LOGINوصل شاهد إلى منزل سارة وهو يحمل باقة من الزهور وعلبة من الشوكولاتة الفاخرة.
وبعد لحظات من طرقه الباب، فتحت له سارة، وما إن رأته حتى اتسعت ابتسامتها. — ما هذه المفاجأة الجميلة؟ اقترب منها وعانقها مبتسمًا. — أيعقل أن يأتي عمي مايكل من السفر ولا آتي لأُسلّم عليه؟ ابتعدت عنه وأشارت إلى الداخل. — تفضل، توماس في الداخل أيضًا. دخل شاهد ووضع ما أحضره جانبًا، ثم توجه نحو السيد مايكل وصافحه بحرارة، بينما ذهبت سارة وجلست إلى جوار والدها. — أهلًا عمي، كيف حالك؟ ابتسم مايكل. — بخير. وأخيرًا أنهيت أعمالي في الخارج، وسأركز على عملي هنا من الآن فصاعدًا. وكيف حالك أنت ؟ وكيف حال والدك؟ — كلانا بخير. ثم نظر إلى مايكل بابتسامة. — وأنا سعيد بقرارك الاستقرار هنا من أجل سارة. هي تفتقدك دائمًا. نظر مايكل إلى ابنته بحنان. — وأنا أيضًا أشتاق إليها كثيرًا، لكنني مطمئن لأنها في حمايتك أنت وتوماس. قال توماس بثقة: — بالتأكيد عمي، نحن إلى جانبها دائمًا. ابتسمت سارة، ثم أمسكت يد والدها وقبلتها. — لكن وجودك مختلف... لا أحب أن تفارقني أبدًا. ضحك مايكل وربت على يدها. — لذلك أنا هنا. لقد قررت ألا أغادر برلين مرة أخرى. ثم التفت إلى شاهد. — حتى إنني أفكر في افتتاح شركة جديدة هنا، وربما أدخل في شراكة مع والدك. نجاحه في السوق يتزايد بسرعة، وأعتقد أن بإمكاننا تحقيق الكثير معًا. أومأ شاهد. — أعتقد أن أبي سيكون سعيدًا بذلك. في تلك اللحظة، ارتفع صوت هاتف سارة. نظرت إلى الشاشة بسرعة، وبدت على ملامحها علامات ارتباك قبل أن تغلق الاتصال. لم ينتبه مايكل إلى الأمر، لكن شاهد ظل يراقبها بين الحين والآخر. وبعد دقائق، نهضت سارة واتجهت إلى المطبخ وهي تحمل هاتفها. نظر شاهد إلى مايكل. — عمي، اسمح لي... سأدخل لأساعد سارة. — تفضل يا بني. دخل شاهد إلى المطبخ، فوجد سارة تكتب شيئًا على هاتفها وهي تبتسم. توقف أمامها للحظات. — أهناك أمر ما يجب أن أعرفه؟ رفعت رأسها بسرعة. — شاهد! لقد أخفتني. ابتسم معتذرًا. — لم أقصد ذلك، لكنني لاحظت ارتباكك عندما رن هاتفك. هل هناك من يضايقك؟ هزت رأسها سريعًا. — لا، أبدًا. لا يوجد شيء. ترددت للحظة قبل أن تضيف: — كانت أمي فقط... ولم أرد أن يرى أبي رسالتها. نظر إليها شاهد باستغراب. — ألا يفكران في العودة إلى بعضهما؟ تنهدت سارة. — لقد مرت أربع سنوات، كما أن والدتي تفكر في الزواج من شخص آخر تعرفت إليه مؤخرًا. — وهل يعلم والدك؟ — ليس بعد. سأخبره لاحقًا. اقترب شاهد منها ووضع يده على شعرها بحنان. — إذن لا شيء يدعو للقلق. ابتسمت. — لا، لا شيء أبدًا. نظر إليها بجدية. — تذكري أنني هنا مهما كان الأمر. — أعلم ذلك. ابتسم شاهد ثم قال وهو يتجه نحو باب المطبخ: — لا تحضري شيئًا. والدك يبدو متعبًا، لذلك سنغادر. استدارت سارة نحوه. — ألن تشرب القهوة معنا؟ — في وقت لاحق. ستبدأ المباراة بعد قليل، وتوماس لا يتحمل ضياع دقيقة واحدة منها. ضحكت سارة. — حسنًا، فلنعد إلى الصالة إذن. عادا إلى الصالة ثم وقف شاهد أمام مايكل. — عمي، اسمح لنا. سنتركك لترتاح، وسنعود في وقت لاحق. أومأ مايكل. — حسنًا. سلّم لي على والدك. وأنت أيضًا يا توماس، أخبر والدك أن نجتمع للعب الورق كما كنا نفعل دائمًا. ابتسم توماس. — سأخبره بالتأكيد. التفت شاهد إلى سارة. — وداعًا، سأراك غدًا. — بالتأكيد. أراكما في المدرسة. وما إن أغلق الباب خلفهما حتى قال توماس بحماس: — هيا بسرعة! ستبدأ المباراة. ضحك شاهد. — المقهى قريب، لا تقلق. ستلحق بها. — أرجوك يا شاهد، أسرع! تنهد شاهد باستسلام. — حسنًا، فلنركض معًا. وبعد عدة دقائق، وصلا إلى المقهى وجلسا أمام الشاشة لمشاهدة المباراة. سأل شاهد: — ماذا تريد أن تطلب؟ — مشروب طاقة. نظر إليه شاهد باستغراب. — مشروب طاقة في هذا الوقت من الليل؟ ابتسم توماس. — لدي موعد بعد المباراة. — مع من؟ — سأخبرك لاحقًا. أريد مشاهدة المباراة الآن. ساد الصمت بينهما للحظات، بينما بقي شاهد يراقب المباراة إلى جوار صديقه. ثم التفت إلى توماس. — لقد أصبحت في السادسة عشرة الآن. متى ستسجل في نادي بايرن ميونيخ؟ تنهد توماس. — أبي يعارض الموضوع بحجة أنه خائف على دراستي. يقول إن فريق المدرسة يكفيني في الوقت الحالي. وفجأة صاح بحماس: — انظر! لقد أحرزوا الهدف الأول! قفز توماس من مكانه فرحًا، ثم عاد إلى مقعده وهو يضحك. — أتعلم؟ سيأتي يوم وسأسجل لهذا النادي. ابتسم شاهد. — لم لا تتحدث مع والدك مرة أخرى؟ هز توماس رأسه. — أبي غير مقتنع بفكرة كرة القدم أصلًا، لذلك لن يغير رأيه بسهولة. صمت قليلًا، ثم قال: — هل تعرف ماذا سأفعل عندما أصبح لاعبًا مشهورًا؟ سأترك البيت، ولن أنظر إلى أحد منهم مرة أخرى. ضحك شاهد. — ما زال الوقت مبكرًا على كل هذه الخطط. نظر إليه توماس بثقة. — انتظر فقط وسترى. ثم عاد لمتابعة المباراة. — والآن أريد إكمالها، اصمت. بعد انتهاء المباراة، خرج شاهد وتوماس من المقهى، وبدآ يمشيان قليلًا في الشارع. قال شاهد: — لم تخبرني بعد، مع من موعدك؟ — مع هانا، زميلتنا في الشعبة الأخرى. نظر إليه شاهد. — هل أنت معجب بها؟ هز توماس كتفيه. — لا، مجرد ليلة وستنتهي. نظر إليه شاهد باستغراب. — وهل تعلم هي ذلك وتقبل به؟ ابتسم توماس بثقة. — أنا المهاجم الأبرز في فريق المدرسة. أي فتاة تتمنى قضاء ليلة معي. — ولماذا لا تلتزم بفتاة واحدة؟ — لأنني لم أجد الفتاة المناسبة لي بعد. سكت شاهد للحظة، ثم قال: — لكنك تتوافق معهن جسديًا نظر إليه توماس. — لكنه غير كاف أنت مثلا ؟ هل علاقتك بريناتا مجرد توافق جسدي؟ ابتسم شاهد. — بالطبع لا. نحن متوافقان في كل شيء. هي الفتاة التي أريد أن أكمل حياتي معها. ثم أضاف: — عندما أبلغ الثامنة عشرة، أفكر في الانتقال للعيش معها. نظر إليه توماس باستغراب. — وستترك والدك؟ تنهد شاهد. — الأمر صعب جدًا... لكن أليس هذا طبيعيًا في النهاية؟ — ربما، لكن لا يبدو عليك الحزن وأنت تتحدث عن الأمر. خفض شاهد عينيه. — في الحقيقة... أشتاق إليه. ابتسم توماس. — إذن عد إلى البيت. صمت شاهد قليلًا. — لا أعلم. أشعر أن مشاعري متخبطة. — ربما لأنك استمتعت بالإقامة مع ريناتا. ابتسم شاهد ابتسامة صغيرة. — ربما... لكن كذبته آلمتني حقًا. قال توماس بهدوء: — لكن حان وقت المسامحة. هو اعترف بخطئه، أليس كذلك؟ إذن يستحق فرصة أخرى. تنهد شاهد. — سأفكر في الأمر. ثم رفع عينيه إلى صديقه. — لكن الآن عليّ العودة. أشعر فجأة أنني مشتاق إلى ريناتا. ضحك توماس. — حسنًا، إذن أراك غدًا. — تصبح على خير. — وانت بخير عاد شاهد إلى المنزل، وما إن دخل حتى وقعت عيناه على ريناتا. كانت تجلس في الشرفة، ترتدي فستانًا أبيض وتحمل كتابًا بين يديها، مندمجة في القراءة لدرجة أنها لم تلاحظ عودته.وصل شاهد إلى البيت فوجد توماس جالسًا في الحديقة ينتظره. اقترب منه وجلس بجانبه ثم سأله: - ماذا هناك؟ بدا صوتك غريبًا على الهاتف. التفت إليه توماس بحماس واضح. - لقد وجدت فتاة أحلامي. نظر إليه شاهد باستغراب قبل أن ينفجر ضاحكًا. - ماذا تقصد؟ كل فتاة جميلة تراها تصبح فتاة أحلامك. هز توماس رأسه بسرعة. - لا، لا... هذه مختلفة تمامًا. - حسنًا، أخبرني أين رأيتها. تنهد توماس وكأنه يستعيد المشهد. - كنت جالسًا في الشرفة الأمامية المطلة على الشارع، فرأيتها تسير مع جدتها. - وبعد ذلك؟ - يبدو أنهما كانتا في طريقهما إلى الكنيسة. رفع شاهد حاجبه. - وكيف عرفت؟ - كانت جدتها ترتدي صليبًا وتحمل الإنجيل في يدها. - حسنًا، أكمل. ابتسم توماس وهو ينظر إلى الفراغ. - ابتسمت لها فردّت لي الابتسامة. انتظر شاهد قليلًا ثم قال: - وبعد ذلك؟ نظر إليه توماس باستغراب. - لا شيء. حدق به شاهد لثوانٍ قبل أن يقول: - وعن طريق ابتسامة واحدة عرفت أنها فتاة أحلامك؟ - كانت جميلة جدًا... ربما أجمل فتاة رأيتها في حياتي. - شعرها أسود، وعيناها عسليتان، وكانت ترتدي فستانًا مورّدًا... و
استيقظ شاهد في صباح اليوم التالي باكرًا على غير عادته. ظل مستلقيًا للحظات وهو يحدق في السقف، قبل أن يتذكر ما حدث بالأمس، فتلاشت ملامح الهدوء سريعًا من وجهه. نهض من سريره واتجه نحو غرفة سارة. فتح الباب بهدوء فوجدها لا تزال نائمة، وقد اختبأت تحت الغطاء بالكامل. اقترب منها ثم قال: - سارة... استيقظي، لديك مدرسة. أخرجت رأسها من تحت الغطاء وقالت بنعاس: - لا أريد الذهاب. - لديك امتحان اليوم. - لن أذهب طالما أنتم لن تذهبوا. تنهد شاهد وجلس على طرف السرير. - وما شأنك بنا؟ اعتدلت سارة قليلًا وقالت بضيق: - ليس عدلًا أن أقدم الامتحان وأنتم تحصلون على علامة صفر. ابتسم شاهد - أرجوك اذهبي والا سأغضب منك ثم أكمل بجدية: - على الأقل من أجل أحمد الذي تعب وهو يشرح لك الدروس. بدا التردد على وجهها. - لكن... قاطعها بلطف: - لا أريد سماع أعذار. اذهبي وقدمي الامتحان، ثم أخبرينا بما حدث في المدرسة وما الدروس التي ستضيع علينا. ظلت تنظر إليه للحظات قبل أن تستسلم أخيرًا. - حسنًا... سأذهب، لكن من أجلك فقط. ابتسم شاهد وقبلها على خدها - أحسنتِ. ثم وقف وأضاف: -
