Home / الرومانسية / تزوجني الملياردير ليخفي سره / الفصل الخامس: شاهد من ليلة الحريق

Share

الفصل الخامس: شاهد من ليلة الحريق

Author: أثير
last update publish date: 2026-11-04 18:13:54

تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه

الفصل الخامس: شاهد من ليلة الحريق

**«أخطر شاهد ليس الذي رأى الجريمة، بل الذي عاش عشرين عامًا وهو يعرف أن كلمة واحدة منه قد تهدم حياة أشخاص أقوى منه.»**

لم تكن ليان السيوفي تتوقع أن تشعر بالخوف من مقابلة الرجل الذي أمضت يومين تبحث عنه.

لكنها في صباح الخميس، وهي تستعد للذهاب إلى مكتب المحامية هبة رشيد، أدركت أن وجود شاهد حقيقي سيجعل الماضي أقرب إليها مما كانت تتخيل.

كان اسمه **يوسف ناصر**.

مشرف المناوبات السابق في قصر النخيل.

الرجل الذي رفض توقيع سجل معدل بعد الحريق.

والشخص الذي قالت والدتها إنه يعرف مكان السجل الأصلي.

أمسكت ليان دفتر نادية الأزرق، ثم وضعته داخل حقيبتها.

كانت قد صورت صفحاته المهمة واحتفظت بنسخ منها لدى محاميتها، لكنها لم تستطع ترك الدفتر في المنزل.

شعرت كأن والدتها سترافقها عبر الكلمات التي كتبتها قبل عشرين عامًا.

وقفت أمام المرآة.

ثم قالت لنفسها:

— هذه المرة لن أعود من دون إجابات.

لكن هاتفها رن قبل أن تغادر.

كانت هبة.

— ليان، هل أنتِ مستعدة؟

— نعم. سأصل خلال نصف ساعة.

ترددت المحامية قليلًا.

— هناك شيء أريد إخبارك به قبل اللقاء.

توقف قلب ليان لحظة.

— ماذا حدث؟

قالت هبة:

— يوسف اتصل بي مرة أخرى هذا الصباح. يبدو خائفًا جدًا.

— هل تراجع؟

— لم يتراجع، لكنه طلب ألا نسمح لأي شخص من مجموعة الكيلاني بحضور المقابلة.

ضاقت عينا ليان.

— هل ذكر آسر؟

أجابت هبة:

— لم يذكر اسمًا محددًا. قال فقط إنه لا يريد أن يعرف أحد من العائلة بما سيقوله قبل أن يقدمه بالطريقة المناسبة.

نظرت ليان إلى الصورة القديمة لآسر الصغير بجانب والدتها.

ثم قالت:

— حسنًا. لن نخبر آسر.

***

في التاسعة والنصف، وصلت ليان إلى مكتب هبة.

كانت المحامية قد جهزت غرفة اجتماعات صغيرة، وأبلغت موظفي المكتب أن اللقاء خاص.

قالت وهي تستقبلها:

— أريد أن نتفق على شيء قبل وصول يوسف.

جلست ليان.

— تفضلي.

قالت هبة:

— الرجل قد يكون شاهدًا مهمًا، لكن ذاكرته تعود إلى عشرين عامًا. سنميز بين ما شاهده بنفسه، وما سمعه من غيره، وما يستطيع إثباته بالمستندات.

أومأت ليان.

— أفهم.

ثم أضافت:

— لكنني أريد أن أسأله عن أمي.

ابتسمت هبة بحزن.

— من حقك أن تسألي. فقط لا نريد أن يشعر أننا نضغط عليه حتى يقدم الإجابات التي نتمناها.

خفضت ليان عينيها.

كانت تعرف أن المحامية محقة.

فهي تريد أن تسمع أن والدتها كانت بريئة.

وأن الدين غير صحيح.

وأن شخصًا محددًا مسؤول عن الحريق.

لكن الحقيقة لا تصبح حقيقة لمجرد أن الإنسان يحتاج إليها.

قالت بهدوء:

— سأحاول.

***

عند العاشرة، فُتح باب المكتب.

دخل رجل في أواخر الستينيات، يرتدي معطفًا بنيًا قديمًا، ويحمل حقيبة جلدية سوداء.

كان شعره أبيض تقريبًا، ووجهه يحمل تجاعيد عميقة.

توقف عند المدخل، ونظر إلى الغرفة كأنه يبحث عن شخص قد يكون مختبئًا فيها.

قالت هبة:

— أستاذ يوسف ناصر؟

أومأ.

— نعم.

ثم نظر إلى ليان.

طال صمته.

— أنتِ ابنة نادية؟

نهضت ليان.

— نعم. أنا ليان السيوفي.

اقترب الرجل خطوة.

تأمل وجهها.

ثم قال بصوت مبحوح:

— تشبهينها كثيرًا.

شعرت ليان بغصة.

— هل كنت تعرفها جيدًا؟

أجاب:

— كانت من الأشخاص القلائل الذين رفضوا أن يوقعوا على ورقة يعرفون أنها غير صحيحة.

توقفت ليان.

كانت تلك أول جملة يقولها يوسف عن والدتها.

وجعلتها تشعر أن هذا اللقاء لن يكون عاديًا.

***

جلس يوسف على الكرسي المقابل.

وضع حقيبته فوق ركبتيه، لكنه لم يفتحها.

قالت هبة:

— نشكرك على حضورك. قبل أن نبدأ، أريد أن أوضح أننا سنوثق ما توافق على تقديمه، وأننا لن ننشر معلوماتك أو نسلم مستنداتك لأي جهة دون مناقشة الإجراء القانوني المناسب معك.

