로그인أغلق شاهد الباب خلفه بهدوء، وهو يشعر بشيء من الراحة بعد يومين أنهكاه نفسيًا.
مشى دون وجهة محددة، وبينما كان يسير، وقعت عيناه على محل المجوهرات الذي تفضله ريناتا. توقف للحظة، ثم دخل. وبعد دقائق، خرج وهو يحمل علبتين صغيرتين. كان قد اشترى سوارين مختلفين من الألماس، ودفع ثمنهما ببطاقة الائتمان التي منحه إياها والده قبل فترة قصيرة. اتجه بعدها مباشرة إلى منزل ريناتا. دخل دون أن يطرق الباب، وقال بابتسامة: — مرحبًا... لقد عدت. اقتربت منه سارة فورًا وعانقته. — لقد تأخرت! هل أنت بخير؟ ابتسم شاهد. — أجل، لقد تحدثت مع والدي، وأشعر أنني أفضل الآن. ثم أخرج أحد السوارين، وأمسك يد سارة وألبسه إياها. — إنه يليق بك كثيرًا. ابتسمت سارة بدهشة، ثم قبلته على خده. — شكرًا لك، إنه جميل جدًا. ابتسم شاهد. — لذلك هو يليق بك. تأمل سارة للحظات، ثم قال: — هل أستطيع أن أطلب منك شيئًا؟ — بالتأكيد، ما تشاء. قال شاهد بجدية: — أرجوك، لا تقعي في حب شخص لا يستحقك. — لا أستطيع أن أتحمل فكرة أن تكوني مع شخص لا يدللك ولا يهتم بك. أنت تستحقين أفضل الأشياء. نظرت إليه بارتباك: — لا تقلق، سأختار بشكل صحيح. أعدك. ابتسم لها شاهد، ثم سأل: — بالمناسبة، أين ريناتا؟ — في المطبخ، تحضر الطعام الذي تحبه. تنهدت سارة، ثم التفتت نحو الباب. — وأنا سأغادر الآن. أبي عاد من السفر، وأريد الذهاب لاستقباله. — حسنًا، سأراك غدًا في المدرسة وسلمي على والدك ثم نظر شاهد إلى توماس. — وشكرًا لك لأنك اعتنيت بالجميع. ابتسم توماس وهز كتفيه. — أنا موجود دائمًا لأجلك... أنت وسارة. ثم أضاف مازحًا: — لكنك لم تحضر لي هدية. ضحك شاهد. — حسنًا، سأحضر لك فتاة جميلة في المرة القادمة. اتسعت ابتسامة توماس. — أنا موافق. سأنتظر هديتي. ثم أمسك بيد سارة. — والآن سنغادر. إذا احتجت إلى شيء، فاتصل بي. — حسنًا. إلى اللقاء. — إلى اللقاء. غادر توماس وسارة، وأغلقا الباب خلفهما. ساد البيت هدوء قصير، ولم يبقَ فيه سوى رائحة الطعام القادمة من المطبخ. توجه شاهد نحو المطبخ. اقترب من ريناتا من الخلف، ولف ذراعيه حولها، ثم دفن وجهه في شعرها. — ماذا تفعلين — أعد لك البطاطس التي تحبها. أمسك يدها، ثم جلس على أحد الكراسي وسحبها لتجلس في حضنه. أخرج السوار الثاني، وألبسها إياه. كان يحمل حرف اسمها. نظرت ريناتا إليه بدهشة: — ما المناسبة؟ ابتسم شاهد وهو يتأمل عينيها. — بالنسبة لي، كل يوم مناسبة للاحتفال لأنك حبيبتي. ثم سألها: — المهم... هل أعجبك؟ رفعت ريناتا يدها أمام عينيها، وأخذت تتأمل السوار. — كثيرًا... وأنت تعلم أن ذوقك يعجبني دائمًا. أمسك يدها وقبّلها. — لا تخلعيه أبدًا. وكلما نظرتِ إليه، تذكري أنني أحبك. ثم أشار إلى معصمه. — انظري إليّ. ما زلت أرتدي السوار الذي أهديتِني إياه في عيد ميلادي السابق. ابتسمت ريناتا. أنا لا أحتاج إلى سوار حتى أتذكرك. صمت شاهد للحظة، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا: — شكرًا لأنك بقيتِ معي عندما كنت وحدي... ولأنك لم تتخلي عني. — وشكرًا لأنك دائمًا معي وتتحملين تقلباتي المزاجية السيئة. نظرت إليه مطولًا قبل أن تبتسم. — وهل بيننا شكر أيها الغبي؟ وضعت يدها على وجنته. — أنا دائمًا هنا إلى جانبك. اقتربت منه وقبلته برفق. — أحبك. ضمها إليه مبتسمًا. — وأنا أيضًا أحبك كثيرًا. ثم نهض فجأة وأمسك بيدها. — تعالي معي. ضحكت باستغراب. — إلى أين؟ — سأخبرك لاحقًا. — لكن الطعام على النار. — أطفئيه... سنتناول الطعام لاحقًا. ثم اقترب منها وهمس مازحًا: — أريد تذوق بعض الحلويات أولًا. ضحكت ريناتا وهي تهز رأسها. أما هو، فأمسك بيدها واتجها معًا نحو الغرفة، بينما كان صوت ضحكاتهما يملأ المكان. --- بعد عدة ساعات، كان شاهد نائمًا وهو يحتضن ريناتا. وفجأة، ارتفع صوت هاتفها. فتحت عينيها ببطء، ثم ابتعدت عن شاهد بحذر حتى لا توقظه، وأخذت هاتفها وخرجت من الغرفة. — أهلًا أبي. صمتت تستمع إليه. — أنا بخير. ثم نظرت حولها قبل أن تجيب: — لا أفعل شيئًا، فقط أجلس في المنزل وأحل واجباتي. .......... — حسنًا أبي، اعتنِ بنفسك. إلى اللقاء. أغلقت الهاتف. وبقيت تنظر إلى صورة شاهد على شاشة هاتفها. الشاب الذي تحبه... والذي كانت تعرف في قرارة نفسها أنها لن تستطيع الابتعاد عنه بسهولة. لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردها: ماذا ستفعل إذا اضطرت يومًا إلى الاختيار؟ في تلك اللحظة، جاء صوت شاهد من الغرفة: — ريناتا؟ عادت إليه سريعاوسأللته — هل استيقظت؟ أجل لكن لم غادرت الغرفة — اتصل بي أبي ليطمئن عليّ. ابتسم شاهد. — أخبريه أنني أعتني بك جيدًا. ابتسمت له. — سأخبره في المرة القادمة. — وهل يريد العودة من السفر؟ هزت رأسها. — لا، يقول إن الوقت لا يزال مبكرًا فقد افتتح شركة برمجة جديدة ظل شاهد ينظر إليها للحظات. — ما بك؟ تبدين متوترة. هل ضايقك والدك بشيء؟ ابتسمت محاولة إخفاء ارتباكها. — وإن ضايقني، ماذا ستفعل؟ اقترب منها شاهد. — أريدك أن تعلمي أنني لن أسمح له بأن يؤذيك، حتى لو كان والدك. ضحكت بخفة. — حسنًا أيها الشاب الغاضب، لم يضايقني أحد. أنا فقط متعبة. وضع يده حول خصرها. — هل أتعبتك؟ ابتسمت. — لا... فقط لم أنم جيدًا. قربها منه أكثر. — ولمَ تخشين الاعتراف بذلك؟ ضحكت وهي تدفعه برفق. — ابتعد عني، ليس لدي طاقة لك. أمسك يدها وقبّلها. — حسنًا، نامي وارتاحي الآن. أنا سأخرج. رفعت رأسها بسرعة. — إلى أين؟ — سأذهب لأسلم على السيد مايكل، والد سارة، ثم سأشاهد مباراة بايرن ميونيخ مع توماس. لذلك سأتأخر قليلًا. إذا احتجتِ إلى شيء، اتصلي بي. سكتت ريناتا للحظات، وأخذت تعبث بالسوار بين أصابعها. ثم رفعت نظرها إليه. — شاهد... هل بوسعي أن أسألك سؤالًا؟ — بالتأكيد. ترددت قليلًا. — إلى أي مدى تحبني؟ ابتسم شاهد. — أكثر مما تتخيلين. خفضت عينيها، ثم سألت بتردد: — ولو افترضنا أنني طلبت منك تغيير ديانتك لأجلي... هل ستوافق؟ تغيرت ملامح شاهد، ونظر إليها باستغراب. — ومنذ متى أصبح هذا الاختلاف مشكلة بيننا؟ — فقط أجبني. تنهد شاهد. — ريناتا، أنا لست مسلمًا متدينًا، لكن ديني جزء من هويتي، وأنا لا أتخلى عن هويتي من أجل أحد. ثم نظر إليها بجدية. — من يريد أن يتقبلني، فليتقبلني كما أنا. سكت للحظة قبل أن يسأل: — لكن لماذا هذا السؤال الآن؟ أجابت بسرعة: — مجرد فضول... لا أكثر. اقترب شاهد من الباب، ثم التفت إليها. — ريناتا، أنا أحبك كما أنت، وتأكدي أنني مستعد لأن أموت لأجلك. تبدلت ملامحها فورًا. — لا تتحدث بهذه الطريقة. ثم أضافت بصوت أكثر هدوءًا: — واعلم أنني أيضًا أحبك كما أنت. ابتسم شاهد. — سأغادر الآن. اعتني بنفسك. — حاول ألا تتأخر كثيرًا، فغدًا لدينا مدرسة. — حسنًا، نامي مبكرًا. ترددت للحظة، ثم قالت: — هل بوسعي أن أنال حضنًا منك؟ عاد إليها شاهد وأخذها بين ذراعيه بقوة. تشبثت به ريناتا أكثر من المعتاد، وكأنها تخشى أن يبتعد عنها. ابتعدت عنها أخيرًا وقبّل شاهد جبينها. — إلى اللقاء. — إلى اللقاء. خرج شاهد وأغلق الباب خلفه. وما إن ابتعدت خطواته عن المنزل حتى انفجرت ريناتا بالبكاء بصمت.وصل شاهد إلى البيت فوجد توماس جالسًا في الحديقة ينتظره. اقترب منه وجلس بجانبه ثم سأله: - ماذا هناك؟ بدا صوتك غريبًا على الهاتف. التفت إليه توماس بحماس واضح. - لقد وجدت فتاة أحلامي. نظر إليه شاهد باستغراب قبل أن ينفجر ضاحكًا. - ماذا تقصد؟ كل فتاة جميلة تراها تصبح فتاة أحلامك. هز توماس رأسه بسرعة. - لا، لا... هذه مختلفة تمامًا. - حسنًا، أخبرني أين رأيتها. تنهد توماس وكأنه يستعيد المشهد. - كنت جالسًا في الشرفة الأمامية المطلة على الشارع، فرأيتها تسير مع جدتها. - وبعد ذلك؟ - يبدو أنهما كانتا في طريقهما إلى الكنيسة. رفع شاهد حاجبه. - وكيف عرفت؟ - كانت جدتها ترتدي صليبًا وتحمل الإنجيل في يدها. - حسنًا، أكمل. ابتسم توماس وهو ينظر إلى الفراغ. - ابتسمت لها فردّت لي الابتسامة. انتظر شاهد قليلًا ثم قال: - وبعد ذلك؟ نظر إليه توماس باستغراب. - لا شيء. حدق به شاهد لثوانٍ قبل أن يقول: - وعن طريق ابتسامة واحدة عرفت أنها فتاة أحلامك؟ - كانت جميلة جدًا... ربما أجمل فتاة رأيتها في حياتي. - شعرها أسود، وعيناها عسليتان، وكانت ترتدي فستانًا مورّدًا... و
استيقظ شاهد في صباح اليوم التالي باكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات وهو يحدق في السقف، قبل أن يتذكر ما حدث بالأمس، فتلاشت ملامح الهدوء سريعًا من وجهه. نهض من سريره واتجه نحو غرفة سارة. فتح الباب بهدوء فوجدها لا تزال نائمة، وقد اختبأت تحت الغطاء بالكامل. اقترب منها ثم قال: - سارة... استيقظي، لديك مدرسة. أخرجت رأسها من تحت الغطاء وقالت بنعاس: - لا أريد الذهاب. - لديك امتحان اليوم. - لن أذهب طالما أنتم لن تذهبوا. تنهد شاهد وجلس على طرف السرير. - وما شأنك بنا؟ اعتدلت سارة قليلًا وقالت بضيق: - ليس عدلًا أن أقدم الامتحان وأنتم تحصلون على علامة صفر. ابتسم شاهد - أرجوك اذهبي والا سأغضب منك ثم أكمل بجدية: - على الأقل من أجل أحمد الذي تعب وهو يشرح لك الدروس. بدا التردد على وجهها. - لكن... قاطعها بلطف: - لا أريد سماع أعذار. اذهبي وقدمي الامتحان، ثم أخبرينا بما حدث في المدرسة وما الدروس التي ستضيع علينا. ظلت تنظر إليه للحظات قبل أن تستسلم أخيرًا. - حسنًا... سأذهب، لكن من أجلك فقط. ابتسم شاهد وقبلها على خدها - أحسنتِ. ثم وقف وأضاف: -