وما إن وصل شاهد إلى المدرسة حتى اقترب منه أمير فجأة، ثم وجه له لكمة قوية أصابت شفتيه مباشرة. تراجع شاهد خطوة إلى الخلف وهو يضع يده على فمه، قبل أن يلاحظ الدم على أصابعه. اقتربت سارة منه بسرعة وقد بدا الذعر على وجهها. - شاهد… شفتك تنزف! مسح الدم بيده بعصبية ثم قال بغضب: - لا بأس… سأريه قيمته الآن. في تلك اللحظة اندفع توماس نحو أمير وأمسكه من ياقة قميصه بعنف. - اسمع جيدًا… ابتعد عنا قبل أن نؤذيك. ابتسم أمير بسخرية ثم التفت نحو مجموعة من الشباب الواقفين خلفه. - حطموا سيارته. اتسعت عينا شاهد فورًا وهو يرى عدة شبان يركضون نحو سيارته. وبعد ثوانٍ دوى صوت تحطم الزجاج في المكان. - أيها الحقير! اندفع شاهد نحو أمير بغضب أعمى، لكن أصدقاء أمير التفوا حوله بسرعة، ليتحول المكان خلال لحظات إلى عراك وفوضى. حاول توماس إبعادهم عنه، بينما دخل أحمد معهم دون تردد وهو يحاول الدفاع عن شاهد. تعالت الأصوات والصراخ في ساحة المدرسة، قبل أن يصل المدير وعدد من الأساتذة مسرعين. - توقفوا فورًا! وبعد جهد كبير استطاعوا فصل الجميع عن بعضهم. أشار المدير نحوهم بغضب واضح. - الجميع إلى مكتبي… الآن. ---
قطع شاهد قطعة من الطعام ثم نظر إلى قصي مبتسمًا بخبث: - بالمناسبة يا قصي… لماذا تركت أمير وأتيت معنا؟ ألن يغضب منك؟ رفع قصي عينيه نحوه وقال ببرود: - أولًا، علاقتنا ليست بهذه الهشاشة… وثانيًا ما علاقتك بالأمر؟ أنت لست من دعاني. ضحك شاهد وهو يتكئ إلى الخلف. - لكنك أساسًا لا تتفق معنا. رفع قصي حاجبه بسخرية. - وهل أنت وتوماس وأحمد محور الكون؟ ثم أشار بيده نحو البقية. - هنا والدك، وميادة، وريتا، وسارة… ولا توجد أي مشكلة بيني وبينهم. ابتسم شاهد بخبث أكبر. - إذن باستثناء أبي… أنت تتفق مع الفتيات فقط؟ انفجر الجميع بالضحك، بينما وقف قصي فجأة وهو ينظر إلى شاهد بتحذير: - لا تتجاوز حدودك معي يا شاهد… أنا لا أسمح بذلك. اختفت ابتسامة شاهد قليلًا قبل أن يتدخل سامر بهدوء: - شاهد، هذا يكفي… وقصي، اجلس. تنهد شاهد ثم رفع يديه باستسلام. - أبي، كنت أمزح فقط. هز سامر رأسه بخفة. - حسنًا، تناولوا طعامكم بهدوء قبل أن أندم على دعوتكم جميعًا. عاد الجو يهدأ تدريجيًا، قبل أن يلتفت توماس نحو أحمد قائلًا: - بالمناسبة يا أحمد… نحن لم نأكل يومًا في مطعم والدك. ارتبك أحمد قليلًا ثم قال: - المطعم
وقف المدرب في منتصف الملعب وصفّر ثم قال بصوته العالي. - هيا، استعدوا… الفريق القديم سيلعب ضد المتقدمين الجدد للاختيار. بدأ اللاعبون بأخذ أماكنهم بسرعة، ثم قسمهم المدرب إلى فريقين قبل أن يشير بيده: - انطلقوا! بدأت المباراة بإيقاع هادئ في البداية، لكن سرعان ما ارتفعت الحماسة وازدادت السرعة داخل الملعب. كان أمير يركز طوال الوقت على شاهد، يحاول قطع أي كرة تصل إليه، بينما بدا الانسجام واضحًا بين شاهد وتوماس بشكل لفت انتباه الجميع. ركض توماس بسرعة على الطرف قبل أن يصرخ شاهد: - توماس… مرر! أرسل توماس الكرة نحوه فورًا، وما إن وصلت إليه حتى راوغ أحد المدافعين بسرعة ثم تجاوز الآخر بحركة خاطفة، قبل أن يعيد الكرة عاليًا نحو توماس. قفز توماس في اللحظة المناسبة وسددها برأسه داخل الشباك. - هدف! ارتفعت أصوات اللاعبين حولهم، بينما ابتسم شاهد وهو يشير لتوماس بفخر. لكن بعد دقائق، اقترب أمير من شاهد وهو يلهث من التعب وقال بصوت منخفض: - كما قبلت سيلين… سأقترب من سارة أنا أيضًا. ضحك شاهد بسخرية وهو يبتعد عنه قليلًا. - وهل ستنظر إليك أصلًا؟ أنت أتفه من أن تراك. ثم ابتسم ببرود وأضاف: - وبالم
استيقظ شاهد في اليوم التالي بحماس غير معتاد، ثم اتجه مباشرة إلى غرفة توماس ودفع الباب بسرعة.توماس، استيقظ… لقد تأخرنا!فتح توماس عينيه بصعوبة وهو يدفن وجهه في الوسادة.ماذا هناك؟ هل هكذا يوقظ الناس؟اقترب شاهد منه وهو يسحب الستائر لتدخل أشعة الصباح إلى الغرفة.سيفوتنا اختبار كرة القدم.اعتدل توماس قليلًا وهو يفرك عينيه.كم الساعة؟السادسة صباحًا.أمسك توماس الوسادة وضربه بها مباشرة.ولماذا أيقظتني مبكرًا هكذا؟!ضحك شاهد وهو يتراجع للخلف.استيقظت لأصلي الفجر ولم أحب أن أبقى وحدي… هيا، سنشرب الكابتشينو معًا كما كنا نفعل سابقًا.ضحك توماس بسخرية.تقصد كنا نشرب الويسكي صباحًا سرًا قبل أن يستيقظ والدك.ابتسم شاهد للحظة وكأن الذكريات مرت أمامه سريعًا.اشتاق لتلك الأيام أحيانًا.جلس توماس أخيرًا على السرير ثم قال بخبث:يمكننا إعادتها الآن إن أردت.رمقه شاهد بنظرة مستنكرة.أخبرك أنني كنت أصلي وأنت تريدني أن أشرب؟ضحك توماس وهو يعيد رمي الوسادة نحوه.إذن اخرج من هنا.اتجه شاهد نحو الباب ثم قال قبل أن يخرج:سأعود بعد قليل… وإن وجدتك نائمًا فسأوقظك بطريقة لن تعجبك.خرج من الغرفة ليجد والده يسير
"شاهد؟" أبي.... "أنت تسافر كثيرًا مؤخرًا…" سكت لحظة، ثم قال: "هل يمكنك أن تعود؟" تغيّرت نبرة سامر فورًا: "ما بك؟ هل حدث شيء؟" "لا…" تردد قليلًا، ثم أضاف: "فقط… أحتاجك." صمت قصير، ثم جاء صوته أكثر دفئًا: "حسنًا… سأنهي كل شيء اليوم، وأكون عندك صباحًا." تنفّس شاهد ببطء: "سأن
وفي تلك الأثناء، وقعت عينا شاهد على فتاةٍ يعرفها جيدًا… سارة. كانت تقف مع زميلهما جاستن، ذلك الذي عُرف بعلاقاته التي لا تنتهي. لم يكن المشهد غريبًا في البداية… إلى أن اقترب جاستن منها أكثر، بشكلٍ لم يعتده شاهد، ثم… قبّلها. في تلك اللحظة، لم يفكّر. لم يسأل… ولم ينتظر تفسيرًا. اندفع نحوه
جلسوا صامتين للحظة، وكأن الكلمات الأخيرة لم تترك مكانًا للتنفس. ريناتا كانت أول من تحركت، مدت يديها نحو شاهد برفق، وضعت راحة يدها على كتفه، نظراتها تفيض بالطمأنينة والدعم: شاهد… أنت لم تكن السبب أبدًا. لم يكن في يدك شيء لتتحمله. لم يرد، لكنه استدار قليلًا ليضع رأسه على كتفها، وكأن حضنها هو الم
استيقظ شاهد على صوتٍ حنون، لم يكن سوى صوت ريناتا. "صباح الخير… لقد أعددت لك الفطور على الشرفة، استيقظ لترى جمال برلين في الصباح." فتح عينيه ببطء، وكأن الليل لم يغادره بعد. التفت نحو الساعة… كانت لا تزال تشير إلى السادسة صباحًا. زفر بهدوء، ثم عاد بنظره إليها. للحظة… نسي كل ما حد







