Se connecterمساء الخير.
اقترب منها وقبّل خدها. — مساء النور، حبيبي. هل تشعر بالنعاس؟ — ليس بعد. هل تخططين لأمر ما؟ ابتسمت ريناتا وقالت: — ما رأيك أن نخرج لتناول العشاء معًا؟ — بالتأكيد. وهل أستطيع أن أرفض لكِ طلبًا؟ سأغير ملابسي وآتي. بعد عشر دقائق، كان شاهد يقف في الشرفة وقد انتهى من تجهيز نفسه. مد يده إليها وقال: — تعالي، سنتمشى معًا. أمسك بيدها، واتجها نحو المطعم. نظر إليها للحظات، ثم قال مبتسمًا: — هل أخبرتكِ من قبل كم أحب اللون الأبيض عليكِ؟ نظرت إليه وقد تورد خداها. — أخبرتني كثيرًا، لذلك ارتديته اليوم. اقترب منها وقبّلها ببطء، واندمجا في لحظتهما حتى لم يعيرا انتباهًا لما يدور حولهما. وفجأة، بدأت قطرات المطر تتساقط. رفعت ريناتا رأسها نحو السماء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. ثم ابتعدت عنه قليلًا، وبدأت تدور تحت المطر. تبعثر شعرها والتصق ثوبها بجسدها، لكنها لم تهتم. كانت تنظر إلى شاهد وتبتسم. ثم بدأت تدندن بصوت مرتفع: Can I go where you go Can we always be this close forever and ever And ah, take me out, and take me home You're my, my, my, my Love توقفت عن الدوران، ثم نظرت إليه وسألته: — هل يمكننا أن نبقى هكذا... إلى الأبد؟ ظل شاهد يراقبها مأخوذًا بها، وكأنه يراها للمرة الأولى. اقترب منها ببطء حتى وقف أمامها دون أن يقول شيئًا. مدت يدها وأمسكت بيده. ثم رقصا معًا تحت المطر، بينما كانت ضحكاتهما تتردد في الشارع. جذبها شاهد نحوه برفق واحتضنها. كان عناقًا هادئًا، وكأن العالم من حولهما اختفى للحظات. همس بالقرب من أذنها: — أحبك. أغمضت ريناتا عينيها، وشعرت بخفقان قلبها المضطرب. ثم ابتعد عنها قليلًا وقال: — ستمرضين الآن. فلنجلس تحت تلك المظلة. جلسا معًا، ثم خلع شاهد معطفه الأسود ووضعه على كتفيها. — ما رأيك أن نطلب الطعام هنا؟ ابتسمت. — موافقة. وعندما وصل الطعام، بدأ شاهد يطعم ريناتا بيده ظل شاهد ينظر إليها طويلًا. وللحظة، عاد بذاكرته إلى بداية حكايتهما. قبل سنة وثلاثة أشهر... في يومها الأول في المدرسة، دخلت ريناتا الصف بهدوء وجلست في زاوية بعيدة. كانت تحاول أن تبدو طبيعية، رغم الارتباك الواضح في عينيها. لم يكن يعرفها آنذاك. ومع ذلك، لسبب لم يفهمه، لم يستطع أن يبعد نظره عنها. لم يكن حبًا. كان مجرد إعجاب بسيط... فضولًا خفيفًا... وشعورًا غريبًا جعله ينتبه إلى كل تفصيلة فيها. ابتسامتها. طريقتها في ترتيب كتبها. نظراتها السريعة حولها. وطريقتها في ربط شعرها الطويل. لم يتحدث إليها في ذلك اليوم. اكتفى بمراقبتها من بعيد. لكنه، دون أن يدرك، لم يستطع التوقف عن التفكير بها منذ تلك اللحظة. عاد إلى الحاضر. كانت ريناتا تجلس أمامه، ولم تعد تلك الفتاة الغريبة التي لفتت انتباهه في يومها الأول. بل أصبحت الفتاة التي تمثل عالمه كله. سألها بابتسامة: — هل أعجبك الطعام؟ أومأت وهي تبتسم. — أجل. كنت جائعة جدًا وأنا أنتظرك. ابتسم شاهد بأسف. — أعتذر. لن أتأخر عليكِ مرة أخرى. وفي تلك الأثناء... وقعت عينا شاهد على فتاة يعرفها جيدًا. سارة. كانت تقف مع زميلهما جاستن، ذلك الذي عُرف بعلاقاته التي لا تنتهي. تتحدث معه وهي تقف بالقرب منه ثم اقترب جاستن منها أكثر ثم… قبّلها. في تلك اللحظة، لم يفكّر. لم يسأل… ولم ينتظر تفسيرًا. اندفع نحوهما، ووجّه لكمةً قوية إلى وجه جاستن، فتراجع الأخير خطوةً إلى الخلف،وسال الدم من شفته. "ماذا تفعل؟!" صاحت سارة بصدمة، وعيناها تتنقلان بينهما بعدم تصديق. نظر شاهد إلى جاستن بنظرةٍ مشتعلة وقال: من سمح لك بالاقتراب منها حاول أن يندفع نحوه مجددًا، لكن سارة أسرعت وأمسكت به، مانعةً إياه من توجيه ضربةٍ أخرى. "توقّف يا شاهد!" قالتها بنبرةٍ حازمة، قبل أن تضيف: "لم لا تفكر قبل استخدام يدك" ثم شبكت يدها بيد جاستن وقالت "أنا وجاستن معًا…" سكتت لحظة، ثم أكملت بهدوءٍ صادم: "وهو لم يخطئ في حقي."وصل شاهد إلى البيت فوجد توماس جالسًا في الحديقة ينتظره. اقترب منه وجلس بجانبه ثم سأله: - ماذا هناك؟ بدا صوتك غريبًا على الهاتف. التفت إليه توماس بحماس واضح. - لقد وجدت فتاة أحلامي. نظر إليه شاهد باستغراب قبل أن ينفجر ضاحكًا. - ماذا تقصد؟ كل فتاة جميلة تراها تصبح فتاة أحلامك. هز توماس رأسه بسرعة. - لا، لا... هذه مختلفة تمامًا. - حسنًا، أخبرني أين رأيتها. تنهد توماس وكأنه يستعيد المشهد. - كنت جالسًا في الشرفة الأمامية المطلة على الشارع، فرأيتها تسير مع جدتها. - وبعد ذلك؟ - يبدو أنهما كانتا في طريقهما إلى الكنيسة. رفع شاهد حاجبه. - وكيف عرفت؟ - كانت جدتها ترتدي صليبًا وتحمل الإنجيل في يدها. - حسنًا، أكمل. ابتسم توماس وهو ينظر إلى الفراغ. - ابتسمت لها فردّت لي الابتسامة. انتظر شاهد قليلًا ثم قال: - وبعد ذلك؟ نظر إليه توماس باستغراب. - لا شيء. حدق به شاهد لثوانٍ قبل أن يقول: - وعن طريق ابتسامة واحدة عرفت أنها فتاة أحلامك؟ - كانت جميلة جدًا... ربما أجمل فتاة رأيتها في حياتي. - شعرها أسود، وعيناها عسليتان، وكانت ترتدي فستانًا مورّدًا... و
استيقظ شاهد في صباح اليوم التالي باكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات وهو يحدق في السقف، قبل أن يتذكر ما حدث بالأمس، فتلاشت ملامح الهدوء سريعًا من وجهه. نهض من سريره واتجه نحو غرفة سارة. فتح الباب بهدوء فوجدها لا تزال نائمة، وقد اختبأت تحت الغطاء بالكامل. اقترب منها ثم قال: - سارة... استيقظي، لديك مدرسة. أخرجت رأسها من تحت الغطاء وقالت بنعاس: - لا أريد الذهاب. - لديك امتحان اليوم. - لن أذهب طالما أنتم لن تذهبوا. تنهد شاهد وجلس على طرف السرير. - وما شأنك بنا؟ اعتدلت سارة قليلًا وقالت بضيق: - ليس عدلًا أن أقدم الامتحان وأنتم تحصلون على علامة صفر. ابتسم شاهد - أرجوك اذهبي والا سأغضب منك ثم أكمل بجدية: - على الأقل من أجل أحمد الذي تعب وهو يشرح لك الدروس. بدا التردد على وجهها. - لكن... قاطعها بلطف: - لا أريد سماع أعذار. اذهبي وقدمي الامتحان، ثم أخبرينا بما حدث في المدرسة وما الدروس التي ستضيع علينا. ظلت تنظر إليه للحظات قبل أن تستسلم أخيرًا. - حسنًا... سأذهب، لكن من أجلك فقط. ابتسم شاهد وقبلها على خدها - أحسنتِ. ثم وقف وأضاف: -