نظر يوسف إليها.

— أخشى أن يصل اسمي إلى أشخاص لا أريد التعامل معهم.

قالت المحامية:

— لا أستطيع أن أعدك بسرية مطلقة إذا قررت تقديم شهادة رسمية، لكن يمكننا شرح الخيارات والضمانات المتاحة قبل اتخاذ أي خطوة.

أومأ الرجل.

ثم نظر إلى ليان.

— والدتك كانت تريد أن تظهر الحقيقة.

قالت ليان:

— إذن لماذا لم تظهر؟

خفض يوسف رأسه.

ظل صامتًا لحظات.

ثم أجاب:

— لأن بعض الناس كانوا يخافون الحقيقة أكثر مما يخافون الحريق نفسه.

***

فتحت هبة دفترها.

— أستاذ يوسف، لنبدأ من عملك في قصر النخيل. ما وظيفتك تحديدًا؟

أجاب:

— كنت مشرفًا على مناوبات الحراسة ومتابعة الدخول إلى مناطق العمل.

— وهل كنت موجودًا يوم الحريق؟

أومأ.

— نعم.

شعرت ليان بأن أصابعها تتوتر فوق حقيبتها.

سألت هبة:

— ماذا تتذكر عن ذلك اليوم؟

نظر يوسف إلى النافذة.

ثم قال:

— كان العمل في مرحلة حساسة. بعض الممرات مغلقة بسبب الترميم، وكانت هناك تعليمات صارمة بشأن دخول المناطق التي لم تنتهِ مراجعتها.

سكت قليلًا.

— في ذلك المساء، وصلني أمر بإغلاق الباب الشرقي.

رفعت ليان رأسها بسرعة.

قالت:

— قبل الحريق؟

أومأ.

— قبل أن يبلغنا أحد عن وجود حريق.

سألت هبة:

— هل تتذكر الوقت؟

أجاب:

— لم أعد أعتمد على ذاكرتي وحدها. لهذا احتفظت بالسجل.

فتح حقيبته.

أخرج دفترًا متوسط الحجم، غلافه أسود متشقق عند الحواف.

وضعه فوق الطاولة.

كانت على الغلاف كلمات باهتة:

**«سجل المناوبات — قصر النخيل».**

شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف.

كان الدفتر موجودًا فعلًا.

لم يعد مجرد اسم في رسالة والدتها.

***

فتح يوسف صفحة محددة.

أشار إلى سطر مكتوب بخط أزرق قديم.

قرأ بصوت منخفض:

— الساعة السادسة وأربعون دقيقة مساءً: استلام تعليمات بإغلاق الباب الشرقي مؤقتًا، بناءً على توجيه من إدارة المشروع.

قلب الصفحة قليلًا.

ثم قال:

— الساعة السابعة وسبع عشرة دقيقة: تسجيل أول بلاغ عن الحريق.

رفعت ليان عينيها.

— إذن الباب كان مغلقًا قبل الحريق بسبع وثلاثين دقيقة؟

أجابت هبة قبل يوسف:

— وفق الأوقات المكتوبة في هذا السجل، نعم. لكن علينا التحقق من صحة السجل ومقارنته بمصادر أخرى.

أومأ يوسف.

— أعرف.

ثم قال:

— لهذا رفضت التوقيع على النسخة التي قدموها لي بعد الحادث.

سألت هبة:

— ما الذي تغير فيها؟

أجاب يوسف:

— جعلوا سبب إغلاق الباب استجابة لإجراءات الطوارئ أثناء الحريق.

ساد صمت ثقيل.

قالت ليان بصوت منخفض:

— لكنك تقول إن الأمر صدر قبله.

نظر إليها يوسف.

— هذا ما سجلته في وقت حدوثه.

***

شعرت ليان أن الهواء داخل الغرفة أصبح أثقل.

أخرجت دفتر والدتها، وفتحته عند الصفحة التي تحمل ملاحظات الباب الشرقي.

وضعته بجانب سجل يوسف.

قالت:

— أمي كتبت أنها رفضت اعتماد تعديل لم يظهر في المخططات.

نظر الرجل إلى الصفحة.

تغير وجهه.

ثم قال:

— أتذكر هذا الاعتراض.

سألته هبة:

— هل شاهدت نادية تقدم الاعتراض؟

أومأ.

— حضرت اجتماعًا قصيرًا قرب موقع العمل. كانت غاضبة، لكنها تحدثت بهدوء. قالت إن إغلاق المخرج دون اعتماد واضح يثير مخاوف تتعلق بالسلامة.

قالت ليان:

— ومن كان حاضرًا؟

فكر يوسف.

— لا أتذكر جميع الأسماء. كان هناك ممثل للمقاول، ومسؤول إداري من الجهة المالكة، واثنان من فريق المشروع.

سألته هبة:

— هل تتذكر اسم المسؤول الإداري؟

تردد.

ثم قال:

— أتذكر اسمه الأول. جلال.

تجمدت ليان.

**جلال الكيلاني.**

والد سيف.

الرجل الذي ظهر اسمه في بعض الأخبار القديمة المتعلقة بإدارة مشروعات العائلة.

قالت:

— جلال الكيلاني؟

نظر يوسف إليها.

— لا أريد أن أجزم بأنني أتذكر الاسم الكامل من دون مراجعة السجلات. لكنني أتذكر أنهم كانوا ينادونه بالأستاذ جلال.

تدخلت هبة:

— جيد أنك فرقت بين ما تتذكره وما تحتاج إلى التحقق منه.

