم كان أقوى مني...

أعترف أنني استخدمتك وسيلةً للسفر...

لكن معارضة أهلي أجبرتني...

أتمنى أن تجد طريقةً لمسامحتي."

دانيا الأشقر

بقيت عيناه معلقتين على السطر الأخير.

أعاد قراءته اكثر من مرة

وكأن عقله يرفض استيعاب الكلمات.

لم يشعر بغضب.

لم يشعر بحزن.

لم يشعر بشيء.

فراغ.

فراغ هائل ابتلع كل شيء.

والدته التي أخبروه طوال حياته أنها ماتت أثناء ولادته...

لم تمت.

لقد تركته.

والأقسى من ذلك...

أن والده كان يعلم الحقيقة.

والده الذي كان أقرب إنسان إليه.

والده الذي وثق به أكثر من أي شخص آخر.

جلس ببطء على المقعد.

رفع كأس المشروب إلى شفتيه.

رغم كل تحذيرات والده

رغم أنه لم يبلغ السن الذي يسمح له بذلك.

لكنه لم يعد يهتم.

لم يعد طفلًا.

ولم يعد يريد أن يكون.

مرت أمام عينيه ذكريات كثيرة.

كل عيد أم.

كل مرة سأل نفسه كيف كان سيكون شكلها لو عاشت.

كل مرة بكى فيها سرًا لأنه كان يشعر أنه السبب في موتها.

أكان كل ذلك كذبًا؟

ارتجفت أصابعه،

ثم شدّ قبضته وتحطم الكأس في يده

تناثرت قطع الزجاج على الأرض،

وارتفع الصوت في أرجاء الغرفة كصرخة مكتومة.

في ثوانٍ…

اندفع الجميع إلى الداخل.

والده سامر…

صديقيه توماس وسارة

وحبيبته ريناتا

كانت ريناتا أول من اندفع نحوه.

"شاهد!"

أمسكت بيده بقلق،

وعيناها تتنقلان بين الزجاج المتناثر والدم الذي بدأ يسيل ببطء.

"يدك… تنزف."

نظر إليها بطريقة لم تعتدها من قبل

سحب يده منها فجأة،

ثم جذبها إليه دون تردد—

لم يكن يريد إيذاء والده بالكلام لذلك

عانقها بقوة كي يهدأ

قوةٌ لم تعهدها منه من قبل.

كانت تشعر كأنه يتمسك بها…

وكأنه قد خسر كل شيء

همس بصوتٍ مبحوح قرب أذنها:

"ريناتا… لنخرج من هنا."

صمت لحظة،

ثم أردف بصوتٍ مثقل:

"لا أريد البقاء… لا أستطيع."

شدّت على قميصه بخوف،

ثم أومأت برأسها موافقة:

"أنا معك."

ابتعد عنها أخيرًا،

لكن يده بقيت ممسكة بيدها…

قال سامر وهو ينظر إلى ابنه باستغراب: بني ماذا هناك؟

توماس أحضر لي صندوق الاسعافات الأولية

وقبل أن يتحرك توماس ناداه شاهد

توماس لا حاجة

ثم مرّ بجانب والده…

دون أن يلتفت إليه.

فتح كفّه بهدوء،

ووضع الرسالة داخله.

للحظة…

التقت عيناهما.

نظرة واحدة فقط

كانت كفيلة بأن تقول كل شيء

دون حاجة إلى كلمات.

صدمة…

خذلان…

وأسئلة

بلا إجابات.

ثم…

أراد سامر الكلام لكن شاهد رفع يده بأنه لا يريد سماع شئ ثم قال والدموع تملأ عينيه

شكرا على أفضل عيد ميلاد قدمته لي

ثم

استدار.

وغادر.

ممسكًا بيد ريناتا

وصل مع ريناتا إلى منزلها. خلع معطفه الأسود، ورفع ساعته التي أهداها له والده العام الفائت، ثم استلقى على الأريكة واضعًا رأسه في حضنها. شعر بأصابعها الدافئة تتخلل شعره الأسود القصير، لم يكن شاهد يشعر بأي شي سوى بثقل صدره ونبضات قلبه المضطربة.

