Share

مهانة باردة

last update publish date: 2026-09-28 13:04:25

​كانت الساعات تمر كأنها وميض برق، ولم تكن ظلال الليل لتتسع لكل هذا الجون المشتعل بين جدران الغرفة المغلقة. انقضت الليلة الأولى من شهر الخلاص والتمرد كعاصفة هوجاء؛ لم تكن مجرد علاقة جسدية عادية، بل كانت طقساً مقدساً ومظلمًا لطرد سموم السنين الطويلة التي تغلغلت في عروق سيلين.

​في تلك اللحظات الأولى من فجر اليوم التالي، كانت سيلين نائمة بعمق على صدر إيثان العريض، رأسها يستقر فوق قلبه الذي كان ينبض بانتظام هادئ ومسيطر. خصلات شعرها الأسود الحريري كانت منثورة بعشوائية فوق جلده الأسمر، بينما كانت إحدى ذراعيه تحيط بكتفيها العاريتين وتضمهما إليه بقوة، كأنه يحرسها حتى في حلمها.

​فتح إيثان عيناه الرماديتين ببطء، وتأمل وجهها النائم الذي بدا خطيرًا، هادئًا، ولكن بملامح تحمل بذور القوة التي لم تنفجر بعد. مرر أصابعه الخشنة برقة فائقة على طول خط فكها، لترتجف سيلين في خوابيها متأثرة بلمسته، وتفتح عينيها الواسعتين ببطء، لتلتقي بنظرة حارقة تفيض تملكًا وشغفًا.

​ـ "صباح الخير يا وحشي الصغير،" همس إيثان بصوته الأجش والعميق، وطبع قبلة طويلة ودافئة على جبهتها.

​رفعت سيلين شفتيها بابتسامة خجولة لكنها جريئة، وشعرت لأول مرة في حياتها بأنها لوليست مجرد أوميغا مستضعفة، بل شريكة لرجل يهز العروش. مررت أصابعها على صدره العريض وقالت بصوت خافت:

ـ "أخشى أن يكتشفنا أحد.. الوقت يقترب من الصباح، وعادة ما يأتي خادم أبي ليطرق الباب في هذا الوقت المبكر."

​ابتسم إيثان ابتسامة جانبية ساخرة، وشدد من طوق ذراعه حولها لتلصق به أكثر:

ـ "دعيهم يأتون.. هذه هي الخطة أصلاً يا سيلين. نحن لا نختبئ، نحن نزرع الدليل تلو الآخر، ليروا بأعينهم لمن تنتمين حقاً قبل أن أقتلعك من هذا الجحيم إلى الأبد."

​وكأن الكلمات كانت تعويذة سحرية توقظ الشياطين؛ في تلك اللحظة بالضبط، سمعت خطوات ثقيلة ومتقطعة تقترب من باب الغرفة، تلاها صوت خشن ينادي بصوت عالٍ:

ـ "سيلين! افتحي الباب، حان الوقت لتنظيف الممرات!"

​تجمّد الدم في عروق سيلين، وفتحت عينيها برعب حقيقي، لكن إيثان ظل هادئاً كالصخر، لم يتحرك ملماً واحداً، بل نظر إلى الباب ببرود قاتل متوقع تماماً ما سيحدث.

​تكرر الطرق، وبدا أن الخادم يهم بفتح الباب بالمفتاح الاحتياطي. في أجزاء من الثانية، انفتح الباب على مصراعيه، ودخل خادم العائلة متجمداً في مكانه، لتسقط الصينية التي يدها على الأرض وتتحطم إلى قطع صغيرة متناثرة.

​شحب وجه الخادم، وتجحظت عيناه وهو يرى المنظره المروع: سيلين مستغرقة في النوم بين أحضان إيثان فاندربيلت، عاريين تماماً تحت الأغطية الحريرية، وغرفة تبدو وكأن إعصاراً من الشغف قد مر بها.

​ـ "يا.. يا الهي!" صرخ الخادم بفزع متهدج، واستدار هارباً كالجنون ليبلغ الأب وزوجته بالكارثة التي حلت بالقصر.