ثم سألت:

— هل رأيته بنفسك يصدر أمر إغلاق الباب؟

هز يوسف رأسه.

— لا.

صمتت ليان.

أكمل الرجل:

— التعليمات وصلت إليّ عبر مسؤول المناوبة. ولم أتلقها مباشرة من جلال.

قالت هبة:

— إذن لا نستطيع نسبة الأمر إليه بناءً على شهادتك وحدها.

أومأ يوسف.

— صحيح.

***

بعد قليل، سألت ليان السؤال الذي ظل يؤرقها منذ الليلة السابقة.

— هل كنت تعرف أن آسر الكيلاني كان داخل المبنى؟

نظر يوسف إليها.

تغيرت ملامحه.

— آسر؟

أومأت.

— كان في الثالثة عشرة تقريبًا. أخبرني أن أمي ساعدته على الخروج.

أخفض الرجل رأسه.

ثم قال:

— أتذكر الصبي.

تقدمت ليان قليلًا.

— هل رأيته؟

أجاب:

— رأيته بعد خروجه إلى الساحة الخارجية. كانت نادية معه، وكانت تطلب من العاملين التأكد من عدم بقاء أي شخص في المنطقة القريبة من الممر الشرقي.

سكت.

ثم أضاف:

— لم أعرف وقتها أنه حفيد فارس الكيلاني.

قالت ليان:

— وهل تحدثت أمي عن الحادث بعد ذلك؟

أومأ يوسف.

— كانت تريد مراجعة السجلات كلها.

ثم نظر إلى دفتره.

— قالت لي إن ترتيب الأحداث لا يتفق مع التقرير الذي بدأوا إعداده.

شعرت ليان بغصة.

— وماذا حدث بعدها؟

تنهد الرجل.

— بدأوا يطلبون منا توقيع نسخ معدلة.

***

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت هبة:

— أستاذ يوسف، لماذا احتفظت بالسجل الأصلي كل هذه السنوات؟

نظر إليها.

كان السؤال صعبًا عليه.

مرر يده فوق الغلاف.

ثم قال:

— لأنني كنت خائفًا.

لم يتوقع أحد أن يقولها بهذه الصراحة.

تابع:

— بعد الحريق، استدعوني وطلبوا مني اعتماد نسخة جديدة من سجل المناوبات. قلت إن وقت إغلاق الباب غير صحيح.

سكت قليلًا.

— أخبروني أنني أخطأت في التسجيل، وأن الأمر مجرد تصحيح إداري.

سألته هبة:

— ومن أخبرك بذلك؟

أجاب:

— أحد مسؤولي الشركة المشغلة. لا أريد الاعتماد على الذاكرة في اسمه، لكنني أستطيع محاولة التعرف إليه من الملفات الرسمية.

ثم أضاف:

— رفضت التوقيع.

نظرت إليه ليان.

— وماذا حدث؟

قال يوسف:

— نُقلت إلى موقع آخر، ثم انتهى عملي بعد أشهر.

سكت.

— كنت أعيل أسرتي. وكانت ابنتي صغيرة ومريضة كثيرًا آنذاك. لم أملك المال لخوض نزاع طويل مع شركات كبيرة.

خفضت ليان عينيها.

لم تكن تسمع رجلًا جبانًا.

كانت تسمع إنسانًا خاف على أسرته، ثم عاش سنوات وهو يشعر بثقل ما يعرفه.

قال يوسف:

— احتفظت بالدفتر لأنني لم أستطع التخلص منه.

ثم رفع رأسه.

— وعندما سمعت بوفاة نادية، شعرت أنني تأخرت كثيرًا.

***

نظرت ليان إليه.

قالت بهدوء:

— لماذا قررت الكلام الآن؟

فتح يوسف يده فوق الطاولة.

— قبل أيام، رأيت خبرًا قديمًا أُعيد نشره عن مشروع قصر النخيل، وعرفت أن اسمه عاد إلى الواجهة.

سكت قليلًا.

— ثم أخبرني أحد معارفي أن ابنة نادية تسأل عن سجلات الحريق.

نظر إلى ليان مباشرة.

— تذكرت أنها كانت تقول دائمًا إن الحقيقة لا ينبغي أن تضيع لمجرد أن أصحابها تعبوا من البحث عنها.

شعرت ليان بعينيها تمتلئان.

لكنها تماسكت.

قالت:

— أمي رحلت وهي تحمل هذا العبء.

أومأ يوسف.

— أعرف.

ثم أضاف:

— لا أستطيع تغيير ما حدث. لكنني أستطيع أن أقدم ما احتفظت به.

***

سألت هبة:

— هل توافق على أن نوثق إفادتك الأولية، وأن نراجع الوسيلة القانونية المناسبة لفحص السجل وتقديمه عند الحاجة؟

أومأ يوسف بعد تردد.

— نعم. لكنني أريد الاحتفاظ بالأصل حاليًا حتى نعرف كيفية تسليمه رسميًا.

قالت هبة:

— هذا مفهوم. يمكننا إعداد صور واضحة بحضورك، وتسجيل وصف المستند وحالته، ثم الاتفاق على إجراءات حفظه وفحصه.

أخرجت المحامية ورقة.

وسجلت بياناته الأساسية ومصدر السجل وظروف احتفاظه به، بعد موافقته.

أما ليان، فكانت تنظر إلى دفتر والدتها الموضوع بجانبه.

دفتران.

كتبهما شخصان مختلفان.

لكن كليهما سجل أمرًا واحدًا.

**الباب الشرقي أُغلق قبل الحريق.**

ولم تعد تلك الجملة مجرد شك كتبته نادية.

