Se connecter
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه
الفصل الأول: عرض بمليون سرّ «بعض الرجال يعرضون الزواج لأنهم وقعوا في الحب… أما هو، فقد عرض عليّ الزواج لأن هناك سرًّا يستحق أن يدفع الملايين لإخفائه.» لم تكن ليان السيوفي تعرف أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب في يوم واحد. كانت الساعة الخامسة وسبع عشرة دقيقة مساءً عندما وقفت أمام مكتب مديرها، تحمل ظرفًا أبيض يحتوي على قرار إنهاء خدماتها. قال المدير وهو يتجنب النظر إليها: — القرار إداري يا ليان. لا علاقة له بكفاءتك. نظرت إلى الورقة مرة أخرى. — منذ أسبوعين فقط، أخبرتني أنني سأقود مشروع ترميم الفندق التاريخي. تنهد الرجل. — أعرف. — وقلت إن الشركة تحتاج إلى شخص تثق بعمله. — ليان، أرجوك أن تتفهمي. رفعت عينيها إليه. — أتفهم ماذا بالضبط؟ أنني عملت ثلاث سنوات دون أن أتأخر عن تسليم مشروع واحد، ثم أصبحت فجأة موظفة زائدة؟ لم يجب. كان ماهر الديب رجلًا في الخمسين، اعتاد إنهاء الخلافات بجملة واحدة: هذه قرارات الإدارة. لكن شيئًا في تصرفه هذه المرة بدا مختلفًا. كانت أصابعه تتحرك بعصبية فوق سطح المكتب. وعندما وقعت عيناه على هاتفه، انقلب وجهه للحظة. قال بصوت منخفض: — صدقيني، لم يكن القرار بيدي. توقفت ليان. — إذن بيد من؟ رفع رأسه بسرعة. — لا يهم. — بل يهمني. أغلق الملف أمامه. — ستحصلين على جميع مستحقاتك القانونية. هذا كل ما أستطيع قوله. وقفت ليان صامتة. لم تكن امرأة تصرخ كي تثبت أنها مظلومة. لكنها لم تكن أيضًا ممن يقبلون الظلم بصمت. قالت: — أريد نسخة مكتوبة من أسباب إنهاء عقدي، وكشفًا بمستحقاتي. أومأ ماهر. — سيصلك كل شيء عبر البريد الإلكتروني. التقطت حقيبتها. وقبل أن تصل إلى الباب، سمعت صوته: — ليان... التفتت إليه. كان ينظر إليها بطريقة غريبة، وكأن لديه شيئًا آخر يريد قوله. — ماذا؟ تردد. ثم قال: — لا تثقي بكل عرض يأتيك خلال الأيام المقبلة. تجمدت في مكانها. — ماذا تقصد؟ لكنه أشاح بوجهه. — لا شيء. اعتني بنفسك. خرجت ليان من المكتب، وقلبها يخبرها أن خسارة وظيفتها لم تكن مجرد قرار إداري. --- كانت السماء ملبدة بالغيوم عندما وصلت إلى الشارع. أخرجت هاتفها، وفتحت تطبيق البنك. حدقت في رصيدها. كان يكفيها لتغطية بعض المصروفات الأساسية، لكنه لن يحميها طويلًا دون دخل جديد. تنفست بعمق. — لا بأس يا ليان. ستجدين عملًا آخر. كانت قد تعلمت ترديد هذه العبارة منذ وفاة والدتها. ستجدين حلًا. ستكملين الطريق. لن تستسلمي. لكن الهاتف رن قبل أن تتمكن من إقناع نفسها. رقم مجهول. أجابت: — ألو؟ جاءها صوت رجل رسمي: — هل أتحدث إلى الآنسة ليان السيوفي؟ — نعم. — أنا أتصل من مكتب المستشار فؤاد الراشد، بخصوص العقار المسجل باسم والدتك الراحلة، نادية السيوفي. توقفت ليان. — منزل والدتي؟ ماذا عنه؟ قال الرجل: — أرسلنا إليك إشعارًا بشأن مطالبة مالية قديمة مرتبطة بالعقار. نحتاج إلى تأكيد استلامك. شعرت بأن الأرض تميد قليلًا تحت قدميها. — أي مطالبة؟ — دين موثق في الملف بضمان العقار، وهناك إجراءات قائمة قد تؤدي إلى بيعه إذا لم تتم معالجة الوضع. حدقت في السيارات المارة. — هذا مستحيل. والدتي لم تكن مدينة لأحد. — يمكنك مراجعة المستندات لدى المكتب. — كم المبلغ؟ ذكر الرجل رقمًا جعلها تسند ظهرها إلى جدار قريب. لم تكن تملك عُشره. قالت بصوت مبحوح: — لا بد من وجود خطأ. — لهذا ندعوك إلى مراجعة الملف. لديك سبعة أيام قبل الموعد الإجرائي التالي المحدد في الإشعار. سبعة أيام. نظرت ليان إلى السماء. قبل ساعة واحدة، خسرت وظيفتها. والآن، يخبرها شخص غريب أنها قد تفقد منزل والدتها. المنزل الوحيد الذي بقي لها من عائلتها. --- عندما وصلت إلى البيت، كان الظلام قد بدأ يغطي الحديقة. دفعت البوابة الحديدية القديمة. أصدرت صريرًا مألوفًا جعلها تشعر بغصة. كانت والدتها تكره ذلك الصوت. وكانت تقول دائمًا: «سنصلحه يومًا ما.» لكن اليوم الذي تحدثت عنه لم يأتِ. توفيت نادية السيوفي قبل ثلاثة أعوام، وتركت لابنتها منزلًا قديمًا، وبعض الكتب، وصندوقًا خشبيًا لم تفتحه ليان منذ الجنازة. دخلت. أضاءت المصباح فوق الطاولة. ثم فتحت بريدها الإلكتروني. كانت الرسالة قد وصلت بالفعل. إشعار بمطالبة مالية مرتبطة بالعقار. فتحت الملفات المرفقة. أوراق قديمة. تواريخ. توقيعات. وأسماء شركات لم تتعامل معها في حياتها. توقفت عند الصفحة الثالثة. كان هناك توقيع منسوب إلى والدتها. قربته على الشاشة. ضيقت عينيها. — هذا ليس توقيعك يا أمي. كانت تعرف خط نادية جيدًا. عرفت الطريقة التي تكتب بها حرف النون، وكيف تمد آخر الاسم قليلًا نحو اليسار. التوقيع أمامها يشبه توقيع والدتها، لكنه ليس مطابقًا له في نظرها. ربما كان الاختلاف طبيعيًا. وربما كانت هناك حقيقة أخطر. ثم رأت اسم الجهة المرتبطة بالمطالبة. مجموعة الكيلاني للاستثمارات. تجمدت أصابعها. كانت تعرف الاسم. من لا يعرفه؟ مجموعة اقتصادية ضخمة تمتلك فنادق ومشروعات عقارية وشركات في مجالات متعددة. فتحت محرك البحث. ظهرت صورة رجل يقف أمام برج زجاجي. وسيم بملامح حادة، شعر أسود مرتب، ونظرة باردة يصعب قراءة ما خلفها. كان يرتدي بدلة داكنة، ويبدو كأنه يملك القدرة على إيقاف العالم بنظرة واحدة. تحت صورته كُتب: آسر الكيلاني، 33 عامًا، الرئيس التنفيذي لمجموعة الكيلاني، وأحد أبرز رجال الأعمال الشباب. فتحت مقالًا آخر. «الملياردير الذي لا يعرف الهزيمة.» ثم خبرًا ثالثًا: «بعد وفاة جده فارس الكيلاني، يواصل آسر إدارة الإمبراطورية وسط خلافات عائلية بشأن ترتيبات الميراث.» أغلقت ليان الصفحة. همست: — ماذا تريد مجموعة بهذا الحجم من منزل قديم في حي متواضع؟ لم تجد جوابًا. لكنها وجدت سؤالًا أكثر إزعاجًا: لماذا ظهر اسم الشركة في مستند يعود إلى اثني عشر عامًا؟ --- لم تنم جيدًا تلك الليلة. وفي صباح اليوم التالي، ارتدت ملابس رسمية بسيطة، ووضعت صور المستندات داخل حقيبتها، ثم توجهت إلى مكتب فؤاد الراشد. كان المكتب يقع في الطابق السادس من مبنى أنيق. استقبلتها موظفة، وطلبت منها الانتظار. وبعد عشر دقائق، دخلت غرفة واسعة يحيط بجدرانها عدد من الخزائن الخشبية. جلس خلف المكتب رجل في الخمسين، يرتدي نظارة رفيعة. وقف عندما رآها. — الآنسة ليان السيوفي؟ — نعم. — أنا المستشار فؤاد الراشد. تفضلي بالجلوس. جلست دون أن تخلع حقيبتها عن كتفها. قالت مباشرة: — أريد أن أعرف لماذا تحاولون بيع منزل والدتي. ضم الرجل يديه. — لا توجد عملية بيع مكتملة حاليًا. هناك مطالبة مرتبطة بضمان عقاري وإجراءات بدأت بشأنها. — والدتي لم تخبرني بوجود دين. أخرج فؤاد ملفًا. — المستندات تشير إلى توقيعها على التزام قبل اثني عشر عامًا. قالت ليان: — أريد رؤية الأصل، لا مجرد صور إلكترونية. نظر إليها باهتمام. — هل تشككين في صحة التوقيع؟ أجابت: — لا أستطيع الجزم بشيء قبل فحصه، لكنني أعرف خط أمي، وهذا التوقيع يثير شكوكي. توقف الرجل لحظة. ثم قال: — يمكنك الحصول على نسخ رسمية من المستندات المتاحة، وطلب فحص ما يلزم عبر الإجراءات المختصة. أخرجت دفترًا صغيرًا. — ومن المستفيد من المطالبة؟ تردد فؤاد. — الحقوق المرتبطة بالملف انتقلت بين جهات مالية خلال السنوات الماضية. — حتى وصلت إلى مجموعة الكيلاني؟ نظر إليها. — يظهر اسم إحدى الشركات التابعة للمجموعة ضمن السجلات الحالية. قالت: — أريد أسماء الجهات وتواريخ انتقال الحقوق. أجاب: — سأوفر ما يمكن الإفصاح عنه رسميًا. لم يعجبها جوابه. لكنها حافظت على هدوئها. ثم سألته: — إذا كانت والدتي مدينة فعلًا، لماذا لم يصلنا شيء واضح خلال السنوات الماضية؟ حرك فؤاد نظره نحو الملف. — هذه نقطة تحتاج إلى مراجعة تاريخ المراسلات والإجراءات. قالت ليان: — إذن هناك أمور لا تستطيع تفسيرها الآن. لم ينكر. — توجد تفاصيل يجب التحقق منها. أغلقت دفترها. ثم قالت: — سأراجع محاميًا مستقلًا، وسأطعن في أي مستند يثبت أنه غير صحيح. لن أوافق على بيع منزل والدتي لأن شخصًا يقول إن هناك دينًا. نظر إليها الرجل طويلًا. ثم قال: — لديك الحق في معرفة الخيارات والإجراءات المتاحة لك. نهضت. — جيد. مد يده إلى درج مكتبه، وأخرج ظرفًا صغيرًا. — هناك شيء آخر. توقفت ليان. — ما هو؟ وضع الظرف أمامها. كان أصفر باهتًا، وتظهر عليه آثار الزمن. قال: — وجدناه ضمن المرفقات القديمة للملف. ليس من مستندات المطالبة الأساسية، لكن اسمك مكتوب عليه. نظرت إليه بحذر. كان الخط على الظرف مألوفًا. شعرت بقلبها يتوقف لحظة. «إلى ابنتي ليان.» كان خط والدتها. --- أخذت الظرف بيد مرتجفة. — لماذا لم ترسلوه إليّ من قبل؟ قال فؤاد: — لم يكن ضمن الأوراق التي جرت مراجعتها في البداية. لا أريد أن أقدم لك تفسيرًا قبل التحقق من سبب حفظه هنا. رفعت رأسها. — هل فتحته؟ — لا. وصلني مغلقًا كما ترينه. نظرت إلى حافته. كان هناك ختم قديم. لم تفتحه. ليس أمام هذا الرجل. وضعت الظرف داخل حقيبتها. ثم نهضت. — أريد نسخ المستندات وبيان الإجراءات والمواعيد كتابة. أومأ. — سيجهزها المكتب. خرجت ليان من الغرفة. كانت خطواتها سريعة. لكن عقلها لم يكن يفكر في الدين وحده. كان يفكر في الرسالة. لماذا كتبت والدتها خطابًا لها ثم تركته داخل ملف مطالبة مالية؟ ولماذا لم تتحدث معها يومًا عن مجموعة الكيلاني؟ --- وصلت إلى المصعد. ضغطت الزر. ثم أخرجت الظرف مرة أخرى. لم تستطع الانتظار حتى تعود إلى المنزل. فتحت حافته بحذر، وأخرجت ورقة مطوية. كانت الكلمات مكتوبة بخط نادية السيوفي الواضح. بدأت تقرأ: «ليان حبيبتي، إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أن أمرًا كنت أتمنى أن يظل بعيدًا عنك قد أصبح جزءًا من حياتك. أعرف أنك ستغضبين لأنني لم أخبرك بالحقيقة. لكن بعض الأسرار لا نحملها لأننا نريد الكذب، بل لأننا