ANMELDENتزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه
الفصل الثاني: زوجة بعقد… أم ضحية جديدة؟ «أخطر العروض ليست تلك التي نعرف ثمنها، بل التي يبتسم أصحابها وهم يخفون عنا ما سندفعه فعلًا.» لم تستطع ليان السيوفي النوم تلك الليلة. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحًا، لكن كلمات آسر الكيلاني ما زالت تتردد في أذنيها. «والدتك كانت تعرف السر الذي أخفاه جدي عن العائلة كلها.» جلست على أرض غرفة والدتها الراحلة، وأمامها الصندوق الخشبي الذي ذكرته الرسالة. كان صغيرًا، مصنوعًا من خشب داكن، وله قفل نحاسي قديم. حاولت فتحه دون أن تتلفه، لكنها لم تنجح. مررت أصابعها فوق الغطاء. كانت والدتها تحتفظ بهذا الصندوق في أعلى خزانتها، وتقول إنه يحتوي على أوراق لا تخص أحدًا غيرها. لم تتخيل ليان يومًا أنها ستحتاج إلى معرفة محتوياته. أما الآن، فقد أصبح الصندوق أهم شيء في حياتها بعد المنزل نفسه. فتحت رسالة والدتها مرة أخرى. قرأت الجملة الأخيرة: «ابحثي عن صندوقي الخشبي. المفتاح ليس في المنزل.» أغمضت عينيها. — أين وضعتِ المفتاح يا أمي؟ لم يجبها أحد. رفعت رأسها نحو صورة نادية السيوفي المعلقة على الحائط. كانت والدتها تبتسم في الصورة، بعينيها العسليتين اللتين ورثتهما ليان. همست: — ماذا كنتِ تخفين عني؟ ثم تذكرت أمرًا آخر. مديرها ماهر الديب. تحذيره الغريب قبل أن تغادر الشركة: «لا تثقي بكل عرض يأتيك خلال الأيام المقبلة.» فتحت عينيها فجأة. هل كان يعرف أن آسر سيتصل بها؟ وهل كانت خسارة وظيفتها مرتبطة بملف منزلها؟ نهضت، والتقطت هاتفها. وجدت رسالة قصيرة وصلت قبل دقائق من رقم مجهول. «إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة عن والدتك، فلا تذهبي إلى الكيلاني وحدك.» حدقت في الشاشة. ثم كتبت: «من أنت؟» انتظرت. مرت دقيقة. ثم دقيقتان. لم يصل رد. حاولت الاتصال بالرقم، لكن المكالمة لم تكتمل. شعرت ببرودة في أطرافها. لأول مرة، أدركت أن المشكلة قد لا تكون مجرد دين قديم. ربما كان هناك من يراقب خطواتها، وينتظر أن تتخذ القرار الخطأ. في الثامنة صباحًا، كانت ليان تجلس في مكتب صغير لا يشبه مكاتب رجال الأعمال التي شاهدتها في الصور. لم تكن الجدران مكسوة بالرخام. ولم تكن هناك نوافذ تطل على المدينة من ارتفاع شاهق. كان المكتب بسيطًا، تفوح منه رائحة الكتب والقهوة. جلست خلف الطاولة امرأة في أواخر الثلاثينيات، ترتدي نظارة طبية، وتقلب المستندات بعناية. اسمها هبة رشيد. محامية تعرفت إليها ليان قبل عامين عندما تعاونتا في مشروع لترميم مركز اجتماعي. قالت هبة بعد مراجعة الأوراق: — ليان، أريد أن نبدأ من نقطة واضحة. وجود مطالبة مالية لا يعني بالضرورة أن كل ما ورد فيها صحيح، لكنه يعني أننا بحاجة إلى التحرك ضمن المواعيد المحددة. أومأت ليان. — هل يمكنهم بيع المنزل فعلًا؟ أجابت هبة: — علينا أولًا التحقق من حالة الإجراءات والوثائق الأصلية والجهة صاحبة المطالبة. لا أستطيع أن أعدك بإيقاف شيء قبل مراجعة الملف الرسمي. تنهدت ليان. — ليس لدي المال الذي يطالبون به. رفعت المحامية عينيها. — ولم أقل إن عليك دفعه الآن. ثم أشارت إلى نسخة التوقيع. — هذا التوقيع يثير أسئلة تستحق الفحص. وسنطلب الاطلاع على الأصل وما يثبت صحة الالتزام وانتقال الحقوق المرتبطة به. سكتت لحظة. — هل أخبرتِ أحدًا آخر بشكوكك؟ أجابت ليان: — فؤاد الراشد. ثم تحدثت إلى آسر الكيلاني. توقفت هبة عن تقليب الأوراق. — آسر بنفسه؟ أومأت ليان. — يريد مقابلتي اليوم. سألتها المحامية: — لماذا؟ ترددت. — يقول إنه يعرف شيئًا عن والدتي وعلاقتهـا بجده. وضعت هبة القلم جانبًا. — وهل قال ما الذي يريده منك؟ هزت ليان رأسها. — لا. ثم تذكرت التحذير. أخرجت هاتفها، وأرتها الرسالة المجهولة. قرأتها هبة. تغير تعبيرها قليلًا. — لا يمكننا معرفة مرسلها من النص وحده. احتفظي بها، ولا تحذفيها. ثم سألت: — هل تريدين الذهاب إلى اللقاء؟ أجابت ليان بعد تفكير: — نعم. لكن ليس لأنني أثق به. رفعت رأسها. — أريد أن أعرف لماذا يظهر اسم أمي في ملفات عائلة الكيلاني. ابتسمت هبة ابتسامة خفيفة. — إذن سأرافقك، إذا رغبتِ. تنفست ليان براحة. — أريد ذلك. في برج الكيلاني، كان آسر يقف أمام النافذة الممتدة خلف مكتبه. كانت المدينة تتحرك تحت قدميه. سيارات صغيرة. شوارع مزدحمة. ومبانٍ يملك جزءًا منها أو تمولها شركات مجموعته. لكن كل تلك الثروة لم تمنحه القدرة على النوم بهدوء منذ وفاة جده فارس الكيلاني. فتح ملفًا أسود فوق مكتبه. كانت الصفحة الأولى تحمل عنوانًا: «ملحق وصية فارس الكيلاني — ترتيبات السيطرة على الصندوق العائلي». قرأ الفقرة التي حفظها تقريبًا عن ظهر قلب. وفق الترتيبات التي تركها جده، كانت بعض صلاحيات التصويت الحاسمة في المجموعة مرتبطة بتحقق شروط عائلية محددة قبل موعد مراجعة مجلس الأمناء. وكان من بين تلك الشروط زواج آسر بصورة قانونية. أما إذا لم يتحقق الشرط ضمن المدة المحددة، فستُدار حقوق التصويت المعنية مؤقتًا من خلال مجلس أمناء يتمتع فيه ابن عمه سيف بنفوذ كبير. لم يكن آسر يخشى فقدان المال. كان يستطيع العيش دون نصف ثروته. لكنه كان يخشى أن يحصل سيف على السيطرة التي تمكنه من الوصول إلى ملفات قديمة حاول فارس إبقاءها مغلقة. ملفات تخص نادية السيوفي. وفتاة اسمها ليان. طرق أحدهم الباب. — تفضل. دخل رجل في منتصف الثلاثينيات، يحمل حاسوبًا لوحيًا. كان مراد شريف، مدير مكتب آسر وأحد الأشخاص القلائل الذين يعرفون جانبًا من أزمة الوصية. قال: — تأكد موعد الاجتماع في الواحدة ظهرًا. أومأ آسر. — هل وافقت ليان؟ — وافقت، لكنها طلبت أن تحضر معها محامية مستقلة. ظهر شيء يشبه الارتياح على وجه آسر. قال: — جيد. رفع مراد حاجبيه. — جيد؟ ألا يجعل ذلك التفاوض أصعب؟ أغلق آسر الملف. — سيكون أصعب إن شعرت أنني أحاول إقناعها بشيء لا تفهمه. سكت مراد. ثم قال: — هل ستخبرها بكل شيء؟ نظر إليه آسر. طال صمته. — سأخبرها بما يجب أن تعرفه قبل أن تتخذ أي قرار. لم يعجبه مراد هذا الجواب. — سيدي، هناك فرق بين ما يجب أن تعرفه وما تريد أنت أن تقوله. التفت آسر إليه بحدة. — أعرف الفرق. قال مراد: — إذن لا تكرر خطأ جدك. تصلبت ملامح آسر. ساد صمت ثقيل. ثم قال: — يمكنك الانصراف. خرج مراد. وبقي آسر وحده أمام الملف الأسود. كانت الحقيقة التي أخفاها جده طوال سنوات أكبر من مسألة ميراث. وأخطر ما فيها أن كشفها قد يضر أشخاصًا لم يرتكبوا شيئًا. لكن إخفاءها بدأ يضرهم بالفعل. في الواحدة تمامًا، وصلت ليان إلى قاعة اجتماعات خاصة في مركز أعمال مستقل، اختارتها هبة بدلًا من مكتب آسر. كانت القاعة متوسطة الحجم، تتوسطها طاولة مستطيلة، وخلفها نافذة تطل على شارع هادئ. جلس آسر في الطرف الآخر. نهض عندما دخلتا. — آنسة ليان. أستاذة هبة. أهلًا بكما. لم تتوقع ليان أن يعرف اسم المحامية مسبقًا. لكن هبة قالت بهدوء: — أرسلت بيانات حضوري إلى مكتبك عند تأكيد الموعد. أومأ آسر. — نعم. جلس الجميع. وضعت