أصبحت ملاحظة لها شاهد آخر ومستند يحتاج إلى التحقق.

***

بعد انتهاء الجزء الرسمي من المقابلة، سأل يوسف ليان:

— هل ما زلتِ تعيشين في منزل والدتك؟

أومأت.

— نعم. لكن هناك مطالبة مالية تهدده.

تغير وجه الرجل.

— مطالبة؟

شرحت له باختصار ما حدث.

أخرجت صورة من إشعار الدين.

قرأها يوسف ببطء.

ثم توقف عند اسم إحدى الشركات القديمة.

— أعرف هذا الاسم.

رفعت ليان رأسها.

— حقًا؟

أومأ.

— كانت من الشركات التي تعاملت مع مستحقات المقاولين في مشروع قصر النخيل.

نظرت هبة إليه.

— هل لديك معرفة بملفاتها المالية؟

هز رأسه.

— لا. لم أكن مسؤولًا عن الحسابات.

ثم أشار إلى رقم صغير في أسفل الصفحة.

— لكن هذا الرقم...

اقتربت ليان.

**17.**

قال يوسف:

— أتذكر أن نادية كانت تسأل عن ملف يحمل هذا الرقم.

شعرت ليان بالتوتر.

— ماذا قالت عنه؟

فكر الرجل طويلًا.

— قالت إن بعض الأموال التي كان يفترض صرفها لم تصل إلى أصحابها.

ثم أضاف:

— وسمعتها ذات مرة تقول إن السجل المالي قد يكشف من أمر بتغيير بعض وثائق المشروع.

نظرت ليان إلى هبة.

كان الحساب رقم سبعة عشر يربط المال بالحريق بطريقة لم تتضح بعد.

لكن يوسف لم ينتهِ.

قال:

— هناك شيء آخر أتذكره.

حبست ليان أنفاسها.

— ماذا؟

نظر الرجل إلى صورة الإشعار.

ثم قال:

— بعد الحريق بفترة، سمعت نادية تتجادل مع رجل من الإدارة بشأن ورقة أراد منها توقيعها.

سألته هبة:

— هل رأيت الورقة؟

هز رأسه.

— لا.

— وهل سمعت مضمون الحديث؟

أجاب:

— سمعتها تقول جملة واحدة.

توقف.

ثم نظر إلى ليان.

**— لن أوقّع على ورقة تجعلني مدينة بما هو حق لي.**

***

شعرت ليان بأن جسدها تجمد.

كانت الجملة تشبه كلمات والدتها في حياتها اليومية.

كانت نادية دائمًا تقول إن الإنسان قد يخسر مالًا، لكنه لا ينبغي أن يوافق على أمر يعرف أنه غير صحيح لمجرد الخوف.

أمسكت ليان دفترها بقوة.

قالت:

— هذا يؤكد أنها كانت تعرف بوجود مشكلة مالية.

أجابت هبة:

— يدعم وجود نزاع قديم، لكنه لا يثبت وحده طبيعة الدين. نحتاج إلى المستندات المالية الأصلية.

أومأت ليان.

لم تعد تريد القفز إلى النتيجة.

كانت تريد حقيقة تستطيع الدفاع عنها.

***

في الوقت نفسه، كان آسر الكيلاني يجلس في اجتماع مغلق مع مراد ومدير الإدارة القانونية.

على الطاولة نسخة من صفحة الحساب رقم سبعة عشر.

قال المدير القانوني:

— تبيّن أن المطالبة الحالية تتضمن انتقالات بين عدة شركات، وبعض المستندات التي تبرر تلك الانتقالات تحتاج إلى تدقيق إضافي.

سأل آسر:

— هل تم إبلاغ الجهة المختصة بالملاحظات؟

أجاب:

— نعم، قُدمت المستندات التي حصلنا عليها مع طلب مراجعة الإجراءات المتصلة بالمطالبة.

قال آسر:

— وماذا عن طلب محامية ليان؟

أجاب المدير:

— تلقينا تأكيدًا بتسجيل اعتراضها، والجهة المختصة تنظر في الطلبات.

تنفس آسر ببطء.

— أريد أن يصل إلى محاميتها كل مستند يجوز الإفصاح عنه وله صلة مباشرة بحقوق موكلتها. لا أريد أن يتحول الملف إلى وسيلة ضغط.

أومأ المدير.

ثم قال مراد:

— هناك تطور آخر.

نظر إليه آسر.

— ماذا؟

قال:

— وصلتنا معلومة بأن شخصًا من فريق قصر النخيل القديم بدأ يتواصل مع محامين بشأن سجل المناوبات.

تصلب وجه آسر.

— من؟

أجاب مراد:

— يوسف ناصر.

ساد صمت ثقيل.

ثم قال آسر:

— هل هو حي؟

نظر مراد إليه باستغراب.

— نعم.

أخفض آسر رأسه.

كان يذكر الاسم.

لم يكن يذكر كل الوجوه من تلك الليلة، لكنه تذكر رجلًا يرتدي زي الحراسة، وقف في الساحة بعد الحريق، ورفض أن يوقع شيئًا قدمه إليه أحد المسؤولين.

قال آسر بصوت منخفض:

— يوسف...

ثم رفع رأسه.

— هل تعرف أين هو الآن؟

أجاب مراد:

— لا أعرف مكانه الحالي، ولم نحاول الاتصال به.

قال آسر:

— لا أريد أن يتعرض لأي ضغط من المجموعة. إذا قرر الإدلاء بشهادته، يجب أن يفعل ذلك بصورة مستقلة.

أومأ مراد.

