LOGINيكفي هذا عليكي أنن تبصقي الدماء جيدًا حتى لا ينتقل إليك السم، ولكن ما إن انهى جملته حتى شعرت سيلين بدوار شديد وفقدت الوعي، وبعد فترة أستيقظت وكان الفجر قد بزغ قليلًا نظرت أمامها وهي تشعر بدوار وتبحث بعبنيها عن إيثان فوجدته مستندًا بظهره العريض على جدار الكهف وهو مغمض العينين.
ما إن رأته سيلين حتى إنتابها الرعب و ارتمت عليه تحاول إفاقته، ففتح عينيه وقال لها بخمول ماذا يحدث هل هي نهاية العالم؟؟ فنظرت له سيلين بحزن وقالت ظننت أنك قد أصابك شيئًا... حينها ضحك إيثان ضحكه خفيفه وقال لدي خبر سيء وخبران جيدان ايهما اولًا؟ فقالت اخبرني بالسيء!! فقال المدة التي قضيناها سويًا في النوم معًا لم يعد لها نفع بعد ان اغمي عليكِ امس.. فقالت لا يهم، ما الخبران الجيدان. قال أنه الأن سيكون لدينا شهر اخر من النوم سويًا. فقالت حقًا هل هذاوقت الحدي.. فقاطعها وقال وايضًا هذا السم رخيص جدًا كل ما كان سيفعله هو أغمائي ليومين لكن اردت منكِ اخراجه لنستمتع سويًا لكن اثره عليكِ كان سريعًا ولكن خفيف وهذا مؤشر جيد... ـ "أنت تكابر يا إيثان.. النزيف توقف، لكن جسدك بحاجة ماسة للخروج من هذه الغابة اللعينة قبل أن يعود أولئك المرتزقة لتعقب آثارنا،" قالت سيلين بصوت هادئ ولكنه يحمل سلطة وثباتاً لم تكن تمتكهما من قبل. نظر إليها إيثان بابتسامة خفيفة وساخرة، رغم الألم الذي كان يعتصر ملامحه، ورفع يده ليمرّر أصابعه بحنان وتملك على خصلات شعرها المبعثر: ـ "من كان يظن أن الفتاة الخائفة التي سحبتها من ذلك القصر المتهالك ستتحول إلى مقاتلة تدافع عني في أحشاء الغابات؟ أنتِ لا تكتسبين طاقة الألفا فحسب يا سيلين.. أنتِ تكتسبين روحها بالكامل." لم تبتسم، بل اقتربت منه أكثر، وطوقت عنقه بذراعيها مستندة بجبهتها إلى جبهته، لتهمس بصوت خاشع ومشتعل: ـ "لن أسمح للموت أن يأخذك مني.. ليس بعد أن وجدْتُ ذاتي معك. سنخرج من هنا، وسأجعل الجميع يركعون أمامنا، بدءاً من أولئك الذين أرسلوا هذا القاتل وحتى والدي." استمد إيثان طاقة هائلة من كلماتها ومن حرارة جسدها اللصق به. وقف بكامل قامته الفارعة مستعيناً بساعدها، وبدآ معاً رحلة العشق والقتال للخروج من المتاهة الخضراء، متوجهين نحو الحدود حيث تنتظرهما سيارات الإنقاذ التابعة لعائلته، وهناك بدأت فصول جديدة من الصراع الحقيقي تلوح في الأفق. كانت سيارات الدفع الرباعي السوداء التابعة لعائلة فاندربيلت تخترق بوابات القصر الرئيسي ببطء متهيب، وكأنها عربات ملوك تعود من ساحات المعارك الغابرة. ما إن توقفت السيارات حتى فتح باب المقعد الخلفي لترجل منه إيثان، شامخاً، عريض المنكبين، رغم آثار الدماء الجافة على ملابسه والضمادة السوداء البارزة من تحت معطفه العسكري الفاخر. ولم يكن يقل عنه هيبة وحضوراً ذلك الظل الواثق الذي خرج خلفه مباشرة؛ سيلين. لم تكن سيلين التي غادرت القصر قبل أيام قليلة؛ فخطواتها باتت متزنة، عيناها الشوكولاتيّتان تلمضان ببريق حديدي مرعب، وهالتها الخاصة بدأت تنضح بطاقة ألقا