بيت / الآخر / تخاريف / تخاريف الفصل 20

مشاركة

تخاريف الفصل 20

last update تاريخ النشر: 2026-07-27 05:57:25

عاقل من ينعتك مجنون... فيصيب حزنك وشجونك...

ويجبرك أن تختار بين جنونك...أو قطع رزق من يطعمونك"...

ثم ينظر إلى تلك المصابيح فيحدّثه شيطانه أن يجمعها حيث ركن ويغطّيها فتذهب تلك الأجسام صاغرة يلفّها غطاء لا تبرق ولا ترقص فيه ولا تنشد... فيفعل ويغادر ضاحكا نحو غايته...

***

انشطر روح الحي نصفين... عتيق وجديد... بيوت بدأت تطلّ بجدرانها القديمة... تنسج خيوط الماضي بدقّة... إنها قصص منسيّة تعاند الأزمنة...

تتدفّق فيه صورة نسيها وانسابت خواطره تتدافع... تفرّ من سكونها إلى حركتها...

إنها ليست بالبيوت... إنها حياة... إنها أرواح وذوات بها عيون ووجوه وشفاه... إنها تنطق وتسمع... تكتم سرّا وتفصح حين السؤال وتريح عند الكدر... بيوت تداوي العلل وتشفي وتحيي...

يعبر أزقتها... أي خراب قد أصابها؟ من شقّ جوفها؟ ...

هذا بيت الطّيبة، وذاك منزل المؤذّن، وهناك بيت العلاّمة... وفي آخر الزقاق الأم الكبيرة... وفي الوسط بيت القائد هكذا كانت ألقابهم ...

يقف عند بيت القائد ... بيت متواضع لدارس علم ومعرفة ومثقّف لا تملّ محاورته... يطرق فكرة فيسرد معناها، ويشرح جوهرها، ويعطي بديلها، ويستدلّ بحججه فتقنع... ثم يواصل فيبسط ما يناقضها ويبرهن عن وجاهتها فتقنع... إن جادلت دون دراية غلبك وزاد في نصحك وأخلص، وإن جادلته بدراية دفعك نحو هزيمته، فيهبك سرّ منطقه وعقلانية مقاله... الجلوس قربه مغنمه.... 

-"سألته يوما عن ذاك المجنون غريمي المقبور، أجاب أنّ داخلنا مجنون، فإن كنت أنا مجنون معرفة، فصاحبنا مجنون دروشة.... "

يتطفّل على البيت فيفتح بابه ويدخل... عبث الطبيعة أم الإنسان، ألواح، وأغطية... ولباس رثّ بعثرته يد آثمة، ومكتب خشبي مكسور مشدود إلى ركن البيت وعليه أكداس جرائد وكتب أكلها التراب فتبدّل حالها... 

-"هل أكل التراب حروفك" .... يخاطبها 

-"مالكك كان يعشقك... يتنفّس ريحك 

كان ينازلها ويصارع ما فيها ويكتب في مجلّده رأيه... "

ينفخ عنها التراب فيغرق في كومة غبار وعاصفة... يقرأ عناوينها ويعبر بين أسطر مقالات أرّقت ذهن القائد.

يغرق في التفكير، ويتيه كيانه، فتعاوده قصّة عاشق المعرفة والمواقف، وعاشق عاشقها... 

-"تبدو الحياة رتيبة... قائدي" 

_'ما تقصد بالرتيبة؟' ...يردّ القائد

-"تراوح مكانها على وتيرة واحدة "

_'أواثق! '

-"وهل عندك رأي غير؟ "

_'ذات الرأي وغيره...' 

_'لو اعتبرنا أنها رتيبة لأننا سلّمنا بثباتها، فهي ثابتة إن حصرناها في كونها حياة لا موت... نفس وجسد لا جسد دون نفس... وأكل وشرب، ونوم وسفر، وعمل، وغيرها من أحداث تدور في حلقة تشبه السلسلة... 

