LOGINكانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا عندما نظر شاهد إلى ساعته قال بنعاس:ريناتا لم أيقظتني باكرا
جاء صوتها من المطبخ: هيا استيقظ سنتناول الإفطار معا أغمض عينيه مجددا: لا أشعر بالجوع أريد العودة للنوم ـ اقتربت منه في تلك اللحظة وضربته بالوسادة هيا استيقظ أيها الكسول فتح عينيه ونظر إليها كانت ترتدي قميصه الأبيض الذي بدا واسعًا عليها، بينما انسدل شعرها الأشقر على كتفيها، وانعكست أشعة الشمس القادمة من النافذة في عينيها الخضراوين ظل يحدق بها للحظات ابتسمت وقد تورد خداها: لم تنظر إلي بهذه الطريقة أمسك شاهد بيدها وسحبها نحوه ثم قال وهو يرفع خصلات شعرها خلف أذنها ألا تبدين جميلة هذا الصباح ثم نظر إلى القميص الذي ترتديه: هل أصلحت أزرار القميص اجابته: أجل أنا استطيع اصلاح أي شئ سكتت لثوان ثم أضافت: باستثناء شي واحد نظر إليها بفضول: ما هو وضعت يدها على وجهه، وقالت بنبرة هادئة:حاولت كثيرا لكنني لم استطع اصلاحك انت عصبي جدا ولا تستطيع التحكم في ردود أفعالك كما أنك عندما تغضب تفرط في الشرب كثيرا نظر إليها ثم قال وهو يمسك بأطراف اصابعها: انا آسف بشأن البارحة صدقيني لم أقصد أن افرغ غضبي عليك لكنني احبك جدا وانت تعلمين هذا شدت ريناتا على يده: وانا أحبك أكثر مما تعتقد ولكن عليك أن تخفف قليلا من عصبيتك أخبرني كم طالبا ضربت في المدرسة لأنه تحدث معي فقط وعندما تجادلنا في المرة الأخيرة وجدتك غارقا في السكر أخبرني هل ستبقى على هذه الحال دائما رفع عينيه ونظر إليها بخوف: لو بقيت هكذا هل ستتركيني كما فعلت أمي تغيرت ملامح ريناتا فورًا ثم اقتربت منه وعانقته لن اتركك ابدا مهما كانت الأسباب ثم ابتعدت عنه ونظرت في عينيه:هذا وعدي لك وسأبقى أحبك دائما وسأكون لك دائما ولكن عدني أن تتغير قال شاهد وهو يحاول منع دموعه من السقوط: سأحاول صدقيني فقط أشعر أن عقلي متعب قليلا هل بوسعك أن تتحمليني هذه الفترة فقط ابتسمت له: لن يدوم هذا طويلا انت فقط تحت تأثير الصدمة لكن كل شي سيتحسن مع الوقت والآن هيا ستناول الإفطار معا حسنا سأغسل وجهي وآتي بعد دقائق كان جرس البيت يرن فتح شاهد الباب وكان توماس وسارة أمامه ابتسم : أهلا سارة تفضلي اقتربت منه وعانقته: هل انت بخير اطمأني أنا بخير تعالي ستتناولين الفطور معنا نظر توماس إليه: وانا ألن تقول شيئا لي قال شاهد بعدم اكتراث: اذهب الى السيد سامر ربما يعطيك راتبا لدفاعك عنه صدقني لم أكن أعلم شيئا إلا بعد أن أخبرنا أباك بكل شئ -حقا وماذا قال لك ثم رفع يده: أتعلم لا تخبرني لا يهم ـ سارة: شاهد لقد جئنا للتحدث معك هل بوسعك أن تهدأ قليلا نعلم أن أباك قد أخطأ في حقك ونريدك أن تعلم أننا في صفك ولكن هل تنوي