هبة دفترًا أمامها. أما ليان، فتركت حقيبتها إلى جانب كرسيها، وأبقت رسالة والدتها داخلها. قال آسر: — أشكركما على الحضور. أجابته ليان مباشرة: — أريد أن أعرف ما علاقة عائلتك بأمي. نظر إليها. — أعرف. — إذن لنتحدث عن ذلك أولًا. أومأ. ثم قال: — كانت والدتك تعمل قبل سنوات في مراجعة وثائق ومشروعات عقارية مرتبطة بمجموعة شركات كان جدي يديرها. توقفت ليان. — أمي كانت تعمل في ترميم المباني القديمة. لم تخبرني أنها عملت مع مجموعة الكيلاني. أجاب: — كانت بعض المشروعات تنفذ من خلال شركات لا تحمل اسم المجموعة بصورة مباشرة. سألت هبة: — هل لديك مستندات تثبت طبيعة العلاقة؟ قال آسر: — لدي جزء من الملف. أما النسخ الأصلية لبعض الوثائق فتحتاج إلى مراجعة أرشيف الشركة. نظرت ليان إليه. — وماذا عن الدين؟ تغير وجهه قليلًا. — الملف أكثر تعقيدًا مما يظهر في الإشعار. ضحكت بسخرية. — كلما سألت أحدكم سؤالًا، أخبرني أن الأمر معقد. لم يجب. تابعت: — هل وقّعت أمي ذلك الدين أم لا؟ قال: — لا أستطيع الجزم قبل فحص المستند الأصلي. رفعت ليان حاجبيها. — أنت رئيس المجموعة، ولا تستطيع الجزم؟ أجاب ببرود هادئ: — منصبي لا يجعل مستندًا قديمًا صحيحًا أو مزورًا. لهذا طلبت مراجعة عاجلة. تدخلت هبة: — هل ستقدم شركتكم السجلات التي نحتاج إليها للتحقق؟ قال آسر: — ضمن ما تسمح به الإجراءات والحقوق القانونية، نعم. ثم أضاف: — وأبلغت الإدارة القانونية بطلب مراجعة المطالبة، بما في ذلك بحث إمكان تعليق الخطوات التي يمكن تعليقها قانونيًا خلال الفحص. سألت ليان: — هل تم تعليقها؟ هز رأسه. — لم يصلني تأكيد نهائي بعد. لا أريد أن أخبرك بأن المنزل أصبح آمنًا قبل أن أتأكد. نظرت إليه طويلًا. كانت تتوقع رجلًا يقدم وعودًا ضخمة ثم يطالبها بالامتنان. لكن آسر كان أكثر حذرًا مما تخيلت. لم يجعلها ذلك تثق به. بل جعلها تتساءل عما يخشاه. قالت هبة: — ذكرت في طلب اللقاء أن هناك موضوعًا آخر تريد طرحه. أومأ آسر. ثم وضع ملفًا أزرق فوق الطاولة. قال: — نعم. نظرت ليان إلى الملف. — ما هذا؟ أجاب: — مقترح أريد أن أعرضه عليكِ. ويمكنك رفضه دون أن يؤثر ذلك في حقك في الاعتراض على مطالبة المنزل أو الحصول على المستندات التي يحق لك طلبها. عقدت ليان ذراعيها. — تفضل. سكت آسر لحظة. ثم قال: — أحتاج إلى الزواج خلال ثلاثين يومًا. رمشت ليان. ظنت أنها لم تسمع جيدًا. — ماذا؟ قال بنفس الهدوء: — هناك شرط في الترتيبات العائلية التي تركها جدي، يتعلق بانتقال صلاحيات السيطرة على جزء من المجموعة. تبادلَت ليان وهبة نظرة سريعة. ثم قالت ليان: — وما علاقتي بزواجك؟ نظر آسر مباشرة إلى عينيها. — أريد أن أناقش معك إمكانية أن نتزوج باتفاق محدد وواضح، لمدة نتفق على كيفية التعامل معها قانونيًا، وقد اقترحت مبدئيًا أن نراجع وضع العلاقة بعد عام. ساد صمت كامل. لم تتحرك ليان. ثم ضحكت ضحكة قصيرة. — هل هذه مزحة؟ قال آسر: — لا. — أنت لا تعرفني. — أعرف بعض الأشياء عنك. تغير صوتها. — وهذا أسوأ. قالت هبة بصرامة: — قبل متابعة الحديث، أريد توضيحًا. الزواج ليس عقدًا تجاريًا يمكن تحديد انتهائه ببند خاص وحده. أي اتفاق بينكما يجب ألا يتعارض مع القانون أو الحقوق الشخصية لأي طرف. أومأ آسر. — أتفق. ولهذا لا أطلب توقيع شيء اليوم، ولا أزعم أن بإمكاننا ترتيب الطلاق تلقائيًا بمجرد مرور عام. نظرت ليان إليه كأنها تحاول فهم عقل الرجل الجالس أمامها. قالت: — إذن أنت تعرض عليّ الزواج لأنك تحتاج إلى السيطرة على شركاتك؟ أجاب: — هذا جزء من السبب. ضربت الطاولة بطرف أصابعها. — وما الجزء الآخر؟ توقف. ثم قال: — لأن هناك خطرًا مرتبطًا بالملفات التي بدأتِ البحث عنها. سألت: — وهل الزواج سيجعل هذا الخطر يختفي؟ — لا. لكنه قد يغير موقفي داخل الصراع الذي يدور حول تلك الملفات، ويمنحني وقتًا وصلاحيات أحتاج إليها. ضحكت بمرارة. — إذن تريد استخدام اسمي لتقوية موقفك. لم ينكر فورًا. قال: — أطلب منك النظر في اقتراح قد يحقق لك مزايا عملية أيضًا، لكنني لن أصفه لك بأنه عمل خيري. رفعت ليان رأسها. — على الأقل أنت صريح في هذه النقطة. فتحت هبة الملف الأزرق بعد أن استأذنت ليان. كانت بداخله مسودة أولية تحمل عنوانًا: «بنود مقترحة للنقاش — ترتيبات مالية وشخصية مرتبطة باحتمال الزواج». لم تكن عقدًا جاهزًا للتوقيع. ضمت نقاطًا عن استقلال كل طرف المالي، وخصوصية العمل، والحقوق المرتبطة بالسكن، وآلية التعامل مع أي خلاف. وكان هناك بند يتعلق بمساعدة مالية مستقلة لتغطية بعض التزامات ليان، مشروطة باتفاق واضح ومراجعة قانونية. توقفت ليان عنده. قالت: — تريد دفع المال لإنقاذ منزلي مقابل أن أتزوجك؟ أجاب آسر: — أقترح ترتيبًا ماليًا يمكن مناقشته إذا اخترتِ الزواج. لكن مراجعة مطالبة المنزل وصحة مستنداته ستستمر سواء قبلتِ أم رفضتِ. قالت بحدة: — أمي ليست معروضة للبيع، ومنزلها ليس ثمنًا لزواجي. نظر إليها دون أن يقاطعها. تابعت: — وإذا كان الدين غير صحيح، فمن حقي الدفاع عن المنزل دون الحاجة إلى أي اتفاق معك. أومأ آسر. — صحيح. توقفت. لم تتوقع أن يوافقها بهذه السرعة. قالت هبة: — سنراجع كل مستند على حدة. ولا ينبغي أن يصبح ضغط المهلة سببًا لاتخاذ قرار شخصي بهذا الحجم. أجاب آسر: — مفهوم. أغلقت ليان الملف. ثم دفعته قليلًا نحو منتصف الطاولة. — لماذا أنا؟ نظر إليها آسر. — ماذا تقصدين؟ قالت: — أنت ملياردير. أمامك عشرات النساء اللواتي قد يرغبن في الارتباط بك. لماذا تختار امرأة فقدت عملها، وتواجه مطالبة على منزل قديم، ولا تعرف عنك سوى ما تقرؤه الصحف؟ ظل صامتًا. قالت: — لا تقل إنك أعجبت بشخصيتي خلال خمس دقائق في ممر مكتب المحامي. لم يستطع منع ابتسامة خفيفة. — لن أقول ذلك. قالت بصرامة: — إذن أجب. اختفت ابتسامته. — لأن اسمك موجود في أوراق تركها جدي. شعرت ليان بأن أنفاسها تضيق. — أي أوراق؟ أجاب: — مستندات تتعلق بوالدتك، وبحقوق لم تُحسم قبل وفاته. قالت هبة: — هل تستطيع تقديم هذه المستندات؟ نظر آسر إليها. — أستطيع تقديم نسخ من بعض ما لدي بعد مراجعة صفة الإفصاح عنها. ولن أطلب من ليان اتخاذ قرار بشأن الزواج قبل أن تعرف الوقائع الأساسية التي قد تؤثر فيه. حدقت ليان فيه. — هل تقصد أن اسمي كان في وصية جدك؟ تردد. — في ملف مرتبط بوصيته. سألته: — لماذا؟ لم يجب. كانت المرة الأولى التي يبدو فيها آسر الكيلاني غير قادر على اختيار الكلمات بسهولة. نهضت ليان. قالت: — انتهى الاجتماع بالنسبة إليّ. وقف آسر. — ليان... رفعت يدها. — لا. ثم أضافت: — خسرت عملي، وأواجه خطر خسارة منزل أمي، وأكتشف أنها أخفت عني أسرارًا. ثم يأتي رجل لا أعرفه ويعرض عليّ الزواج، ويخبرني أن اسمي مكتوب في ملفات جده. نظرت إليه مباشرة. — هل تتوقع أن أوافق لأنك غني؟ أجاب: — لا. — إذن لماذا ظننت أن العرض مناسب؟ قال بصوت منخفض: — لأنني أعرف أن الوقت ضيق، وأعرف أن هناك من يريدك أن تتخذي قرارًا قبل أن تفهمي ما يحدث. تجمدت. — ومن هذا الشخص؟ توقف. ثم قال: — سيف الكيلاني. نظرت إليه. — ابن عمك؟ أومأ. — نعم. تدخلت هبة: — هل لديك دليل على أنه يتدخل في ملف المنزل؟ أجاب آسر: — لدي مؤشرات تحتاج إلى تحقق، ولا أريد تقديمها بوصفها وقائع مثبتة بعد. أخذت ليان حقيبتها. قالت: — عندما تصبح لديك أدلة، تحدث إلى محاميتي. ثم التفتت إلى هبة. — لنذهب. تحركت نحو الباب. لكن صوت آسر أوقفها. — ليان، هل وجدتِ صندوق والدتك؟ تصلبت في مكانها. استدارت ببطء. — ماذا قلت؟ نظر آسر إلى وجهها. — الصندوق الخشبي. شعرت بقلبها يخفق بعنف. لم تخبره عن الصندوق. ولم تذكره في الاجتماع. قالت: — كيف تعرف عنه؟ لم يجب. خطت نحوه خطوة. — آسر، كيف تعرف أن أمي تركت صندوقًا خشبيًا؟ قال: — لأن جدي كان يبحث عنه أيضًا. ساد صمت مرعب. ثم أضاف: — ولم يجده. خرجت ليان من القاعة وقلبها يكاد ينفجر من الأسئلة. لحقت بها هبة. — ليان، تمهلي. توقفت عند باب المبنى. قالت بانفعال: — يعرف عن الصندوق يا هبة! أومأت المحامية. — سمعت. — كيف؟ أجابت: — لا نعرف بعد. ولهذا لا ينبغي أن نسلمه أي شيء أو نخبره بمكانه قبل أن نفهم ما يحدث. أخذت ليان نفسًا عميقًا. — هل تعتقدين أن عرضه مجرد وسيلة للوصول إلى الصندوق؟ فكرت هبة. — هذا احتمال، لكنه ليس حقيقة مثبتة. ثم أضافت: — ما أعرفه أن الرجل لم يقدم تفسيرًا كافيًا لاختيارك. والزواج قرار كبير لا يصلح أن يكون وسيلة لمعرفة معلومات يخفيها الطرف الآخر. أومأت ليان. — لن أوافق على شيء. ثم سكتت. — لكنني لن أتوقف عن البحث. في برج الكيلاني، كان سيف يجلس في مكتبه عندما دخل أحد مساعديه. قال: — انتهى الاجتماع. رفع سيف رأسه. — وماذا حدث؟ أجاب الرجل: — غادرت ليان مع محاميتها. لا يبدو أنها وافقت على شيء. ابتسم سيف. — كنت أتوقع ذلك. ثم سأل: — هل تحدث آسر عن الصندوق؟ تردد المساعد. — لا نعرف تفاصيل الحوار. اختفت ابتسامة سيف. قال بحدة: — إذن اعرف ما تستطيع بالطرق القانونية المتاحة. لا أريد تخمينات. أومأ الرجل وغادر. بقي سيف وحده. فتح درج مكتبه وأخرج صورة قديمة. كانت تظهر فارس الكيلاني واقفًا إلى جانب نادية السيوفي. وعلى ظهر الصورة، جملة مكتوبة بخط أحمر: «الوعد الذي لم ينفذه فارس.» تأملها سيف. ثم قال بصوت منخفض: — لا يجب أن تصل الفتاة إلى الوثيقة الأصلية. في المساء، عادت ليان إلى منزل والدتها. أغلقت الباب، ثم توجهت مباشرة إلى الغرفة القديمة. أخرجت الصندوق الخشبي. وضعته على الطاولة. كانت تشعر أن كل شيء يقودها إليه. رسالة والدتها. دين المنزل. اسم مجموعة الكيلاني. وعرض الزواج الغريب. جلست أمامه. ثم فتحت هاتفها، وأعادت قراءة رسالة والدتها. «المفتاح ليس في المنزل.» فكرت في كل الأماكن التي كانت والدتها تحبها. المكتبة القديمة. الحديقة العامة. المركز الثقافي الذي عملت على ترميمه قبل سنوات. ثم تذكرت شيئًا. كانت والدتها تحتفظ بخزانة صغيرة في ورشة الترميم التي عملت فيها طويلًا. ورشة أُغلقت بعد وفاتها، وانتقلت سجلاتها إلى جهة أخرى. رفعت ليان رأسها. — ربما... لكن هاتفها رن قبل أن تكمل الفكرة. كان رقمًا مجهولًا. ترددت. ثم أجابت: — نعم؟ جاءها صوت ماهر الديب، مديرها السابق. كان صوته مضطربًا. — ليان، اسمعيني جيدًا. تجمدت. — أستاذ ماهر؟ قال بسرعة: — لا أستطيع الحديث طويلًا. نهضت. — ماذا يحدث؟ قال: — أعرف أنك قابلتِ آسر الكيلاني. شعرت بالغضب. — كيف تعرف؟ لم يجب. بل قال: — هناك شيء يجب أن تعرفيه عن سبب إنهاء عملك. توقفت أنفاسها. — كنت أعرف أن الأمر ليس إداريًا! قال ماهر بصوت منخفض: — وصلت إلى شركتنا أوامر بإبعادك عن مشروع الفندق التاريخي. اتسعت عيناها. — أوامر من مَن؟ ساد صمت. ثم قال: — من جهة مرتبطة بمجموعة الكيلاني. أمسكت ليان الهاتف بقوة. — آسر؟ أجاب ماهر: — لا أعرف إن كان هو من أصدرها. ثم أضاف: — لكن المشروع الذي كنت ستعملين عليه ليس مجرد فندق قديم. تجمدت. — ماذا تقصد؟ قال: — إنه المبنى نفسه الذي كانت والدتك تعمل على ترميمه عندما اختفى ملف مهم قبل عشرين عامًا. شعرت ليان بأن الأرض تهتز تحت قدميها. — أي ملف؟ جاء صوته أكثر انخفاضًا: — الملف الذي كان فارس الكيلاني مستعدًا لدفع الملايين حتى لا يظهر. ثم انقطع الاتصال. بقيت ليان واقفة وسط الغرفة. كانت تنظر إلى الصندوق الخشبي. ثم إلى هاتفها. أدركت أن خسارة وظيفتها لم تكن مصادفة. وأن منزل والدتها لم يدخل أزمة مالية منفصلة عن ذلك الماضي. كان هناك خيط واحد يربط كل شيء. لكنها لم تعرف بعد من يمسك بطرفه الآخر. جلست أمام الصندوق، وأخرجت دفترًا جديدًا. كتبت على الصفحة الأولى: «ما الذي أعرفه؟» ثم سجلت ثلاث جمل: «أمي كانت تعرف فارس الكيلاني.» «آسر يعرف بوجود الصندوق.» «المشروع الذي خسرت عملي فيه مرتبط بملف مفقود منذ عشرين عامًا.» توقفت. ثم كتبت سؤالًا رابعًا: «لماذا يريد آسر الزواج مني؟» نظرت إلى السؤال طويلًا. لم تجد جوابًا. في تلك اللحظة، داخل برج الكيلاني، كان آسر يقف أمام الخزانة الحديدية المفتوحة. أخرج وثيقة قديمة تحمل توقيع جده. قرأ سطرًا منها للمرة العاشرة. كان السطر واضحًا: «تُراجع حقوق نادية السيوفي وورثتها وفق المستند الأصلي المحفوظ بصورة مستقلة عن سجلات المجموعة.» وتحت العبارة، ملاحظة كتبها فارس الكيلاني بخط يده: «لا يجوز اعتبار نادية مدينة للمجموعة قبل مراجعة الحساب رقم 17.» أغلق آسر عينيه لحظة. كان يعرف أن القضية قد تكون أعقد بكثير من الدين الذي ظهر على منزل ليان. فتح عينيه. ثم قال بصوت منخفض: — ماذا فعلت يا جدي؟ رن هاتفه. كانت رسالة من مراد: «وصلني تأكيد أن ليان بدأت تسأل عن مشروع الفندق التاريخي.» نظر آسر إلى الشاشة. ثم إلى الملف. كان الوقت يضيق. فإذا وصلت ليان إلى الوثيقة الأصلية قبل أن يتضح ما حدث، فقد تجد نفسها وسط صراع عائلي لا تعرف قواعده. وإذا اكتشفت أنه أخفى عنها معلومات جوهرية بينما يعرض عليها الزواج، فلن تكون لديها أي فرصة للثقة به. وضع الوثيقة على المكتب. ثم قال لنفسه: — لا يمكنني أن أطلب منها الزواج وأنا أواصل إخفاء الحقيقة. لكن السؤال الذي لم يستطع الإجابة عنه كان أشد قسوة: هل يستطيع إخبارها بالحقيقة كاملة، إذا كانت قد تكلفه السيطرة على إمبراطورية الكيلاني؟ وفي منزل السيوفي، جلست ليان أمام الصندوق المقفل، وقد اتخذت أول قرار واضح منذ بدأت الأزمة. لن تقبل عرض الزواج. ليس الآن. ولن تسمح لأحد بأن يستخدم خوفها على منزل والدتها ليشتري صمتها. لكنها ستبحث عن المفتاح. وستجد الملف الأصلي. وستعرف أخيرًا لماذا حملت والدتها سر عائلة الكيلاني إلى قبرها. وكانت لا تعلم أن أول شخص سيحاول منعها من الوصول إلى ذلك المفتاح، ليس بالضرورة الرجل الذي عرض عليها الزواج… بل شخص أقرب إلى الحقيقة مما تتصور. نهاية الفصل الثاني.تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثاني عشر: الصندوق 17-C«كانت أمي تقول إن بعض الأسرار لا تختبئ خلف الأبواب المغلقة، بل داخل الأوراق التي يظن الجميع أنها فقدت قيمتها.»لم تنم ليان السيوفي جيدًا تلك الليلة.