هي كذلك... 

وهي دون ذلك إن نظرنا أنّ الأحداث تختلف بين ثابت ومتغيّر، وصدفة ومقصد، ومنهج مسطّر وارتجال حيني، ورحلة على ظهر راحلة، ورحلة في ذهن ترسمها، وشهوة تقضيها، وفكرة تقضمها.... '

-"وكيف أغيّر إحساسي؟ "

_'اجعل له غاية '...

-"وما غايتك؟"...

_'قل غاياتك فهي عديدة'.

-"وما غاياتك؟" 

_'أشفى من كتابي، وأبرأ من كرّاسي، وأعالج سقم المعرفة داخلي...' 

-"وما يعني ذلك؟ "

_'أعلّم، وأتعلّم، ثم أرسم معنى للحياة '.

-"وماذا أيضا؟"

_'أربّي جيلا يرفض ...'

-"ماذا سيرفض؟" 

_'من لا يعدل' 

-"العدالة عند الرّب". 

_'العدالة لفظ مشتقّ من عدل، هي فضيلة مثلها مثل الحكمة والشجاعة والعفّة.'

-"ولماذا لم تختر أحد الألفاظ التي ذكرت أو اخترتها جميعها؟" 

_'أتتحقق العدالة على يد أبله جبان ومخادع! '

-"قطعا لا"...

_'إذن كن عادلا تأتيك باقي الفضائل طوعا '.

-"هل في ديرنا عدل وعدالة؟ ".

_'أجيبك بعد أسئلة أطرحها...

كم تملك من حذاء؟ '

-"واحد أقتسمه مع شقيقي" 

_'وكم تلبس من بنطال في عامك؟ '

-"قل واحدا مستعملا ينهي عامه مرقّعا "

_'وكم تحمل في جيبك وأنت تتوجّه إلى درسك؟'

-"بضع حجيرات أرميها لأسلّي نفسي" 

_'هل تأكل وجباتك؟ '

-"واحدة وأطيلها "

_'وهل تجوع؟ '

-"أسكته بماء يطول "

_'هل تتدثّر ليلا؟ '

-"إن سحبته إلى رأسي ظلت أرجلي دونه، وإن دثّرتها تعرّى الرأس فنال البرد مني، وإن تقلّب شقيقي جهة اليمين سحبها مني... "

_'أتملك أرضا؟ '

-"يملكها ولي أمري، قطعة أشبه بشريط بها شجرات إلى زوال... "

_'هل تتعلّم؟ '

-"إن صادف يوم مطير أو صقيع لا... فإما أكون عن الدّرس متخلّيا، أو يكون معلّمي من تخلّف ولم يأت... 

وإن صادف يوم وهج وحرّ شديد لازمت البيت أو لازمها معلّمي، وإن شحّت الدراهم ولم أقدر على اقتناء كتابي سلّمت للجهل أمري". 

_'أتمرض؟ '

-"أنا إنسان أمرض وأشفى "

_'ألك في الحي حكيم يداوي؟ '

-"نعم حلاق الحي والشيخ الطيّب "

يضحك ضحكة قلقة ويواصل ...

_'وكيف لحلاق أن يداوي؟ ... وما للشيخ الطيب والطبّ والتمريض!'

-"إن الحلاّق يضمّد جراحا صنعتها شقاوة، فيداوي ما ظهر للعين، وأما الشيخ الطيب فيداوي ما خفي..."

_'أقول يا ولدي لا يوجد في ديرنا عدل ولا عدالة '

_'أأعلمك الكفر؟'

-"تريدني أن أخرج عن عقيدة أجدادي؟ "

_هو كفر يوصل إلى أنقى درجات الإيمان '

-"وأي كفر هذا؟" 

_'هو الكفر بالحاكم الظالم '

-"أيسكن بيننا؟ "

يضحك ثانية ويضمّه إلى صدره ويواصل مقاله ...

