Teilen

تزوجت رجلا قاسيا

last update Veröffentlichungsdatum: 01.10.2026 01:01:06

نزل كريم من السيارة الفاخرة، وكانت قدماه ترتجفان. لم يكن هذا هو كريم رجل الأعمال القوي الذي يهابه الجميع في الدار البيضاء. كان مجرد طفل صغير يبحث عن أمه بعد خمسة وعشرين عاما من الغياب.

كانت الدار طينية، صغيرة جدا، بابها خشبي قديم، ومن فوقه غصن زيتون يابس. أمام الباب كانت تجلس امرأة في الستين من عمرها، وجهها مليء بالتجاعيد، وعيناها شبه مغلقتين بسبب مرض السكري، ترتدي جلبابا بسيطا ممزقا من الأطراف، وبجانبها عصا خشبية.

رفعت المرأة رأسها عندما سمعت صوت السيارة. لم ترَ جيدا، لكن قلبها شعر.

قالت بصوت ضعيف: "من هناك؟"

تقدم كريم خطوة واحدة، ثم توقف. لم يستطع الكلام. نظر إلى سارة، وسارة تبكي وتحمل نور.

قالت سارة بصوت يبكي: "خالتي فاطمة؟"

قالت المرأة: "نعم يا ابنتي، أنا فاطمة... من أنتم؟"

اقترب كريم ببطء، وجثا على ركبتيه أمامها. أخذ يدها المتجعدة الباردة بين يديه. كانت يدها خشنة من سنوات العمل في الحقول.

قال بصوت متقطع من البكاء: "أنا... أنا كريم... ولدك..."

سقطت العصا من يد فاطمة. تجمدت في مكانها. عيناها اللتان لا تريان جيدا اتسعتا، وبدأت تلمس وجهه بيديها المرتجفتين. تلمس جبينه، أنفه، خديه، شفتيه، كما كانت تفعل عندما كان رضيعا قبل أن يأخذوه منها بالقوة.

"كريم؟ ولدي كريم؟ هل هذا أنت حقا؟ هل عدت إلي؟"

ثم صرخت صرخة هزت الدوار كله: "ولدييييي!"

واحتضنته بقوة، بقوة امرأة انتظرت خمسة وعشرين عاما. بكت وبكى معها. بكى كريم كما لم يبكِ في حياته كلها. كل القسوة التي كانت في قلبه ذابت في تلك اللحظة. كل الألم الذي عاشه، كل الوحدة، كل البرد الذي شعر به وهو يظن أنه بلا أم، انفجر في بكاء واحد.

"أمي... أمي سامحيني... لم أكن أعرف... كنت أظنك ميتة... كنت أزور قبرا فارغا كل سنة..."

قالت فاطمة وهي تمسح دموعه بيدها: "لا تبكِ يا حبيبي، لا تبكِ يا قطعة من قلبي، أنا لم أمت، كنت أعيش من أجلك، كل يوم كنت أدعو الله أن أراك قبل أن أموت"

ثم سمعت بكاء طفلة صغيرة. رفعت رأسها: "ما هذا الصوت؟"

قالت سارة وهي تبكي وتقترب: "هذه نور يا خالتي، حفيدتك، بنت كريم"

أخذت فاطمة نور بين يديها، ورغم أنها لا ترى جيدا، قبلتها في جبينها وشمّت رائحتها.

"حفيدتي؟ عندي حفيدة؟ يا الله... يا الله كم أنت كريم... بعد كل هذا العذاب ترزقني بحفيدة كالقمر؟"

جلسوا جميعا أمام الدار الطينية، أهل الدوار كلهم تجمعوا حولهم يبكون من المشهد. كريم يحكي لأمه كيف عاش، وفاطمة تحكي له كيف اغتصبها الجد وكيف طردوها وهي حامل به وكيف عاشت تخدم في بيوت الناس لتربي نفسها.

قالت فاطمة: "لم أنسَك يوما يا ولدي، كنت أخبئ صورتك وأنت رضيع تحت وسادتي، كل ليلة أقبلها"

قال كريم وهو يقبل يدها ورجلها: "ستأتين معنا يا أمي، ستعيشين معنا في القصر، سأعوضك عن كل يوم عذاب، سأعالج عينيك وسأشتري لك كل شيء"

لكن فاطمة هزت رأسها وقالت جملة صدمت الجميع:

"لا يا ولدي، لن آتي معك... هناك سر آخر أخطر من هذا السر يجب أن تعرفه قبل أن آتي معك... سر عن سارة زوجتك..."