​نظر إيثان إلى سيلين التي كانت ترتجف بخفة، وغمزها بعينيه بجرأة شيطانية، وهمس في أذنها بصوت مليء بالانتصار:

ـ "لقد بدأ العد التنازلي.. استعدي للعاصفة."

لم تكن ثوانٍ معدودة تلك التي مرّت بين هروب الخادم واقتحام الأب للغرفة، بل كانت دهراً من الرعب المشتعل. انفتح الباب بعنف مهول حتى اصطدم بالجدار، وظهر الأب (سعيد هارت) ووجهه محتقن بالدماء، وعيناه متجحظتان من الصدمة والفضيحة التي أطاحت بكرامة العائلة المزيفة في التراب.

​ـ "أيتها العاهرة اللقيطة!" صرخ الأب بصوت هز أركان القصر، وهو يتقدم نحو السرير بخطوات مرعبة، ممسكاً بعصا غليظة كأنه يعتزم قتلها في الحال، "كيف تجرؤين على تدنيس اسم العائلة هكذا؟! كيف تسمحين لرجل بحجم السيد فاندربيلت أن يطأ فراشكِ بهذه البساطة؟!"

​قبل أن تمتد يد الأب لضربها، تحرك إيثان بسرعة البرق. رمى الغطاء الحريري جانباً ووقف بكامل قامته الفارعة عارياً الصدر، تحيط به هالة مرعبة من القوة والسيطرة المطلقة التي جعلت الأب يتسمر في مكانه مرعوباً وكأنه يرى ملك الموت.

​لم ينطق إيثان بكلمة في البداية، بل تركه يرتجف، ثم ابتسم ابتسامة جانبية باردة ومحتقرة، وارتدى قميصه ببطء مبالغ فيه قبل أن يقترب من الأب بخطوات واثقة.

​ـ "اهدأ يا سيد هارت.. لا داعي لكل هذا الصراخ العالي الذي لا يلیق برجل في سنك،" قال إيثان بصوته الأجش والعميق الذي يحمل تهديداً مبطناً، "ابنتكِ لم تنحرف.. بل أنا من أردتها. والواقع أنني استمتعت بما رأيت الليلة."

​تجهم وجه الأب، وبدأت الجشع والطمع تتصارعان مع الغضب في عينيه، خصوصاً عندما رأى نظرة التملك في عيني إيثان. وبدلاً من أن يدافع عن شرفه المزعوم، ظهر معدنه الحقيقي الرخيص؛ فقد رأى في الموقف فرصة ليتخلص من "الأوميغا" التي طالما اعتبرها عبئاً، بل ويستغل الموقف مادياً.

​ـ "إن كانت تعجبك إلى هذه الدرجة يا سيد فاندربيلت.. فهي لك!" قال الأب بوقاحة ونبرة متسولة، متغاضياً عن كل شيء، "هي مجرد أوميغا ضعيفة وغير قابلة للزواج، وجودها هنا عار علينا وللتسلية فقط. إن أردت خذها معك.. كخادمة، جارية في قصرك، تفعل بها ما تشاء، ولن أطلب منك الكثير.. مبلغ زهيد وثمن بخس وسأتنازل عن أي حق لي فيها!"

​شهدت سيلين هذه المهزلة من خلف إيثان، وانقبض قلبها من قسوة أبيها الذي باعها بأبخس أثمان كقطعة أثاث قديمة، لكنها لم تذرف دمعة؛ ففي تلك اللحظة، توערت في قلبها نيران لا تُطفأ، وعلمت يقيناً أن إيثان كان على حق.. هم لا يدركون أنهم يطردون وحشاً وليس أوميغا.

​التفت إيثان إلى سيلين وألقى عليها نظرة سريعة تحمل وميضاً غامضاً من الفهم والخبث، ثم أدار وجهه للأب وقال ببرود قاتل:

ـ "موافق. سأدفع لك المبلغ الزهيد الذي تطلبه، وسأخذها معي اليوم قبل غروب الشمس.. لتكون تحت تصرفي الكامل في قصري."

​في تلك اللحظة، لمعت في ذهن إيثان الحقيقة الكبرى: أبوها أغبى من أن يدرك سر السم أو العلاقة الحقيقية؛ هو يظنها مجرد متعة عابرة، بينما هو لا يدري أنه يسلمني مفتاح القوة المطلقة التي ستدمره.

