Home / الرومانسية / تزوجت رجلا قاسيا فأحببته / تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

Share

تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

last update publish date: 2026-10-01 01:05:24

قالت فاطمة وهي تنظر إلى أبنائها الأربعة الجالسين حولها في تلك الدار الطينية البسيطة: "شرطي الوحيد قبل أن آتي معكم إلى القصر هو أن تسامحوا بعضكم بعضا، وأن تسامحوني أنا أيضا."

نظرت إلى ليلى وقالت: "أنتِ يا ليلى، كنتِ ضحية مثلي، أحببتِ المال لأنك كنتِ فقيرة، وسامحتك."

ثم نظرت إلى سارة وكريم وقالت: "وأنتما يا ولدي، يجب أن تتزوجا مرة أخرى، زواجا حقيقيا هذه المرة، ليس زواج ورقة اشتراها رشيد بماله، بل زواج حب أمام الله والناس، وأنا من سيزوجكما بيدي."

بكت سارة وقالت: "كيف نتزوج مرة أخرى ونحن متزوجون أصلا يا خالتي؟"

قالت فاطمة بابتسامة حكيمة: "زواجكما الأول كان باطلا، كان مبنيا على الكذب والبيع والشراء، أما الآن فأنتم تعرفون الحقيقة، وتحبون بعضكم حبا حقيقيا، يجب أن تبدؤوا من جديد."

وافق كريم فورا وقال: "أوافق يا أمي، أريد أن أتزوج سارة من جديد، وأريد أن تكوني أنتِ من يضع يدها بيدي."

وهنا قالت ليلى جملة لم يتوقعها أحد، قالت وهي تمسك بطنها: "وأنا أيضا حامل... حامل من رشيد."

سقط الخبر كالصاعقة. الجميع نظر إلى ليلى.

قالت ليلى وهي تبكي: "نعم، عندما كنت أعمل معه وأهدده، حدث بيننا شيء مرة واحدة وأنا سكرانة، وأنا الآن حامل في الشهر الثاني، والطبيب قال لي إن السرطان في مرحلة مبكرة ويمكن علاجه إذا أجهضت الجنين، لكنني لا أريد أن أجهضه، أريد أن أنجب هذا الطفل وأربيه بعيدا عن الظلم."

قامت فاطمة واحتضنت ليلى رغم كل ما فعلته وقالت: "هذا الطفل ليس له ذنب، سنربيه مع نور، سيكون أخا لها."

في اليوم التالي، عاد الجميع إلى الدار البيضاء في موكب كبير. أهل دوار أولاد عياد كلهم خرجوا يودعون فاطمة بالزغاريد والدموع، كأنها عروس تذهب إلى بيتها الجديد بعد 25 سنة من الغربة.

وصل الموكب إلى القصر. الخدم كلهم مصدومون. السيدة فاطمة التي كانوا يظنون أنها ماتت، عادت، ومعها سارة ونور وليلى.

قال كريم للخدم: "من اليوم هذه هي سيدة القصر الحقيقية، أمي فاطمة، ومن يعصي لها أمرا فكأنه عصاني أنا."

في المساء، أقيم حفل زواج بسيط وجميل في حديقة القصر. لم يكن هناك مدعوون كثيرون، فقط أهل الدوار والخدم وبعض الجيران الطيبين. لم يكن هناك مغنون مشهورون، بل كانت هناك امرأة عجوز من الدوار تغني أغاني أمازيغية قديمة.

جلست فاطمة في الوسط، وعلى يمينها كريم يلبس جلبابا أبيض بسيطا، وعلى يسارها سارة تلبس قفطانا أبيض بسيطا اشترته فاطمة من سوق بني ملال بثمن رخيص، لكنه كان أجمل من كل فساتين باريس، لأن فاطمة هي من اختارته.

قال إمام الجامع الذي جاء من القرية: "هل تقبل يا كريم أن تتزوج سارة على سنة الله ورسوله، بمهر قدره حفظ القرآن وتربية نور تربية صالحة؟"

قال كريم والدموع في عينيه: "قبلت، قبلت، وقبلت."