– قال بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها ثقيلة على شفتيه:هل بوسعك إحضار كأسين لنا؟

نظرت إليه ريناتا بقلق، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة محاولةً تخفيف ما يشعر به:ما رأيك بكأس واحد… نتقاسمه؟

ابتسم برفق وأومأ برأسه،مدت له الكأس ثم سألته:هل ترغب في الحديث

اعتدل شاهد في جلسته: لا لا أريد

- لكنني قلقة عليك

قال وهو يسند رأسه إلى الخلف: أرجوك ريناتا نتحدث فيما بعد لكن لا طاقة لي الآن

قالت ريناتا بتردد: لكن حبيبي لم يكن عليك المغادرة لقد احرجت والدك فاليوم عيد ميلادك والضيوف سيأتون بعد قليل وخصوصا انه يخطط لعيد ميلادك منذ شهر

نظر إليها بعدم اكتراث: لا أهتم لا به ولا بضيوفه

نظرت إليه باستغراب: لم تتحدث بهذه الطريقة عن والدك

ريناتا لا أريد من يعلمني كيف أتحدث ثم لا تتدخلي في الأمر

تغيرت ملامح ريناتا: شاهد منذ متى نتحدث معا بهذه الطريقة

تنهد شاهد: ريناتا أرجوك أنا لا قدرة لي على احتمال ضغط اضافي

ثم شرب ما تبقى من كأسه، ونهض: أنا سأخلد للنوم

اتجه إلى الحمام ووضع رأسه تحت المغسلة غسل وجهه مرة بعد مرة ولكن الأسئلة الدائرة في عقله لا تتلاشى فشعر بالصداع ينهش رأسه.

ثم استلقى على السرير دون أن يغير ملابسه كان يشعر بالأفكار تتخبط في عقله بلا توقف

دخلت ريناتا لتغير ملابسها فالتفت شاهد إليها وسألها: هل ستنامين هنا

ابتسمت بحزن: ومنذ متى تأتي إلى بيتي وننام في غرفتين منفصلتين ولكن حسنا كما تريد سأتركك على راحتك

ثم اتجهت نحو الباب :تصبح على خير

قال شاهد وهو يتجه نحوها: لم اقصد هذا

وفي تلك اللحظة ارتفع صوت هاتف شاهد:

أجل توماس

وبعد صمت قصير امسك شاهد هاتفه والقاه من يده بغضب

ـ اقتربت منه ريناتا بخوف: شاهد ما بك ماذا قال لك توماس

نظر إليها بغضب: الآن الجميع أصبح قديسا باستثنائي انت تخبريني بأنه لم يكن علي ترك والدي والآن يتصل توماس ويلومني أما أنا الذي عشت كذبة لمدة ست عشرة سنة لا يهم وأن والدي وهو مثلي الأعلى قد جعلني أعيش بوهم وذنب لا علاقة لي به

فقط ما يهمكم جميعا ألا تتأثر الصورة الاجتماعية لرجل الأعمال سامر الأحمد

اقتربت منه ريناتا: ماذا تقصد أي كذبة

جلس شاهد على الأرض وقد بدأت دموعه تنساب على خديه :

تخيلي أن أمي لم تمت أثناء ولادتي بل تركتني فقط لأنها أحبت رجلا آخر غير أبي

أنا الذي عشت احمل ذنب وفاتها وفي كل عيد أم مر كنت انظر إلى الاولاد وهم يحضرون الهدايا لامهاتهم الا انا كنت أرى نفسي الطفل الذي تسبب في موت أمه