مهيمنة تتحدى كل من ينظر إليها. في قاعة الاستقبال الكبرى، كان شيوخ وأعمام عائلة فاندربيلت بانتظارهم، يحيطون بالمكتب الرخامي الفخم، وبمجرد أن فتحت الأبواب ودخل الاثنان، ساد صمت مطبق ومحمل بالتوتر. تقدم أكبر الشيوخ سناً، وعيناه ترمقان سيلين بنظرة استعلاء واحتقار مكتوم، ليوجه كلامه مباشرة إلى إيثان بصوت حاد: ـ "يبدو أن غيبتك في الغابات أثرت على حكمتك يا إيثان! تعود ومكلك مصاب، وتصطحب معك هذه الفتاة كأنها ملكة متوجة؟ أعمامك وشيوخ العائلة لن يقبلوا بهذا العبث.. قرار إبعادها كان يجب أن يتخذ منذ اليوم الأول!" لم ينتظر إيثان أن ينتهي العجوز من كلماته. تقدم خطوات قليلة إلى الأمام، وعيناه الرماديتين تشتعلان ببريق شيطاني مرعب جعل الغرفة بأكملها تحبس أنفاسها. ارتفعت يده ببطء لتشير إلى الشيوخ بصوت أجش وعميق يزلزل الأركان: ـ "اعمل حساباً لكل كلمة تخرج من فمك يا عمي.. لأن من تتحدث عنها ليست مجرد عابرة، بل هي من أنقذت حياتي في تلك الغابة، ومن تحمل في عروقها قوة ستجعل هذا العرش يرتعش إن تجرأتم على عصيانها!" قبل أن يستطيع أحد الرد، تقدمت سيلين بخطوات بطيئة وثابتة نحو منتصف القاعة. وقفت بجانب إيثان مباشرة، ورفعت ذقنها بوجوب وثقة مطلقة جعلت الأعمام يراجعون أنفسهم رغماً عنهم. قالت بصوت هادئ، حاد، ويحمل رنيناً غريباً أذهل الجميع: ـ "أعتقد أنكم تجهلون تماماً مع من تتحدثون.. الأيام التي كانت فيها سيلين تُعامل كأوميغا مكسورة قد وارت التراب إلى الأبد. ومن يظن أنه يستطيع الوقوف في طريقنا، فليستعد لدفع الثمن غالياً." تراجع شيوخ العائلة للخلف بذهول وهم يحدقون في هالتها المتصاعدة، مأخوذين بصدمة حقيقية جعلتهم يدركون أن الكارثة قد حلت، وأن إيثان لم يجلب ضحية لقصرهم، بل جلب وحشاً كاسراً سينفجر قريباً ليحرق كل من تجرأ على الاستهانة به.كان الصدى الأخير لكلمات سيلين يتردد في أرجاء قاعة الاستقبال الضخمة كدقات ناقوس خطر يعلن نهاية عصر وبداية آخر. شيوخ العائلة، الذين اعتادوا لسنوات طويلة أن يسيطروا على قرارات إيثان ويفرضوا قيودهم الصارمة على مقدرات النسل، وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام جدار صلب من القوة الغامضة التي لا تملك نية التراجع.أدار إيثان ظهره ببطء، محيطاً كتف سيلين بساعده الأيمن بحركة تملك واضحة ومعلنة، متجاهلاً تماماً نظرات الغضب المكتوم والذهول التي كانت ترتسم على وجوه الأعمام.ـ "اجتماع اليوم انتهى،" قال إيثان بصوته الأجش والعميق الذي قطع سكون القاعة كالنصل، "ومن يفكر يوماً في التدخل بشؤوني أو بمكانة شريكتي، فليراجع حساباته جيداً قبل أن يفقد مكانه على هذا الطاولة للأبد."لم يجرؤ أحد على النطق بحرف واحد. غادر إيثان وسيلين القاعة، متوجّهين نحو الجناح الخاص بهما، وهناك، خلف الأبواب المغلقة، تحولت هيبة المعركة إلى شغف هادئ وساخن يعوض قسوة الأيام الخوالي في الغابات المظلمة.أغلق إيثان الباب، واستند بظهره إليه، ناظراً إلى سيلين التي كانت تقف أمامه بعيون تلمع ببريق التحدي والانتصار. اقترب منها ب
