LOGINكان قصر إيثان الفسيح يشبه قلعة محصنة تعزل العالم الخارجي بكل صخبه، لكنه في نفس الوقت كان مسرحاً لطقوس خاصة جداً تدور خلف الأبواب المغلقة. مرور الأيام الأولى من الشهر الحارق كان كفيلًا بتغيير الكثير في ملامح وطاقة سيلين؛ فالجسد الذي طالما أُنهك بالسم وبأوهام الضعف، بدأ يكتسب حرارة نابضة، وكأن الخلايا النائمة في عروقها بدأت تتنفس الحياة من جديد تحت تأثير طاقة الألفا المهيمنة التي كانت تحيط بها ليل نهار.
في أحد الأمسيات، وبعد ليلة طويلة من الانصهار الجسدي والهمسات المشتعلة بين أذرع إيثان، كانت سيلين تقف في شرفة جناحها الواسع، ترتدي رداءً حريرياً ناعماً باللون القرمزي الداكن، تستنشق هواء الليل البارد الذي يداعب خصلات شعرها الأسود. كانت تشعر بالتغيرات الجذرية تجتاح كيانها؛ لم تعد تلك الفتاة الخائفة والمرتجفة في زوايا قصر أبيها الرخيص، بل شعرت بأن شيئاً عميلاً وشرساً يبدأ بالاستيقاظ تدريجياً في أعماق روحها. لكن راحة الجدران المحصنة لم تكن تدوم طويلاً أمام حقد العالم الخارجي. في تلك اللحظة بالضبط، كان الباب الرئيسي للجناح يفتح ببطء شديد ودون استئذان. دخلت فتاة ذات ملامح حادة وأنيقة للغاية، ترتدي فستاناً ساهراً يقطر بالغرور، وعيناها تلمعان بغضب مكتوم وبريق حاقد لا يمكن تخطئته. إنها ليليان، ابنة أحد حلفاء عائلة فاندربيلت المقربين، والتي رافقته منذ طفولته، وكانت تمني نفسها دائماً بأن تكون هي الملكة المتوجة بجانب إيثان، لتأتي هذه النكرة المزعومة—التي كانت تُعامل كأوميغا—وتسرق منها كل شيئ في غضون أيام قليلة. استدارت سيلين ببطء، وتسمرت عيناها على الشابة الواقفة أمامها بتحدٍ سافر. ساد صمت ثقيل ومكهرب بين الاثنتين، صمت محمل برائحة التوتر وكره مكتوم يملأ المكان. ـ "يبدو أن الخدم لم يعلموكِ آداب طارق الأبواب، أو ربما نسيتِ أنكِ لم تعودي في زريبة والدكِ لتتصرفي بهمجية،" قالت ليليان بصوت حاد يقطر سمًا، وخطت خطوات متعجرفة نحو سيلين، مقللة من شأنها بنظرة محتقرة من رأسها حتى أخمص قدميها. لم تهتز سيلين، بل رفعت ذقنها ببرود كلاسيكي اكتسبته مؤخراً، وعيناها تتوهجان ببريق غريب جعل ليليان تتراجع خطوة واحدة رغماً عنها دون أن تدري. ـ "ومن أنتِ لتدخلي مكاني بهذا الاستخفاف؟" أجابت سيلين بصوت هادئ ولكنه يحمل ثقلاً يزلزل الأعصاب، "إن كان إيثان قد سمح لكِ بالدخول إلى قصره، فهو بالتأكيد لم يمنحكِ حق تفتيش أسراري أو الاعتراض على وجودي هنا. اخرجي من غرفتي قبل أن أفقد صبري." اشتعلت النار في عيني ليليان من شدة الغيظ، وشعرت أن غرورها قد مُسح بالأرض على يد فتاة ظنت أنها أضعف من أن ترفع عينيها بوجهها. ابتسمت ليليان بابتسامة صفراء مليئة بالشر الخفي، وقالت بنبرة خبيثة: ـ "أنتِ تظنين أنكِ ملكتِ العالم لأن إيثان جلبكِ إلى هنا، أليس كذلك؟ تظنين أنكِ أصبحتِ سيدته؟ أنتِ مجرد لعبة مؤقتة.. أداة يفرغ فيها رغباته ريثما يمل منكِ، تماماً كما باعكِ أبوكِ بثمن بخس! إيثان لن يتزوج أوميغا مثلكِ أبداً، وتذكرِي كلامي جيداً.. نهايتكِ في هذا القصر ستكون أقسى بكثير مما تتخيلين." قبل أن تتمكن ليليان من إكمال جملتها، انفتح باب الجناح الرئيسي بقوة مرعبة هزت الجدران، وظهر إيثان واقفاً في العتبة، عيناه الرماديتان تقدحان شراراً وببرود قاتل جعل درجة حرارة الغرفة تنخفض إلى الصفر. صوته الأجش العميق خرج كزئير أسد جريح: ـ "ما الذي تفعلينه هنا يا ليليان؟ ومن أذن لكِ بالدخول إلى جناحي الخاص وتوجيه كلامكِ بهذه الوقاحة لشريكتي؟!" ارتجفت ليليان وتغير لون وجهها بالكامل من هول الرعب عندما رأت نظرة القتل في عيني إيثان، وحاولت التبرير بتلعثم: ـ "إيثان.. أنا.. أنا كنت فقط أعرفها بمكانتها.." لم يترك لها إيثان فرصة أخرى. أشار بيده بحركة حاسمة ومطلقة، وصرخ بصوت مرعب: ـ "اخرجي من قصري الآن.. وإياكِ أن تقتربي من هذا الجناح أو من سيلين مرة أخرى، وإلا أقسم بروح أجدادي لن أكتفي بنفيكِ خارج البلاد، بل سأمحو اسم عائلتكِ من الوجود كله!" هربت ليليان وهي تكاد تتعثر في فستانها من شدة الخوف، مطلقة نظرة حاقدة أخيرة نحو سيلين كادت تحرق الغرفة. أغلق إيثان الباب بعنف، والتفت بسرعة ليقترب من سيلين التي كانت تقف بهدوء مخيف، ليحيط خصرها بذراعيه القويتين ويدفن وجهه في عنقها، هامساً بغضب طفيف: ـ "أنا آسف.. لم أكن أسمح لها بالوصول إليكِ، لكن أقسم أنني لن أسمح لأي كائن أن يمسكِ بسوء." نظرت سيلين إلى عيناه الرماديتين بابتسامة غامضة، وقالت في سرها: لتفعل تلك الحقيرة ما تشاء.. النيران التي في عروقي بدأت تشتعل، ولن يقف في طريقي أحد. لم تكن حادثة اقتحام ليليان لجناح سيلين سوى شرارة أولى أدرك بعدها إيثان أن الأعداء يحيطون بهما من كل اتجاه، وأن معركته الحقيقية لم تعد محصورة فقط في جدران قصر هارت المهترئ، بل امتدت لتشمل شبكة واسعة من المصالح والأحقاد الطبقية التي لا تهاب شيئاً. في تلك الليلة، وبعد أن هدأت عاصفة الغضب التي أثارها طرد ليليان، غرق الجناح في صمت ثقيل لم يكسره سوى صوت أنفاسهما المنتظمة واصطدام ضوء القمر البارد بالزجاج المظلم. كانت سيلين مستلقية على ظهرها في الفراش الواسع، عيناها الواسعتان مستغرقتاً في التأمل في سقف الغرفة المزخرف، بينما كانت أصابع إيثان تتحرك ببطء وتمعن على طول كتفها وذراعها، ترسم دوائر خفية توقظ بداخلها سيلاً من القشعريرة الساخنة. ـ "أنتِ تبدين هادئة جداً اليوم يا سيلين،" همس إيثان بصوته الأجش والعميق وهو ينحني ليطبع قبلة بطيئة ودافئة على بقعة حساسة من عنقها، "ألكِ أن تفكري في تلك الحقيرة ليليان، أم أن شيئاً آخر يشغل هذا العقل العبقري الذي تخفينه خلف تلك العيون؟" التفتت سيلين برأسها لتلتقي نظراتها بنظراته الرماديتين الحادتين اللتين كانتا تلمعان في العتمة بفضول لا نهائي، وابتسمت ابتسامة خفيفة وغامضة لم تظهر على شفتيها من قبل: ـ "ليليان مجرد حشرة صغيرة لا تملك من الأمر شيئاً سوى النباح الفارغ.. ما يشغلني حقاً يا إيثان هو ذلك السم الذي كان يسري في عروقي لسنوات طويلة. أشعر الليلة وكأن جداراً سميكاً يتداعى تدريجياً من الداخل.. هل صحيح أننا في منتصف الطريق؟" أومأ إيثان برأسه بثبات، وشدد من طوق ذراعه حول خصرها ليضمها إلى صدره العريض أكثر فأكثر حتى كادت تذوب في كيانه، وقال بنبرة واثقة: ـ "نعم.. لقد عبرنا الأسبوعين الأولين من الشهر الحارق، وجسدكِ يتقبل طاقة الألفا وكأنها روحه الأصلية التي ضاعت منه طويلاً. السم يتفكك، والأقفال الكيميائية التي وضعها والدكِ اللعين تتصدع يوماً بعد يوم. وقريباً جداً، لن يقتصر الأمر على الشفاء فحسب، بل سترين بنفسكِ كيف سيهتز هذا العالم بأسره حين يدرك من هي سيلين حقاً." لم تكن كلمات إيثان مجرد مواساة، بل كانت حقيقة طبية ونفسية تجسدت في كل خلية من جسد سيلين؛ فقد لاحظت في الأيام الأخيرة أن حواسها أصبحت أحدث، قدرتها على قراءة تعبيرات من حولها باتت أكثر دقة، وحتى حرارة جسدها الداخلي باتت ترفض الخضوع لأي ضعف. كانت طاقة الألفا الكامنة تستيقظ ببطء، تلتهم رواسب الماضي وتحرق كل أثر للذل والهوان الذي عانت منه في منزل أبيها. ـ "وماذا عن والدي؟" سألت سيلين بصوت خافت يقطر رغبة دفينة في العدالة، "سعيد هارت ما زال يظن أنه تخلص مني بثمن بخس وأنه انتصر في لعبته الحقيرة." ظلت ابتسامة إيثان الجانبية تضيء وجهه في العتمة، ومضت في عينيه نظرة مظلمة ومرعبة: ـ "أبوكِ يعيش على أمل كاذب. الملفات التي تدينه بخصوص الجرائم القديمة والتلاعب بالتقارير الطبية الخاصة بكِ أصبحت جاهزة تماماً في مكتبتي. نحن ننتظر اللحظة الحاسمة فقط.. لحظة انتهاء الشهر، واكتمال تحرركِ الكامل، وزاوجنا الرسمي الذي سيركع الجميع أمامه. وحينها، لن أكتفي بسحب كل قرش منه، بل سأجعله يعلم جيداً معنى أن يقف في طريق وحش أيقظناه بأنفسنا." اشتعلت النظرات بينهما فجأة، وتحولت لغة الحوار الصامت إلى رغبة حارقة وجارفة لا تقبل المقاومة. مال إيثان بكامل هيبته وضخامته فوقها، مستهلاً جولة جديدة من العشق العنيف والمشبع بالهمسات والملامسات الجسدية التي تجاوزت كل حدود المألوف، حيث ذاب الاثنان في ليلة طويلة أخرى من ليالي الخلاص، بينما كانت عاصفة الانتقام والغيرة تكبر في الظل، مستعدة للانفجار في أي لحظة.كان الصدى الأخير لكلمات سيلين يتردد في أرجاء قاعة الاستقبال الضخمة كدقات ناقوس خطر يعلن نهاية عصر وبداية آخر. شيوخ العائلة، الذين اعتادوا لسنوات طويلة أن يسيطروا على قرارات إيثان ويفرضوا قيودهم الصارمة على مقدرات النسل، وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام جدار صلب من القوة الغامضة التي لا تملك نية التراجع.أدار إيثان ظهره ببطء، محيطاً كتف سيلين بساعده الأيمن بحركة تملك واضحة ومعلنة، متجاهلاً تماماً نظرات الغضب المكتوم والذهول التي كانت ترتسم على وجوه الأعمام.ـ "اجتماع اليوم انتهى،" قال إيثان بصوته الأجش والعميق الذي قطع سكون القاعة كالنصل، "ومن يفكر يوماً في التدخل بشؤوني أو بمكانة شريكتي، فليراجع حساباته جيداً قبل أن يفقد مكانه على هذا الطاولة للأبد."لم يجرؤ أحد على النطق بحرف واحد. غادر إيثان وسيلين القاعة، متوجّهين نحو الجناح الخاص بهما، وهناك، خلف الأبواب المغلقة، تحولت هيبة المعركة إلى شغف هادئ وساخن يعوض قسوة الأيام الخوالي في الغابات المظلمة.أغلق إيثان الباب، واستند بظهره إليه، ناظراً إلى سيلين التي كانت تقف أمامه بعيون تلمع ببريق التحدي والانتصار. اقترب منها ب