قال الإمام: "وهل تقبلين يا سارة أن تتزوجي كريم على سنة الله ورسوله؟"

قالت سارة وهي تنظر إلى كريم وإلى فاطمة وإلى نور: "قبلت، ورضيت، والحمد لله الذي جمعنا بعد الفراق."

وزغردت فاطمة زغرودة طويلة سمعها كل أهل الحي. زغرودة امرأة انتصرت بعد 25 سنة من الظلم.

بعد الزواج، أخذ كريم الميكروفون وقال: "أريد أن أقول شيئا، من اليوم هذا القصر ليس قصري، بل هو دار للأرامل والمطلقات والأطفال اليتامى. سأفتح نصفه لمن ليس له مأوى، وستديره أمي فاطمة."

صفق الجميع وبكوا.

لكن في وسط الفرح، سقطت ليلى مغشيا عليها. حملوها بسرعة إلى المستشفى. قال الطبيب بعد الفحص: "السرطان انتشر، يجب أن نبدأ العلاج الكيماوي غدا، وإذا بدأنا العلاج سيموت الجنين."

نظرت ليلى إلى سارة وكريم وفاطمة وقالت بصوت ضعيف: "ماذا أفعل؟ هل أختار حياتي أم حياة طفلي؟"

قالت فاطمة: "اختاري حياتك يا ابنتي، الطفل سيأتي غيره."

لكن سارة قالت شيئا آخر قلب كل الموازين وقالت: "لا، سنختار الاثنين، هناك طريقة..."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    استيقظت سارة في منتصف الليل على صوت أنفاس رجل ملثم فوق رأسها، يمسك سكينا كبيرة تلمع في ضوء القمر الذي يدخل من نافذة البيت الطيني في دوار أولاد عياد.قال الرجل الملثم بصوت شاب غاضب: "لا تصرخي، إذا صرختِ سأذبحك أنتِ والطفلة التي بجانبك، أنا كريم ابن الحاج المهدي، ليس كريم زوجك، بل كريم آخر، ابن الوزير الذي سجنتموه اليوم، جئت لأنتقم لأبي، أنتم دمرتم سمعة عائلتي، سأدمر حياتكم."كانت نور نائمة بجانب سارة تحتضن دميتها، وآدم نائم على الأرض بجانبهم، وسارة ترتجف لكنها حاولت أن تكون قوية.قالت سارة بصوت خافت: "أرجوك، لا تؤذي الأطفال، خذني أنا، أنا لست أم نور الحقيقية، أنا فقط ربيتها."قال كريم ابن الحاج المهدي وهو يكشف عن وجهه، كان شابا في الخامسة والعشرين، جميل لكن عينيه مليئتان بالحقد: "أعرف أنك لست أمها، أمها هي الخادمة ليلى التي فضحت أبي، لكن أنتِ زوجة كريم الذي سجن أبي، سأذبحك أولا ثم أذبح نور ثم آدم ثم أمل ثم أحرق الدوار كله."رفع السكين نحو رقبة سارة، وسارة أغمضت عينيها وقرأت الشهادة.وفجأة انفتح باب البيت الطيني بقوة، ودخل كريم زوج سارة وهو يحمل عصا كبيرة، ومعه أحمد وفاطمة والحاج العربي