ثم سأل:

— هل ستخبر ليان أنك تتذكره؟

فكر آسر قليلًا.

— نعم، لكنني لا أريد أن أسبق شهادته أو أحاول توجيهها.

***

في مكتب هبة، كان يوسف يستعد للمغادرة.

وقف ببطء، ووضع السجل داخل حقيبته.

قال لليان:

— أتمنى أن تتمكني من حماية منزل والدتك.

نظرت إليه.

— وأنا أتمنى أن أتمكن من معرفة الحقيقة.

ابتسم بحزن.

— نادية كانت ستفخر بك.

شعرت ليان بغصة في حلقها.

قالت:

— شكرًا لأنك جئت.

أومأ.

ثم اتجه إلى الباب.

وقبل أن يخرج، توقف.

استدار.

— آنسة ليان؟

رفعت رأسها.

— نعم؟

قال:

— هناك أمر لم أكن أريد قوله قبل أن أعرف إن كنتِ ستصدقينني.

نظرت هبة إليه باهتمام.

— تفضل.

تردد يوسف.

ثم قال:

— ليلة الحريق، بعد أن خرج آسر إلى الساحة، سمعت خلافًا بين رجلين قرب المدخل الخلفي.

سألت هبة:

— هل رأيتهما؟

أجاب:

— رأيت أحدهما بوضوح نسبي، أما الآخر فكان بعيدًا.

شعرت ليان بأن قلبها يخفق.

— من كان الرجل الذي رأيته؟

أجاب يوسف:

— فارس الكيلاني.

توقفت.

ثم قال:

— كان غاضبًا جدًا، وسمعته يقول للرجل الآخر: «قلت لك أن توقف العمل، لا أن تغلق المخرج!»

ساد صمت.

سألت هبة:

— هل تستطيع تأكيد الكلمات بدقة بعد عشرين عامًا؟

تردد يوسف.

— أذكر معناها بوضوح، لكنني لا أستطيع ضمان أنني أعيدها حرفيًا كما قيلت.

أومأت المحامية.

— هذا مهم.

قالت ليان:

— وهل عرفت الرجل الآخر؟

نظر يوسف إلى الأرض.

— لم أر وجهه جيدًا.

ثم أضاف:

— لكنني رأيته يدخل سيارة بعد ذلك.

سألت هبة:

— هل تتذكر السيارة؟

أومأ.

— سوداء. وكانت عليها علامة صغيرة تخص إحدى الشركات المشاركة في المشروع.

شعرت ليان بخيبة.

كانت تريد اسمًا.

وجهًا.

اعترافًا.

لكن يوسف تابع:

— هناك شيء قد يساعدكم.

فتح حقيبته مرة أخرى.

وأخرج ورقة صغيرة.

كانت نسخة باهتة من جدول دخول المركبات.

أشار إلى سطر محدد.

— السيارة التي غادرت بعد الحديث سُجل رقم تصريحها هنا.

مالت ليان نحو الورقة.

كان التصريح يحمل الرمز:

**«K-17».**

***

بعد مغادرة يوسف، جلست ليان صامتة.

وضعت هبة نسخة سجل المناوبات بجانب دفتر نادية.

ثم قالت:

— لدينا الآن ثلاثة مسارات يجب التعامل معها بصورة منفصلة قبل أن نربط بينها.

رفعت ليان رأسها.

— ما هي؟

أجابت المحامية:

— صحة المطالبة المالية على المنزل، وأسباب تعديل السجلات المتعلقة بالحريق، وهوية الأشخاص الذين أصدروا التعليمات في تلك الليلة.

أومأت ليان.

قالت هبة:

— قد تكون بينها علاقة قوية، لكننا لا نستطيع افتراض أن الرمز K-17 هو الحساب المالي نفسه لمجرد تشابه الرقم.

تنهدت ليان.

— أعرف.

ثم قالت:

— لكن أمي كانت تبحث عن الحساب 17. ويوسف احتفظ بتصريح مركبة يحمل الرقم نفسه.

أومأت هبة.

— وهذا يجعل فحص أصل التصريح ضروريًا.

نظرت ليان إلى صور والدتها.

ثم قالت بصوت منخفض:

— لقد كانت أقرب إلى الحقيقة مما اعتقدت.

***

عندما خرجت من مكتب المحامية، كان هاتفها يحمل رسالة من آسر.

«وصلتني مستندات إضافية تتعلق بمراجعة المطالبة على منزل والدتك. أرسلت ما يجوز تقديمه إلى مكتب هبة عبر الإدارة القانونية. إذا رغبتِ في مناقشة أي معلومات أملكها عن ليلة الحريق، يمكننا ترتيب لقاء بحضور محاميتك.»

قرأت ليان الرسالة مرتين.

ثم كتبت:

«هل كنت تعرف يوسف ناصر؟»

جاء الرد بعد دقائق:

«أتذكر اسمه من ملفات المشروع، وأتذكر أن رجلًا من فريق الحراسة رفض توقيع مستند بعد الحريق. لا أستطيع الجزم من الذاكرة بأنه يوسف قبل مراجعة السجلات.»

توقفت ليان.

ثم كتبت:

«هل تتذكر خلافًا بين جدك وشخص آخر خارج المبنى؟»

طال انتظار الرد.

دقيقة.

ثم اثنتان.

وأخيرًا وصلت رسالة:

«أتذكر أن جدي كان غاضبًا من أحد مسؤولي المشروع بعد الحريق. لم أسمع الحديث كاملًا.»

أغمضت ليان عينيها.

أرادت أن تسأله إن كان الرجل الآخر جلال.

لكنها توقفت.