_'هو يسكن بعيدا.... عالمه مثالي يظنّ أنه يرقب الجميع من عل... '

-"كيف يبدو عالمه؟ أيأكل ما نأكل ويلبس ما يلبس؟ "

_'يأكل منّا، ويلبس جلودنا، ويرتوي من دمائنا ...'يتمتم كأنه يشتم ويواصل...

_'يأخذ أرضنا ويورثها لبنينه... إنه في عيش ونعيم.' 

-"وهل يعرف معنى العدل والعدالة مثلك أم له نظرة أخرى؟"...

_'العدالة عنده أن يملك ما في الأرض ويعيّنك أجيرا' 

يصمت قليلا ...إنّ به ثقلا، وغضبا...يتكلّم ...

_'ويأخذ ثرواتها لصفوة قومه والحاشية، ويرمي بعضها لهوامش مجلّد حكمه... '

-"أنت يا قائدي تملك الحكمة والشجاعة، وأهل الحي شهدوا بعفّتك، ستكون عادلا إن كنت الحاكم بدلا عن ظالم تجبّر وطغى ...وتكون ابن جلدتنا..."

يبتسم ويقول ...

_'لا جند عندي ولا عتاد، أملك صوتي يعلو حينا، فأبيت ليلتي داخل دهليز أسود، أتناول نصيبي ثم داخل غرفة ضيّقة أتجرّد فيها من ثيابي... '

-"ولماذا تتجرّد؟ "

_'لأتطهّر من أدران نفسي '

-"وهل لنفسك أدران؟ "

_'لقد كشف الحاكم عن حالي، فأوفد قافلة حكماء أقرّوا أن بي مسّا وسوءا، ولا يبرأ إلا حين أتعرّى، وبعدها أتطهّر من فهمي الخاطئ للعدالة والثروة ...'

-"وعند خروجك، هل شفيت؟" 

_'لا... زادت علّتي، واستشرى مرضى، وانفلت عقاله، وكبر ورمه... حينها أعادوني حيث مكاني الأوّل وغيّروا طريقة العلاج ...'

-"وكيف بدت لك؟"

_'جرّبوا الصّعقة فهي تداوي الصّعقة، فالعدالة عندهم تسمى بالصّعقة...' 

-"وكيف كان وقعها؟ "

_'ريح شواء... 

ودخان... 

وصدع من الداخل ...'

-"فهل كفّوا؟ "

_'لا بل زادوا... '

'وجدوا بعض الزوائد في أصابعي، أخبروني أنّ تحت الأظافر يسكن الشيطان، فنزعوها... '

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تخاريف    تخاريف الفصل 22

    يدنو بعضهم... لا يكلّمني منهم أحد... طرحوني أرضا، ومدّدوني، وقوّمي اعوجاجي... ثم تدنو مني بعض النسوة تحمل كل منهنّ لحافا... لا تسمع لهم كلمة تعي بها مقصدا.... وبعدها حملوني وساروا في جوف اللّيل وعيني شاخصة أرقب حركة مسيرهم ووجهتهم... طابور يسير خلف حاملي جسدي، لا أحد يردّد قولا، ولا يخطئ صغيرهم فتصغي إلى قول مسروق، ولا ترى إشارة... لا بكاء أو تحصّرا وألما.... ولا شفقة.... ولا تذمّرا... ولا ابتسامة بريئة أو ساخرة أو ماكرة... لا دمعة تسيل... يختفي الإنشاد والذّكر وتحجب التعويذات... ويقبر حوار شبيه الإنسان بالسراب والأطياف والخيالات والجماد والحيوان.... مشيتهم منظّمة، لكنها ثقيلة...يلحق بهم صاحبي المجنون فيأخذ مكانه، نقلت نظري إليه أترقب جنونه... انتظرت أن يطلب سيجارة أو رغيف خبز أو يردّد أن لبّيك قادم...إنه لا ينطق... إن حاله أفضل... يواصل الحشد حملي... أطلق بصري للوراء فإذ بالكلب الأبيض يلحق من الخلف ومعه معشر الدود وكبيرهم... وعصا لا تبدو يابسة كآخر عهدي بها تسير محاذاتهم، وخيالات تحاذي أشجارا قرب المسلك تتراقص كعادتها.... وقطع متزاوجة بين بياض وسواد تفيض على المكان فتضيء بعضه وتزيد