كان يدخل أبي على الغرفة ويراني أبكي لكنه لم يتحدث يوما

كيف كيف استطاع رؤيتي هكذا

ألم يؤلمه ضميره على طفل صغير

اقتربت منه ريناتا والدموع تملأ عينيها واحتضنته بقوة

أبعدها عنها وقال وهو ينظر في عينيها: ثم أصبح أنا المخطئ أليس كذلك

قالت ريناتا بصوت مرتجف: لم أكن أعلم لو أخبرتني لما لمتك ابدا انا آسفة

وقف شاهد وبدأ بمسح دموعه: أنا سأغادر

لكن إلى أين ستذهب الآن؟

لا أعلم فقط أريد البقاء وحدي

لكنني لن أسمح لك بالمغادرة وانت بهذه الحالة

أرجوك ريناتا لا أريد أن اجرحك

شاهد قلت لك لن تغادر ثم اقتربت منه وقبلته

ابعدها شاهد عنه: ريناتا ماذا تفعلين الآن

قلت لك لن أسمح لك بأن تذهب

قال شاهد بغضب: وكيف ستمنعينني هل قوتك تكفي لايقافي

نظرت إليه بخوف فلم يكن شاهد الذي تعرفه هو من يقف أمامها أردات أن تمنعه من المغادرة خوفا عليه كان تعلم دائما أنه يفرط في الشرب في كل مرة يغضب بها لذلك أرادت منعه بأي طريقة

فاقتربت منه وامسكت بقميصه ثم فتحته بقوة فتقطعت ازراره ثم قالت له: اريدك الليلة هل سترفضني

ثم وبكل جرأة، اقتربت منه وقبلته مرة أخرى، فترك نفسه واستسلم لشعوره دون أن يبعدها هذه المرة

أسند رأسها إلى صدره، فاستشعر راحة لم يعرفها من قبل

رفع وجهها نحوه: ريناتا أرجوك لا تثيري جنوني

لكنني اريد رؤية جنونك.

فاقترب شاهد من شفاهها مرة أخرى وقبلها

كان شاهد يرى في قربه منها التحرر من كل شيء

كان يشعر أنه ينسى كل الألم عندما يكون بجوارها

استمرا على حالهما حتى الفجر

كان شاهد ممددا عاري الصدر فاقتربت منه ريناتا ووضعت رأسها في حضنه

قالت وهي تمرر أصابعها على صدره:هل انت راض

قال وهو يلعب بشعرها

راض كما في كل مرة اقترب منك فيها

نظر إليها وكانت اثار النعاس ظاهرة عليها

سألها: هل تريدين النوم

اجل وانت

أجل سأستحم وأنام

حسنا تصبح على خير

قبلها ثم قال: وانت بخير

وبعد أن تأكد أنها قد غفت بين ذراعيه تركها ووقف في الشرفة بعد أن صب لنفسه كأسا يفكر كيف تغيرت حقيقة حياته في يوم واحد

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
Sol tan
ان كاان السبب الشراب ام جمال ريبتانا.........️‍......️‍...
goodnovel comment avatar
Sol tan
ويييلييي...
goodnovel comment avatar
Mariam Ahmed
...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حين تغير كل شيء   الفصل 86

    وصل شاهد إلى البيت فوجد توماس جالسًا في الحديقة ينتظره. اقترب منه وجلس بجانبه ثم سأله: - ماذا هناك؟ بدا صوتك غريبًا على الهاتف. التفت إليه توماس بحماس واضح. - لقد وجدت فتاة أحلامي. نظر إليه شاهد باستغراب قبل أن ينفجر ضاحكًا. - ماذا تقصد؟ كل فتاة جميلة تراها تصبح فتاة أحلامك. هز توماس رأسه بسرعة. - لا، لا... هذه مختلفة تمامًا. - حسنًا، أخبرني أين رأيتها. تنهد توماس وكأنه يستعيد المشهد. - كنت جالسًا في الشرفة الأمامية المطلة على الشارع، فرأيتها تسير مع جدتها. - وبعد ذلك؟ - يبدو أنهما كانتا في طريقهما إلى الكنيسة. رفع شاهد حاجبه. - وكيف عرفت؟ - كانت جدتها ترتدي صليبًا وتحمل الإنجيل في يدها. - حسنًا، أكمل. ابتسم توماس وهو ينظر إلى الفراغ. - ابتسمت لها فردّت لي الابتسامة. انتظر شاهد قليلًا ثم قال: - وبعد ذلك؟ نظر إليه توماس باستغراب. - لا شيء. حدق به شاهد لثوانٍ قبل أن يقول: - وعن طريق ابتسامة واحدة عرفت أنها فتاة أحلامك؟ - كانت جميلة جدًا... ربما أجمل فتاة رأيتها في حياتي. - شعرها أسود، وعيناها عسليتان، وكانت ترتدي فستانًا مورّدًا... و