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    قال الطبيب وهو يلهث من الجري من سيارة الإسعاف إلى وسط الدوار حيث اجتمع 300 شخص حول خروف مشوي: "أين السيدة سارة؟ نتيجة تحليل DNA لنور ظهرت، ونور ليست ابنة كريم ولا ابنة أحمد ولا ابنة الحاج العربي ولا ابنة رشيد، نور ابنة رجل آخر تماما، رجل اسمه..."قاطعته سارة وهي تصرخ: "كفى! كفى! لا تكمل!"ركضت سارة نحو الطبيب وأخذت منه الورقة ومزقتها أمام الجميع، وورق التحليل تطاير في الهواء.قال كريم بدهشة: "سارة؟ ماذا تفعلين؟ لماذا مزقتِ التحليل؟ من هو أبو نور؟"بكت سارة بانهيار وسقطت على الأرض وقالت: "سأقول الحقيقة، سأقول الحقيقة التي أخفيتها 3 سنوات، نور ليست ابنتي..."صمت رهيب ساد الدوار كله، حتى الخرفان توقفت عن الأكل.قال كريم: "ماذا تقولين يا سارة؟ نور ليست ابنتك؟ كيف؟"قالت سارة وهي تبكي بحرقة: "قبل 3 سنوات، عندما كنت أبيع المناديل في الدار البيضاء، كنت حاملا، حملت من رجل غني وعدني بالزواج ثم هرب، وعندما ولدت، ماتت ابنتي الحقيقية بعد يوم واحد من ولادتها بسبب البرد لأني كنت أنام في الشارع، وفي نفس الليلة وجدت طفلة مرمية في القمامة بجانب المسجد، طفلة صغيرة حديثة الولادة، أخذتها وربيتها وسميتها

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    نزل الرجل من السيارة السوداء الفاخرة، كان شابا في الثلاثين، طويل، أشقر، عيناه زرقاوان، لكن أنفه وطريقة مشيه تشبه رشيد تماما. يلبس بدلة ثمنها أكثر من بيت كامل في الدوار، ومعه محاميان فرنسيان وثلاثة حراس.قال الشاب باللغة العربية بلكنة فرنسية: "مرحبا، أنا اسمي لوكا رشيد، أنا ابن رشيد الحقيقي من زوجته الفرنسية ماري، أنا الوريث الوحيد الشرعي لثروة أبي، والمحكمة الفرنسية حكمت لي بكل شيء، حتى هذا القصر في الدار البيضاء، وحتى هذه المزرعة، وحتى هذا الدوار كله اشتراه أبي قبل سنة ووضع باسمي."صدم أهل الدوار كلهم. فاطمة وقعت على الأرض، أحمد احتضنها، كريم تقدم خطوة إلى الأمام.قال كريم بغضب: "كذاب، رشيد مات ولم يكن له ابن فرنسي، أنت نصاب مثل أبيك."ضحك لوكا وأخرج ملفا كبيرا وقال: "هذه أوراق DNA فرنسية تثبت أنني ابن رشيد بنسبة 99.9%، وهذه أوراق ملكية الدوار كله، دوار أولاد عياد أصبح ملكي أنا، من اليوم سأهدم بيوتكم الطينية وأبني مكانها منتجعا سياحيا فرنسيا كبيرا، ومن لا يخرج سأرميه في الشارع."بكى أهل الدوار، النساء صرخت، الرجال غضبوا لكنهم خافوا من الحراس.وهنا تقدمت سارة رغم أنها كانت خائفة، وقال

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    قال الحاج العربي وهو ينظر إلى فاطمة التي ترتجف: "أحمد... هو حبك الأول... الرجل الذي كنتِ ستتزوجينه قبل أن أغتصبك... الرجل الذي هاجر إلى إيطاليا بعدما طردك رشيد من القصر وقالوا له إنك هربت مع رجل آخر... أحمد لا يزال حيا... وهو يعيش الآن في نفس دوار أولاد عياد... هو إمام المسجد الجديد... الشيخ أحمد الذي زوج كريم وسارة..."سقطت فاطمة على الكرسي من الصدمة. الشيخ أحمد الإمام الوقور ذو اللحية البيضاء الذي زوج ابنها قبل أشهر... هو نفسه أحمد حبها الأول؟ هو نفسه أبو سارة؟قالت فاطمة بصوت يبكي: "أحمد؟ إمام الجامع؟ معقول؟ أنا لم أعرفه... لحيته... كبر سنه..."قال الحاج العربي: "نعم، هو لم يعرفك أنتِ أيضا لأنك كنتِ تضعين النقاب يوم زواج كريم وسارة، وهو نظره ضعيف، لكنه عندما سمع اسمك فاطمة بنت مبارك، شك، وذهب وحلل DNA لسارة سرا، وعرف أنها ابنته من زهرة... لأن زهرة... زهرة كانت أختك الصغرى من أم أخرى... وأحمد كان يحبكما أنتما الاثنتين... لكنه اختارك أنتِ... وعندما هربتِ، تزوج زهرة لينقذها من الفقر... وأنجب منها سارة... ثم ماتت زهرة..."انفجرت كل الأسرار مرة واحدة. زهرة أخت فاطمة؟ سارة ابنة أحمد؟ أحم