كانت هبة قد حذرتها من تحويل الشكوك إلى اتهامات قبل العثور على دليل.

كتبت:

«سأراجع ما وصل إلى هبة أولًا.»

أجاب آسر:

«مفهوم.»

***

في المساء، عادت ليان إلى منزلها.

وقفت قرب شجرة الياسمين.

كانت قد اعتادت أن تجلس تحتها مع والدتها في أيام الصيف.

تذكرت نادية وهي تتحدث عن العمارة القديمة.

«المباني مثل الناس يا ليان. أحيانًا يخفي الجدار الجميل شقوقًا لا يراها أحد.»

ابتسمت بحزن.

ثم دخلت.

فتحت دفتر والدتها عند الصفحة التي تحمل الحساب رقم سبعة عشر.

وضعت بجانبه صورة تصريح المركبة.

ثم كتبت في دفترها الشخصي:

«لدينا حساب مالي برقم 17، وتصريح مركبة يحمل الرمز K-17. قد يكون التشابه مصادفة، وقد يكون جزءًا من نظام ترقيم واحد. علينا التحقق.»

توقفت.

ثم كتبت:

«يوسف أكد أنه سجل إغلاق الباب قبل الحريق. وسمع فارس يعترض على إغلاق المخرج، وفق ما يتذكره.»

أخذت نفسًا طويلًا.

لم تعد تريد تخمين هوية الجاني.

كانت تريد المستند الذي يجعل التخمين غير ضروري.

***

في برج الكيلاني، كان سيف يجلس أمام حاسوبه عندما دخل مساعده.

قال:

— وصلتنا معلومات عن طلب مراجعة سجل المناوبات القديم.

رفع سيف رأسه ببطء.

— أي سجل؟

أجاب المساعد:

— سجل قصر النخيل.

تغير وجهه.

— من قدم الطلب؟

قال:

— مكتب محاماة يمثل ليان السيوفي.

ظل سيف صامتًا.

ثم سأل:

— وهل لديهم نسخة؟

أجاب الرجل:

— لا أعرف.

أغلق سيف الحاسوب.

نهض من مقعده، واتجه إلى النافذة.

كانت المدينة مضاءة تحت قدميه.

قال بصوت منخفض:

— كنت أظن أن ذلك الدفتر اختفى منذ عشرين عامًا.

التفت المساعد إليه.

— هل تريد أن نتواصل مع المكتب؟

أجاب سيف بسرعة:

— لا. لا تتصل بهم.

ثم أضاف:

— أريد معرفة الوضع القانوني للشركة التي أصدرت تصريح K-17، من السجلات المتاحة رسميًا.

تردد المساعد.

— هل لذلك علاقة بالنزاع؟

نظر سيف إليه نظرة باردة.

— نفذ المطلوب ضمن الإجراءات النظامية.

خرج الرجل.

وبقي سيف وحده.

فتح درجًا مقفلًا.

أخرج صورة قديمة لوالده جلال مع فارس الكيلاني أمام قصر النخيل.

على ظهر الصورة، كان هناك تاريخ يسبق الحريق بيوم واحد.

وتحت التاريخ جملة كتبها فارس بخط يده:

**«لن أوافق على استمرار العمل ما لم يُفتح المخرج الشرقي.»**

تأمل سيف الجملة طويلًا.

ثم همس:

— لو بقي هذا الكلام مدفونًا، لما اضطررنا إلى كل ذلك.

***

في منزل السيوفي، كانت ليان تستعد للنوم عندما وصلتها رسالة من هبة.

«وصلني إشعار من الجهة المختصة بتحديد جلسة عاجلة للنظر في طلب تعليق الإجراء المتعلق بالعقار. سنحضر بالمستندات التي لدينا، لكن القرار لم يصدر بعد.»

قرأت ليان الرسالة.

ثم نظرت إلى صورة والدتها فوق المكتب.

بقي يومان فقط على الموعد الذي تخشاه.

لم تكن تعرف إن كانت ستنجح في حماية المنزل.

لكنها أصبحت تعرف أن هناك رجلًا احتفظ بدليل عشرين عامًا، وأن والدتها لم تكن وحدها في اعتراضها على ما حدث.

أغلقت الهاتف.

ثم وضعت يدها فوق دفتر نادية.

وقالت بصوت خافت:

— سأكمل ما بدأتِه يا أمي.

***

في صباح اليوم التالي، تلقت هبة اتصالًا من يوسف.

كان صوته مضطربًا.

قال:

— أستاذة هبة، أحتاج إلى التحدث معك مرة أخرى.

سألته:

— هل حدث شيء؟

أجاب:

— راجعت السجل بعد عودتي إلى المنزل، ووجدت شيئًا لم أنتبه إليه أمس.

اعتدلت المحامية.

— ماذا وجدت؟

قال:

— هناك صفحة إضافية وضعتها قديمًا داخل الغلاف الخلفي حتى لا تضيع.

سألته:

— وما الذي تحتوي عليه؟

تردد يوسف.

ثم قال:

— قائمة بأسماء الأشخاص الذين كانت لديهم صلاحية إصدار التعليمات المتعلقة بالباب الشرقي.

سكتت هبة لحظة.

— وهل تتضمن اسم المسؤول عن الإغلاق؟

أجاب:

— تتضمن اسم الشخص الذي اعتمد طلب إغلاقه قبل الحريق.

أمسكت المحامية قلمًا.

— ما الاسم؟

ساد صمت طويل.

ثم جاء صوت يوسف منخفضًا:

**— جلال الكيلاني.**

تجمدت هبة.

لكن يوسف لم ينتهِ.