​في المساء، وبعد أن نُقلت سيلين إلى قصر إيثان الشاهق، وفي جلسة خاصة بعيدة عن الأعين، جلس إيثان مع والديه اللذين كانا على عكس توقعات الجميع. فعندما علم والد ووالدة إيثان بقصة سيلين الحقيقية، وأنها ابنة نسل عريق تم تدمير حياتها بالسم، لم يمانعا قط؛ بل أعلنا دعمهما المطلق لإيثان، مؤكدين أن تقاربه منها سيجلب للنسل وريثاً حقيقياً يخلد اسم العائلة بقوة.

​ـ "ابني.. إن كانت تلك الفتاة تحمل دم الألفا الحقيقي تحت قناع السم، فعليك أن تحميها وتجعلها ملكة هذا القصر بحق،" قالت والدة إيثان بنبرة حازمة وحنونة في آن واحد.

​أومأ إيثان برأسه بثبات، وعيناه ترمقان الجناح العلوي حيث تستريح سيلين، وبدأ يضع خطته الجهنمية الكبرى: كيف يوقع الأب (سعيد هارت) في شر أعماله، يثبت أنه مجرد قاتل وساحر ارتكب جرائم لا تسقط بالتقادم، ويرجع كل أملاك وأمجاد عائلة سيلين لها بالكامل، ولن يسمح بإعلان زواجهما رسمياً إلا بعد أن يتحرر الوحش وينفجر الألفا الحقيقي في عروقها.

​لكن وسط هذا الهدوء المؤقت، وبينما الشهر يمضي في طقوسه الحارقة والمشبعة بالجسد والرغبة بين إيثان وسيلين، كانت العاصفة الحقيقية تختمر في الظل.. فتاة من نفس دائرة إيثان المقربة منذ الصغر، التي أحبته بجنون وكانت ترافق عائلته، بدأت تلاحظ ما يجري، وبدأ الحقد ينهش قلبها محاولةً بكل الطرق الملتوية إزاحة سيلين عن طريقها قبل فوات الأوان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ترانيم الدم والرماد   ....

    ​كان الصدى الأخير لكلمات سيلين يتردد في أرجاء قاعة الاستقبال الضخمة كدقات ناقوس خطر يعلن نهاية عصر وبداية آخر. شيوخ العائلة، الذين اعتادوا لسنوات طويلة أن يسيطروا على قرارات إيثان ويفرضوا قيودهم الصارمة على مقدرات النسل، وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام جدار صلب من القوة الغامضة التي لا تملك نية التراجع.​أدار إيثان ظهره ببطء، محيطاً كتف سيلين بساعده الأيمن بحركة تملك واضحة ومعلنة، متجاهلاً تماماً نظرات الغضب المكتوم والذهول التي كانت ترتسم على وجوه الأعمام.​ـ "اجتماع اليوم انتهى،" قال إيثان بصوته الأجش والعميق الذي قطع سكون القاعة كالنصل، "ومن يفكر يوماً في التدخل بشؤوني أو بمكانة شريكتي، فليراجع حساباته جيداً قبل أن يفقد مكانه على هذا الطاولة للأبد."​لم يجرؤ أحد على النطق بحرف واحد. غادر إيثان وسيلين القاعة، متوجّهين نحو الجناح الخاص بهما، وهناك، خلف الأبواب المغلقة، تحولت هيبة المعركة إلى شغف هادئ وساخن يعوض قسوة الأيام الخوالي في الغابات المظلمة.​أغلق إيثان الباب، واستند بظهره إليه، ناظراً إلى سيلين التي كانت تقف أمامه بعيون تلمع ببريق التحدي والانتصار. اقترب منها ب

  • ترانيم الدم والرماد   ....