يكفي هذا عليكي أنن تبصقي الدماء جيدًا حتى لا ينتقل إليك السم، ولكن ما إن انهى جملته حتى شعرت سيلين بدوار شديد وفقدت الوعي، وبعد فترة أستيقظت وكان الفجر قد بزغ قليلًا نظرت أمامها وهي تشعر بدوار وتبحث بعبنيها عن إيثان فوجدته مستندًا بظهره العريض على جدار الكهف وهو مغمض العينين. ما إن رأته سيلين حتى إنتابها الرعب و ارتمت عليه تحاول إفاقته، ففتح عينيه وقال لها بخمول ماذا يحدث هل هي نهاية العالم؟؟ فنظرت له سيلين بحزن وقالت ظننت أنك قد أصابك شيئًا... حينها ضحك إيثان ضحكه خفيفه وقال لدي خبر سيء وخبران جيدان ايهما اولًا؟ فقالت اخبرني بالسيء!! فقال المدة التي قضيناها سويًا في النوم معًا لم يعد لها نفع بعد ان اغمي عليكِ امس.. فقالت لا يهم، ما الخبران الجيدان. قال أنه الأن سيكون لدينا شهر اخر من النوم سويًا.فقالت حقًا هل هذاوقت الحدي.. فقاطعها وقال وايضًا هذا السم رخيص جدًا كل ما كان سيفعله هو أغمائي ليومين لكن اردت منكِ اخراجه لنستمتع سويًا لكن اثره عليكِ كان سريعًا ولكن خفيف وهذا مؤشر جيد...ـ "أنت تكابر يا إيثان.. النزيف توقف، لكن جسدك بحاجة ماسة للخروج من هذه الغابة اللعينة قبل أن ي
مرت الأيام وكأنها دهور ملتهبة، وانقضى النصف الأول من الشهر الفاصل بين الماضي الكئيب والمستقبل المجهول. في قصر إيثان، لم تكن الحياة تسير في وعاء هادئ؛ فمع اقتراب اكتمال طاقة الألفا داخل سيلين، بدأت حواجز القصر تضيق برفضٍ صريح وصاخب من كبار عائلة فاندربيلت. ففي إحدى الأمسيات الباردة، اشتعلت المواجهة الكبرى في قاعة الاجتماعات الرئيسية بالقصر. وقف أعمام إيثان وأكبر شيوخ العائلة يحيطون بالمكتب الرخامي الفخم، ووجهوه بعبارات حادة ورافضة تماماً: ـ "أنت تفقد صوابك يا إيثان! كيف تجلب فتاة من بيئة رخيصة، ابنة رجل مغمور ظُهرت كأوميغا مكسورة، لتكون شريكة لزعيم النسل؟! هذا سيهز عرش العائلة ويهدد نقاء دمائنا!" لم يتحرك إيثان ملماً واحداً؛ بل وقف بكامل قامته الفارعة، عيناه الرماديتان تقدحان شراراً بارداً، وصوته الأجش العميق هز أركان القاعة دون انفعال زائد: ـ "من يجرؤ على وصف شريكتي بهذه الكلمات، فليتقدم ليرى بنفسه ما تخفيه تلك الدماء. سيلين ليست أوميغا، ولن أقبل نقاشاً في اختيارها. عرش هذه العائلة لم يبنَ على آراء الجبناء، بل على قوة من يملك حق البقاء." لم تقتصر الحرب على كلمات الشيوخ ا
كان قصر إيثان الفسيح يشبه قلعة محصنة تعزل العالم الخارجي بكل صخبه، لكنه في نفس الوقت كان مسرحاً لطقوس خاصة جداً تدور خلف الأبواب المغلقة. مرور الأيام الأولى من الشهر الحارق كان كفيلًا بتغيير الكثير في ملامح وطاقة سيلين؛ فالجسد الذي طالما أُنهك بالسم وبأوهام الضعف، بدأ يكتسب حرارة نابضة، وكأن الخلايا النائمة في عروقها بدأت تتنفس الحياة من جديد تحت تأثير طاقة الألفا المهيمنة التي كانت تحيط بها ليل نهار.