ترك المنزل قال وهو يقسم قطعة الخبر ليأكل: لم اقرر بعد ولكن رغم خطأه ليس عليك أن تنسى كل ما فعله لأجلك نظر شاهد اليها: ماذا فعل اعطاني مالا اطمأني لديه الكثير شاهد هو لم يتزوج لأجلك ووهب كل حياته ووقته لك سكت شاهد لثوان ثم رفع كأس الماء ليشرب: حقا وماذا فعل أيضا انزل كأس الماء من يده وأكمل : اذهبا واخبرانه أنني لا أهتم قال توماس : شاهد نعلم أن كذبة والدك كانت قاسية عليك وانا لا ادافع عنه ولكننا جميعنا نعلم كم يحبك وانت ايضا تحبه لذلك أرى أن تتحدث معه وتستمع اليه رمى شاهد قطعة الخبز من يده: انت لا تتدخل واذهب واستمع إليه انت صمت توماس للحظات ثم قال: حقا حسنا إذن لن أتدخل سارة أنا سأغادر لا تصبحا مثل الأطفال الآن هو يهينني في بيت حبيبته وتريدنني إن اصمت لذلك من الأفضل أن أذهب ثم توجه نحو باب البيت قال شاهد بصوت عال: اذهب وغادر لو عشت شعوري وانا طفل لما قلت هكذا لقد استطعت فهم مبررات أبي لكن أنا غير مهم أليس كذلك اقتربت منه ريناتا: شاهد أرجوك اهدأ - أنا هادئ ثم التفت إليها و قبلها على جبينها: استمتعي بالإفطار مع سارة أنا سأغادر أمسكت ريناتا بيده: لا تخرج وانت غاضب وانظر سارة هنا من اجلك ابعد يدها بهدوء: أشعر بالاختناق لذا أريد الجلوس وحدي ارجوك لا تغضبي مني فقط أحتاج بعض الوقت وسأعود اليك توجه نحو المطبخ حمل هاتفه وقنينة المشروب ثم قال وهو يغادر البيت: اريدك أن تعلمي بأن لا بيت لي سواك انتبه على نفسك سأنتظرك على الغداء خرج شاهد ملوحا لها وهو يشعر بنبضات قلبه تتسارع والعرق يتصبب منه أغلق الباب سريعا كي لا تراه وهو يتهاوى من ثقل اليوم الفائت كان يحاول أن يتماسك أمامهم جميعًا... لكن جسده كان يخونه كان يشعر بثقل خطواته مع كل خطوة يخطوها، حتى انتهى به الأمر جالسًا في مطعم قريب من منزل ريناتا. وضع الزجاجة الفارغة على الطاولة، ثم طلب زجاجة أخرى. جاءه صوت مألوف من خلفه: — ألن تكتفي من الشرب؟ رفع شاهد رأسه باستغراب. — توماس! ماذا تفعل هنا؟ اقترب توماس منه، ونظر إلى حالته بقلق. — أنت بالكاد تستطيع المشي. تعال معي إلى البيت. حدق به شاهد للحظات. — هل تراقبني؟ جلس توماس أمامه وقال: — عندما كنت عندك في البيت منذ قليل، لاحظت التعب في عينيك. لن يصعب عليّ ملاحظة ذلك... فأنا أعرفك منذ ثماني سنوات. رفع شاهد الكأس إلى شفتيه، لكنه توقف قبل أن يشرب. — وما الفائدة؟ في النهاية وقفت إلى جانب أبي. تنهد توماس. — صدقني، عندما اتصلت بك كان البيت ممتلئًا بالضيوف. والدك كان يشعر بإحراج شديد، وكان يعتذر منهم ويخبرهم أنك متعب ولن تستطيع الاحتفال معهم. صمت للحظة، ثم تابع: — وبعدها دخل غرفته وبقي وحده دون أن يتحدث إلى أحد. لذلك اتصلت بك. لم أكن أعلم شيئًا عما فعله والدك. نظر إليه شاهد بصمت. — والآن، بعد أن عرفت... ما موقفك؟ نظر إليه توماس باستغراب. — أيعقل ألا أقف إلى جانبك؟ ثم أضاف بهدوء: — لكن عليك أن تتحدث مع والدك. مد يده وأخذ الكأس من يد شاهد، ثم وضعه على الطاولة. — ليس عليك دائمًا أن تهرب، أليس كذلك؟ خفض شاهد عينيه نحو الطاولة، وبقي صامتًا للحظات قبل أن يقول بصوت خافت: — أنا خائف. تغيرت ملامح توماس. — ممَّ تخاف؟ تنهد شاهد طويلًا. — أخاف مما سيقوله لي. رفع عينيه إليه، وكانت الحيرة واضحة فيهما. — أخاف أن يسقط من عيني... وألا أعود أراه كما اعتدت دائمًا. مرر يده في شعره، ثم قال: — طوال حياتي كنت أراه الرجل المثالي الذي أريد أن أصبح مثله. سكت لحظة، ثم ازدادت نبرة صوته انكسارًا: — أخاف أن أسمع منه شيئًا يجعلني أفقد هذه الصورة إلى الأبد. ظل توماس ينظر إليه للحظات، ثم قال: — صدقني، لن يحدث ذلك. سيبقى والدك هو الرجل نفسه الذي تحبه وتحترمه. ربما أخطأ، لكن هذا لا يمحو كل ما فعله من أجلك. في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتف توماس. أخرج هاتفه ونظر إلى الشاشة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. — انظر... إنه يتصل بي ليطمئن عليك. مد شاهد يده وأخذ الهاتف منه. — مرحبًا. استمع إلى الطرف الآخر لبضع ثوانٍ، ثم قال: — بعد نصف ساعة سأكون في المنزل... أريد أن نتحدث. أنهى المكالمة وأعاد الهاتف إلى توماس. نظر شاهد إلى الزجاجة الجديدة الموضوعة أمامه للحظات. مد يده إليها، محاولًا أن يصب لنفسه كأسًا آخر، لكنه لم يستطع. أبعد الزجاجة عنه بضيق. قال توماس: — هيا، سأوصلك إلى البيت. أجاب شاهد: — أستطيع الذهاب وحدي. ضحك توماس. — أنت بالكاد تستطيع رفع كأسك، فكيف ستذهب وحدك؟ هيا تعال. وقف شاهد بصعوبة، مستندًا إلى كتف صديقه. قال بصوت خافت: — لا تغضب مني بسبب ما قلته لك. نظر إليه توماس. — ولماذا سأغضب؟ — أنا فقط... سريع الغضب. وأحيانًا لا أستطيع التحكم في نفسي. ربت توماس على كتفه. — لو كنت غاضبًا منك، هل كنت سأكون هنا معك الآن؟ ابتسم شاهد. — شكرًا لأنك تستطيع استيعابي دائمًا. ضحك توماس. — أليس على العاقل أن يستوعب المجنون؟ هز شاهد رأسه مبتسمًا. — حسنًا أيها العاقل، أوصلني إلى البيت، ثم عد إلى سارة وريناتا إن احتاجتا إلى شيء. — حاضر. ثم أشار توماس نحو المغسلة القريبة. — لكن أولًا، اغسل وجهك. لا أريد أن يراك والدك وأنت في هذه الحالة. ضحك شاهد بخفوت، ثم اتجها معًا نحو السيارة التي أوقفها توماس.وصل شاهد إلى البيت فوجد توماس جالسًا في الحديقة ينتظره. اقترب منه وجلس بجانبه ثم سأله: - ماذا هناك؟ بدا صوتك غريبًا على الهاتف. التفت إليه توماس بحماس واضح. - لقد وجدت فتاة أحلامي. نظر إليه شاهد باستغراب قبل أن ينفجر ضاحكًا. - ماذا تقصد؟ كل فتاة جميلة تراها تصبح فتاة أحلامك. هز توماس رأسه بسرعة. - لا، لا... هذه مختلفة تمامًا. - حسنًا، أخبرني أين رأيتها. تنهد توماس وكأنه يستعيد المشهد. - كنت جالسًا في الشرفة الأمامية المطلة على الشارع، فرأيتها تسير مع جدتها. - وبعد ذلك؟ - يبدو أنهما كانتا في طريقهما إلى الكنيسة. رفع شاهد حاجبه. - وكيف عرفت؟ - كانت جدتها ترتدي صليبًا وتحمل الإنجيل في يدها. - حسنًا، أكمل. ابتسم توماس وهو ينظر إلى الفراغ. - ابتسمت لها فردّت لي الابتسامة. انتظر شاهد قليلًا ثم قال: - وبعد ذلك؟ نظر إليه توماس باستغراب. - لا شيء. حدق به شاهد لثوانٍ قبل أن يقول: - وعن طريق ابتسامة واحدة عرفت أنها فتاة أحلامك؟ - كانت جميلة جدًا... ربما أجمل فتاة رأيتها في حياتي. - شعرها أسود، وعيناها عسليتان، وكانت ترتدي فستانًا مورّدًا... و
استيقظ شاهد في صباح اليوم التالي باكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات وهو يحدق في السقف، قبل أن يتذكر ما حدث بالأمس، فتلاشت ملامح الهدوء سريعًا من وجهه. نهض من سريره واتجه نحو غرفة سارة. فتح الباب بهدوء فوجدها لا تزال نائمة، وقد اختبأت تحت الغطاء بالكامل. اقترب منها ثم قال: - سارة... استيقظي، لديك مدرسة. أخرجت رأسها من تحت الغطاء وقالت بنعاس: - لا أريد الذهاب. - لديك امتحان اليوم. - لن أذهب طالما أنتم لن تذهبوا. تنهد شاهد وجلس على طرف السرير. - وما شأنك بنا؟ اعتدلت سارة قليلًا وقالت بضيق: - ليس عدلًا أن أقدم الامتحان وأنتم تحصلون على علامة صفر. ابتسم شاهد - أرجوك اذهبي والا سأغضب منك ثم أكمل بجدية: - على الأقل من أجل أحمد الذي تعب وهو يشرح لك الدروس. بدا التردد على وجهها. - لكن... قاطعها بلطف: - لا أريد سماع أعذار. اذهبي وقدمي الامتحان، ثم أخبرينا بما حدث في المدرسة وما الدروس التي ستضيع علينا. ظلت تنظر إليه للحظات قبل أن تستسلم أخيرًا. - حسنًا... سأذهب، لكن من أجلك فقط. ابتسم شاهد وقبلها على خدها - أحسنتِ. ثم وقف وأضاف: -
وما إن وصل شاهد إلى المدرسة حتى اقترب منه أمير فجأة، ثم وجه له لكمة قوية أصابت شفتيه مباشرة. تراجع شاهد خطوة إلى الخلف وهو يضع يده على فمه، قبل أن يلاحظ الدم على أصابعه. اقتربت سارة منه بسرعة وقد بدا الذعر على وجهها. - شاهد… شفتك تنزف! مسح الدم بيده بعصبية ثم قال بغضب: - لا بأس… سأريه قيمته الآن. في تلك اللحظة اندفع توماس نحو أمير وأمسكه من ياقة قميصه بعنف. - اسمع جيدًا… ابتعد عنا قبل أن نؤذيك. ابتسم أمير بسخرية ثم التفت نحو مجموعة من الشباب الواقفين خلفه. - حطموا سيارته. اتسعت عينا شاهد فورًا وهو يرى عدة شبان