  • حين تغير كل شيء   الفصل 85

    استيقظ شاهد في صباح اليوم التالي باكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات وهو يحدق في السقف، قبل أن يتذكر ما حدث بالأمس، فتلاشت ملامح الهدوء سريعًا من وجهه. نهض من سريره واتجه نحو غرفة سارة. فتح الباب بهدوء فوجدها لا تزال نائمة، وقد اختبأت تحت الغطاء بالكامل. اقترب منها ثم قال: - سارة... استيقظي، لديك مدرسة. أخرجت رأسها من تحت الغطاء وقالت بنعاس: - لا أريد الذهاب. - لديك امتحان اليوم. - لن أذهب طالما أنتم لن تذهبوا. تنهد شاهد وجلس على طرف السرير. - وما شأنك بنا؟ اعتدلت سارة قليلًا وقالت بضيق: - ليس عدلًا أن أقدم الامتحان وأنتم تحصلون على علامة صفر. ابتسم شاهد - أرجوك اذهبي والا سأغضب منك ثم أكمل بجدية: - على الأقل من أجل أحمد الذي تعب وهو يشرح لك الدروس. بدا التردد على وجهها. - لكن... قاطعها بلطف: - لا أريد سماع أعذار. اذهبي وقدمي الامتحان، ثم أخبرينا بما حدث في المدرسة وما الدروس التي ستضيع علينا. ظلت تنظر إليه للحظات قبل أن تستسلم أخيرًا. - حسنًا... سأذهب، لكن من أجلك فقط. ابتسم شاهد وقبلها على خدها - أحسنتِ. ثم وقف وأضاف: -

  • حين تغير كل شيء   الفصل 84

    وما إن وصل شاهد إلى المدرسة حتى اقترب منه أمير فجأة، ثم وجه له لكمة قوية أصابت شفتيه مباشرة. تراجع شاهد خطوة إلى الخلف وهو يضع يده على فمه، قبل أن يلاحظ الدم على أصابعه. اقتربت سارة منه بسرعة وقد بدا الذعر على وجهها. - شاهد… شفتك تنزف! مسح الدم بيده بعصبية ثم قال بغضب: - لا بأس… سأريه قيمته الآن. في تلك اللحظة اندفع توماس نحو أمير وأمسكه من ياقة قميصه بعنف. - اسمع جيدًا… ابتعد عنا قبل أن نؤذيك. ابتسم أمير بسخرية ثم التفت نحو مجموعة من الشباب الواقفين خلفه. - حطموا سيارته. اتسعت عينا شاهد فورًا وهو يرى عدة شبان يركضون نحو سيارته. وبعد ثوانٍ دوى صوت تحطم الزجاج في المكان. - أيها الحقير! اندفع شاهد نحو أمير بغضب أعمى، لكن أصدقاء أمير التفوا حوله بسرعة، ليتحول المكان خلال لحظات إلى عراك وفوضى. حاول توماس إبعادهم عنه، بينما دخل أحمد معهم دون تردد وهو يحاول الدفاع عن شاهد. تعالت الأصوات والصراخ في ساحة المدرسة، قبل أن يصل المدير وعدد من الأساتذة مسرعين. - توقفوا فورًا! وبعد جهد كبير استطاعوا فصل الجميع عن بعضهم. أشار المدير نحوهم بغضب واضح. - الجميع إلى مكتبي… الآن. ---