وما إن وصل شاهد إلى المدرسة حتى اقترب منه أمير فجأة، ثم وجه له لكمة قوية أصابت شفتيه مباشرة. تراجع شاهد خطوة إلى الخلف وهو يضع يده على فمه، قبل أن يلاحظ الدم على أصابعه. اقتربت سارة منه بسرعة وقد بدا الذعر على وجهها. - شاهد… شفتك تنزف! مسح الدم بيده بعصبية ثم قال بغضب: - لا بأس… سأريه قيمته الآن. في تلك اللحظة اندفع توماس نحو أمير وأمسكه من ياقة قميصه بعنف. - اسمع جيدًا… ابتعد عنا قبل أن نؤذيك. ابتسم أمير بسخرية ثم التفت نحو مجموعة من الشباب الواقفين خلفه. - حطموا سيارته. اتسعت عينا شاهد فورًا وهو يرى عدة شبان يركضون نحو سيارته. وبعد ثوانٍ دوى صوت تحطم الزجاج في المكان. - أيها الحقير! اندفع شاهد نحو أمير بغضب أعمى، لكن أصدقاء أمير التفوا حوله بسرعة، ليتحول المكان خلال لحظات إلى عراك وفوضى. حاول توماس إبعادهم عنه، بينما دخل أحمد معهم دون تردد وهو يحاول الدفاع عن شاهد. تعالت الأصوات والصراخ في ساحة المدرسة، قبل أن يصل المدير وعدد من الأساتذة مسرعين. - توقفوا فورًا! وبعد جهد كبير استطاعوا فصل الجميع عن بعضهم. أشار المدير نحوهم بغضب واضح. - الجميع إلى مكتبي… الآن. ---
قطع شاهد قطعة من الطعام ثم نظر إلى قصي مبتسمًا بخبث: - بالمناسبة يا قصي… لماذا تركت أمير وأتيت معنا؟ ألن يغضب منك؟ رفع قصي عينيه نحوه وقال ببرود: - أولًا، علاقتنا ليست بهذه الهشاشة… وثانيًا ما علاقتك بالأمر؟ أنت لست من دعاني. ضحك شاهد وهو يتكئ إلى الخلف. - لكنك أساسًا لا تتفق معنا. رفع قصي حاجبه بسخرية. - وهل أنت وتوماس وأحمد محور الكون؟ ثم أشار بيده نحو البقية. - هنا والدك، وميادة، وريتا، وسارة… ولا توجد أي مشكلة بيني وبينهم. ابتسم شاهد بخبث أكبر. - إذن باستثناء أبي… أنت تتفق مع الفتيات فقط؟ انفجر الجميع بالضحك، بينما وقف قصي فجأة وهو ينظر إلى شاهد بتحذير: - لا تتجاوز حدودك معي يا شاهد… أنا لا أسمح بذلك. اختفت ابتسامة شاهد قليلًا قبل أن يتدخل سامر بهدوء: - شاهد، هذا يكفي… وقصي، اجلس. تنهد شاهد ثم رفع يديه باستسلام. - أبي، كنت أمزح فقط. هز سامر رأسه بخفة. - حسنًا، تناولوا طعامكم بهدوء قبل أن أندم على دعوتكم جميعًا. عاد الجو يهدأ تدريجيًا، قبل أن يلتفت توماس نحو أحمد قائلًا: - بالمناسبة يا أحمد… نحن لم نأكل يومًا في مطعم والدك. ارتبك أحمد قليلًا ثم قال: - المطعم
وقف المدرب في منتصف الملعب وصفّر ثم قال بصوته العالي. - هيا، استعدوا… الفريق القديم سيلعب ضد المتقدمين الجدد للاختيار. بدأ اللاعبون بأخذ أماكنهم بسرعة، ثم قسمهم المدرب إلى فريقين قبل أن يشير بيده: - انطلقوا! بدأت المباراة بإيقاع هادئ في البداية، لكن سرعان ما ارتفعت الحماسة وازدادت السرعة داخل الملعب. كان أمير يركز طوال الوقت على شاهد، يحاول قطع أي كرة تصل إليه، بينما بدا الانسجام واضحًا بين شاهد وتوماس بشكل لفت انتباه الجميع. ركض توماس بسرعة على الطرف قبل أن يصرخ شاهد: - توماس… مرر! أرسل توماس الكرة نحوه فورًا، وما