وما إن وصل شاهد إلى المدرسة حتى اقترب منه أمير فجأة، ثم وجه له لكمة قوية أصابت شفتيه مباشرة. تراجع شاهد خطوة إلى الخلف وهو يضع يده على فمه، قبل أن يلاحظ الدم على أصابعه. اقتربت سارة منه بسرعة وقد بدا الذعر على وجهها. - شاهد… شفتك تنزف! مسح الدم بيده بعصبية ثم قال بغضب: - لا بأس… سأريه قيمته الآن. في تلك اللحظة اندفع توماس نحو أمير وأمسكه من ياقة قميصه بعنف. - اسمع جيدًا… ابتعد عنا قبل أن نؤذيك. ابتسم أمير بسخرية ثم التفت نحو مجموعة من الشباب الواقفين خلفه. - حطموا سيارته. اتسعت عينا شاهد فورًا وهو يرى عدة شبان يركضون نحو سيارته. وبعد ثوانٍ دوى صوت تحطم الزجاج في المكان. - أيها الحقير! اندفع شاهد نحو أمير بغضب أعمى، لكن أصدقاء أمير التفوا حوله بسرعة، ليتحول المكان خلال لحظات إلى عراك وفوضى. حاول توماس إبعادهم عنه، بينما دخل أحمد معهم دون تردد وهو يحاول الدفاع عن شاهد. تعالت الأصوات والصراخ في ساحة المدرسة، قبل أن يصل المدير وعدد من الأساتذة مسرعين. - توقفوا فورًا! وبعد جهد كبير استطاعوا فصل الجميع عن بعضهم. أشار المدير نحوهم بغضب واضح. - الجميع إلى مكتبي… الآن. ---
قطع شاهد قطعة من الطعام ثم نظر إلى قصي مبتسمًا بخبث: - بالمناسبة يا قصي… لماذا تركت أمير وأتيت معنا؟ ألن يغضب منك؟ رفع قصي عينيه نحوه وقال ببرود: - أولًا، علاقتنا ليست بهذه الهشاشة… وثانيًا ما علاقتك بالأمر؟ أنت لست من دعاني. ضحك شاهد وهو يتكئ إلى الخلف. - لكنك أساسًا لا تتفق معنا. رفع قصي حاجبه بسخرية. - وهل أنت وتوماس وأحمد محور الكون؟ ثم أشار بيده نحو البقية. - هنا والدك، وميادة، وريتا، وسارة… ولا توجد أي مشكلة بيني وبينهم. ابتسم شاهد بخبث أكبر. - إذن باستثناء أبي… أنت تتفق مع الفتيات فقط؟ انفجر الجميع بالضحك، بينما وقف قصي فجأة وهو ينظر إلى شاهد بتحذير: - لا تتجاوز حدودك معي يا شاهد… أنا لا أسمح بذلك. اختفت ابتسامة شاهد قليلًا قبل أن يتدخل سامر بهدوء: - شاهد، هذا يكفي… وقصي، اجلس. تنهد شاهد ثم رفع يديه باستسلام. - أبي، كنت أمزح فقط. هز سامر رأسه بخفة. - حسنًا، تناولوا طعامكم بهدوء قبل أن أندم على دعوتكم جميعًا. عاد الجو يهدأ تدريجيًا، قبل أن يلتفت توماس نحو أحمد قائلًا: - بالمناسبة يا أحمد… نحن لم نأكل يومًا في مطعم والدك. ارتبك أحمد قليلًا ثم قال: - المطعم
وقف المدرب في منتصف الملعب وصفّر ثم قال بصوته العالي. - هيا، استعدوا… الفريق القديم سيلعب ضد المتقدمين الجدد للاختيار. بدأ اللاعبون بأخذ أماكنهم بسرعة، ثم قسمهم المدرب إلى فريقين قبل أن يشير بيده: - انطلقوا! بدأت المباراة بإيقاع هادئ في البداية، لكن سرعان ما ارتفعت الحماسة وازدادت السرعة داخل الملعب. كان أمير يركز طوال الوقت على شاهد، يحاول قطع أي كرة تصل إليه، بينما بدا الانسجام واضحًا بين شاهد وتوماس بشكل لفت انتباه الجميع. ركض توماس بسرعة على الطرف قبل أن يصرخ شاهد: - توماس… مرر! أرسل توماس الكرة نحوه فورًا، وما إن وصلت إليه حتى راوغ أحد المدافعين بسرعة ثم تجاوز الآخر بحركة خاطفة، قبل أن يعيد الكرة عاليًا نحو توماس. قفز توماس في اللحظة المناسبة وسددها برأسه داخل الشباك. - هدف! ارتفعت أصوات اللاعبين حولهم، بينما ابتسم شاهد وهو يشير لتوماس بفخر. لكن بعد دقائق، اقترب أمير من شاهد وهو يلهث من التعب وقال بصوت منخفض: - كما قبلت سيلين… سأقترب من سارة أنا أيضًا. ضحك شاهد بسخرية وهو يبتعد عنه قليلًا. - وهل ستنظر إليك أصلًا؟ أنت أتفه من أن تراك. ثم ابتسم ببرود وأضاف: - وبالم
استيقظ شاهد في اليوم التالي بحماس غير معتاد، ثم اتجه مباشرة إلى غرفة توماس ودفع الباب بسرعة.توماس، استيقظ… لقد تأخرنا!فتح توماس عينيه بصعوبة وهو يدفن وجهه في الوسادة.ماذا هناك؟ هل هكذا يوقظ الناس؟اقترب شاهد منه وهو يسحب الستائر لتدخل أشعة الصباح إلى الغرفة.سيفوتنا اختبار كرة القدم.اعتدل توماس قليلًا وهو يفرك عينيه.كم الساعة؟السادسة صباحًا.أمسك توماس الوسادة وضربه بها مباشرة.ولماذا أيقظتني مبكرًا هكذا؟!ضحك شاهد وهو يتراجع للخلف.استيقظت لأصلي الفجر ولم أحب أن أبقى وحدي… هيا، سنشرب الكابتشينو معًا كما كنا نفعل سابقًا.ضحك توماس بسخرية.تقصد كنا نشرب الويسكي صباحًا سرًا قبل أن يستيقظ والدك.ابتسم شاهد للحظة وكأن الذكريات مرت أمامه سريعًا.اشتاق لتلك الأيام أحيانًا.جلس توماس أخيرًا على السرير ثم قال بخبث:يمكننا إعادتها الآن إن أردت.رمقه شاهد بنظرة مستنكرة.أخبرك أنني كنت أصلي وأنت تريدني أن أشرب؟ضحك توماس وهو يعيد رمي الوسادة نحوه.إذن اخرج من هنا.اتجه شاهد نحو الباب ثم قال قبل أن يخرج:سأعود بعد قليل… وإن وجدتك نائمًا فسأوقظك بطريقة لن تعجبك.خرج من الغرفة ليجد والده يسير
جلسوا صامتين للحظة، وكأن الكلمات الأخيرة لم تترك مكانًا للتنفس. ريناتا كانت أول من تحركت، مدت يديها نحو شاهد برفق، وضعت راحة يدها على كتفه، نظراتها تفيض بالطمأنينة والدعم: شاهد… أنت لم تكن السبب أبدًا. لم يكن في يدك شيء لتتحمله. لم يرد، لكنه استدار قليلًا ليضع رأسه على كتفها، وكأن حضنها هو الم
أغلق الباب خلفه بهدوء، وبقي واقفًا لثوانٍ أمام المنزل، وكأنّه لا يعرف إلى أين يذهب. مرّر يده على شعره، وتنفس بعمق، كأنّه يحاول أن يستوعب كل ما مرّ به في هذا اليوم. كانت المدينة هادئة، والليل قد استقرّ تمامًا، لكن داخله… لم يكن كذلك. بدأ يسير ببطء، هذه المرة دون اندفاع، وكأن
نظرت إليه سارة بثبات، وكأنها ترفض التراجع هذه المرة. "لا أحد يتحكم بي." قالتها بوضوح، دون تردد. ضيّق شاهد عينيه، واقترب خطوة: "حقًا؟" سكت لحظة، ثم أضاف بحدّة: "إذًا لماذا تخفين علاقتك؟" لم تجب فورًا. وهذا وحده… كان كافيًا. "لأنك تعرفين." قالها قبل أن تنطق، "تعرفين أنه
وفي تلك الأثناء، وقعت عينا شاهد على فتاةٍ يعرفها جيدًا… سارة. كانت تقف مع زميلهما جاستن، ذلك الذي عُرف بعلاقاته التي لا تنتهي. لم يكن المشهد غريبًا في البداية… إلى أن اقترب جاستن منها أكثر، بشكلٍ لم يعتده شاهد، ثم… قبّلها. في تلك اللحظة، لم يفكّر. لم يسأل… ولم ينتظر تفسيرًا. اندفع نحوه