  • حين تغير كل شيء   الفصل 83

    قطع شاهد قطعة من الطعام ثم نظر إلى قصي مبتسمًا بخبث: - بالمناسبة يا قصي… لماذا تركت أمير وأتيت معنا؟ ألن يغضب منك؟ رفع قصي عينيه نحوه وقال ببرود: - أولًا، علاقتنا ليست بهذه الهشاشة… وثانيًا ما علاقتك بالأمر؟ أنت لست من دعاني. ضحك شاهد وهو يتكئ إلى الخلف. - لكنك أساسًا لا تتفق معنا. رفع قصي حاجبه بسخرية. - وهل أنت وتوماس وأحمد محور الكون؟ ثم أشار بيده نحو البقية. - هنا والدك، وميادة، وريتا، وسارة… ولا توجد أي مشكلة بيني وبينهم. ابتسم شاهد بخبث أكبر. - إذن باستثناء أبي… أنت تتفق مع الفتيات فقط؟ انفجر الجميع بالضحك، بينما وقف قصي فجأة وهو ينظر إلى شاهد بتحذير: - لا تتجاوز حدودك معي يا شاهد… أنا لا أسمح بذلك. اختفت ابتسامة شاهد قليلًا قبل أن يتدخل سامر بهدوء: - شاهد، هذا يكفي… وقصي، اجلس. تنهد شاهد ثم رفع يديه باستسلام. - أبي، كنت أمزح فقط. هز سامر رأسه بخفة. - حسنًا، تناولوا طعامكم بهدوء قبل أن أندم على دعوتكم جميعًا. عاد الجو يهدأ تدريجيًا، قبل أن يلتفت توماس نحو أحمد قائلًا: - بالمناسبة يا أحمد… نحن لم نأكل يومًا في مطعم والدك. ارتبك أحمد قليلًا ثم قال: - المطعم

  • حين تغير كل شيء   الفصل 82

    وقف المدرب في منتصف الملعب وصفّر ثم قال بصوته العالي. - هيا، استعدوا… الفريق القديم سيلعب ضد المتقدمين الجدد للاختيار. بدأ اللاعبون بأخذ أماكنهم بسرعة، ثم قسمهم المدرب إلى فريقين قبل أن يشير بيده: - انطلقوا! بدأت المباراة بإيقاع هادئ في البداية، لكن سرعان ما ارتفعت الحماسة وازدادت السرعة داخل الملعب. كان أمير يركز طوال الوقت على شاهد، يحاول قطع أي كرة تصل إليه، بينما بدا الانسجام واضحًا بين شاهد وتوماس بشكل لفت انتباه الجميع. ركض توماس بسرعة على الطرف قبل أن يصرخ شاهد: - توماس… مرر! أرسل توماس الكرة نحوه فورًا، وما إن وصلت إليه حتى راوغ أحد المدافعين بسرعة ثم تجاوز الآخر بحركة خاطفة، قبل أن يعيد الكرة عاليًا نحو توماس. قفز توماس في اللحظة المناسبة وسددها برأسه داخل الشباك. - هدف! ارتفعت أصوات اللاعبين حولهم، بينما ابتسم شاهد وهو يشير لتوماس بفخر. لكن بعد دقائق، اقترب أمير من شاهد وهو يلهث من التعب وقال بصوت منخفض: - كما قبلت سيلين… سأقترب من سارة أنا أيضًا. ضحك شاهد بسخرية وهو يبتعد عنه قليلًا. - وهل ستنظر إليك أصلًا؟ أنت أتفه من أن تراك. ثم ابتسم ببرود وأضاف: - وبالم