كانت كلمات آسر الكيلاني تتردد في ذهنها كلما أغمضت عينيها.«سبب اختيار ليان السيوفي».لماذا كتب فارس الكيلاني اسمها في ملف وصيته؟ولماذا ربط جد آسر مستقبل مجموعته بامرأة لا تنتمي إلى عائلته؟نهضت مع أول ضوء للصباح، وفتحت دفتر والدتها الأزرق.قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الورقة التي تحمل الرقم:17-Cأسفل الرقم، كانت نادية قد رسمت علامة صغيرة تشبه مفتاحًا.تأملتها ليان طويلًا.ثم قالت بصوت خافت:— ماذا تركتِ لي هناك يا أمي؟رن هاتفها.كانت المحامية هبة رشيد.— صباح الخير يا ليان.— صباح الخير. هل هناك جديد؟— نعم. حصلنا على موعد للاطلاع على محتويات الصندوق المحفوظ في مركز توثيق قصور المدينة.اعتدلت ليان بسرعة.— متى؟— اليوم، الساعة الحادية عشرة.شعرت بقلبها يخفق.— سأكون هناك.ثم سألت:— هل سيحضر آسر؟أجابت هبة:— قدم مكتب مجموعته طلبًا منفصلًا للاطلاع على المستندات المرتبطة بالمش
### تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه### الفصل الحادي عشر: ثلاثون يومًا«لم أكن أخشى الزواج من رجل لا أحبه… بل كنت أخشى أن أكتشف أنني مجرد جزء من خطة رسمها شخص مات قبل أن أعرف الحقيقة.»كان سيف الكيلاني يجلس في مكتبه عندما أعاد النظر إلى إيصال استلام الملف الأحمر.ظهر توقيع جده فارس الكيلاني أسفل الورقة بوضوح.لم يفهم سيف لماذا استلم جده الملف قبل حريق قصر النخيل، ثم ترك خلفه تعليمات تطالب بالبحث عن مستنداته المفقودة.أمسك هاتفه واتصل بوالده جلال.— وجدت توقيع جدي على إيصال استلام الملف الأحمر.ساد صمت قصير.ثم قال جلال:— وجود التوقيع لا يعني أنه احتفظ بالملف.— لكنك تعرف لماذا أخذه، أليس كذلك؟لم يجبه والده.قال سيف بغضب:— لماذا تخفي عني كل شيء؟جاء صوت جلال منخفضًا:— لأنني رأيت ما يحدث عندما يظن أحد أفراد عائلتنا أن السلطة تمنحه الحق في التصرف بمصائر الآخرين.ابتسم سيف بسخرية.— هل تتحدث عن جدي أم عن نفسك؟— أتحدث عن الأخطاء التي لا أريدك أن تكررها.أنهى جلال المكالمة.وبقي سيف ينظر إلى الورقة.ثم تمتم:— إذا كان جدي يعرف الحقيقة، فلماذا ترك آسر يبحث عنها بعد موته؟في صباح اليوم ال
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل العاشر: الوثيقة المفقودة«يمكنك إخفاء ورقة في خزنة، وتمزيق رسالة، وإسكات شاهد… لكنك لا تستطيع ضمان أن الماضي لن يجد يومًا من يفتح له الباب.»كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا عندما استيقظ سيف الكيلاني على صوت هاتفه.لم يكن قد نام سوى ساعتين.ظل طوال الليل جالسًا في مكتبه، يقرأ الإفادة التكميلية التي أدلى بها آسر بعد حريق قصر النخيل قبل عشرين عامًا.كان يعتقد أنه يعرف كل شيء عن ذلك الحادث.يعرف خلاف والده جلال مع فارس الكيلاني.ويعرف أن نادية السيوفي قدمت اعتراضًا على إغلاق المخرج الشرقي.ويعرف أن بعض المستندات المالية تغيرت بعد توقف المشروع.لكنه لم يتوقع الاسم الذي ظهر في إفادة آسر.اسم رجل كان ما يزال حاضرًا في حياة العائلة حتى اليوم.رفع الهاتف عن الطاولة.ظهر اسم مساعده الخاص، رامي.أجاب بحدة:— ماذا هناك؟جاءه صوت الرجل متوترًا:— أستاذ سيف، وصلنا طلب رسمي من إدارة الأرشيف لإعادة ملف الملحق الرابع.اعتدل سيف في مقعده.— متى؟— هذا الصباح.نظر سيف إلى الملف الموضوع أمامه.كان غلافه بنيًا داكنًا، وعلى جانبه شريط أحمر قديم.قال:— هل حددوا موعد