صمت الجميع. سارة نظرت إليها بخوف: "سر عني أنا؟"

قالت فاطمة: "نعم يا ابنتي... أنتِ لستِ من عائلة فقيرة كما تظنين... أنتِ..."

كملي مور داكشي هكا:

أنتِ ابنة الملياردير رشيد وأخت كريم من الأب.

صُدمت سارة وسقط الهاتف من يدها. كريم تراجع خطوة إلى الوراء وهو ينظر إلى سارة كأنه يراها لأول مرة.

قالت فاطمة والدموع في عينيها: "رشيد، والدك يا سارة، هو نفسه الرجل الذي اغتصبني قبل 25 سنة، هو جد كريم المزور. عندما حملتُ بكريم طردني، وبعد سنوات طويلة تزوج بخادمة أخرى فقيرة وأنجبك أنتِ. أنتِ وكريم إخوة من نفس الأب المجرم."

صرخت سارة: "مستحيل! أنا متزوجة من أخي؟"

قال كريم وهو يبكي: "لا، أنتِ لستِ أختي، أنا لست ابن رشيد، أنا ابن رجل آخر، أنا ابن الضحية. تحليل الـ DNA أثبت أن رشيد ليس أبي البيولوجي. أنتِ أختي من الأب الذي ظلمنا، لكننا لسنا إخوة بالدم."

سقطت سارة على الأرض مغشيا عليها من هول اصدمة. حملها كريم بسرعة وهو يصرخ: "سارة! سارة! افتحي عينيك!"

فتحت فاطمة باب دارها الصغير وقالت: "ادخلوها هنا بسرعة"

دخل كريم وهو يحمل سارة ونور تبكي في حضن جدتها فاطمة. ولأول مرة تجتمع العائلة الحقيقية تحت سقف واحد طيني، بعيدا عن قصر الظلم

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    استيقظت سارة في منتصف الليل على صوت أنفاس رجل ملثم فوق رأسها، يمسك سكينا كبيرة تلمع في ضوء القمر الذي يدخل من نافذة البيت الطيني في دوار أولاد عياد.قال الرجل الملثم بصوت شاب غاضب: "لا تصرخي، إذا صرختِ سأذبحك أنتِ والطفلة التي بجانبك، أنا كريم ابن الحاج المهدي، ليس كريم زوجك، بل كريم آخر، ابن الوزير الذي سجنتموه اليوم، جئت لأنتقم لأبي، أنتم دمرتم سمعة عائلتي، سأدمر حياتكم."كانت نور نائمة بجانب سارة تحتضن دميتها، وآدم نائم على الأرض بجانبهم، وسارة ترتجف لكنها حاولت أن تكون قوية.قالت سارة بصوت خافت: "أرجوك، لا تؤذي الأطفال، خذني أنا، أنا لست أم نور الحقيقية، أنا فقط ربيتها."قال كريم ابن الحاج المهدي وهو يكشف عن وجهه، كان شابا في الخامسة والعشرين، جميل لكن عينيه مليئتان بالحقد: "أعرف أنك لست أمها، أمها هي الخادمة ليلى التي فضحت أبي، لكن أنتِ زوجة كريم الذي سجن أبي، سأذبحك أولا ثم أذبح نور ثم آدم ثم أمل ثم أحرق الدوار كله."رفع السكين نحو رقبة سارة، وسارة أغمضت عينيها وقرأت الشهادة.وفجأة انفتح باب البيت الطيني بقوة، ودخل كريم زوج سارة وهو يحمل عصا كبيرة، ومعه أحمد وفاطمة والحاج العربي

