FAZER LOGINكان الصدى الأخير لكلمات سيلين يتردد في أرجاء قاعة الاستقبال الضخمة كدقات ناقوس خطر يعلن نهاية عصر وبداية آخر. شيوخ العائلة، الذين اعتادوا لسنوات طويلة أن يسيطروا على قرارات إيثان ويفرضوا قيودهم الصارمة على مقدرات النسل، وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام جدار صلب من القوة الغامضة التي لا تملك نية التراجع.
أدار إيثان ظهره ببطء، محيطاً كتف سيلين بساعده الأيمن بحركة تملك واضحة ومعلنة، متجاهلاً تماماً نظرات الغضب المكتوم والذهول التي كانت ترتسم على وجوه الأعمام. ـ "اجتماع اليوم انتهى،" قال إيثان بصوته الأجش والعميق الذي قطع سكون القاعة كالنصل، "ومن يفكر يوماً في التدخل بشؤوني أو بمكانة شريكتي، فليراجع حساباته جيداً قبل أن يفقد مكانه على هذا الطاولة للأبد." لم يجرؤ أحد على النطق بحرف واحد. غادر إيثان وسيلين القاعة، متوجّهين نحو الجناح الخاص بهما، وهناك، خلف الأبواب المغلقة، تحولت هيبة المعركة إلى شغف هادئ وساخن يعوض قسوة الأيام الخوالي في الغابات المظلمة. أغلق إيثان الباب، واستند بظهره إليه، ناظراً إلى سيلين التي كانت تقف أمامه بعيون تلمع ببريق التحدي والانتصار. اقترب منها ببطء، كأن خطواته محكومة بسحر خاص، ومد يده ليرفع ذقنها برفق مسيطر. ـ "ألم أخبركِ يا سيلين؟" همست شفتاه على مقربة مرعبة من فمها، "السم الذي أرادوا قتلكِ به، لم يكن سوى بوصلة قادتكِ إلى مكانكِ الحقيقي.. بجانبي، كملكة لا تقهر." رفعت سيلين يديها لتستقر على صدره العريض، وشعرت بحرارة قلبه تنبض بانتظام، وقالت بصوت هادئ يحمل رنيناً حاداً: ـ "لم ننتصر بالكامل بعد يا إيثان.. والدي، سعيد هارت، ما زال ينعم بالهدوء في ذلك القصر الحقير، ظناً منه أنه تخلص مني للأبد. حان الوقت لكي نغلق تلك الصفحة بالطريقة التي تستحقها." لمعة مظلمة وشريرة ظهرت في عيني إيثان الرماديتين، وابتسم ابتسامة جانبية خطيرة: ـ "اطمئني.. الملفات التي تدينه أصبحت جاهزة، وغداً صباحاً، لن نفاجئه بالقانون فحسب، بل سنجعله يرى بنفسه الوحش الذي صنعه بيديه حين يعود ليطلب الرحمة فلا يجدها." كانت شمس الصباح تكاد تخترق زجاج مكتب سعيد هارت المهترئ، لكن ضوءها لم يكن قادراً على تبديد برودة العبث والذعر اللذين غلفا المكان. كان الأب يجلس خلف مكتبه الخشبي المتهالك، يفرك يديه بتوتر وعيناه تلاحقان الشاشات الرقمية التي تبث أخبار انهيار أسهمه المفاجئ في السوق، وكأن يداً خفية ومجهولة بدأت تعتصم حول رقبته لتقطع عنه الهواء تدريجياً. فجأة، انفتح باب المكتب الرئيسي بعنف شديد ومفاجئ، حتى اصطدم بالجدار بصوت مرعب جعل سعيد ينتفض من مقعده فزعاً. دخل إيثان فاندربيلت بخطوات بطيئة، واثقة، ومدروسة، كأنه ملك يعود لتفقد غنائمه. كان يرتدي بدلة سوداء رسمية تفوح منها رائحة التبغ والصنوبر البارد، ويقف خلفه حراسه الشخصيون ببرود تام. وما إن أفسح إيثان الطريق قليلاً، حتى ظهرت خلفه.. سيلين. لم تكن تلك الفتاة المكسورة أو الخائفة