إن وصلت إليه حتى راوغ أحد المدافعين بسرعة ثم تجاوز الآخر بحركة خاطفة، قبل أن يعيد الكرة عاليًا نحو توماس. قفز توماس في اللحظة المناسبة وسددها برأسه داخل الشباك. - هدف! ارتفعت أصوات اللاعبين حولهم، بينما ابتسم شاهد وهو يشير لتوماس بفخر. لكن بعد دقائق، اقترب أمير من شاهد وهو يلهث من التعب وقال بصوت منخفض: - كما قبلت سيلين… سأقترب من سارة أنا أيضًا. ضحك شاهد بسخرية وهو يبتعد عنه قليلًا. - وهل ستنظر إليك أصلًا؟ أنت أتفه من أن تراك. ثم ابتسم ببرود وأضاف: - وبالم
استيقظ شاهد في اليوم التالي بحماس غير معتاد، ثم اتجه مباشرة إلى غرفة توماس ودفع الباب بسرعة.توماس، استيقظ… لقد تأخرنا!فتح توماس عينيه بصعوبة وهو يدفن وجهه في الوسادة.ماذا هناك؟ هل هكذا يوقظ الناس؟اقترب شاهد منه وهو يسحب الستائر لتدخل أشعة الصباح إلى الغرفة.سيفوتنا اختبار كرة القدم.اعتدل توماس قليلًا وهو يفرك عينيه.كم الساعة؟السادسة صباحًا.أمسك توماس الوسادة وضربه بها مباشرة.ولماذا أيقظتني مبكرًا هكذا؟!ضحك شاهد وهو يتراجع للخلف.استيقظت لأصلي الفجر ولم أحب أن أبقى وحدي… هيا، سنشرب الكابتشينو معًا كما كنا نفعل سابقًا.ضحك توماس بسخرية.تقصد كنا نشرب الويسكي صباحًا سرًا قبل أن يستيقظ والدك.ابتسم شاهد للحظة وكأن الذكريات مرت أمامه سريعًا.اشتاق لتلك الأيام أحيانًا.جلس توماس أخيرًا على السرير ثم قال بخبث:يمكننا إعادتها الآن إن أردت.رمقه شاهد بنظرة مستنكرة.أخبرك أنني كنت أصلي وأنت تريدني أن أشرب؟ضحك توماس وهو يعيد رمي الوسادة نحوه.إذن اخرج من هنا.اتجه شاهد نحو الباب ثم قال قبل أن يخرج:سأعود بعد قليل… وإن وجدتك نائمًا فسأوقظك بطريقة لن تعجبك.خرج من الغرفة ليجد والده يسير
أغلق الباب خلفه بهدوء، وبقي واقفًا لثوانٍ أمام المنزل، وكأنّه لا يعرف إلى أين يذهب. مرّر يده على شعره، وتنفس بعمق، كأنّه يحاول أن يستوعب كل ما مرّ به في هذا اليوم. كانت المدينة هادئة، والليل قد استقرّ تمامًا، لكن داخله… لم يكن كذلك. بدأ يسير ببطء، هذه المرة دون اندفاع، وكأن
"شاهد؟" أبي.... "أنت تسافر كثيرًا مؤخرًا…" سكت لحظة، ثم قال: "هل يمكنك أن تعود؟" تغيّرت نبرة سامر فورًا: "ما بك؟ هل حدث شيء؟" "لا…" تردد قليلًا، ثم أضاف: "فقط… أحتاجك." صمت قصير، ثم جاء صوته أكثر دفئًا: "حسنًا… سأنهي كل شيء اليوم، وأكون عندك صباحًا." تنفّس شاهد ببطء: "سأن
نظرت إليه سارة بثبات، وكأنها ترفض التراجع هذه المرة. "لا أحد يتحكم بي." قالتها بوضوح، دون تردد. ضيّق شاهد عينيه، واقترب خطوة: "حقًا؟" سكت لحظة، ثم أضاف بحدّة: "إذًا لماذا تخفين علاقتك؟" لم تجب فورًا. وهذا وحده… كان كافيًا. "لأنك تعرفين." قالها قبل أن تنطق، "تعرفين أنه
جلسوا صامتين للحظة، وكأن الكلمات الأخيرة لم تترك مكانًا للتنفس. ريناتا كانت أول من تحركت، مدت يديها نحو شاهد برفق، وضعت راحة يدها على كتفه، نظراتها تفيض بالطمأنينة والدعم: شاهد… أنت لم تكن السبب أبدًا. لم يكن في يدك شيء لتتحمله. لم يرد، لكنه استدار قليلًا ليضع رأسه على كتفها، وكأن حضنها هو الم