    يكفي هذا عليكي أنن تبصقي الدماء جيدًا حتى لا ينتقل إليك السم، ولكن ما إن انهى جملته حتى شعرت سيلين بدوار شديد وفقدت الوعي، وبعد فترة أستيقظت وكان الفجر قد بزغ قليلًا نظرت أمامها وهي تشعر بدوار وتبحث بعبنيها عن إيثان فوجدته مستندًا بظهره العريض على جدار الكهف وهو مغمض العينين. ما إن رأته سيلين حتى إنتابها الرعب و ارتمت عليه تحاول إفاقته، ففتح عينيه وقال لها بخمول ماذا يحدث هل هي نهاية العالم؟؟ فنظرت له سيلين بحزن وقالت ظننت أنك قد أصابك شيئًا... حينها ضحك إيثان ضحكه خفيفه وقال لدي خبر سيء وخبران جيدان ايهما اولًا؟ فقالت اخبرني بالسيء!! فقال المدة التي قضيناها سويًا في النوم معًا لم يعد لها نفع بعد ان اغمي عليكِ امس.. فقالت لا يهم، ما الخبران الجيدان. قال أنه الأن سيكون لدينا شهر اخر من النوم سويًا.فقالت حقًا هل هذاوقت الحدي.. فقاطعها وقال وايضًا هذا السم رخيص جدًا كل ما كان سيفعله هو أغمائي ليومين لكن اردت منكِ اخراجه لنستمتع سويًا لكن اثره عليكِ كان سريعًا ولكن خفيف وهذا مؤشر جيد...​ـ "أنت تكابر يا إيثان.. النزيف توقف، لكن جسدك بحاجة ماسة للخروج من هذه الغابة اللعينة قبل أن ي

  • ترانيم الدم والرماد   دفء حميمي في برد الغابة

    ​مرت الأيام وكأنها دهور ملتهبة، وانقضى النصف الأول من الشهر الفاصل بين الماضي الكئيب والمستقبل المجهول. في قصر إيثان، لم تكن الحياة تسير في وعاء هادئ؛ فمع اقتراب اكتمال طاقة الألفا داخل سيلين، بدأت حواجز القصر تضيق برفضٍ صريح وصاخب من كبار عائلة فاندربيلت. ​ففي إحدى الأمسيات الباردة، اشتعلت المواجهة الكبرى في قاعة الاجتماعات الرئيسية بالقصر. وقف أعمام إيثان وأكبر شيوخ العائلة يحيطون بالمكتب الرخامي الفخم، ووجهوه بعبارات حادة ورافضة تماماً: ـ "أنت تفقد صوابك يا إيثان! كيف تجلب فتاة من بيئة رخيصة، ابنة رجل مغمور ظُهرت كأوميغا مكسورة، لتكون شريكة لزعيم النسل؟! هذا سيهز عرش العائلة ويهدد نقاء دمائنا!" ​لم يتحرك إيثان ملماً واحداً؛ بل وقف بكامل قامته الفارعة، عيناه الرماديتان تقدحان شراراً بارداً، وصوته الأجش العميق هز أركان القاعة دون انفعال زائد: ـ "من يجرؤ على وصف شريكتي بهذه الكلمات، فليتقدم ليرى بنفسه ما تخفيه تلك الدماء. سيلين ليست أوميغا، ولن أقبل نقاشاً في اختيارها. عرش هذه العائلة لم يبنَ على آراء الجبناء، بل على قوة من يملك حق البقاء." ​لم تقتصر الحرب على كلمات الشيوخ ا

  • ترانيم الدم والرماد   ظلال الغيرة

    كان قصر إيثان الفسيح يشبه قلعة محصنة تعزل العالم الخارجي بكل صخبه، لكنه في نفس الوقت كان مسرحاً لطقوس خاصة جداً تدور خلف الأبواب المغلقة. مرور الأيام الأولى من الشهر الحارق كان كفيلًا بتغيير الكثير في ملامح وطاقة سيلين؛ فالجسد الذي طالما أُنهك بالسم وبأوهام الضعف، بدأ يكتسب حرارة نابضة، وكأن الخلايا النائمة في عروقها بدأت تتنفس الحياة من جديد تحت تأثير طاقة الألفا المهيمنة التي كانت تحيط بها ليل نهار.​في أحد الأمسيات، وبعد ليلة طويلة من الانصهار الجسدي والهمسات المشتعلة بين أذرع إيثان، كانت سيلين تقف في شرفة جناحها الواسع، ترتدي رداءً حريرياً ناعماً باللون القرمزي الداكن، تستنشق هواء الليل البارد الذي يداعب خصلات شعرها الأسود. كانت تشعر بالتغيرات الجذرية تجتاح كيانها؛ لم تعد تلك الفتاة الخائفة والمرتجفة في زوايا قصر أبيها الرخيص، بل شعرت بأن شيئاً عميلاً وشرساً يبدأ بالاستيقاظ تدريجياً في أعماق روحها.​لكن راحة الجدران المحصنة لم تكن تدوم طويلاً أمام حقد العالم الخارجي.​في تلك اللحظة بالضبط، كان الباب الرئيسي للجناح يفتح ببطء شديد ودون استئذان. دخلت فتاة ذات ملامح حادة وأنيقة للغاية