التي هربت من هذا المكان قبل أسابيع. كانت تقف بكامل قامتها، ترتدي معطفاً طويلاً داكن اللون، وعيناها الشوكولاتيّتان تلمعان ببريق حديدي بارد يحمل كل معاني الاحتقار والانتقام المؤجل. تجحظت عيناه سعيد هارت وارتعشت شفتاه وهو يراها تقف أمامه بهذا الشموخ، وصرخ بصوت متهدج يكسره الرعب: ـ "سيلين؟! كيف.. كيف تجرؤين على العودة إلى هنا؟! ومن أذن لكما باقتحام مكتبي بهذه الهمجية؟!" تقدم إيثان خطوات قليلة ووضع يديه في جيب بنطاله، ناظراً إلى الأب بنظرة حاقرة ومقرفة تجمد الدم في عروقه، وقال بصوته الأجش والعميق: ـ "همجية؟ نحن لم نبدأ بعد يا سيد هارت.. نحن فقط جئنا لنذكّرك بصفقة البيع الرخيصة التي عقدتها منذ فترة قريبة. هل تتذكر عندما بعت ابنتك بثمن بخس ظناً منك أنك تتخلص من عبء؟" شحب وجه سعيد بالكامل، وبدأ يرتجف خوفاً، فحاول التماسك متو-جهاً بصوت متقطع نحو سيلين: ـ "أنتِ.. أنتِ مجرد أوميغا.. فتاة لا قيمة لها.." قاطعته سيلين بصوت هادئ، حاد، وقاتل جعل الكلمات تتجمد في حلقه: ـ "الأوميغا التي كنت تحبسها وتسمم دميمها لتخفي حقيقتها، ماتت يا أبتاه.. ولم يتبقَ هنا سوى من سيجرّك إلى القاع لتدفع ثمن كل قطرة دم سالت بسبتك." ألقى إيثان ملفاً سميكاً على مكتبه بصوت مدوٍ، وقال ببرود قاتل: ـ "هذا الملف يحتوي على كافة المستندات الطبية المزورة، تقارير السموم، ووثائق الجرائم المالية والقتل التي ارتكبتها طوال السنوات الماضية لتخفي سر عائلتك. القانون لن يرحمك، ولكن الأهم من ذلك.. أنك لم تعد تملك شيئاً في هذه المدينة." تراجع سعيد هارت للخلف حتى اصطدم بالحائط، وسقط على مقعده عاجزاً، بينما كانت عيناه تتنقلان بين نظرات إيثان المرعبة وشموخ ابنته التي ولدت من جديد كالأسطورة من وسط الرماد.كان الصدى الأخير لكلمات سيلين يتردد في أرجاء قاعة الاستقبال الضخمة كدقات ناقوس خطر يعلن نهاية عصر وبداية آخر. شيوخ العائلة، الذين اعتادوا لسنوات طويلة أن يسيطروا على قرارات إيثان ويفرضوا قيودهم الصارمة على مقدرات النسل، وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام جدار صلب من القوة الغامضة التي لا تملك نية التراجع.أدار إيثان ظهره ببطء، محيطاً كتف سيلين بساعده الأيمن بحركة تملك واضحة ومعلنة، متجاهلاً تماماً نظرات الغضب المكتوم والذهول التي كانت ترتسم على وجوه الأعمام.ـ "اجتماع اليوم انتهى،" قال إيثان بصوته الأجش والعميق الذي قطع سكون القاعة كالنصل، "ومن يفكر يوماً في التدخل بشؤوني أو بمكانة شريكتي، فليراجع حساباته جيداً قبل أن يفقد مكانه على هذا الطاولة للأبد."لم يجرؤ أحد على النطق بحرف واحد. غادر إيثان وسيلين القاعة، متوجّهين نحو الجناح الخاص بهما، وهناك، خلف الأبواب المغلقة، تحولت هيبة المعركة إلى شغف هادئ وساخن يعوض قسوة الأيام الخوالي في الغابات المظلمة.أغلق إيثان الباب، واستند بظهره إليه، ناظراً إلى سيلين التي كانت تقف أمامه بعيون تلمع ببريق التحدي والانتصار. اقترب منها ب