قال:

— وهناك توقيع آخر بجانب الاعتماد.

سألته:

— توقيع من؟

أجاب:

**— نادية السيوفي.**

***

في تلك اللحظة، لم تكن ليان تعرف أن اسم والدتها ظهر فجأة على الوثيقة التي قد تحدد مسؤولية إغلاق الباب الشرقي.

ولم تكن تعرف إن كان التوقيع صحيحًا، أم أضيف لاحقًا، أم يتعلق باعتراض لم يُحفظ معه نصه.

لكنها كانت على وشك مواجهة أصعب سؤال في رحلتها.

**ماذا لو كانت الوثيقة التي انتظرتها طويلًا لا تثبت براءة والدتها مباشرة… بل تجعل اسمها جزءًا من القرار الذي حاولت الاعتراض عليه؟**

**نهاية الفصل الخامس.**

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تزوجني الملياردير ليخفي سره   الفصل الثاني عشر: الصندوق 17-c

    تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثاني عشر: الصندوق 17-C«كانت أمي تقول إن بعض الأسرار لا تختبئ خلف الأبواب المغلقة، بل داخل الأوراق التي يظن الجميع أنها فقدت قيمتها.»لم تنم ليان السيوفي جيدًا تلك الليلة.كانت كلمات آسر الكيلاني تتردد في ذهنها كلما أغمضت عينيها.«سبب اختيار ليان السيوفي».لماذا كتب فارس الكيلاني اسمها في ملف وصيته؟ولماذا ربط جد آسر مستقبل مجموعته بامرأة لا تنتمي إلى عائلته؟نهضت مع أول ضوء للصباح، وفتحت دفتر والدتها الأزرق.قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الورقة التي تحمل الرقم:17-Cأسفل الرقم، كانت نادية قد رسمت علامة صغيرة تشبه مفتاحًا.تأملتها ليان طويلًا.ثم قالت بصوت خافت:— ماذا تركتِ لي هناك يا أمي؟رن هاتفها.كانت المحامية هبة رشيد.— صباح الخير يا ليان.— صباح الخير. هل هناك جديد؟— نعم. حصلنا على موعد للاطلاع على محتويات الصندوق المحفوظ في مركز توثيق قصور المدينة.اعتدلت ليان بسرعة.— متى؟— اليوم، الساعة الحادية عشرة.شعرت بقلبها يخفق.— سأكون هناك.ثم سألت:— هل سيحضر آسر؟أجابت هبة:— قدم مكتب مجموعته طلبًا منفصلًا للاطلاع على المستندات المرتبطة بالمش

  • تزوجني الملياردير ليخفي سره   الفصل الحادي عشر: ثلاثون يومًا

    ### تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه### الفصل الحادي عشر: ثلاثون يومًا«لم أكن أخشى الزواج من رجل لا أحبه… بل كنت أخشى أن أكتشف أنني مجرد جزء من خطة رسمها شخص مات قبل أن أعرف الحقيقة.»كان سيف الكيلاني يجلس في مكتبه عندما أعاد النظر إلى إيصال استلام الملف الأحمر.ظهر توقيع جده فارس الكيلاني أسفل الورقة بوضوح.لم يفهم سيف لماذا استلم جده الملف قبل حريق قصر النخيل، ثم ترك خلفه تعليمات تطالب بالبحث عن مستنداته المفقودة.أمسك هاتفه واتصل بوالده جلال.— وجدت توقيع جدي على إيصال استلام الملف الأحمر.ساد صمت قصير.ثم قال جلال:— وجود التوقيع لا يعني أنه احتفظ بالملف.— لكنك تعرف لماذا أخذه، أليس كذلك؟لم يجبه والده.قال سيف بغضب:— لماذا تخفي عني كل شيء؟جاء صوت جلال منخفضًا:— لأنني رأيت ما يحدث عندما يظن أحد أفراد عائلتنا أن السلطة تمنحه الحق في التصرف بمصائر الآخرين.ابتسم سيف بسخرية.— هل تتحدث عن جدي أم عن نفسك؟— أتحدث عن الأخطاء التي لا أريدك أن تكررها.أنهى جلال المكالمة.وبقي سيف ينظر إلى الورقة.ثم تمتم:— إذا كان جدي يعرف الحقيقة، فلماذا ترك آسر يبحث عنها بعد موته؟في صباح اليوم ال

  • تزوجني الملياردير ليخفي سره   الفصل العاشر: الوثيقة المفقودة

    تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل العاشر: الوثيقة المفقودة«يمكنك إخفاء ورقة في خزنة، وتمزيق رسالة، وإسكات شاهد… لكنك لا تستطيع ضمان أن الماضي لن يجد يومًا من يفتح له الباب.»كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا عندما استيقظ سيف الكيلاني على صوت هاتفه.لم يكن قد نام سوى ساعتين.ظل طوال الليل جالسًا في مكتبه، يقرأ الإفادة التكميلية التي أدلى بها آسر بعد حريق قصر النخيل قبل عشرين عامًا.كان يعتقد أنه يعرف كل شيء عن ذلك الحادث.يعرف خلاف والده جلال مع فارس الكيلاني.ويعرف أن نادية السيوفي قدمت اعتراضًا على إغلاق المخرج الشرقي.ويعرف أن بعض المستندات المالية تغيرت بعد توقف المشروع.لكنه لم يتوقع الاسم الذي ظهر في إفادة آسر.اسم رجل كان ما يزال حاضرًا في حياة العائلة حتى اليوم.رفع الهاتف عن الطاولة.ظهر اسم مساعده الخاص، رامي.أجاب بحدة:— ماذا هناك؟جاءه صوت الرجل متوترًا:— أستاذ سيف، وصلنا طلب رسمي من إدارة الأرشيف لإعادة ملف الملحق الرابع.اعتدل سيف في مقعده.— متى؟— هذا الصباح.نظر سيف إلى الملف الموضوع أمامه.كان غلافه بنيًا داكنًا، وعلى جانبه شريط أحمر قديم.قال:— هل حددوا موعد