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    قال الطبيب وهو يلهث من الجري من سيارة الإسعاف إلى وسط الدوار حيث اجتمع 300 شخص حول خروف مشوي: "أين السيدة سارة؟ نتيجة تحليل DNA لنور ظهرت، ونور ليست ابنة كريم ولا ابنة أحمد ولا ابنة الحاج العربي ولا ابنة رشيد، نور ابنة رجل آخر تماما، رجل اسمه..."قاطعته سارة وهي تصرخ: "كفى! كفى! لا تكمل!"ركضت سارة نحو الطبيب وأخذت منه الورقة ومزقتها أمام الجميع، وورق التحليل تطاير في الهواء.قال كريم بدهشة: "سارة؟ ماذا تفعلين؟ لماذا مزقتِ التحليل؟ من هو أبو نور؟"بكت سارة بانهيار وسقطت على الأرض وقالت: "سأقول الحقيقة، سأقول الحقيقة التي أخفيتها 3 سنوات، نور ليست ابنتي..."صمت رهيب ساد الدوار كله، حتى الخرفان توقفت عن الأكل.قال كريم: "ماذا تقولين يا سارة؟ نور ليست ابنتك؟ كيف؟"قالت سارة وهي تبكي بحرقة: "قبل 3 سنوات، عندما كنت أبيع المناديل في الدار البيضاء، كنت حاملا، حملت من رجل غني وعدني بالزواج ثم هرب، وعندما ولدت، ماتت ابنتي الحقيقية بعد يوم واحد من ولادتها بسبب البرد لأني كنت أنام في الشارع، وفي نفس الليلة وجدت طفلة مرمية في القمامة بجانب المسجد، طفلة صغيرة حديثة الولادة، أخذتها وربيتها وسميتها

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    نزل الرجل من السيارة السوداء الفاخرة، كان شابا في الثلاثين، طويل، أشقر، عيناه زرقاوان، لكن أنفه وطريقة مشيه تشبه رشيد تماما. يلبس بدلة ثمنها أكثر من بيت كامل في الدوار، ومعه محاميان فرنسيان وثلاثة حراس.قال الشاب باللغة العربية بلكنة فرنسية: "مرحبا، أنا اسمي لوكا رشيد، أنا ابن رشيد الحقيقي من زوجته الفرنسية ماري، أنا الوريث الوحيد الشرعي لثروة أبي، والمحكمة الفرنسية حكمت لي بكل شيء، حتى هذا القصر في الدار البيضاء، وحتى هذه المزرعة، وحتى هذا الدوار كله اشتراه أبي قبل سنة ووضع باسمي."صدم أهل الدوار كلهم. فاطمة وقعت على الأرض، أحمد احتضنها، كريم تقدم خطوة إلى الأمام.قال كريم بغضب: "كذاب، رشيد مات ولم يكن له ابن فرنسي، أنت نصاب مثل أبيك."ضحك لوكا وأخرج ملفا كبيرا وقال: "هذه أوراق DNA فرنسية تثبت أنني ابن رشيد بنسبة 99.9%، وهذه أوراق ملكية الدوار كله، دوار أولاد عياد أصبح ملكي أنا، من اليوم سأهدم بيوتكم الطينية وأبني مكانها منتجعا سياحيا فرنسيا كبيرا، ومن لا يخرج سأرميه في الشارع."بكى أهل الدوار، النساء صرخت، الرجال غضبوا لكنهم خافوا من الحراس.وهنا تقدمت سارة رغم أنها كانت خائفة، وقال

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    قال الحاج العربي وهو ينظر إلى فاطمة التي ترتجف: "أحمد... هو حبك الأول... الرجل الذي كنتِ ستتزوجينه قبل أن أغتصبك... الرجل الذي هاجر إلى إيطاليا بعدما طردك رشيد من القصر وقالوا له إنك هربت مع رجل آخر... أحمد لا يزال حيا... وهو يعيش الآن في نفس دوار أولاد عياد... هو إمام المسجد الجديد... الشيخ أحمد الذي زوج كريم وسارة..."سقطت فاطمة على الكرسي من الصدمة. الشيخ أحمد الإمام الوقور ذو اللحية البيضاء الذي زوج ابنها قبل أشهر... هو نفسه أحمد حبها الأول؟ هو نفسه أبو سارة؟قالت فاطمة بصوت يبكي: "أحمد؟ إمام الجامع؟ معقول؟ أنا لم أعرفه... لحيته... كبر سنه..."قال الحاج العربي: "نعم، هو لم يعرفك أنتِ أيضا لأنك كنتِ تضعين النقاب يوم زواج كريم وسارة، وهو نظره ضعيف، لكنه عندما سمع اسمك فاطمة بنت مبارك، شك، وذهب وحلل DNA لسارة سرا، وعرف أنها ابنته من زهرة... لأن زهرة... زهرة كانت أختك الصغرى من أم أخرى... وأحمد كان يحبكما أنتما الاثنتين... لكنه اختارك أنتِ... وعندما هربتِ، تزوج زهرة لينقذها من الفقر... وأنجب منها سارة... ثم ماتت زهرة..."انفجرت كل الأسرار مرة واحدة. زهرة أخت فاطمة؟ سارة ابنة أحمد؟ أحم