في أحد الأمسيات، وبعد ليلة طويلة من الانصهار الجسدي والهمسات المشتعلة بين أذرع إيثان، كانت سيلين تقف في شرفة جناحها الواسع، ترتدي رداءً حريرياً ناعماً باللون القرمزي الداكن، تستنشق هواء الليل البارد الذي يداعب خصلات شعرها الأسود. كانت تشعر بالتغيرات الجذرية تجتاح كيانها؛ لم تعد تلك الفتاة الخائفة والمرتجفة في زوايا قصر أبيها الرخيص، بل شعرت بأن شيئاً عميلاً وشرساً يبدأ بالاستيقاظ تدريجياً في أعماق روحها.لكن راحة الجدران المحصنة لم تكن تدوم طويلاً أمام حقد العالم الخارجي.في تلك اللحظة بالضبط، كان الباب الرئيسي للجناح يفتح ببطء شديد ودون استئذان. دخلت فتاة ذات ملامح حادة وأنيقة للغاية
كانت الساعات تمر كأنها وميض برق، ولم تكن ظلال الليل لتتسع لكل هذا الجون المشتعل بين جدران الغرفة المغلقة. انقضت الليلة الأولى من شهر الخلاص والتمرد كعاصفة هوجاء؛ لم تكن مجرد علاقة جسدية عادية، بل كانت طقساً مقدساً ومظلمًا لطرد سموم السنين الطويلة التي تغلغلت في عروق سيلين.في تلك اللحظات الأولى من فجر اليوم التالي، كانت سيلين نائمة بعمق على صدر إيثان العريض، رأسها يستقر فوق قلبه الذي كان ينبض بانتظام هادئ ومسيطر. خصلات شعرها الأسود الحريري كانت منثورة بعشوائية فوق جلده الأسمر، بينما كانت إحدى ذراعيه تحيط بكتفيها العاريتين وتضمهما إليه بقوة، كأنه يحرسها حتى في حلمها.فتح إيثان عيناه الرماديتين ببطء، وتأمل وجهها النائم الذي بدا خطيرًا، هادئًا، ولكن بملامح تحمل بذور القوة التي لم تنفجر بعد. مرر أصابعه الخشنة برقة فائقة على طول خط فكها، لترتجف سيلين في خوابيها متأثرة بلمسته، وتفتح عينيها الواسعتين ببطء، لتلتقي بنظرة حارقة تفيض تملكًا وشغفًا.ـ "صباح الخير يا وحشي الصغير،" همس إيثان بصوته الأجش والعميق، وطبع قبلة طويلة ودافئة على جبهتها.رفعت سيلين شفتيها بابتسامة خجولة لكنها جريئة، و
كانت جدران الغرفة المظلمة تضيق على سيلين كقبر، أثار صفعة أبيها ما زالت تحرق وجنتها اليمنى، ودماء شفتها المتيبسة تذكرها طوال الوقت بمدى حقارة هذا البيت. جلست على حافة السرير تضم ركبتيها لصدرها، تفكر في كلمات إيثان وفي النظرة الغريبة التي رمقها بها قبل أن يرحل. هل كان يرى شيئاً أبعد من مجرد أوميغا ضعيفة؟فجأة، قطع سكون الليل صوت حفيف خفيف، تلاه صوت نقر حاد ومتردد على زجاج النافذة المطلة على الحديقة الخلفية.تسمرت سيلين في مكانها، وعقدت حاجبيها بدهشة وخوف مخالط لتسارع دقات قلبها. نهضت بحذر شديد، وسارت بخطى بطيئة نحو الستائر المخملية الثقيلة. أزاحت جزءاً طفيفاً منها، فالتقت عيناها فوراً ببريق رمادي حاد ومألوف يخترق عتمة الزجاج.إيثان!لم تدرك كيف فتحت قفل النافذة ولا كيف انزلق الزجاج جانباً. في نفس اللحظة، كان إيثان يتخطى عتبة الشرفة بخفة غريبة لرجل بحجمه وهيبته، ليدخل غرفتها محاطاً برائحة الصنوبر البارد وليل الخريف. أغلق النافذة خلفه ببطء، ليجد نفسه محاصراً معها في مساحة الغرفة الضيقة.ـ "كيف.. كيف دخلت إلى هنا؟ أتعلم أن أبي قد يقتلنا إن رأاك؟" همست سيلين بصوت خافت مرتعش، عيناها مت