نخشى أن يدفع أحباؤنا ثمنها. إذا ظهر اسم عائلة الكيلاني في أي أوراق تتعلق بمنزلنا، فلا تتخذي قرارًا قبل أن تعرفي من كان يملك الحق الحقيقي في ذلك المنزل. ولا تثقي بأن جميع المستندات تقول الحقيقة. هناك شخص يعرف ما حدث. اسمه...» توقفت ليان فجأة. كانت الكلمة التالية مشطوبة بخط كثيف. وتحتها جملة أخيرة: «ابحثي عن صندوقي الخشبي. المفتاح ليس في المنزل.» حدقت في السطر الأخير. ثم أعادت قراءته. المفتاح ليس في المنزل. أي مفتاح؟ وأي سر أخفته والدتها كل تلك السنوات؟ رن جرس المصعد. لكن ليان لم تتحرك. كانت تشعر أن رسالة والدتها فتحت بابًا لم تكن تعرف بوجوده. --- — آنسة ليان السيوفي؟ جاء الصوت من خلفها. التفتت. كان رجل طويل يقف على بعد خطوات. يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية، ويحمل هاتفًا في يده. لم تحتج إلى وقت طويل لتتعرف إليه. الصورة التي رأتها على الإنترنت لم تكن قد أنصفته. كان آسر الكيلاني أكثر حضورًا في الواقع. ملامحه حادة، وعيناه الداكنتان تحملان برودًا يصعب تفسيره. لكن أكثر ما أثار انتباهها أنه كان ينظر إليها كأنه يعرفها. قالت بحذر: — نعم؟ اقترب خطوة واحدة. — أنا آسر الكيلاني. رفعت ذقنها. — أعرف من أنت. سكت لحظة. ثم نظر إلى الظرف في يدها. تغير تعبيره. لم يكن تغيرًا كبيرًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي لتلاحظه. قال بصوت منخفض: — من أعطاك هذا؟ نظرت ليان إلى الظرف. ثم إليه. — ولماذا يهمك؟ لم يجب فورًا. بل قال: — هل قرأتِ ما بداخله؟ وضعت الورقة في حقيبتها. — لا أعتقد أنني ملزمة بالإجابة. تأملها. ثم قال: — أنت محقة. كانت الإجابة غير متوقعة. تابع: — لكنني أحتاج إلى التحدث معك بشأن والدتك. شعرت بأن قلبها يخفق بعنف. — ماذا تعرف عن أمي؟ نظر إلى باب المصعد المفتوح ثم المغلق. — أكثر مما ورد في المستندات التي رأيتها. قالت فورًا: — إذن تحدث. أجاب: — ليس هنا. ضحكت ضحكة قصيرة خالية من المرح. — هل تتوقع أن أذهب مع رجل لا أعرفه لأنه يقول إنه يعرف شيئًا عن والدتي المتوفاة؟ لم يظهر عليه الغضب. قال: — لا. ثم أخرج بطاقة عمل، ووضعها على الطاولة الصغيرة قرب المصعد. — يمكنك التواصل مع مكتبي إذا رغبتِ في لقاء رسمي بحضور مستشارك القانوني. نظرت إلى البطاقة دون أن تلمسها. قالت: — هل ستوقف شركتك الإجراءات المتعلقة بمنزل أمي؟ تردد آسر لحظة. — أستطيع أن أطلب مراجعة عاجلة للملف، لكنني لن أعدك بإلغاء إجراء قبل معرفة وضعه القانوني. أجابت بحدة: — إذن ما الفائدة من حديثنا؟ نظر إليها. ثم قال: — لأن هناك شيئًا لم يخبرك به فؤاد. تجمدت. — ماذا؟ قال آسر: — الدين المسجل على منزل والدتك ليس السبب الوحيد الذي جعل اسمها يظهر في ملفات عائلتي. شعرت ليان ببرودة تسري في أصابعها. — ماذا تقصد؟ لم يجب. رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، ثم رفض المكالمة. قال: — سأشرح لك عندما تختارين طريقة آمنة ومناسبة للحديث. التقطت ليان البطاقة. ثم قالت: — إذا كنت تعرف شيئًا يتعلق بحق أمي، فسأطالب به رسميًا. لا تظن أن ثروتك ستجعلني أتراجع. نظر آسر إليها طويلًا. وللمرة الأولى، ظهر شيء يشبه الاهتمام في عينيه. قال: — لا أريدك أن تتراجعي. ثم استدار وغادر. --- ظلت ليان واقفة قرب المصعد حتى اختفى. نظرت إلى البطاقة. آسر فارس الكيلاني — الرئيس التنفيذي. ثم قلبتها. كان على ظهرها رقم مباشر مكتوب بخط اليد. لم تعرف لماذا كتبه. ولم تعرف لماذا كان موجودًا في المكتب القانوني في الوقت نفسه الذي حضرت فيه. لكنها كانت متأكدة من شيء واحد. هذا اللقاء لم يكن مصادفة عادية. --- في الطابق الأخير من برج الكيلاني، بعد ساعتين، دخل آسر مكتبه وأغلق الباب. كانت النوافذ تمتد من الأرض إلى السقف، وتكشف المدينة بأكملها. وقف أمام خزانة حديدية صغيرة، وأدخل رمزها السري. أخرج ملفًا أسود. كان على غلافه اسم واحد: نادية السيوفي. فتحه. وجد صورة قديمة لامرأة تقف إلى جانب رجل مسن أمام مبنى تاريخي. كانت المرأة تشبه ليان بصورة مؤلمة. تأملها آسر طويلًا. ثم أخرج صفحة من ملف آخر يتعلق بوصية جده. كان هناك ملحق لم يُعلن ضمن الترتيبات العائلية المعتادة، ويخضع تفسيره ومواعيده لمراجعة قانونية مستمرة. لكن آسر كان يعرف حقيقة واحدة: أمامه ثلاثون يومًا لحسم الشرط العائلي الذي يهدد انتقال السيطرة الكاملة على المجموعة إليه. ولم يكن الزواج، في نظره، سوى أحد القرارات التي ظن أنه يستطيع التعامل معها بعقلية الصفقات. طرق أحدهم الباب. دخل رجل في الأربعين، يحمل ملفًا. كان سيف الكيلاني، ابن عم آسر وعضو مجلس إدارة المجموعة. قال بابتسامة لم تصل إلى عينيه: — سمعت أنك ذهبت بنفسك إلى مكتب الراشد. أغلق آسر الملف. — وهل أصبح تنقلي يحتاج إلى إذنك؟ ضحك سيف. — بالطبع لا. لكن هناك شائعة مثيرة للاهتمام. لم يجب آسر. تابع سيف: — يقولون إن فتاة تُدعى ليان السيوفي بدأت تسأل عن ملفات قديمة. ثبتت نظرة آسر. قال ببرود: — ومن قال لك ذلك؟ ابتسم سيف. — الأخبار تصل يا ابن عمي. ثم اقترب من المكتب. — أتمنى فقط ألا تكون الفتاة قد حصلت على شيء لا ينبغي أن تراه. ساد صمت ثقيل. قال آسر: — انتهى الحديث. ظل سيف واقفًا لحظة، ثم ابتسم وغادر. انتظر آسر حتى أُغلق الباب. ثم فتح الملف الأسود مرة أخرى. وتوقف عند صورة نادية السيوفي. همس: — يبدو أن الماضي عاد أسرع مما توقعت. --- في ذلك المساء، كانت ليان جالسة على أرض غرفة والدتها القديمة. أمامها الصندوق الخشبي الذي ذكرته الرسالة. حاولت فتحه، لكنها لم تجد المفتاح. بحثت في الأدراج. داخل الكتب. بين الملابس القديمة. وفي صندوق صغير كانت والدتها تحتفظ فيه بمجوهرات بسيطة. لا شيء. جلست منهكة. ثم أخرجت بطاقة آسر الكيلاني. حدقت فيها. كان هناك رجل يملك مليارات، ويبدو أنه يعرف شيئًا عن والدتها. وكان هناك منزل مهدد بالضياع. ورسالة قديمة. ومفتاح مفقود. وهذا كله بدأ في اليوم نفسه الذي خسرت فيه عملها. قالت بصوت خافت: — ماذا أخفيتِ عني يا أمي؟ رن هاتفها. رقم غير محفوظ. أجابت بحذر: — نعم؟ جاءها صوت آسر الكيلاني: — آنسة ليان؟ تصلبت. — كيف حصلت على رقمي؟ قال: — ورد ضمن بيانات التواصل المتعلقة بالملف، لكن كان ينبغي أن أطلب الإذن قبل استخدامه مباشرة. أعتذر. لم تكن تتوقع الاعتذار. قالت: — ماذا تريد؟ أجاب: — أريد أن أعرض عليك اجتماعًا رسميًا غدًا، بحضور من تختارينه، لمناقشة أمرين: ملف المنزل، وعلاقة والدتك بعائلتي. نظرت إلى الصندوق الخشبي. ثم سألت: — ولماذا الآن؟ ساد صمت قصير. قال: — لأن الوقت لم يعد في صالح أي منا. ابتسمت بسخرية. — بالنسبة إليّ، أعلم السبب. لكن ما الذي يخشاه رجل مثلك من مرور الوقت؟ أجاب بصوت أكثر برودًا: — أشياء لا تستطيع الثروة وحدها إصلاحها. توقفت ليان. ثم قالت: — إذا حضرت، فلن أوقّع شيئًا قبل مراجعته مع مستشار مستقل. قال: — هذا حقك. — ولن أتنازل عن منزلي مقابل وعد غامض. — مفهوم. — ولن تسمح لك ثروتك بأن تملي عليّ قراراتي. ساد صمت. ثم قال آسر: — أعتقد أننا سنحتاج إلى التحدث طويلًا. نظرت ليان إلى صورة والدتها الموضوعة فوق المكتب. ثم أجابت: — سأحضر لأسمع ما تعرفه، لا لأوافق على ما تريده. قال: — أتفهم ذلك. وقبل أن تنهي المكالمة، سألته فجأة: — آسر؟ — نعم؟ قالت: — هل كانت أمي تعرف جدك فارس الكيلاني؟ صمت الرجل. طال الصمت إلى درجة جعلتها تظن أن الاتصال انقطع. ثم جاء صوته منخفضًا: — نعم. شعرت بقلبها يقفز. — كيف؟ لم يجب مباشرة. ثم قال جملة جعلت الدم يبرد في عروقها: — لأن والدتك كانت تعرف السر الذي أخفاه جدي عن العائلة كلها. اتسعت عينا ليان. — أي سر؟ أجاب: — السر الذي أحاول منعهم من دفنه معها. وانتهت المكالمة. --- في برج الكيلاني، وضع آسر الهاتف فوق مكتبه. كان يعرف أن ليان لن تثق به بسهولة. وقد لا توافق على أي ترتيب يقترحه. لكن الوقت كان يضيق. فتح درجًا وأخرج وثيقة قديمة تحمل توقيع جده. ثم نظر إلى الاسم المكتوب في منتصفها. ليان نادية السيوفي. كانت الوثيقة قد أُعدت قبل سنوات من وفاة فارس الكيلاني. وقرب الاسم، كتب جده بخط واضح: «إذا عادت نادية أو ابنتها للمطالبة بحقوقهما، فلا تسمحوا لسيف بالوصول إلى الملف الأصلي.» أغلق آسر عينيه لحظة. ثم نظر إلى تقويمه. بقيت ثلاثون يومًا. وكان يعرف أن العرض الذي يفكر في تقديمه إلى ليان سيبدو لها جنونيًا. زواج محدد المدة. باتفاق واضح. وبعد مراجعة قانونية مستقلة. في مقابل معالجة أزمة منزلها ضمن تسوية مشروعة، وحمايتها من الصراع الذي بدأت تدخل إليه دون أن تعرف حجمه. لكن آسر لم يكن قد حسم كيف سيخبرها بأخطر جزء من الحقيقة. فهو لم يختر ليان لأنها امرأة مجهولة يمكنه إقناعها بالمال. بل لأن اسمها كان موجودًا في الوثيقة التي قد تسلبه إمبراطوريته كلها. وفي تلك الليلة، وقف الملياردير أمام نافذته، ونطق الجملة التي لم يتخيل يومًا أنه سيضطر إلى قولها لامرأة لا يعرفها: — ليان السيوفي… سأعرض عليك الزواج. لكن ماذا ستفعلين عندما تعرفين لماذا اخترتك أنتِ بالذات؟ نهاية الفصل الأول.تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثاني عشر: الصندوق 17-C«كانت أمي تقول إن بعض الأسرار لا تختبئ خلف الأبواب المغلقة، بل داخل الأوراق التي يظن الجميع أنها فقدت قيمتها.»لم تنم ليان السيوفي جيدًا تلك الليلة.كانت كلمات آسر الكيلاني تتردد في ذهنها كلما أغمضت عينيها.«سبب اختيار ليان السيوفي».لماذا كتب فارس الكيلاني اسمها في ملف وصيته؟ولماذا ربط جد آسر مستقبل مجموعته بامرأة لا تنتمي إلى عائلته؟نهضت مع أول ضوء للصباح، وفتحت دفتر والدتها الأزرق.قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الورقة التي تحمل الرقم:17-Cأسفل الرقم، كانت نادية قد رسمت علامة صغيرة تشبه مفتاحًا.تأملتها ليان طويلًا.ثم قالت بصوت خافت:— ماذا تركتِ لي هناك يا أمي؟رن هاتفها.كانت المحامية هبة رشيد.— صباح الخير يا ليان.— صباح الخير. هل هناك جديد؟— نعم. حصلنا على موعد للاطلاع على محتويات الصندوق المحفوظ في مركز توثيق قصور المدينة.اعتدلت ليان بسرعة.— متى؟— اليوم، الساعة الحادية عشرة.شعرت بقلبها يخفق.— سأكون هناك.ثم سألت:— هل سيحضر آسر؟أجابت هبة:— قدم مكتب مجموعته طلبًا منفصلًا للاطلاع على المستندات المرتبطة بالمش
### تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه### الفصل الحادي عشر: ثلاثون يومًا«لم أكن أخشى الزواج من رجل لا أحبه… بل كنت أخشى أن أكتشف أنني مجرد جزء من خطة رسمها شخص مات قبل أن أعرف الحقيقة.»كان سيف الكيلاني يجلس في مكتبه عندما أعاد النظر إلى إيصال استلام الملف الأحمر.ظهر توقيع جده فارس الكيلاني أسفل الورقة بوضوح.لم يفهم سيف لماذا استلم جده الملف قبل حريق قصر النخيل، ثم ترك خلفه تعليمات تطالب بالبحث عن مستنداته المفقودة.أمسك هاتفه واتصل بوالده جلال.— وجدت توقيع جدي على إيصال استلام الملف الأحمر.ساد صمت قصير.ثم قال جلال:— وجود التوقيع لا يعني أنه احتفظ بالملف.— لكنك تعرف لماذا أخذه، أليس كذلك؟لم يجبه والده.قال سيف بغضب:— لماذا تخفي عني كل شيء؟جاء صوت جلال منخفضًا:— لأنني رأيت ما يحدث عندما يظن أحد أفراد عائلتنا أن السلطة تمنحه الحق في التصرف بمصائر الآخرين.ابتسم سيف بسخرية.— هل تتحدث عن جدي أم عن نفسك؟— أتحدث عن الأخطاء التي لا أريدك أن تكررها.أنهى جلال المكالمة.وبقي سيف ينظر إلى الورقة.ثم تمتم:— إذا كان جدي يعرف الحقيقة، فلماذا ترك آسر يبحث عنها بعد موته؟في صباح اليوم ال
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل العاشر: الوثيقة المفقودة«يمكنك إخفاء ورقة في خزنة، وتمزيق رسالة، وإسكات شاهد… لكنك لا تستطيع ضمان أن الماضي لن يجد يومًا من يفتح له الباب.»كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا عندما استيقظ سيف الكيلاني على صوت هاتفه.لم يكن قد نام سوى ساعتين.ظل طوال الليل جالسًا في مكتبه، يقرأ الإفادة التكميلية التي أدلى بها آسر بعد حريق قصر النخيل قبل عشرين عامًا.كان يعتقد أنه يعرف كل شيء عن ذلك الحادث.يعرف خلاف والده جلال مع فارس الكيلاني.ويعرف أن نادية السيوفي قدمت اعتراضًا على إغلاق المخرج الشرقي.ويعرف أن بعض المستندات المالية تغيرت بعد توقف المشروع.لكنه لم يتوقع الاسم الذي ظهر في إفادة آسر.اسم رجل كان ما يزال حاضرًا في حياة العائلة حتى اليوم.رفع الهاتف عن الطاولة.ظهر اسم مساعده الخاص، رامي.أجاب بحدة:— ماذا هناك؟جاءه صوت الرجل متوترًا:— أستاذ سيف، وصلنا طلب رسمي من إدارة الأرشيف لإعادة ملف الملحق الرابع.اعتدل سيف في مقعده.— متى؟— هذا الصباح.نظر سيف إلى الملف الموضوع أمامه.كان غلافه بنيًا داكنًا، وعلى جانبه شريط أحمر قديم.قال:— هل حددوا موعد