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل التاسع: اعتراف غير مكتمل«أصعب ما في الحقيقة أنها لا تأتي دائمًا من أعدائنا… أحيانًا يحملها الشخص الذي بدأ قلبنا يطمئن إليه، ثم يطلب منا أن نصدقه بعدما أخفاها عنا طويلًا.»كانت ليان السيوفي تقف أمام نافذة غرفة والدتها عندما أدركت أن صباحها مختلف عن صباحات الأسبوع الماضي.لم تستيقظ على صوت إشعار جديد يهدد منزلها.ولم تفتح هاتفها لتعد الساعات المتبقية قبل اتخاذ إجراء قد يحرمها من البيت الذي نشأت فيه.للمرة الأولى منذ سبعة أيام، استطاعت أن تشرب قهوتها دون أن تشعر بأن الوقت يطاردها.لكن الهدوء لم يكن كاملًا.فعلى الطاولة أمامها، وُضعت ثلاثة ملفات.الأول يحمل نسخة من قرار تعليق الإجراء المتعلق بالعقار.الثاني يضم ملاحظات والدتها عن مشروع قصر النخيل.أما الثالث، فكان يحمل اسم رجل لم تتوقع يومًا أن يصبح جزءًا من حياتها.آسر الكيلاني.فتحت الملف الأخير.كان يحتوي على صور الوثائق التي قدمتها الإدارة القانونية لمجموعته، وإشارات إلى حساب التسوية رقم سبعة عشر، وبعض المراسلات المرتبطة بوصية جده فارس الكيلاني.لكن ليان لم تكن تفكر في المال.كانت تفكر في سؤال و
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثامن: أول انتصار**«ليس الانتصار دائمًا أن تستعيد كل ما سُلب منك… أحيانًا يكون أن توقف اليد التي توشك أن تأخذ منك آخر ما تبقى.»**كانت ليان السيوفي جالسة على حافة سرير والدتها عندما رن هاتفها في السابعة والنصف صباحًا.لم تكن قد نامت جيدًا.كانت الأحلام تتداخل مع صور المستندات القديمة، ووجه سيف الكيلاني، والكلمات التي أرسلها المجهول بشأن تاريخ محضر التسوية.نظرت إلى الشاشة.**هبة رشيد.**أجابت بسرعة:— صباح الخير، هبة. هل حدث شيء؟جاء صوت المحامية جادًا:— صباح الخير يا ليان. وصلنا إخطار بأن القرار العاجل سيصدر اليوم. لا أعرف مضمونه بعد، لكنني أريد أن تكوني مستعدة للحضور إذا استدعى الأمر ذلك.تصلبت أصابع ليان حول الهاتف.— هل يمكن أن يرفضوا طلبنا؟أجابت هبة:— هذا احتمال، كما أن التعليق المؤقت احتمال آخر. لا أريد أن أعدك بنتيجة قبل صدورها.أغمضت ليان عينيها.كانت قد اعتادت هذه الإجابات الدقيقة من محاميتها.لكنها، في تلك اللحظة، تمنت لو أن أحدًا يستطيع أن يقول لها إن كل شيء سيكون بخير.قالت:— سأكون جاهزة.أنهت المكالمة.ثم رفعت رأسها نحو صورة نا
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل السابع: مهلة الأيام السبعة**«حين يقترب موعد خسارة كل شيء، يصبح الانتظار أشد قسوة من الحقيقة نفسها… خصوصًا عندما تعرف أن من يطالبك بالدفع قد يكون هو المدين لك.»**لم تستطع ليان السيوفي أن تبعد عينيها عن الصورة التي وصلت إلى هاتفها.كانت تقف أمام مكتب المحامية هبة رشيد، والبرد يتسلل عبر معطفها، بينما تركز نظرها على الجملة المكتوبة بخط والدتها:**«أرفض اعتماد هذا التعديل، وأطلب وقف الأعمال في المنطقة إلى حين إزالة الخطر.»**تحت العبارة، ظهر توقيع جلال الكيلاني في خانة استلام الاعتراض.أما التاريخ فكان يعود إلى اليوم السابق للحريق.شعرت ليان بأن شيئًا ينقبض داخل صدرها.رفعت عينيها إلى هبة.— هذه الورقة تثبت أن أمي حاولت إيقاف العمل.أخذت المحامية لحظة قبل أن تجيب.— إذا كانت صحيحة ومطابقة للأصل، فهي دليل مهم على أنها قدمت اعتراضًا قبل الحادث.— وهناك توقيع جلال.— نعم، لكن الصورة وحدها لا تثبت ظروف وصول الاعتراض إليه أو ما فعله بعد استلامه.نظرت ليان إلى الهاتف مجددًا.— لماذا أشعر أنك تحاولين دائمًا إبطاء كل شيء؟لم تغضب هبة.قالت بهدوء:— لأنني لا