  • تخاريف    تخاريف الفصل 21

    -"وهل توقفوا؟ "_'لا بل زادوا... أخبروني أن الدّماء داخلي سائلة مميّعة، وأن تجمّدها سيريح وجعي، فوضعوني داخل مخزن تبريد به ثلج كثيف... أخرجوني مثل قطعة جليد، وأخبروني أن الماء السّاخن يريح علّتي ويعدل حالي، ففعلوا حتى اصطلى جسدي... ثم خرجت من عندهم إلى داري ...'-"وهل صرت على منهج غير ما تعلّمته؟ "_'قلّبت نظريتي غربيّها وشرقيّها، فوجدت الإنسان كيانا كادحا، يكافح لغاية مبدؤها ثروة وعدالة... '-"وكيف يحققها...؟"_'بثورة على الحاكم والكفر بمنهجه... '-"هي نفس الفكرة الأولى هل زاروك ثانية؟ ... "يطيل النظر إلى الفتى ويقول... _'نمت في زنازينهم ليالي، وأطعموني ماء مغلي ممزوجا بشيء مسموم، ورغيفا يابسا أو قل حجرا من سجّيل... وغطوني بلحاف من أشواك وعيون... ورأيت كرمهم حين تصافحني يد سجّان محكوم بنار حقد على كل مخالف بالعدل مسكون... ويلقي بي حيث سراديب بها عقارب وسموم تأكل من نصيبها علّي ألاقي سميعا عليما... ''أتعلم أنهم أعدموا أبنائي؟ '-"أي قسوة تلفّهم؟ كم أعمارهم؟ "_'منهم ابن البارحة، ومنهم من يبلغ المائتين أو تزيد ...'-"ماذا تقصد؟ "_'هي كتبي أعدموها، وجهل حارقها أنها محفورة في هذا الر

  • تخاريف    تخاريف الفصل 20

    عاقل من ينعتك مجنون... فيصيب حزنك وشجونك...ويجبرك أن تختار بين جنونك...أو قطع رزق من يطعمونك"...ثم ينظر إلى تلك المصابيح فيحدّثه شيطانه أن يجمعها حيث ركن ويغطّيها فتذهب تلك الأجسام صاغرة يلفّها غطاء لا تبرق ولا ترقص فيه ولا تنشد... فيفعل ويغادر ضاحكا نحو غايته...***انشطر روح الحي نصفين... عتيق وجديد... بيوت بدأت تطلّ بجدرانها القديمة... تنسج خيوط الماضي بدقّة... إنها قصص منسيّة تعاند الأزمنة...تتدفّق فيه صورة نسيها وانسابت خواطره تتدافع... تفرّ من سكونها إلى حركتها...إنها ليست بالبيوت... إنها حياة... إنها أرواح وذوات بها عيون ووجوه وشفاه... إنها تنطق وتسمع... تكتم سرّا وتفصح حين السؤال وتريح عند الكدر... بيوت تداوي العلل وتشفي وتحيي...يعبر أزقتها... أي خراب قد أصابها؟ من شقّ جوفها؟ ...هذا بيت الطّيبة، وذاك منزل المؤذّن، وهناك بيت العلاّمة... وفي آخر الزقاق الأم الكبيرة... وفي الوسط بيت القائد هكذا كانت ألقابهم ...يقف عند بيت القائد ... بيت متواضع لدارس علم ومعرفة ومثقّف لا تملّ محاورته... يطرق فكرة فيسرد معناها، ويشرح جوهرها، ويعطي بديلها، ويستدلّ بحججه فتقنع... ثم يواصل فيبس