يركضون نحو سيارته. وبعد ثوانٍ دوى صوت تحطم الزجاج في المكان. - أيها الحقير! اندفع شاهد نحو أمير بغضب أعمى، لكن أصدقاء أمير التفوا حوله بسرعة، ليتحول المكان خلال لحظات إلى عراك وفوضى. حاول توماس إبعادهم عنه، بينما دخل أحمد معهم دون تردد وهو يحاول الدفاع عن شاهد. تعالت الأصوات والصراخ في ساحة المدرسة، قبل أن يصل المدير وعدد من الأساتذة مسرعين. - توقفوا فورًا! وبعد جهد كبير استطاعوا فصل الجميع عن بعضهم. أشار المدير نحوهم بغضب واضح. - الجميع إلى مكتبي… الآن. ---
قطع شاهد قطعة من الطعام ثم نظر إلى قصي مبتسمًا بخبث: - بالمناسبة يا قصي… لماذا تركت أمير وأتيت معنا؟ ألن يغضب منك؟ رفع قصي عينيه نحوه وقال ببرود: - أولًا، علاقتنا ليست بهذه الهشاشة… وثانيًا ما علاقتك بالأمر؟ أنت لست من دعاني. ضحك شاهد وهو يتكئ إلى الخلف. - لكنك أساسًا لا تتفق معنا. رفع قصي حاجبه بسخرية. - وهل أنت وتوماس وأحمد محور الكون؟ ثم أشار بيده نحو البقية. - هنا والدك، وميادة، وريتا، وسارة… ولا توجد أي مشكلة بيني وبينهم. ابتسم شاهد بخبث أكبر. - إذن باستثناء أبي… أنت تتفق مع الفتيات فقط؟ انفجر الجميع بالضحك، بينما وقف قصي فجأة وهو ينظر إلى شاهد بتحذير: - لا تتجاوز حدودك معي يا شاهد… أنا لا أسمح بذلك. اختفت ابتسامة شاهد قليلًا قبل أن يتدخل سامر بهدوء: - شاهد، هذا يكفي… وقصي، اجلس. تنهد شاهد ثم رفع يديه باستسلام. - أبي، كنت أمزح فقط. هز سامر رأسه بخفة. - حسنًا، تناولوا طعامكم بهدوء قبل أن أندم على دعوتكم جميعًا. عاد الجو يهدأ تدريجيًا، قبل أن يلتفت توماس نحو أحمد قائلًا: - بالمناسبة يا أحمد… نحن لم نأكل يومًا في مطعم والدك. ارتبك أحمد قليلًا ثم قال: - المطعم
وقف المدرب في منتصف الملعب وصفّر ثم قال بصوته العالي. - هيا، استعدوا… الفريق القديم سيلعب ضد المتقدمين الجدد للاختيار. بدأ اللاعبون بأخذ أماكنهم بسرعة، ثم قسمهم المدرب إلى فريقين قبل أن يشير بيده: - انطلقوا! بدأت المباراة بإيقاع هادئ في البداية، لكن سرعان ما ارتفعت الحماسة وازدادت السرعة داخل الملعب. كان أمير يركز طوال الوقت على شاهد، يحاول قطع أي كرة تصل إليه، بينما بدا الانسجام واضحًا بين شاهد وتوماس بشكل لفت انتباه الجميع. ركض توماس بسرعة على الطرف قبل أن يصرخ شاهد: - توماس… مرر! أرسل توماس الكرة نحوه فورًا، وما إن وصلت إليه حتى راوغ أحد المدافعين بسرعة ثم تجاوز الآخر بحركة خاطفة، قبل أن يعيد الكرة عاليًا نحو توماس. قفز توماس في اللحظة المناسبة وسددها برأسه داخل الشباك. - هدف! ارتفعت أصوات اللاعبين حولهم، بينما ابتسم شاهد وهو يشير لتوماس بفخر. لكن بعد دقائق، اقترب أمير من شاهد وهو يلهث من التعب وقال بصوت منخفض: - كما قبلت سيلين… سأقترب من سارة أنا أيضًا. ضحك شاهد بسخرية وهو يبتعد عنه قليلًا. - وهل ستنظر إليك أصلًا؟ أنت أتفه من أن تراك. ثم ابتسم ببرود وأضاف: - وبالم