  • تزوجني الملياردير ليخفي سره    الفصل التاسع: اعتراف غير مكتمل

    تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل التاسع: اعتراف غير مكتمل«أصعب ما في الحقيقة أنها لا تأتي دائمًا من أعدائنا… أحيانًا يحملها الشخص الذي بدأ قلبنا يطمئن إليه، ثم يطلب منا أن نصدقه بعدما أخفاها عنا طويلًا.»كانت ليان السيوفي تقف أمام نافذة غرفة والدتها عندما أدركت أن صباحها مختلف عن صباحات الأسبوع الماضي.لم تستيقظ على صوت إشعار جديد يهدد منزلها.ولم تفتح هاتفها لتعد الساعات المتبقية قبل اتخاذ إجراء قد يحرمها من البيت الذي نشأت فيه.للمرة الأولى منذ سبعة أيام، استطاعت أن تشرب قهوتها دون أن تشعر بأن الوقت يطاردها.لكن الهدوء لم يكن كاملًا.فعلى الطاولة أمامها، وُضعت ثلاثة ملفات.الأول يحمل نسخة من قرار تعليق الإجراء المتعلق بالعقار.الثاني يضم ملاحظات والدتها عن مشروع قصر النخيل.أما الثالث، فكان يحمل اسم رجل لم تتوقع يومًا أن يصبح جزءًا من حياتها.آسر الكيلاني.فتحت الملف الأخير.كان يحتوي على صور الوثائق التي قدمتها الإدارة القانونية لمجموعته، وإشارات إلى حساب التسوية رقم سبعة عشر، وبعض المراسلات المرتبطة بوصية جده فارس الكيلاني.لكن ليان لم تكن تفكر في المال.كانت تفكر في سؤال و

  • تزوجني الملياردير ليخفي سره   الفصل الثامن: أول انتصار

    تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثامن: أول انتصار**«ليس الانتصار دائمًا أن تستعيد كل ما سُلب منك… أحيانًا يكون أن توقف اليد التي توشك أن تأخذ منك آخر ما تبقى.»**كانت ليان السيوفي جالسة على حافة سرير والدتها عندما رن هاتفها في السابعة والنصف صباحًا.لم تكن قد نامت جيدًا.كانت الأحلام تتداخل مع صور المستندات القديمة، ووجه سيف الكيلاني، والكلمات التي أرسلها المجهول بشأن تاريخ محضر التسوية.نظرت إلى الشاشة.**هبة رشيد.**أجابت بسرعة:— صباح الخير، هبة. هل حدث شيء؟جاء صوت المحامية جادًا:— صباح الخير يا ليان. وصلنا إخطار بأن القرار العاجل سيصدر اليوم. لا أعرف مضمونه بعد، لكنني أريد أن تكوني مستعدة للحضور إذا استدعى الأمر ذلك.تصلبت أصابع ليان حول الهاتف.— هل يمكن أن يرفضوا طلبنا؟أجابت هبة:— هذا احتمال، كما أن التعليق المؤقت احتمال آخر. لا أريد أن أعدك بنتيجة قبل صدورها.أغمضت ليان عينيها.كانت قد اعتادت هذه الإجابات الدقيقة من محاميتها.لكنها، في تلك اللحظة، تمنت لو أن أحدًا يستطيع أن يقول لها إن كل شيء سيكون بخير.قالت:— سأكون جاهزة.أنهت المكالمة.ثم رفعت رأسها نحو صورة نا

  • تزوجني الملياردير ليخفي سره   الفصل السابع: مهلة الأيام السبعة

    تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل السابع: مهلة الأيام السبعة**«حين يقترب موعد خسارة كل شيء، يصبح الانتظار أشد قسوة من الحقيقة نفسها… خصوصًا عندما تعرف أن من يطالبك بالدفع قد يكون هو المدين لك.»**لم تستطع ليان السيوفي أن تبعد عينيها عن الصورة التي وصلت إلى هاتفها.كانت تقف أمام مكتب المحامية هبة رشيد، والبرد يتسلل عبر معطفها، بينما تركز نظرها على الجملة المكتوبة بخط والدتها:**«أرفض اعتماد هذا التعديل، وأطلب وقف الأعمال في المنطقة إلى حين إزالة الخطر.»**تحت العبارة، ظهر توقيع جلال الكيلاني في خانة استلام الاعتراض.أما التاريخ فكان يعود إلى اليوم السابق للحريق.شعرت ليان بأن شيئًا ينقبض داخل صدرها.رفعت عينيها إلى هبة.— هذه الورقة تثبت أن أمي حاولت إيقاف العمل.أخذت المحامية لحظة قبل أن تجيب.— إذا كانت صحيحة ومطابقة للأصل، فهي دليل مهم على أنها قدمت اعتراضًا قبل الحادث.— وهناك توقيع جلال.— نعم، لكن الصورة وحدها لا تثبت ظروف وصول الاعتراض إليه أو ما فعله بعد استلامه.نظرت ليان إلى الهاتف مجددًا.— لماذا أشعر أنك تحاولين دائمًا إبطاء كل شيء؟لم تغضب هبة.قالت بهدوء:— لأنني لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status