  • تخاريف    تخاريف الفصل 19

    نلفّه بقبس ... ونخيطه دسائس... نلبسه وجه عابس... فلا تجزع إن أسرف... بضربك أو نهرك ... أو طردك من مجلس... أو قهرك عند المحن... أو دفعك بقسوة ... والشك فيه قابع ... يصفك بفاجر ..." تهفت قليلا وبه شكّ يحدّثه أن الإنشاد لحلقة ذكر هناك عند الحي وأنّ صداها يسمع.... تتدافع الأصوات كتدافع لعبة الأبيض والأسود المعلّقة أعلى قبر شيخ الكرامات فتقول محدثة بعضها... _'أتراه؟' 'لا هو في الجوار... ' _'اتسمع صوته؟ ' 'لا إنه أخرس... أو سكت كي لا يفتضح أمره ' يحدث نفسه سرا... -"إنها قطع من نور وظلمة وإنها ضريرة " يتواصل الحوار... _'أبه رائحة؟ ' 'أجل به، وإني عائد إلى حيث الكفن، لأسأل خالقي يدلني فالعطور تتشابه.... ' _'اذهب، ونحن هاهنا باقون وإن له لممسكين ' في سرّه مجددا... -"لقد اقلعت عن العطور مذ شددت الرحال إلى تلك المنازل.... هذه واحدة أغنمها بعد مشقّة... " تواصل تلك المصابيح رقصاتها وتواصل قطع السواد مناجاة رديفتها.... ليأتي مبعوثه حيث الكفن... _'نعم إن به رائحة... ' 'وكيف تكون؟ ' _'ليست عطرا... ولا مسكا ولا عود ندّ.... إن به عرقا' 'كيف يبدو؟ ' _'لم يفسد' 'وم

  • تخاريف    تخاريف الفصل 18

    فعل فعلته، ومرّر عليها كبريته لتشتعل، فيسحب دخانها الكثيف متسلّلا إلى رئتيه فيطرب عقله.... يعيدها متواترة ... ينظّف ويلفّ، ويشعل ويسحب دخانها... ثم يكتفي... لقد صار أفضل... يواصل سيره بعد فسحة صغيرة، ويرقب صامتا تلك المسالك... إنه يطلب راحة... ليس التّعب بل شعور غريب بشيء تسلّل إلى أعماقه يقضمه.... يلوح في الجوار جدار قديم بزاويتين، تقدّم وآوى إلى ظلّه ينشد دواء... يتّكئ... ثم يتمدّد... به ثقل وارتعاش... يعاوده ألم الرأس، وفي عينيه دمع ساخن يخرج منسابا... أصابه تعرّقا زاده في ارتعاشه، فأخذ يطقطق أسنانه دون توقف.... يغفو أو ربما يكون قد أغمي عليه، فدنت منه غيبوبة لا يعرف مداها... إنه محموم من ليلة صقيع ممطرة... لا يد آدميّ تعالجه، ولا جار أو عابر سبيل يعثر على جثّته إن أخذته يد المنيّة غيلة.... يئنّ طويلا، ويخلد إلى كوابيسه اللّعينة وأضغاث أحلامه.... تمرّ أمامه أحداث متلاطمة تعيد شريطا من الحكايا إلى الوراء... يرى منها طيفا... وأحيانا يسمع كلمة، أو إشارة متكلّم ... يقف به حلمه الممزوج بالحمى عند ليل كسيح ... لا رغبة له في الأحلام.... فنفسه متثاقلة عزوف، وبعضه يأكل بعضه بلا شفقة،