يكفي هذا عليكي أنن تبصقي الدماء جيدًا حتى لا ينتقل إليك السم، ولكن ما إن انهى جملته حتى شعرت سيلين بدوار شديد وفقدت الوعي، وبعد فترة أستيقظت وكان الفجر قد بزغ قليلًا نظرت أمامها وهي تشعر بدوار وتبحث بعبنيها عن إيثان فوجدته مستندًا بظهره العريض على جدار الكهف وهو مغمض العينين. ما إن رأته سيلين حتى إنتابها الرعب و ارتمت عليه تحاول إفاقته، ففتح عينيه وقال لها بخمول ماذا يحدث هل هي نهاية العالم؟؟ فنظرت له سيلين بحزن وقالت ظننت أنك قد أصابك شيئًا... حينها ضحك إيثان ضحكه خفيفه وقال لدي خبر سيء وخبران جيدان ايهما اولًا؟ فقالت اخبرني بالسيء!! فقال المدة التي قضيناها سويًا في النوم معًا لم يعد لها نفع بعد ان اغمي عليكِ امس.. فقالت لا يهم، ما الخبران الجيدان. قال أنه الأن سيكون لدينا شهر اخر من النوم سويًا.فقالت حقًا هل هذاوقت الحدي.. فقاطعها وقال وايضًا هذا السم رخيص جدًا كل ما كان سيفعله هو أغمائي ليومين لكن اردت منكِ اخراجه لنستمتع سويًا لكن اثره عليكِ كان سريعًا ولكن خفيف وهذا مؤشر جيد...ـ "أنت تكابر يا إيثان.. النزيف توقف، لكن جسدك بحاجة ماسة للخروج من هذه الغابة اللعينة قبل أن ي
مرت الأيام وكأنها دهور ملتهبة، وانقضى النصف الأول من الشهر الفاصل بين الماضي الكئيب والمستقبل المجهول. في قصر إيثان، لم تكن الحياة تسير في وعاء هادئ؛ فمع اقتراب اكتمال طاقة الألفا داخل سيلين، بدأت حواجز القصر تضيق برفضٍ صريح وصاخب من كبار عائلة فاندربيلت. ففي إحدى الأمسيات الباردة، اشتعلت المواجهة الكبرى في قاعة الاجتماعات الرئيسية بالقصر. وقف أعمام إيثان وأكبر شيوخ العائلة يحيطون بالمكتب الرخامي الفخم، ووجهوه بعبارات حادة ورافضة تماماً: ـ "أنت تفقد صوابك يا إيثان! كيف تجلب فتاة من بيئة رخيصة، ابنة رجل مغمور ظُهرت كأوميغا مكسورة، لتكون شريكة لزعيم النسل؟! هذا سيهز عرش العائلة ويهدد نقاء دمائنا!" لم يتحرك إيثان ملماً واحداً؛ بل وقف بكامل قامته الفارعة، عيناه الرماديتان تقدحان شراراً بارداً، وصوته الأجش العميق هز أركان القاعة دون انفعال زائد: ـ "من يجرؤ على وصف شريكتي بهذه الكلمات، فليتقدم ليرى بنفسه ما تخفيه تلك الدماء. سيلين ليست أوميغا، ولن أقبل نقاشاً في اختيارها. عرش هذه العائلة لم يبنَ على آراء الجبناء، بل على قوة من يملك حق البقاء." لم تقتصر الحرب على كلمات الشيوخ ا
كان قصر إيثان الفسيح يشبه قلعة محصنة تعزل العالم الخارجي بكل صخبه، لكنه في نفس الوقت كان مسرحاً لطقوس خاصة جداً تدور خلف الأبواب المغلقة. مرور الأيام الأولى من الشهر الحارق كان كفيلًا بتغيير الكثير في ملامح وطاقة سيلين؛ فالجسد الذي طالما أُنهك بالسم وبأوهام الضعف، بدأ يكتسب حرارة نابضة، وكأن الخلايا النائمة في عروقها بدأت تتنفس الحياة من جديد تحت تأثير طاقة الألفا المهيمنة التي كانت تحيط بها ليل نهار.