  • ترانيم الدم والرماد   مهانة باردة

    ​كانت الساعات تمر كأنها وميض برق، ولم تكن ظلال الليل لتتسع لكل هذا الجون المشتعل بين جدران الغرفة المغلقة. انقضت الليلة الأولى من شهر الخلاص والتمرد كعاصفة هوجاء؛ لم تكن مجرد علاقة جسدية عادية، بل كانت طقساً مقدساً ومظلمًا لطرد سموم السنين الطويلة التي تغلغلت في عروق سيلين.​في تلك اللحظات الأولى من فجر اليوم التالي، كانت سيلين نائمة بعمق على صدر إيثان العريض، رأسها يستقر فوق قلبه الذي كان ينبض بانتظام هادئ ومسيطر. خصلات شعرها الأسود الحريري كانت منثورة بعشوائية فوق جلده الأسمر، بينما كانت إحدى ذراعيه تحيط بكتفيها العاريتين وتضمهما إليه بقوة، كأنه يحرسها حتى في حلمها.​فتح إيثان عيناه الرماديتين ببطء، وتأمل وجهها النائم الذي بدا خطيرًا، هادئًا، ولكن بملامح تحمل بذور القوة التي لم تنفجر بعد. مرر أصابعه الخشنة برقة فائقة على طول خط فكها، لترتجف سيلين في خوابيها متأثرة بلمسته، وتفتح عينيها الواسعتين ببطء، لتلتقي بنظرة حارقة تفيض تملكًا وشغفًا.​ـ "صباح الخير يا وحشي الصغير،" همس إيثان بصوته الأجش والعميق، وطبع قبلة طويلة ودافئة على جبهتها.​رفعت سيلين شفتيها بابتسامة خجولة لكنها جريئة، و

  • ترانيم الدم والرماد   ليلة نارية

    ​كانت جدران الغرفة المظلمة تضيق على سيلين كقبر، أثار صفعة أبيها ما زالت تحرق وجنتها اليمنى، ودماء شفتها المتيبسة تذكرها طوال الوقت بمدى حقارة هذا البيت. جلست على حافة السرير تضم ركبتيها لصدرها، تفكر في كلمات إيثان وفي النظرة الغريبة التي رمقها بها قبل أن يرحل. هل كان يرى شيئاً أبعد من مجرد أوميغا ضعيفة؟​فجأة، قطع سكون الليل صوت حفيف خفيف، تلاه صوت نقر حاد ومتردد على زجاج النافذة المطلة على الحديقة الخلفية.​تسمرت سيلين في مكانها، وعقدت حاجبيها بدهشة وخوف مخالط لتسارع دقات قلبها. نهضت بحذر شديد، وسارت بخطى بطيئة نحو الستائر المخملية الثقيلة. أزاحت جزءاً طفيفاً منها، فالتقت عيناها فوراً ببريق رمادي حاد ومألوف يخترق عتمة الزجاج.​إيثان!​لم تدرك كيف فتحت قفل النافذة ولا كيف انزلق الزجاج جانباً. في نفس اللحظة، كان إيثان يتخطى عتبة الشرفة بخفة غريبة لرجل بحجمه وهيبته، ليدخل غرفتها محاطاً برائحة الصنوبر البارد وليل الخريف. أغلق النافذة خلفه ببطء، ليجد نفسه محاصراً معها في مساحة الغرفة الضيقة.​ـ "كيف.. كيف دخلت إلى هنا؟ أتعلم أن أبي قد يقتلنا إن رأاك؟" همست سيلين بصوت خافت مرتعش، عيناها مت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status