يكفي هذا عليكي أنن تبصقي الدماء جيدًا حتى لا ينتقل إليك السم، ولكن ما إن انهى جملته حتى شعرت سيلين بدوار شديد وفقدت الوعي، وبعد فترة أستيقظت وكان الفجر قد بزغ قليلًا نظرت أمامها وهي تشعر بدوار وتبحث بعبنيها عن إيثان فوجدته مستندًا بظهره العريض على جدار الكهف وهو مغمض العينين. ما إن رأته سيلين حتى إنتابها الرعب و ارتمت عليه تحاول إفاقته، ففتح عينيه وقال لها بخمول ماذا يحدث هل هي نهاية العالم؟؟ فنظرت له سيلين بحزن وقالت ظننت أنك قد أصابك شيئًا... حينها ضحك إيثان ضحكه خفيفه وقال لدي خبر سيء وخبران جيدان ايهما اولًا؟ فقالت اخبرني بالسيء!! فقال المدة التي قضيناها سويًا في النوم معًا لم يعد لها نفع بعد ان اغمي عليكِ امس.. فقالت لا يهم، ما الخبران الجيدان. قال أنه الأن سيكون لدينا شهر اخر من النوم سويًا.فقالت حقًا هل هذاوقت الحدي.. فقاطعها وقال وايضًا هذا السم رخيص جدًا كل ما كان سيفعله هو أغمائي ليومين لكن اردت منكِ اخراجه لنستمتع سويًا لكن اثره عليكِ كان سريعًا ولكن خفيف وهذا مؤشر جيد...ـ "أنت تكابر يا إيثان.. النزيف توقف، لكن جسدك بحاجة ماسة للخروج من هذه الغابة اللعينة قبل أن ي
مرت الأيام وكأنها دهور ملتهبة، وانقضى النصف الأول من الشهر الفاصل بين الماضي الكئيب والمستقبل المجهول. في قصر إيثان، لم تكن الحياة تسير في وعاء هادئ؛ فمع اقتراب اكتمال طاقة الألفا داخل سيلين، بدأت حواجز القصر تضيق برفضٍ صريح وصاخب من كبار عائلة فاندربيلت. ففي إحدى الأمسيات الباردة، اشتعلت المواجهة الكبرى في قاعة الاجتماعات الرئيسية بالقصر. وقف أعمام إيثان وأكبر شيوخ العائلة يحيطون بالمكتب الرخامي الفخم، ووجهوه بعبارات حادة ورافضة تماماً: ـ "أنت تفقد صوابك يا إيثان! كيف تجلب فتاة من بيئة رخيصة، ابنة رجل مغمور ظُهرت كأوميغا مكسورة، لتكون شريكة لزعيم النسل؟! هذا سيهز عرش العائلة ويهدد نقاء دمائنا!" لم يتحرك إيثان ملماً واحداً؛ بل وقف بكامل قامته الفارعة، عيناه الرماديتان تقدحان شراراً بارداً، وصوته الأجش العميق هز أركان القاعة دون انفعال زائد: ـ "من يجرؤ على وصف شريكتي بهذه الكلمات، فليتقدم ليرى بنفسه ما تخفيه تلك الدماء. سيلين ليست أوميغا، ولن أقبل نقاشاً في اختيارها. عرش هذه العائلة لم يبنَ على آراء الجبناء، بل على قوة من يملك حق البقاء." لم تقتصر الحرب على كلمات الشيوخ ا
كان قصر إيثان الفسيح يشبه قلعة محصنة تعزل العالم الخارجي بكل صخبه، لكنه في نفس الوقت كان مسرحاً لطقوس خاصة جداً تدور خلف الأبواب المغلقة. مرور الأيام الأولى من الشهر الحارق كان كفيلًا بتغيير الكثير في ملامح وطاقة سيلين؛ فالجسد الذي طالما أُنهك بالسم وبأوهام الضعف، بدأ يكتسب حرارة نابضة، وكأن الخلايا النائمة في عروقها بدأت تتنفس الحياة من جديد تحت تأثير طاقة الألفا المهيمنة التي كانت تحيط بها ليل نهار.