  • حين تغير كل شيء   الفصل 81

    استيقظ شاهد في اليوم التالي بحماس غير معتاد، ثم اتجه مباشرة إلى غرفة توماس ودفع الباب بسرعة.توماس، استيقظ… لقد تأخرنا!فتح توماس عينيه بصعوبة وهو يدفن وجهه في الوسادة.ماذا هناك؟ هل هكذا يوقظ الناس؟اقترب شاهد منه وهو يسحب الستائر لتدخل أشعة الصباح إلى الغرفة.سيفوتنا اختبار كرة القدم.اعتدل توماس قليلًا وهو يفرك عينيه.كم الساعة؟السادسة صباحًا.أمسك توماس الوسادة وضربه بها مباشرة.ولماذا أيقظتني مبكرًا هكذا؟!ضحك شاهد وهو يتراجع للخلف.استيقظت لأصلي الفجر ولم أحب أن أبقى وحدي… هيا، سنشرب الكابتشينو معًا كما كنا نفعل سابقًا.ضحك توماس بسخرية.تقصد كنا نشرب الويسكي صباحًا سرًا قبل أن يستيقظ والدك.ابتسم شاهد للحظة وكأن الذكريات مرت أمامه سريعًا.اشتاق لتلك الأيام أحيانًا.جلس توماس أخيرًا على السرير ثم قال بخبث:يمكننا إعادتها الآن إن أردت.رمقه شاهد بنظرة مستنكرة.أخبرك أنني كنت أصلي وأنت تريدني أن أشرب؟ضحك توماس وهو يعيد رمي الوسادة نحوه.إذن اخرج من هنا.اتجه شاهد نحو الباب ثم قال قبل أن يخرج:سأعود بعد قليل… وإن وجدتك نائمًا فسأوقظك بطريقة لن تعجبك.خرج من الغرفة ليجد والده يسير

  • حين تغير كل شيء   الفصل 7

    أغلق الباب خلفه بهدوء، وبقي واقفًا لثوانٍ أمام المنزل، وكأنّه لا يعرف إلى أين يذهب. مرّر يده على شعره، وتنفس بعمق، كأنّه يحاول أن يستوعب كل ما مرّ به في هذا اليوم. كانت المدينة هادئة، والليل قد استقرّ تمامًا، لكن داخله… لم يكن كذلك. بدأ يسير ببطء، هذه المرة دون اندفاع، وكأن

  • حين تغير كل شيء   الفصل 6

    "شاهد؟" أبي.... "أنت تسافر كثيرًا مؤخرًا…" سكت لحظة، ثم قال: "هل يمكنك أن تعود؟" تغيّرت نبرة سامر فورًا: "ما بك؟ هل حدث شيء؟" "لا…" تردد قليلًا، ثم أضاف: "فقط… أحتاجك." صمت قصير، ثم جاء صوته أكثر دفئًا: "حسنًا… سأنهي كل شيء اليوم، وأكون عندك صباحًا." تنفّس شاهد ببطء: "سأن

  • حين تغير كل شيء   الفصل 5

    نظرت إليه سارة بثبات، وكأنها ترفض التراجع هذه المرة. "لا أحد يتحكم بي." قالتها بوضوح، دون تردد. ضيّق شاهد عينيه، واقترب خطوة: "حقًا؟" سكت لحظة، ثم أضاف بحدّة: "إذًا لماذا تخفين علاقتك؟" لم تجب فورًا. وهذا وحده… كان كافيًا. "لأنك تعرفين." قالها قبل أن تنطق، "تعرفين أنه

  • حين تغير كل شيء   الفصل 4

    وفي تلك الأثناء، وقعت عينا شاهد على فتاةٍ يعرفها جيدًا… سارة. كانت تقف مع زميلهما جاستن، ذلك الذي عُرف بعلاقاته التي لا تنتهي. لم يكن المشهد غريبًا في البداية… إلى أن اقترب جاستن منها أكثر، بشكلٍ لم يعتده شاهد، ثم… قبّلها. في تلك اللحظة، لم يفكّر. لم يسأل… ولم ينتظر تفسيرًا. اندفع نحوه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status