استيقظ شاهد في اليوم التالي بحماس غير معتاد، ثم اتجه مباشرة إلى غرفة توماس ودفع الباب بسرعة.توماس، استيقظ… لقد تأخرنا!فتح توماس عينيه بصعوبة وهو يدفن وجهه في الوسادة.ماذا هناك؟ هل هكذا يوقظ الناس؟اقترب شاهد منه وهو يسحب الستائر لتدخل أشعة الصباح إلى الغرفة.سيفوتنا اختبار كرة القدم.اعتدل توماس قليلًا وهو يفرك عينيه.كم الساعة؟السادسة صباحًا.أمسك توماس الوسادة وضربه بها مباشرة.ولماذا أيقظتني مبكرًا هكذا؟!ضحك شاهد وهو يتراجع للخلف.استيقظت لأصلي الفجر ولم أحب أن أبقى وحدي… هيا، سنشرب الكابتشينو معًا كما كنا نفعل سابقًا.ضحك توماس بسخرية.تقصد كنا نشرب الويسكي صباحًا سرًا قبل أن يستيقظ والدك.ابتسم شاهد للحظة وكأن الذكريات مرت أمامه سريعًا.اشتاق لتلك الأيام أحيانًا.جلس توماس أخيرًا على السرير ثم قال بخبث:يمكننا إعادتها الآن إن أردت.رمقه شاهد بنظرة مستنكرة.أخبرك أنني كنت أصلي وأنت تريدني أن أشرب؟ضحك توماس وهو يعيد رمي الوسادة نحوه.إذن اخرج من هنا.اتجه شاهد نحو الباب ثم قال قبل أن يخرج:سأعود بعد قليل… وإن وجدتك نائمًا فسأوقظك بطريقة لن تعجبك.خرج من الغرفة ليجد والده يسير
كان عيد ميلاده السادس عشر… لكنه لم يكن يومًا للاحتفال بل كان اليوم الذي انهار فيه كل شيء. في ذلك المساء، لم يكتشف شاهد مجرد حقيقة… بل خسر صورةً عاش عمره كله متمسكًا بها. الأم التي اشتاق لها…لم تكن ميتة. بل كانت امرأةً…اختارت أن ترحل. سحب ورقةً مطوية بعناية، في إحدى أدراج والده تحمل توق
"شاهد؟" أبي.... "أنت تسافر كثيرًا مؤخرًا…" سكت لحظة، ثم قال: "هل يمكنك أن تعود؟" تغيّرت نبرة سامر فورًا: "ما بك؟ هل حدث شيء؟" "لا…" تردد قليلًا، ثم أضاف: "فقط… أحتاجك." صمت قصير، ثم جاء صوته أكثر دفئًا: "حسنًا… سأنهي كل شيء اليوم، وأكون عندك صباحًا." تنفّس شاهد ببطء: "سأن
نظرت إليه سارة بثبات، وكأنها ترفض التراجع هذه المرة. "لا أحد يتحكم بي." قالتها بوضوح، دون تردد. ضيّق شاهد عينيه، واقترب خطوة: "حقًا؟" سكت لحظة، ثم أضاف بحدّة: "إذًا لماذا تخفين علاقتك؟" لم تجب فورًا. وهذا وحده… كان كافيًا. "لأنك تعرفين." قالها قبل أن تنطق، "تعرفين أنه
أغلق الباب خلفه بهدوء، وبقي واقفًا لثوانٍ أمام المنزل، وكأنّه لا يعرف إلى أين يذهب. مرّر يده على شعره، وتنفس بعمق، كأنّه يحاول أن يستوعب كل ما مرّ به في هذا اليوم. كانت المدينة هادئة، والليل قد استقرّ تمامًا، لكن داخله… لم يكن كذلك. بدأ يسير ببطء، هذه المرة دون اندفاع، وكأن