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل التاسع: اعتراف غير مكتمل«أصعب ما في الحقيقة أنها لا تأتي دائمًا من أعدائنا… أحيانًا يحملها الشخص الذي بدأ قلبنا يطمئن إليه، ثم يطلب منا أن نصدقه بعدما أخفاها عنا طويلًا.»كانت ليان السيوفي تقف أمام نافذة غرفة والدتها عندما أدركت أن صباحها مختلف عن صباحات الأسبوع الماضي.لم تستيقظ على صوت إشعار جديد يهدد منزلها.ولم تفتح هاتفها لتعد الساعات المتبقية قبل اتخاذ إجراء قد يحرمها من البيت الذي نشأت فيه.للمرة الأولى منذ سبعة أيام، استطاعت أن تشرب قهوتها دون أن تشعر بأن الوقت يطاردها.لكن الهدوء لم يكن كاملًا.فعلى الطاولة أمامها، وُضعت ثلاثة ملفات.الأول يحمل نسخة من قرار تعليق الإجراء المتعلق بالعقار.الثاني يضم ملاحظات والدتها عن مشروع قصر النخيل.أما الثالث، فكان يحمل اسم رجل لم تتوقع يومًا أن يصبح جزءًا من حياتها.آسر الكيلاني.فتحت الملف الأخير.كان يحتوي على صور الوثائق التي قدمتها الإدارة القانونية لمجموعته، وإشارات إلى حساب التسوية رقم سبعة عشر، وبعض المراسلات المرتبطة بوصية جده فارس الكيلاني.لكن ليان لم تكن تفكر في المال.كانت تفكر في سؤال و
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثامن: أول انتصار**«ليس الانتصار دائمًا أن تستعيد كل ما سُلب منك… أحيانًا يكون أن توقف اليد التي توشك أن تأخذ منك آخر ما تبقى.»**كانت ليان السيوفي جالسة على حافة سرير والدتها عندما رن هاتفها في السابعة والنصف صباحًا.لم تكن قد نامت جيدًا.كانت الأحلام تتداخل مع صور المستندات القديمة، ووجه سيف الكيلاني، والكلمات التي أرسلها المجهول بشأن تاريخ محضر التسوية.نظرت إلى الشاشة.**هبة رشيد.**أجابت بسرعة:— صباح الخير، هبة. هل حدث شيء؟جاء صوت المحامية جادًا:— صباح الخير يا ليان. وصلنا إخطار بأن القرار العاجل سيصدر اليوم. لا أعرف مضمونه بعد، لكنني أريد أن تكوني مستعدة للحضور إذا استدعى الأمر ذلك.تصلبت أصابع ليان حول الهاتف.— هل يمكن أن يرفضوا طلبنا؟أجابت هبة:— هذا احتمال، كما أن التعليق المؤقت احتمال آخر. لا أريد أن أعدك بنتيجة قبل صدورها.أغمضت ليان عينيها.كانت قد اعتادت هذه الإجابات الدقيقة من محاميتها.لكنها، في تلك اللحظة، تمنت لو أن أحدًا يستطيع أن يقول لها إن كل شيء سيكون بخير.قالت:— سأكون جاهزة.أنهت المكالمة.ثم رفعت رأسها نحو صورة نا
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل السابع: مهلة الأيام السبعة**«حين يقترب موعد خسارة كل شيء، يصبح الانتظار أشد قسوة من الحقيقة نفسها… خصوصًا عندما تعرف أن من يطالبك بالدفع قد يكون هو المدين لك.»**لم تستطع ليان السيوفي أن تبعد عينيها عن الصورة التي وصلت إلى هاتفها.كانت تقف أمام مكتب المحامية هبة رشيد، والبرد يتسلل عبر معطفها، بينما تركز نظرها على الجملة المكتوبة بخط والدتها:**«أرفض اعتماد هذا التعديل، وأطلب وقف الأعمال في المنطقة إلى حين إزالة الخطر.»**تحت العبارة، ظهر توقيع جلال الكيلاني في خانة استلام الاعتراض.أما التاريخ فكان يعود إلى اليوم السابق للحريق.شعرت ليان بأن شيئًا ينقبض داخل صدرها.رفعت عينيها إلى هبة.— هذه الورقة تثبت أن أمي حاولت إيقاف العمل.أخذت المحامية لحظة قبل أن تجيب.— إذا كانت صحيحة ومطابقة للأصل، فهي دليل مهم على أنها قدمت اعتراضًا قبل الحادث.— وهناك توقيع جلال.— نعم، لكن الصورة وحدها لا تثبت ظروف وصول الاعتراض إليه أو ما فعله بعد استلامه.نظرت ليان إلى الهاتف مجددًا.— لماذا أشعر أنك تحاولين دائمًا إبطاء كل شيء؟لم تغضب هبة.قالت بهدوء:— لأنني لا