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    بعدما انطفأت النار وسمع صوت الطلقة، ساد الظلام والصراخ في المزرعة القديمة. كريم كان أول من أشعل ضوء هاتفه، وضوء الهاتف كشف مشهدا لم يتوقعه أحد.رشيد ساقط على الأرض، والدم يخرج من كتفه، والسكين ساقطة بجانبه. والحاج العربي أخو رشيد واقف ومسدسه لا يزال يدخن، لكنه لم يطلق على كريم، بل أطلق على أخيه رشيد.قال الحاج العربي بصوت يرتجف: "لم أستطع... لم أستطع أن أراه يذبح طفلة صغيرة... حتى أنا، حتى أنا الشيطان، لا أستطيع ذبح طفلة عمرها سنتين."ركض كريم بسرعة وفك الحبل عن نور وآدم، احتضنهما بقوة، نور تبكي وترتجف، آدم يبكي ويقول: "بابا... الرجل الشرير كان سيذبحنا."احتضنت سارة نور وهي تبكي بحرقة وتقبلها من رأسها إلى قدميها، وهند احتضنت آدم، وفاطمة جلست بجانب رشيد الذي ينزف.قال رشيد وهو ينظر إلى فاطمة والدم يخرج من فمه: "فاطمة... سامحيني... أنا... أنا أرى زهرة... أرى زهرة تناديني..."قالت فاطمة والدموع في عينيها رغم كل ما فعله بها: "اذكر الله يا رشيد، اذكر الله."قال رشيد بصوت ضعيف جدا: "هناك سر... سر كبير... لم أخبركم به... الحاج العربي ليس أخي... هو... هو أبو كريم الحقيقي..."صدم الجميع. كريم

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    مرت سنة كاملة على بناء مستشفى زهرة ومدرسة فاطمة في دوار أولاد عياد. أصبح القصر في الدار البيضاء يعج بالحياة، فاطمة أصبحت ترى جيدا بعد العملية، سارة تدير المستشفى، كريم يدير الشركة والمدرسة، هند تدرس الأطفال، ليلى شفيت تماما من السرطان وتربي أمل الصغير الذي أصبح عمره سنة ويمشي، ونور وآدم أصبحا صديقين لا يفترقان، يلعبان كل يوم في حديقة القصر.كان كل شيء مثاليا، حتى ذلك الصباح المشؤوم.في الساعة السادسة صباحا، بينما كانت سارة تحضر الحليب لنور وآدم في المطبخ، سمعت صراخ الخادمة من غرفة الأطفال."سيدتي سارة! سيدتي سارة! نور ليست في سريرها! وآدم أيضا ليس موجودا!"سقط كوب الحليب من يد سارة وتحطم. ركضت إلى غرفة الأطفال، السرير فارغ، النافذة مفتوحة، وعلى الوسادة ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أحمر: "أخذت ما هو لي، إذا أردتم أطفالكم تعالوا إلى المزرعة القديمة وراء دوار أولاد عياد وحدكم، بلا شرطة، وإلا سأذبحهم كما ذبحت أحلامكم. رشيد."صرخت سارة صرخة أيقظت القصر كله. جاء كريم مسرعا، قرأ الورقة، وجهه أصبح أبيض كالورق.قال كريم وهو يضرب الحائط بقبضته: "مستحيل! رشيد في السجن، حكم عليه 20 سنة، كيف خرج؟"ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status