في أحد الأمسيات، وبعد ليلة طويلة من الانصهار الجسدي والهمسات المشتعلة بين أذرع إيثان، كانت سيلين تقف في شرفة جناحها الواسع، ترتدي رداءً حريرياً ناعماً باللون القرمزي الداكن، تستنشق هواء الليل البارد الذي يداعب خصلات شعرها الأسود. كانت تشعر بالتغيرات الجذرية تجتاح كيانها؛ لم تعد تلك الفتاة الخائفة والمرتجفة في زوايا قصر أبيها الرخيص، بل شعرت بأن شيئاً عميلاً وشرساً يبدأ بالاستيقاظ تدريجياً في أعماق روحها.لكن راحة الجدران المحصنة لم تكن تدوم طويلاً أمام حقد العالم الخارجي.في تلك اللحظة بالضبط، كان الباب الرئيسي للجناح يفتح ببطء شديد ودون استئذان. دخلت فتاة ذات ملامح حادة وأنيقة للغاية
كانت الساعات تمر كأنها وميض برق، ولم تكن ظلال الليل لتتسع لكل هذا الجون المشتعل بين جدران الغرفة المغلقة. انقضت الليلة الأولى من شهر الخلاص والتمرد كعاصفة هوجاء؛ لم تكن مجرد علاقة جسدية عادية، بل كانت طقساً مقدساً ومظلمًا لطرد سموم السنين الطويلة التي تغلغلت في عروق سيلين.في تلك اللحظات الأولى من فجر اليوم التالي، كانت سيلين نائمة بعمق على صدر إيثان العريض، رأسها يستقر فوق قلبه الذي كان ينبض بانتظام هادئ ومسيطر. خصلات شعرها الأسود الحريري كانت منثورة بعشوائية فوق جلده الأسمر، بينما كانت إحدى ذراعيه تحيط بكتفيها العاريتين وتضمهما إليه بقوة، كأنه يحرسها حتى في حلمها.فتح إيثان عيناه الرماديتين ببطء، وتأمل وجهها النائم الذي بدا خطيرًا، هادئًا، ولكن بملامح تحمل بذور القوة التي لم تنفجر بعد. مرر أصابعه الخشنة برقة فائقة على طول خط فكها، لترتجف سيلين في خوابيها متأثرة بلمسته، وتفتح عينيها الواسعتين ببطء، لتلتقي بنظرة حارقة تفيض تملكًا وشغفًا.ـ "صباح الخير يا وحشي الصغير،" همس إيثان بصوته الأجش والعميق، وطبع قبلة طويلة ودافئة على جبهتها.رفعت سيلين شفتيها بابتسامة خجولة لكنها جريئة، و
كانت جدران الغرفة المظلمة تضيق على سيلين كقبر، أثار صفعة أبيها ما زالت تحرق وجنتها اليمنى، ودماء شفتها المتيبسة تذكرها طوال الوقت بمدى حقارة هذا البيت. جلست على حافة السرير تضم ركبتيها لصدرها، تفكر في كلمات إيثان وفي النظرة الغريبة التي رمقها بها قبل أن يرحل. هل كان يرى شيئاً أبعد من مجرد أوميغا ضعيفة؟فجأة، قطع سكون الليل صوت حفيف خفيف، تلاه صوت نقر حاد ومتردد على زجاج النافذة المطلة على الحديقة الخلفية.تسمرت سيلين في مكانها، وعقدت حاجبيها بدهشة وخوف مخالط لتسارع دقات قلبها. نهضت بحذر شديد، وسارت بخطى بطيئة نحو الستائر المخملية الثقيلة. أزاحت جزءاً طفيفاً منها، فالتقت عيناها فوراً ببريق رمادي حاد ومألوف يخترق عتمة الزجاج.إيثان!لم تدرك كيف فتحت قفل النافذة ولا كيف انزلق الزجاج جانباً. في نفس اللحظة، كان إيثان يتخطى عتبة الشرفة بخفة غريبة لرجل بحجمه وهيبته، ليدخل غرفتها محاطاً برائحة الصنوبر البارد وليل الخريف. أغلق النافذة خلفه ببطء، ليجد نفسه محاصراً معها في مساحة الغرفة الضيقة.ـ "كيف.. كيف دخلت إلى هنا؟ أتعلم أن أبي قد يقتلنا إن رأاك؟" همست سيلين بصوت خافت مرتعش، عيناها مت