في أحد الأمسيات، وبعد ليلة طويلة من الانصهار الجسدي والهمسات المشتعلة بين أذرع إيثان، كانت سيلين تقف في شرفة جناحها الواسع، ترتدي رداءً حريرياً ناعماً باللون القرمزي الداكن، تستنشق هواء الليل البارد الذي يداعب خصلات شعرها الأسود. كانت تشعر بالتغيرات الجذرية تجتاح كيانها؛ لم تعد تلك الفتاة الخائفة والمرتجفة في زوايا قصر أبيها الرخيص، بل شعرت بأن شيئاً عميلاً وشرساً يبدأ بالاستيقاظ تدريجياً في أعماق روحها.لكن راحة الجدران المحصنة لم تكن تدوم طويلاً أمام حقد العالم الخارجي.في تلك اللحظة بالضبط، كان الباب الرئيسي للجناح يفتح ببطء شديد ودون استئذان. دخلت فتاة ذات ملامح حادة وأنيقة للغاية
كانت الساعات تمر كأنها وميض برق، ولم تكن ظلال الليل لتتسع لكل هذا الجون المشتعل بين جدران الغرفة المغلقة. انقضت الليلة الأولى من شهر الخلاص والتمرد كعاصفة هوجاء؛ لم تكن مجرد علاقة جسدية عادية، بل كانت طقساً مقدساً ومظلمًا لطرد سموم السنين الطويلة التي تغلغلت في عروق سيلين.في تلك اللحظات الأولى من فجر اليوم التالي، كانت سيلين نائمة بعمق على صدر إيثان العريض، رأسها يستقر فوق قلبه الذي كان ينبض بانتظام هادئ ومسيطر. خصلات شعرها الأسود الحريري كانت منثورة بعشوائية فوق جلده الأسمر، بينما كانت إحدى ذراعيه تحيط بكتفيها العاريتين وتضمهما إليه بقوة، كأنه يحرسها حتى في حلمها.فتح إيثان عيناه الرماديتين ببطء، وتأمل وجهها النائم الذي بدا خطيرًا، هادئًا، ولكن بملامح تحمل بذور القوة التي لم تنفجر بعد. مرر أصابعه الخشنة برقة فائقة على طول خط فكها، لترتجف سيلين في خوابيها متأثرة بلمسته، وتفتح عينيها الواسعتين ببطء، لتلتقي بنظرة حارقة تفيض تملكًا وشغفًا.ـ "صباح الخير يا وحشي الصغير،" همس إيثان بصوته الأجش والعميق، وطبع قبلة طويلة ودافئة على جبهتها.رفعت سيلين شفتيها بابتسامة خجولة لكنها جريئة، و
كانت جدران الغرفة المظلمة تضيق على سيلين كقبر، أثار صفعة أبيها ما زالت تحرق وجنتها اليمنى، ودماء شفتها المتيبسة تذكرها طوال الوقت بمدى حقارة هذا البيت. جلست على حافة السرير تضم ركبتيها لصدرها، تفكر في كلمات إيثان وفي النظرة الغريبة التي رمقها بها قبل أن يرحل. هل كان يرى شيئاً أبعد من مجرد أوميغا ضعيفة؟فجأة، قطع سكون الليل صوت حفيف خفيف، تلاه صوت نقر حاد ومتردد على زجاج النافذة المطلة على الحديقة الخلفية.تسمرت سيلين في مكانها، وعقدت حاجبيها بدهشة وخوف مخالط لتسارع دقات قلبها. نهضت بحذر شديد، وسارت بخطى بطيئة نحو الستائر المخملية الثقيلة. أزاحت جزءاً طفيفاً منها، فالتقت عيناها فوراً ببريق رمادي حاد ومألوف يخترق عتمة الزجاج.إيثان!لم تدرك كيف فتحت قفل النافذة ولا كيف انزلق الزجاج جانباً. في نفس اللحظة، كان إيثان يتخطى عتبة الشرفة بخفة غريبة لرجل بحجمه وهيبته، ليدخل غرفتها محاطاً برائحة الصنوبر البارد وليل الخريف. أغلق النافذة خلفه ببطء، ليجد نفسه محاصراً معها في مساحة الغرفة الضيقة.ـ "كيف.. كيف دخلت إلى هنا؟ أتعلم أن أبي قد يقتلنا إن رأاك؟" همست سيلين بصوت خافت مرتعش، عيناها مت