  • تخاريف    تخاريف الفصل 17

    -"بسطوة النار، وحكم لهيبها، وبحق الحقيقة، وصوت الحقيقة، لأجعل منك قصّة إنسان بدل شبيه إنسان...."تغرق نظراته في التحديق بالعاشقين.... إن بعينيه بريق تتدفّق منه نارا حامية، وإن بلسانه كلام يثقله شربه، وإن به حركة معطّلة يتربّص بها صائد ملذّة....تسري في هشيم وحطب، فتزيد توهّجا، تحرّكها ريح شرقية تأذن بليلة ملائكية.... تتراقص ألسنتها فتحرّك الأطياف الجاثمة القابعة على مقربة منه...فينطق مقاله ...- "لقد بدأت في الاحتفال... مرحى برفقة تؤنس جمودي... إني لا أبالي بقول شيخ يدّعي أنه حكيم... لن أقلع عن حديث الإنس والجن، وخلائق الأكوان صلبها ورخوها، فإني مثلهم جسد ينشد طرب النفس، فأكون ظالما إن تركت... لن أترك أمرا كنت له طالبا ولو صرت بدل المجنون ألف مجنون...""لن يعاتبني قريني، فإنّ به رغبة تسرق بعض من روحه... وتزرع نطفتها في غير ذي أديم، فتنبت بغير ذي جبلّة..."يستقيم ويبسط يداه مثل منشد... يطلق كلمات تدعو صحبه أن ...-"اجتمعوا... فلي قول إن حفظتموه سلمتم، وإن أدركتموه وتدبّرتم معانيه ملكتم أرواحكم وآمنتم قسمتها بين لصّ وحاقد وحاسد وظالم وواعظ ومرشد وصادق... وإن أنتم ردّدتم قولها في ليلكم ت

  • تخاريف    تخاريف الفصل 9

    رمى متاعه وخرج باحثا عن طوق نجاة ليعانق سعة المكان، لم يعد يقدر على مجاراة قساوة الأحداث. في الخارج تنجيه برودة الطقس، فيعي أنه لم يخلد بعد في نار جهنّم. لم يعد أسيرا أسفل ركام، له أن يأوي إلى ركن به منافذ كثيرة تمرّ منها صدمات هواء. لن يشعل نارا هذه المرّة، لعله لا يريد زائرا، أو يفضّل مزيدا من ن

  • تخاريف    تخاريف الفصل 8

    يزيد في بحثه فتتعثّر يديه بصندوق أسود يختلف عن صندوق المال. يفتحه، إن به ورق صغير مزقته يد بارعة إلى بطاقات ومعها قنّينة. يبدو عطرها مختلف. يسكب منها قليلا فإذ بسائل أصفر شبيه الزّعفران يواصل السّكب. بقرب القنينة كتاب صغير على غلافه طلاسم، ومصحف صغير ملفوف داخل قطعة قماش بيضاء، ومن تحته أجزاء من أق

  • تخاريف    تخاريف الفصل 7

    'ما أعجب له كيف قبلت به زوجا وهي الرّقيقة الصغيرة، وهو وحش متجبّر حين يزأر تفرّ منه الأنوثة أو تموت مكانها خوفا. إني أعجب إن كان قد أحب يوما أو نطق كلمة غزل... يبدو سليل آكلي لحم البشر تصالح مع الحضارة فهذّب من نفسه قليلا'يضحك طويلا ونضحك معه ثم يواصل.' ليلتها بقيت معلّقا وهو يراقب ملوّحا بعصاه ا

  • تخاريف    تخاريف الفصل 1

    تصديررواية تخاريف هي تعبير عن ذات تحمل في جوفها فكرة مجنونة وخيال جامح، وهواجس مثقلة. فتدكّ داخلها كلّ انتماء للواقع، وتفتكّ من بين قسوة الأيام ذكرى فيها سطور معلومة، وسطور متخفية، وسطور مجهولة. ومن السطور ترتسم الصورة تراوح بين الوضوح والعتمة، فتخال نصفها مرئي ونصف الآخر مستتر، في حين أن الصورة ك

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status