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    بعدما انطفأت النار وسمع صوت الطلقة، ساد الظلام والصراخ في المزرعة القديمة. كريم كان أول من أشعل ضوء هاتفه، وضوء الهاتف كشف مشهدا لم يتوقعه أحد.رشيد ساقط على الأرض، والدم يخرج من كتفه، والسكين ساقطة بجانبه. والحاج العربي أخو رشيد واقف ومسدسه لا يزال يدخن، لكنه لم يطلق على كريم، بل أطلق على أخيه رشيد.قال الحاج العربي بصوت يرتجف: "لم أستطع... لم أستطع أن أراه يذبح طفلة صغيرة... حتى أنا، حتى أنا الشيطان، لا أستطيع ذبح طفلة عمرها سنتين."ركض كريم بسرعة وفك الحبل عن نور وآدم، احتضنهما بقوة، نور تبكي وترتجف، آدم يبكي ويقول: "بابا... الرجل الشرير كان سيذبحنا."احتضنت سارة نور وهي تبكي بحرقة وتقبلها من رأسها إلى قدميها، وهند احتضنت آدم، وفاطمة جلست بجانب رشيد الذي ينزف.قال رشيد وهو ينظر إلى فاطمة والدم يخرج من فمه: "فاطمة... سامحيني... أنا... أنا أرى زهرة... أرى زهرة تناديني..."قالت فاطمة والدموع في عينيها رغم كل ما فعله بها: "اذكر الله يا رشيد، اذكر الله."قال رشيد بصوت ضعيف جدا: "هناك سر... سر كبير... لم أخبركم به... الحاج العربي ليس أخي... هو... هو أبو كريم الحقيقي..."صدم الجميع. كريم

  • تزوجت رجلا قاسيا فأحببته   تزوجت رجلا قاسيا فأحببته

    مرت سنة كاملة على بناء مستشفى زهرة ومدرسة فاطمة في دوار أولاد عياد. أصبح القصر في الدار البيضاء يعج بالحياة، فاطمة أصبحت ترى جيدا بعد العملية، سارة تدير المستشفى، كريم يدير الشركة والمدرسة، هند تدرس الأطفال، ليلى شفيت تماما من السرطان وتربي أمل الصغير الذي أصبح عمره سنة ويمشي، ونور وآدم أصبحا صديقين لا يفترقان، يلعبان كل يوم في حديقة القصر.كان كل شيء مثاليا، حتى ذلك الصباح المشؤوم.في الساعة السادسة صباحا، بينما كانت سارة تحضر الحليب لنور وآدم في المطبخ، سمعت صراخ الخادمة من غرفة الأطفال."سيدتي سارة! سيدتي سارة! نور ليست في سريرها! وآدم أيضا ليس موجودا!"سقط كوب الحليب من يد سارة وتحطم. ركضت إلى غرفة الأطفال، السرير فارغ، النافذة مفتوحة، وعلى الوسادة ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أحمر: "أخذت ما هو لي، إذا أردتم أطفالكم تعالوا إلى المزرعة القديمة وراء دوار أولاد عياد وحدكم، بلا شرطة، وإلا سأذبحهم كما ذبحت أحلامكم. رشيد."صرخت سارة صرخة أيقظت القصر كله. جاء كريم مسرعا، قرأ الورقة، وجهه أصبح أبيض كالورق.قال كريم وهو يضرب الحائط بقبضته: "مستحيل! رشيد في السجن، حكم عليه 20 سنة، كيف خرج؟"ا

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status